

يحتفل الجولانيون ومن يسمون انفسهم بالمنتصرين في سورية هذه الايام بأي نشاط سياسي للجولاني .. ويرقصون ويقيمون الأفراح والليالي الملاح عندما تنظر دولة اوروبية في عيونه .. ويبتهلون لله ويسجدون ان الله سخر لهم العالم الاوربي وأنه ينتصرون أكثر لأن الجولاني يتم الاعتراف به وأنه يشق طريقه فاتحا في الخارج كما هو فاتح في الداخل ..
لاشك أن سلوك الثوار يدل على انهم يعيشون عقدة نقص من الافرنجي والغربي .. وكل العنتريات التي يجيدونها على الطوائف لاتجدي مع الاوروبي طبعا .. على عكس الثورات الحقيقية التي لاتبحث عن اعتراف احد بل يهرع العالم كله بحثا عن رضاها .. كما حدث مع الخميني الذي لم يبال بالغرب على الاطلاق وكان جوابه قاطعا عندما سئل عن اتجاه جمهوريته التي انتصر فيها أهي غربية أم شرقية؟.. فقال .. لاغربية ولاشرقية .. بل جمهورية اسلامية ..
ولم يذهب الخميني لزيارة أي دولة عندما انتصر .. وجاء الصحفيون من كل انحاء العالم ليجلسهم مرغمين على حصيره هو .. وبساطه هو .. ويجلسهم على كراسي الخيزران مثله لا على الارائك فيطيعوه .. ولايتصرف معهم ببروتوكولات كما يقدم الاعلام الغربي الجولاني على انه رجل دولة ولطيف ويلعب الكرة ويلبس ربطات العنق والساعات الغربية غلية الثمن ويتحدث بنعومة ..
المهم ان الجولاني مستقتل جدا على ان يعترف به الغرب (الكافر) .. ولكن الغرب أيضا مستقتل جدا على ان يقدم الجولاني على انه ابن عالم وناس وأنه ابن حلال رغم انه لاتزال رائحة يده دما من السكين التي نحر بها .. ولاتزال جثث الآلالف تنتظر ان تشهد عليه ..
هذه البروتوكورلات واللقاءات مفهومة .. هي بروتوكولات مدفوعة الثمن .. وكل خطوة يخطوها الغرب تجاه الجولاني مدفوعة الثمن .. فلا شيء بالمجان هنا .. فمجرد قبول توني بلير الجلوس مع الشيباني كلف قطر ملايين الدولارات .. بل ان اللقاءات الصحفية مع الجولاني كلها مدغوعة الثمن للصحف التي تقبل ان تتحدث معه والفاتورة ملايين الدولارات .. والعقلية الترامبية هي العقلية الغربية .. فلكل شيء ثمن .. ولكل صورة ثمن .. ومايفعله الجولاني منذ لحظة وصوله الى دمشق هو تسديد فواتير قديمة وجديدة للغرب .. الغرب يبتزه جدا بماضيه الدموي .. والغرب هو الذي ارسل مخبريه لتوثيق صور مذبحة الساحل .. فكثيرون من الجهاديين يعملون لصالح أجهزة الاستخبارات الغربية التي طلبت توثيق الجرائم لتبتز الجولاني بها .. فكل مايتورط فيه الجولاني سيفيد في تقييده وفي حلبه وحلب ضرعه ..
