هل توفي أسامة فوزي .. بعد ان رفع الراية البيضاء للدشاديش؟

هذه أول مرة أرفع سيفي فيها في وجه من أحب .. وأصدقكم ان أصعب شيء في الحياة ان تخرج لتبارز شخصا تحبه .. فكلما هوى سيفي عليه تمنيت أن يكون بردا وسلاما على قلبه .. ولذلك فانني سأكون صريحا وأقول انني لست سعيدا بهذا المقال وأحس انني أبارز مرغما وسيفي ليس مع قلبي .. ولكنه مع عقلي ومع وطني ومع فلسطين كما سيكون الى الابد ..
اسامة فوزي لاأنكر موقفه في الحرب السورية ولاأنكر انه وقف موقف عادلا وشرع منصته في عربتايمز لنا كسوريين وطنيين عندما ضاقت علينا المواقع وحاصرت حناجرنا قطر والجزيرة واعلام النفط الذي كان يرسل العسس لملاحقة الاقلام الوطنية السورية ويكتمها .. رغم اننا كنا لانقدر ان نفتح موقعه ولاان نراسله الا عبر بروكسيات بسبب فاسدين صاروا ثوارا أشار اليهم في اكثر من مرة ..


وتعلمنا اسرار الأسرة الهاشمية والثورة العربية الكبرى من أسامة فوزي الذي قدم تفسيرات لتلك المرحلة .. ولاننسى كيف انه شرح لنا فكرة تأسيس صحيفة القدس العربي في لندن والتي كانت اسرائيلية للتخاطب والتطبيع مع القارئ العربي بلغته .. ومنها تأسست فكرة الجزيرة عندما نجحت فكرة ألقدس العربي) وكان يسخر من عبد الباري عطوان ويسميه عبد الباري دولار .. وأنا هاجمت عبد الباري بقسوة بسبب مقالاته التحريضية في بداية الحرب السورية وانضمامه لمعسكر اردوغان ..
كنت دوما أتفهم وجهة نظر أسامة فوزي فيما يتعلق بالسياسة السورية وأحداثها القديمة .. وكنت لاأعيب عليه انه يوجه لها انتقادات قاسية وكان حقه الذي لاأجد فيه اي غضاضة .. وكنت أحس انه يملك هذا الحق في العتاب واللوم وحتى القسوة في الهجوم .. فصديقك من صدقك وعلى قدر المحبة يكون العتب ..


ولكن منذ 3 سنوات تقريبا جادلني أحد الاصدقاء بأن أسامة فوزي انضم الى الاعلام القطري وصار فرعا من فروع الجزيرة واستشهد بزيارة اعلامي الجزيرة الفلسطيني جمال ريان وظهوره مع اسامة فوزي .. ولكن بعد شهرين او ثلاثة اندلعت معركة بين جمال ريان وأسامة فوزي على السوشيال ميديا وتبادل الرجلان الاتهامات .. والحقيقة لم افهم تلك المعركة الدونكيشوتية واتصلت بصديقي الذي اتهم اسامة بالانضمام لاعلام الجزيرة وكنت في سؤالي عن الخلاف مستفسرا .. ولكن استفساري كانت فيه نكهة شماتة من خيال صديقي الخصب الذي اتهم اسامة فوزي بنقل البندقية كما وصف تغيره .. لكن صاحب الرأي الصديق قال لي: هذه تمثيلية للتغطية على الاتفاق بين القطريين والجزيرة وبين اسامة فوزي .. وتحداني منذ تلك اللحظة ان يشير اسامة فوزي الذي علمنا جميعا السخرية من دشاديش اهل الخليج .. ان يشير بسوء الى دشاديش قطر او الجزيرة .. وكل من تريده قطر .. وبالفعل منذ تلك اللحظة تابعت كل ماينشره اسامة فوزي باهتمام لأنه مثقف ولأنه عدو عدوي الذين هم من اهل النفط والاخوان المسلمين وهو صديق صديقي من المقاومين .. ولكن ملاحظة صاحبي كانت في مكانها بدقة فقد تكثفت هجمات اسامة فوزي على اعداء قطر الرئيسيين في الامارات والسعودية ومصر عندما كانت قطر تخوض حربا اعلامية مع هذه الدول .. وطبعا في كل نشراته منذ اتفاقه مع الجزيرة لابد من ان ينصحنا بمتابعة الجزيرة ويحكي عن نزاهتها ويحكي عن المفاوض القطري انه مفاوض فلسطين .. وكأننا امام الولايات المتحدة القطرية واننا امام تميم امام قامة جمال عبد الناصر .. وقد كان أسامة في هذه الفترة حياديا او لايتدخل بالشأن السوري رغم انه كان يغمز بطريقة او بأخرى من الوضع في سورية ويفتح ملفات لاداعي لها في لحظات مواجهتنا مع المشروع الصهيوني في منطقتنا بحجة التوثيق .. أما لماذا التوثيق لشخصيات سورية من معسكر المعارضة وليس معسكر الدولة الوطنية السورية او حتى (النظام) فلا تفسير له .. ومع هذا فانني كنت أسامحه وأجتهد لأبحث له عن أعذار وأنافح عنه ..


