وبعد كل هذا .. هل لازلت تملك الأمل؟؟
سألني أحدهم وقد هده اليأس والقنوط .. وقد ظن أنه يوجه لي نصيحة أن أرفع راية الاستسلام .. ولكنني قلت له انني على يقين اليوم أكثر من اي وقت مضى أننا سننهض سريعا ..
تذكر ايها السوري أن ألمانيا في الحرب العالمية الاولى كانت هي ذاتها سورية اليوم .. بلد محتل تتسرب اليه دول العالم .. أرضها مستباحة ومقطعة الاوصال .. ألمانيا صارت بلا جيش وبلا سلاح .. كما هي سورية اليوم .. وكان سكان ألمانيا الأفقر في اوروبة وقد بلغ المارك الالماني حدا صار فيه الالماني يحمل مرتبه في عربة للزراعة ولايكفيه لشراء خبز يوميا .. انتشرت الدعارة في المدن والفقر والجريمة وانتشر بيع الاطفال ..
كانت كارثة المانيا بسبب ألمان لاينتمون لألمانيا .. كما هي سورية اليوم وقعت لأنه بعضا من ابنائها لم يعودوا ينتمون اليها بل باعوها في السوق .. كما فعل بعض الألمان .. الذين نقم عليهم الشعب الالماني وانتظر ان يعود ليفهم هؤلاء الالمان الغرباء انهم باعوا ألمانيا لبناء وطن خاص بهم .. ولكن ماهي الا عشر سنوات حتى كانت المانيا قد نهضت عاتية عاصفة كالاعصار .. عصفت بكل اوروبا ووصل هتلر وجيله لقيادة المانيا .. وعاقبت العالم في الحرب العالمية الثانية .. صحيح انها هزمت من جديد وسحقت .. ولكنها عادت أقوى وأفضل من الدول التي هزمتها .. المانيا اليوم اقوى اقتصاديا من روسيا وبريطانيا وفرنسا وهي التي تقود اوروبة اقتصاديا .. ولولا القوة الامريكية لما قاد اوروبة سياسيا غير ألمانيا التي سحقت مرتين ..
نعم اننا نعيش مرحلة السقوط والانحطاط والالم .. ولكن كما يقول فرويد : لاشيء مثل الالم يجعل الناس يتغيرون .. اليوم استفاق الناس من الوهم بالتدريج وسيدركون ان شعار بني أمية وهم وخرافة لن تطعمهم ولن تشفيهم بل ستزيدهم جهلا ووتخلفا وصراعات .. وبدأ الناس يتذوقون معنى الحرية المنفلتة وأن الدولة ليست مجرد انفلات في المشاعر والكتابات بل انضباط وضبط ومسؤولية .. فهم اليوم يرون عندما غابت الدولة الحقيقية رغم فسادها انهم يعيشون عصر اللادولة.. وعصر القبائل .. وعصر الرعاة .. والرعاع ..
التجربة الانسانية متشابهة وتتشابك الامال والالام مع القلق الوجودي .. ورغم انني أكره الالم الا انه جذوة نار ضرورية تصهرنا من الداخل كي نولد من جديد وكي نتغير .. فالانسان لايولد من جديد الا من رحم المعاناة ..
آلامنا السورية لن تهدمنا ولن تكسرنا .. بل سننهض بها .. وستساعدنا ..
المسيح قد قام .. فهل عشتم آلام المسيح في ايامه الاخيرة حيث أنكره الناس وخانه الناس وصلب على مرأى منهم .؟؟
ومحمد عاش آلاما .. فهل عرفتم آلام محمد في أيامه الاخيرة وقد عرف نوازعهم البشرية وانانيتهم وشهوتهم للنكران حتى أنه لم يجد فيهم من يسير في جنازته ويدفنه الا حفنة منهم وهو الذي أكمل عليهم دينهم وأتم نعمته عليهم ؟؟
أنا لاأعرف اليأس .. ولااعرف سوى الامل .. فحروفهما واحدة .. وماأراه في دمشق يقول ان سورية ستنهض من آلامها ..
اسمع لما قد يبتزه الام .. ان لم يبق عندك مالا يبتزه الألم …