الجولاني قدم الى الأن الجولان مجانا لاسرائيل .. وقدم استقلال سورية هديه للغرب .. وقدم مشروع التقسيم مجانا .. وقدم المجازر لتثبيت التقسيم .. وقدم قانونا اسلاميا في سورية ليزيد الجهل والتخلف في المجتمع .. فالعقلية الدينية المتطرفة تناسب الغرب جدا كي ينشرها في بلادنا لأن هذا الطريق سيفضي الى جهل المجتمع وتخلفه .. وسيفضي الى خلق مزرعة جهادية تؤمن له جيوشا من المقاتلين الجهلة الذين يحركهم الجامع والفتوى .. ورأينا نموذجا واضحا في مجزرة العلويين والدروز التي حركت الجوامع فيها عشرات آلاف الجهاديين في غمضة عين .. ولكن عندما لم تطلب المساجد النفور للجهاد ضد اسرائيل صمت المجاهدون وتثاقلوا الى الارض.. ووصلت اسرائيل الى قصر الجولاني ولم تتحرك قوافل الجهاد .. رغم انها حركة تمثيلية متفق عليها لاظهار الجولاني عدوا لاسرائيل رغم انها كانت قادرة على اصطياده كالارنب في ادلب .. واليوم هي قادرة على اصطياده بالنقيفة اذا أرادت لما تملكه من جواسيس حوله ..
والجولاني يبحث لهم اليوم عن جثة كوهين وقد اهداهم رفاة حافظ الاسد ليضغطوا على عائلة الاسد ليقايض معلوماتهم عن كوهين برفاة الاسد .. والجولاني ترك سلاح الجيش السوري مباحا في الخلاء لانه حل الجيش فقامت اسرائيل بحرق كل شيء .. دمرت اسرائيل الجيش الذي كانت تخشاه خمسين سنة .. ودمرته بمساعدة الجولاني ..
كل ماحرسه زمن البعث وزمن الاسدين لخمسين سنة وحرمت منه أوروبة يقدم مجانا اليوم .. ولذلك سيستقبل الجولاني الذي يبيع البلاد كالخردة .. القائمة طويلة جدا والجولاني يسدد من ثروات سورية ومستقبلها كل مايطلب منه .. فاتورة الوصول للحكم باهظة الثمن .. وكلما نظر في الفاتورة وظهر عليه التساؤل ان كان يمكن ان (يراعوه) .. عبس الاوروبيون ورفعوا في وجهه البطاقة الصفراء والتهديد بالطرد من قصر الشعب في أقل من 24 ساعة.. فهو بلا جيش بل مجهز بميليشيا ستكنس بالطائرات في ساعات .. وهو بلا طوائف تقف معه لأنه ذبح الجميع وصار عدو الجميع ..
لذلك لاتكترثوا بمظاهر الحفاوة التي تظهر فهو لايتم استقباله في أي مكان ولايتم ارسال اي مبعوث اليه الا ويدفع الثمن مقدما .. ولم أجد في زيارة فرنسا الا أنها فاتورة فرنسية جاء وقت سدادها .. فاستدعي الى باريس وقد جهز له عشاء .. وفاتورة عقود شركات فرنسية للاستيلاء على ثروات سورية .. وسيدفع الجولاني ورجله على رقبته ..
لاتهتموا بالدعاية ان الجولاني صار معترفا به .. فترامب لايعترف بالمملكة العربية السعودية وهو يسخر من ملوكها وهولهم الى مسخرة ونكتة بين الملوك وكان يقول انه السعودية بقرة حلوب .. ولكنه عندما جاء للمملكة لم يكن يعتبر انه رئيس أميريكا الذي تنازل للبقرة الحلوب .. بل جاء (بسطل) الحلب الضخم معه .. وحلب الضروع السعودية حتى جفت ثم استدعى بن سلمان .. وحلبه في البيت الابيض .. والمحلوب يضحك مبتهجا ..
.. اليوم يحضر الجولاني أثداءه للحلب ويعرضها للجميع .. وكل دولة تريد أن تعصر ثدييه وحلماته .. تركيا وبريطانيا واسرائيل واميريكا وفرنسا .. وكل من صنعه وحوله من مجرم الى رئيس يلعب كرة السلة … الكل سيحلب بلا رحمة .. ولكن للاسف من سيدفع فاتوةر هذا الاحمق الجاهل وشعبه الاحمق الذي يلحق به هو الشعب السوري وثرواته ومستقبله واستقلاله ووحدة أراضيه .
