
تحليل
مصادر الوكالة على المواقع الإلكترونية والتي تقوم بتجنيد علني في أنحاء العالم تقول إن راتب العميل المبتديء يبدأ من 60 الف دولار سنويا وأنه يستطيع خلال عامين تقاضي 200 الف دولار سنويا ..
واذا حسبناها بمراجعة السوابق التاريخية وتذكرنا أن الملك حسين في الاردن كان يتقاضى – كما نشرت واشنطن بوست في 1978 – مليون دولار سنويا منذ كان عمره 21 عاما ( الصورة المرفقة للخبر في الصحيفة ) ، و كان انور السادات يتقاضى راتبا شهريا من الوكالة – وفقا للصحيفة الأمريكية نفسها – إضافة إلى 25 مليون دولار تدفعها لتمويل عملية حراسته الشخصية سنويا ، وبأسعار هذه الأيام ، من المؤكد أن راتب احمد الشرع السنوي لا يقل عن 50 مليون دولار ، أما مسرحية ترامب نجم تمثيل مسرح الواقع البارحة حين أعلن أنه قرر رفع العقوبات عن سوريا نتيجة طلب بنس ثم استقباله للشرع اليوم بحضور بنس فهي مسرحية فاشلة سيئة الاخراج لعدة أسباب : أولها أن المخابرات المركزية الأمريكية هي التي جندت احمد الشرع منذ كان اسمه ابو محمد الجولاني و استخدمته في أدوار محددة في تنظيم القاعدة في العراق بعضها تضمن عمليات قتل لا ولن ينساها العراقيون ، وثانيها أن المخابرات المركزية الأمريكية هي التي جندته خلال سجنه في العراق ثم نقلته باسم ابو محمد الجولاني من العراق الى سوريا في أغسطس / آب 2011 وأسست له جبهة النصرة ثم طورتها في 2016 إلى جبهة فتح الشام لكي تتخلص من ارتباط النصرة بالقاعدة ثم طورتها إلى هيئة تحرير الشام ، وثالثها أن المخابرات المركزية الأمريكية هي التي رتبت عملية غسيل سمعة الشرع بإجراء مقابلات وبرامج له على محطة الجزيرة ، ورابعها أن المخابرات المركزية الأمريكية هي التي أدارت لعبة إسقاط الدولة السورية وخروج قوات الذقون الطويلة من ادلب إلى حلب يوم 29/11/2024 ثم إلى حماة ثم حمص حتى إسقاطها دمشق يوم 8 ديسمبر / كانون اول الماضي ليخلع الشرع الجلابية ويلبس هو وبقية الطاقم بدلات فرنسية فاخرة ضمن تفاهمات بين بوتينياهو وامريكا وتركيا وبصمت ايراني ..
أما خامسها فهو تاريخي ، فالمخابرات المركزية الأمريكية سبق لها وأن دبرت اول انقلاب في الوطن العربي وكان في سوريا عام 1949 وهي التي جاءت بالعقيد حسني الزعيم وعينته رئيسا لسوريا ، لأمريكا و مخابراتها سوابق كثيرة في سوريا ما بين نكبة 1948 و إنجاز الوحدة مع مصر في 1958 ، بل لعل أحد أسباب الوحدة هو احساس عدد من الوطنيين السوريين آنذاك بخطورة المسار السياسي لبلدهم نتيجة لعب المخابرات المركزية الأمريكية فيها ..
لا شيء يحدث صدفة في السياسة الخارجية لأمريكا والأمر لا يتعلق بحالة الهيام التي عبر عنها ترامب البارحة ب بنس ، والقرار برفع العقوبات لا علاقة له بطلب بنس ذلك وانما هو قرار معد سلفا لأن سوريا الجديدة كما يسميها إعلام الغرب قد : 1/ تنازلت نهائيا عن الجولان ل ” إسرائيل ” 2/ قد تنازلت عن ما تمتلكه من ثروة نفطية وغازية ومعدنية – وهو بالمناسبة اكبر بكثير مما لدى أوكرانيا التي وقعت على اتفاق بذلك مع أمريكا 3/ قد وافقت على الاعتراف والتطبيع مع ” إسرائيل ” 4/ قد رهنت قرارها السياسي وارادتها الوطنية لوكالة المخابرات المركزية ..
إما محاولة استغبائنا بمسرحية البارحة وصباح اليوم في الرياض التي أدى فيها بنس دور أمينة رزق في فيلم ” كلهم اولادي ” فلا تنطلي الا على المغفلين ..
ولسنا بحمد الله منهم .