وكنت أستغرب من مدرس الوطنية الفلسطينية اسامة فوزي بثه لافكار لاتليق بالوطنية فهو يشيد بالداعية الشعراوي في مصر رغم انه لافرق بين الشعرواي وعمرو خالد على الاطلاق .. فكلاهما يلجآن للعب على عواطف الناس وكلاهما يتملقان الانظمة وليس لأحدهما كتاب في الفقة الاسلامي على الاطلاق بل حوارات اهل الحارة الشعبية وشيخ الغفر .. وكلاهما مع السلام مع اسرائيل .. والشعراوي بقبوله بالصمت بالسلام مع اسرائيل هو مفتي السلام مع اسرائيل ومفتي الخيانة .. فهو بكل وقاحة تباهى انه ركع شكرا لله لهزيمة مصر عام 67 لانها كسرت ناصر وبحجة ان انتصار ناصر كان نصرا للشيوعية ولذلك فان الهزيمة منعت امتداد الشيوعية التي كانت مع ناصر .. والغريب ان اسامة فوزي الذي يشرح لنا الوطنية تفهّم هذا الامر ووجد له مبررا .. أما كيف يبرر سجود انسان شكرا لله على هزيمة وطنه بانه ليحميه من غزوة شيوعية فهذا امر لايفهمه حتى محمد الماغوط صاحب (سأخون وطني) .. يعني وفق هذه الفتوى من صديقنا أسامة فوزي يمكن ان يسجد الفتحاويون لهزيمة حماس وفق هذا المنطق .. ولابأس من أن يسجد السوريون لدخول الاتراك الى بلادهم طالما انه سيبعد الايرانيين .. أو بالعكس يهلل انصار ايران لدخولها في العراق مثلا أو انصار اميريكا ضد انصار الروس في أفغانستان .. ووفق هذا المنطق لايلام الاسلاميون على سجودهم لله على اغتيال السيد نصرالله .. فلا فرق بين ان تنتشر الشيوعية وان ينتشر التشيع وفق ذريعة من يبرر خيانة الشعرواي لوطنه بوقاحة ..


ولكن من شدة خوفي على أسامة فانني كتبت مقالا كان بالنسبة لي مثل المنارة التي تضيء لتعيد اسامة فوزي عن تلك المغامرة في بحر النفط والغاز القطري .. وكنت اريد ان تكون مثل ضوء يهتدي به مركبه لأنه بدأ يسقط في تناقضات لاتليق به .. فهو يسخر من الامارات والدشاديش ولكنه لايقول لنا الفرق بين الامرات وقطر .. ويريد ان يقنعنا ان قطر دولة عظمى رغم انه هو يعرف ونحن نعرف انها محتلة وان اميرها لايقدر ان ينام مع زوجته الا بعد أن يأذن له قائد القاعدة الاميريكية .. وان قطر هي بيت مال اميريكا مثل السعودية التي يسخر منها اسامة فوزي ومن عبثها وترفيهها لأنها بدل انفاق المال على (الترللي) فانها تنفق المال على الترللي الارهابي والتخريبي .. فرئيس وزراءها اعترف انه انفق 137 مليار دولار لاسقاط سورية .. هذا مايسمى ترللي الارهاب الذي لم يمر عليه اسامة فوزي للاسف .. وتجاهله واعتبر انه غير موجود ..


