
في رواية “مائة عام من العزله” يصيب سكان ماكوندو جميعاً داء الأرق ويحرمهم من النوم لأسابيع مما يؤثر على ذاكرتهم فباتوا ينسون اسماء الأشياء مما اضطر خوسيه ان يعلق لافته على كل الأشياء، عمود، شجرة تفاح، زهره، باب الخ!.
نحن في هذه المنطقة منكوبون بفقدان الذاكره دون حاجة لأرق او فيروس يصيبنا لأننا اصلاً كائنات غير معروفه لايمكن ان نرقى لبشر ومن الظلم اصلاً للحيوانات ان نتشبه فيهم؟. اين وفائنا من الكلاب مثلاً؟. هاتوا لي اي حيوان يغدر بقطيعه ويسلمه للذئاب والمفترسين؟. هاتوا لي حيوان او طائر او حشره طالب قطيعه بقص مخالبه وقلع انيابه وتقديمها للذئاب لأنهم قطعوا لهم عهداً انهم سيصبحوا نباتيين بمجرد ان يستلموا مخالبهم وانيابهم؟!.
هاتوا لي امة من امم الأرض قبلت ان يحكمها سفاح مجهول النسب والهويه بتاريخ ملطخ بدماء الآف الضحايا اعترف هو رسمياً بقتلهم في تسجيلات صوتيه لازالت على المواقع؟.
هاتوا لي دجاجه او بقره تقبل ان يحرسهم ذئاب متوحشه كالتي تصول وتجول في سوريا ويحملون اسم “الأمن العام”!!.
دعكم من كل هذا فالغدر شيمة من شيم العرب كالكرم وغيرها، غدروا برسولهم وآل بيته الطيبين الطاهرين ولعنوا علي في مساجدهم طيلة اربعين عام فكيف ينجو الشهيد القذافي منهم؟. القذافي الذي قدم لهم المسكن والماء والكهرباء مجاناً وقدم المساعدات لكل من اراد الزواج، مشروع النهر العظيم في حد ذاته معجزه؟. نعم ليس من جيبه لكنه لم يفعل مافعله اباطرة افريقيا والملوك والرؤساء العرب، لم يبني قصوراً مرصعه بالذهب ولم تلبس نسائه احذيه مرصعه بالاحجار الكريمه بل بقي ابن الخيمه والصحراء!. الكارثه ان لا احد في ليبيا اليوم مستعد ان يقول (آسفين ياريس)!!.
كيف ينجو من غدرهم الراحل حافظ الأسد وسوريا قبله كانت لاشيء على الإطلاق، لاتعليم لاصحه لاتنميه لاجيش لا امن، بل ملطشه وملعب للدول العظمى لدرجة ان المقبور عدنان مندريس رئيس وزراء تركيا اتفق مع بن غوريون على غزوها من الشمال والجنوب لاقتسامها بينهم ولولا تدخل الزعيم الراحل عبد الناصر لكان السوريين اليوم يتكلمون العبريه والتركيه وهذا ماسيحصل ويحصل في عهد السفاح الجولاني على اية حال؟.
فقط خلال ثلاث سنوات من استلامه السلطه بنى جيشاً حارب فيه الكيان الذي قيل انه لايهزم ولولا خيانة السادات لكان للحرب ونتائجها رواية اخرى؟.
لن استطرد اكثر ولكني سأسأل معدومي الذاكره:
متى كان من الفقراء خصوصاً ابناء الأرياف اطباء ومهندسين ومتعلمين اصلاً؟. متى كان هؤلاء وزراء ومسؤولين او يحق لهم اصلاً دخول الحكومات التي كانت حكراً على البرجوازيين والاقطاع من الباشاوات وأصحاب المال؟.
كل هذا ولم يرى فيه معدومو الضمير والعقل سوى انه علوي؟!. لابأس ان ينكحهم ويذلهم ويسبي نساءهم رئيس سني من طائفتهم، لكن ان يرتقي بهم علوي غير مقبول وسيحاربوه ويسقطوه مهما فعل!.
هذه بالمناسبه كانت عقدة حافظ الأسد اكثر مما هي عقدة السنه التي ساهم الاخوان المجرمون بتعميقها وتأصيلها في نفوس قطيعهم؟. وانا اجزم لو كان هناك رئيس سني بالسلطه كانت اوضاع العلويين افضل بألف مره لأن حافظ الأسد كان حريصا على ان لاتُفسر اي تنميه في الساحل على انها دعم لطائفته على حساب السنه، يعني بالمختصر عقدة نقص عند الأسد ومحاولة التملص من اي اتهام طائفي له، بالمناسبه، في سنة 1982 اجتمع وفد من مشايخ العلويين مع الرئيس الأسد وطلبوا منه ان يضمهم لوزارة الأوقاف ويمنحهم راتب اسوة بباقي المشايخ من خطباء وأئمة المساجد في باقي الدوله؟. كان جواب الأسد ان وزارة الأوقاف هي وقف سني وللسنه حصراً وليست لكل الطوائف وهذا الموضوع ليس في يده ولاسلطه له فيه واذا ارادوا مصدر دخل يعتاشون منه يمكنهم التطوع في الجيش ويمكنه ان يفرزهم لمناطقهم ويمارسوا عملهم المعتاد في خدمة المساجد وهكذا كان، معظم مشايخ العلويين متطوعين برتبة رقيب حتى لو كان حاصل على شهاده جامعيه وتقاعد الكثير منهم برتبة مساعد اول، لأنهم لو تطوعوا كضباط فيجب عليهم الخدمه في قطعات عسكريه وليس منطقياً ان يكون امام مسجد برتبة عميد مثلاً؟.
حافظ الأسد كان يعلم الهمسه التي تقال في الشارع عنه بل كان حريصاً ان يسمع كل النكات المتداولة عنه وعن السلطه وكان يبني عليها مواقف لذلك كان حريصاً جداً ان تكون الحكومات من السنه وحتى قواد الجيش الكبار منهم مثل وزير الدفاع ورئيس الأركان ومدراء الادارات في هيئة الأركان معظمهم من السنه والدروز وحتى الأكراد وطبعاً من الطبيعي جداً وجود بعض العلويين لأن هذا حقهم ايضاً ولذلك كل الشائعات التي تتحدث عن سيطرة العلويين على الجيش والفروع الامنيه حقها فرنك مصدي وليتفضل من لديه دليل ليذكر لي اسماء ولدي ارشيف واستند الى معلومات ولا ادافع عن احد بل كلمة حق في وجه شعب جائر وظالم؟