وكان اداء فوزي في حرب غزة رائعا ولكن روعته كانت بروعة الجزيرة .. فالجزيرة قفامت بتغطية حرب غزة بمهارة واستطاعت بدماء اهل غزة من ان تغسل نفسها من عار الربيع العربي الذي صنعته بنفسها .. وكنت احذر دوما من ان اعادة المصداقية لهذه الافعى سينقلب علينا وعلى فلسطين .. وهذا ماحدث .. فقد تركت الجزيرة غزة لمصيرها ونقلت الشعوب العربية لنصرة الارهابيين والأوزبك الذين سمتهم ثورا سورية .. وانتقلت من نصرة يحي السنوار الى نصرة الجولاني .. ومن نصرة السيد حسن نصرالله الى نصرة اردوغان ونتنياهو .. في مشروع طعن فلسطين من سورية .. خنجر دخل ظهر سورية من ادلب وخرج من صدر غزة ..
وللأسف فقد انتقل الاعلام القطري كله الى هذا التكتيك ونقل معه أثاثه ومفروشاته .. ونقل عامليه الى تلك الضفة .. وفوجئت بأسامة فوزي في تلك الضفة .. وكنت أنظر اليه مندهشا وأنا لاأصدق وأقول (حتى أنت يابروتوس؟؟) ..
في اصداريات اسامة فوزي هناك غياب كامل ومطلق لدور تركيا واردوغان .. فهو يهاجم المسلحين – بذكاء – ولكنه يبرر لاردوغان مافعل ويصوره انه حمل وديع وأن المسكين مد يده للرئيس الأسد ولكن الاسد مارس العناد .. والقيادة السورية تصرفت بغباء .. ووقعت في أخطاء كارثية وجلبت الكارثة على نفسها .. وهو نفس المنطق الذي يمكن ان يقوله اعداء فلسطين عن يحي السنوار وحماس .. عناد ومغامرة وجلبوا الكارثة على أنفسهم ورفضوا التنازل ..


يعني يريد صديقنا اسامة فوزي ان نذهب الى اردوغان وان نقول له شكرا لانك لم تقطع علاقاتك باسرائيل في حرب غزة .. وشكرا انك انت من دربت الارهابيين (الذين يهاجمهم فوزي) وحميتهم في ادلب .. وشكران تقوم بعملية تتريك في كل مكان وصلت اليه في سورية وقاتلت لغة القرآن وفرضت على العرب تعلم اللغة التركية كي لايعرفوا قراءة القرآن .. وشكرا لانك لاتريد الانسحاب من ادلب ..
أسامة فوزي لايريد حتى ان يذكر الحقائق عن مفاوضاتنا مع الاتراك .. فنحن كنا نفاوضهم وقبلنا بتنازلات كثيرة لتطبيق الاتفاق … ولكنهم كانوا يراوغون .. وطلب الأسد فقط تعهدا بالانسحاب او جدولا له بعد المصافحة .. ولكن اردوغان كان مثل الاسرائيليين تماما يقول .. نلتقي ونقوم بتنسيق أمني وبعدها لكل حادث حديث .. اي مفاوضات بعد ذلك مثل مفاوضات ابو مازن .. واسامة فوزي يبدو معجبا بسياسة أبو مازن .. اي المفاوضات والتنسيق الامني المقدس .. ونداء ابو مارزن (احمونا) .. يعني يعيب على ابو مازن مايفعله من مفاوضات ابدية بلا جدوي ولكنه يطلب منا ان نفوةض اردوغان بلا سقوف وبلا اي هدف .. فيما اردوغان يريد مثل اسرائيل تنسيقا أمنيا مقدسا مع تركيا على نموذج اسرائيل .. ويلومنا اسامة فوزي اننا لم نفاوض المعارضة وهو الذي يعرف اننا في عامي 2011 و2012 فاوضناهم وجلسوا مع الرئيس الأسد ولكنهم كانوا يريدون السلطة فقط دون اي برنامج لحفط سورية واثنياتها وعرقياتها واتجاهها الوطني وخياراتها في الصراع مع اسرائيل .. السلطة فقط .. والغريب ان اسامة يقول مايقوله وزير الحارجية القطري نسخة طبق الاصل وكأنه يقرؤه من رسالة وزعت على الجميع من الاعلاميين القطريين ..


عيب يااسامة ماتفعله من تدمير لسمعتك وسيرتك .. وعيب ان تصبح اعلاميا قطريا .. وعيب انك انت تطعن غزة هذه الطعنة ولاتقول لها ان اردوغان خانها وطعنها بطعن الجيش السوري الذي اعطاها السلاح .. وعيب ان لاتقول لغزة وفلسطين ان الاسد كان بامكانه ببساطة ان يكون مثل اي ملك عربي ويرفع علم اسرائيل في دمشق .. وعيب ألا تقول لها ان سورية تدفع مهر فلسطين .. وعيب ألا تقول ان مايحصل هو اعادة نشر للطائفية والمذهبية .. وعيب ألا تقول لهم ان سورية تقصف وحدها من قبل اسرائيل ليس لان اسرائيل تحب السوريين بل لأن سورية تقاتل من اجل فلسطين … وأن الاسد كان يمكن ان يتصرف بسورية كملك اليمين اذا وافق على السلام مع الاسرائيليين مثل آل خليفة وآل زعبوط وكل الآلات الخليجية .. حكم مطلق وأبدي .. ولابرلمان ولاقانون .. وتبذير على الترللي الفاسد او الارهابي ..


فبعد هذه الرحلة من الصداقة والمحبة ولقاء الثوار مع الثوار .. أعتقد انني لم اعد أنا وأسامة فوزي على نفس الطريق او على نفس الرصيف وهو يهاجم الجيش السوري ويمهد برمايات نارية ضد سورية الوطنية وموقفها .. بحجة انه ينتقدها في الزمن الصعب .. وأن له فتوحات سابقة في انتقاد نظامها وان بعض فاسديها تعرضوا له .. وأسامة يعرف تمام المعرفة اننا لانقف مع أي زعيم لشخصه بل لدوره .. واستهداف الاسد اليوم ليس بسبب الشعب السوري بل بسبب دور الاسد .. الذي يراد له فقط ان يتغير ليكون مثل دور آل خليفة .. فالخلاف على دور الاسد .. وأنا شخصيا اذا بقي الأسد وغير دوره ليكون مثل آل خليفة فانني سأقف ضده وسأصرخ ضده حتى تتمزق حنجرتي .. نحن سنعيد كلاما قديما .. سنحرق البلد ولن نسلمها لأردوغان وآل خليفة وأسرائيل ..


وكما قاطعت الجزيرة منذ ان عرفت ان دمها هو دم الزواحف وذوات الدم البارد في الربيع العربي .. فانني قررت ان أقاطع كل اعلاميي قطر .. ومنهم للأسف من كان بمثابة صديقي في الحرب .. ورفيق السلاح .. لان رفيق السلاح رفع الراية البيضاء لأهل الدشاديش البيضاء .. وصار موظفا في محطة الجزيرة او مانسمية الجزيرة المتنقلة ..

ياصديقي .. الاستسلام لمن لاتحب ولاتحترم هو بنكهة الموت .. واخشى انك استسلمت ..


وأنا محارب .. لاأستسلم .. ولاأرفع الرايات البيضات ..
أموت أو أنتصر ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق