
كلنا نعرف أن كثيرين من اهل السنة وقعوا في فخ اللعبة النفسية السيكولوجية الغربية التي حولتهم الى الغرق في شعور بالمظلومية العميقة من أنهم يتعرضون لمؤامرة الهلال الشيعي .. وبأنهم لايحكمون بعد ان قتلت اميريكا زعيم السنة العراقيين الرئيس صدام حسين .. وزعيمهم في لبنان رفيق الحريري .. وحولت غضب السنة ليس نحوها رغم انها هي من قتلت هذه الزعامات .. بل حولت الغضب السني نحو الشيعة والمقاومين بوضعها بعض الصغار الشيعة العراقيين الناعقين باسم الشيعة على انهم يتباهون بالانتصار ويشمتون بالسنة .. ثم نقلت الشعور السني الى مرحلة رد الفعل وصنعت منه داعش .. وجن العقل السني في داعش الى حد السعار ..
وبعد ان نضجت المنطقة طائفيا .. نقلت التجربة الى سورية .. ووسعت الشعور بالمظلومية السنية الى السنة السوريين وأوهمت السنة السوريين انهم مظلومون .. وأعادت انتاج قصص حماة وتدمر على انه بين السنة والعلويين وليس بين الاخوان المسلمين والتيار البعثي عموما والقوميين السوريين .. دون ان تشرح تعقيدات الصراع في تلك المرحلة .. رغم ان أسرة الاسد نصفها صارت من السنة ورغم ان كل مؤسسات الدولة فيها اغلبية سنية ساحقة .. ولكن اللعبة النفسية كانت ذكية جدا واوهمت الناس ان غير السنة هم من يحكم كل شيء ..
وبعد تدمير المجتمع السني في الشام .. وايقاعه في فخ التعصب والتدين الذي كان رد فعل على الشعور بالمظلومية وصار تعبيره عن هويته بالالتصاق بالتدين الذي غزا المجتمع وتسلل من خلاله الوهابيون والاسرائيليون والاستخبارات الغربية التي وجدت ترحيبا بها في أوساط التطرف السني .. وهنا تفككت الطائفة السنية وانفصلت عن الهوية القومية والعروبية وصارت غزة السنية تطحن أمام أهل السنة الشوام وكأن الامر لايعنيهم .. بل مايعنيهم خروج ايران من سورية .. وليس خروج اسرائيل من غزة .. أي تسامحت العقلية السنية مع سرقة فلسطين وقتل غزة ولم تتسامح بشأن اي تماس مع الشيعة والايرانيين … وكان هذا نجاحا منقطع النظير لتلك اللعبة النفسية الغربية التي فصلت السنة عن هويتهم القومية.. وحولتهم الى حلفاء بسبب الصراع المذهبي ..
بعد هذا النجاح المثير للاعجاب .. هناك عمل استخباراتي بدا الان يركز على تدمير الطائفة العلوية .. والتدمير هنا لايقصد به التدمير بمعنى التدمير بل التدمير الثقافي والنفسي .. وتشتيت الطائفة وتدمير مرتكزاتها الوطنية .. وبدأ هذا العمل الخفي قبل سقوط الدولة السورية حيث كانت هناك صفحات مخصصة للتوجه بالكلام للعلويين .. وتصوير وضعهم على انه يتردى بسبب لامبالاة الاسد بمعاناتهم المعيشية .. ولامبالاة زوجته التي تكيد لهم .. وووو .. بعد هذا النجاح انتقلت الخطة الاميريكة في مزرعة الشرق الاوسط لتفكيك الطائفة العلوية تفكيكا مريعا ..
وكان الاعداد لهذه المرحلة قبل سقوط الدولة بسنتين أوثلاث عندما بدأت الغرف السوداء تنشر أخبارا وشتائم وشكاوى توحي ان العلويين تضجروا من وضعهم المعيشي الخانق .. وتوجه هذه الغرف حنق العلويين نحو الرئيس الأسد وزوجته التي كانت تصورها الغرف السوداء على انها ماري أنطوانيت .. هذا تسبب في ارتخاء التفاف الطائفة العلوية عن الحالة الوطنية السورية لأن الدعاية كانت انها الان صارت الطائفة المظلومة التي دفعت ثمن صمود الاسد ..ولكن زوجته وعائلته هي التي قبضت الثمن .. والعائلة تقاسمت الغنائم مع التجار ..
وفي مرحلة غياب الاسد الغامضة التي تلت سقوط الدولة أصرت السردية الغربية على ان الأسد فرّ .. ورغم استحالة معرفة مصير الرئيس في الأيام الاخيرة للدولة خرجت موجة من اللوم والكراهية مصوبة نحو الأسد تخونه وتصفه بالهارب الذي تخلى عن شعبه وترك طائفته في مهب الريح .. ونمت خيبة أمل عملاقة ولوم ما بعده لوم .. كل هذا اللوم في ظل فقدان اي دليل على أن الاسد تخلى أو هرب .. لكن اعلام الغرف السوداء الذي خلخل العلاقة بين الأسد وحاضنته بشكل ذكي وخبيث كان مصرا على الحاق صفة الهرب به لأنه كان يخشى من تسرب حقيقة الاتفاق الدولي الذي تآمر على الأسد وسورية والتي أضعفت الجيش السوري وموقف الدولة الوطنية .. وانتقل العلويون من ضفة الموقف الوطني الى ضفة الموقف الذي يرى الوطنية في النأي بالنفس عن الاسد .. وبدأت مزارع المخابرات عملها .. فأطلقت المسعورين الجولانين للانتقام من العلويين ولكن الامر يقصد به فصل أهل السنة وعزل السنة عن العلوييين .. لأن المذبحة فصلت العلويين عن موقفهم الوطني بالدم والترويع .. وصار الموقف هو البحث عن نفس وسيلة أهل السنة للنجاة .. وبسرعة انطلقت دعوات طلب الحماية الدولية .. وعرض اي ثمن مقابل الحماية لأن المزرعة الاسلامية فيها كلاب مسعورة قد تطلق عليهم في أي لحظة .. وصار بعض العلويين يروجون ان السنة فعلوها ونجحوا بالتآمر والتخابر مع الغرب .. وبدا بعض ناشطيهم يروج بسذاجة لفكرة (السنة فعلوها .. وكسبوا) فلم نمتنع عنها؟؟!! .. وهنا صار الغرب كله يعطي يدا للسنة يقبلونها .. ويدا للعلويين والدروز يقبلونها .. والطرفان مستعدان لتقديم أي ثمن وأي تنازل .. السنة يريدون بيع كل شيء مقابل السلطة فيما العلويون يفكرون في بيع استقلالهم الوطني مقابل الحماية .. وكان هذا جليا في ان ترامب حلب الجولاني وكل من معه .. وكان يهدده انه قد يمد يد العون لغيره .. وفي الأعماق تتواصل ادارة ترامب مع العلويين عبر أعضاء كونغرس وتوصل لهم رسائل انها لن تقبل بالجولاني طويلا ولكنها تريد مقابلا منهم ..
الصفحات التي تديرها مخابرات غربية واسرائيلية تفرخ وتوزع افكارا غريبة الغاية منها هي اولا تفكيك الطائفة العلوية وتقسيمها بين فئات متناحرة في النظريات والحلول .. بعضها تلوم الرئيس حافظ الاسد على انه وضع الطائفة في مواجهة مع السنة وكان عليه ان لايتقدم لملء منصب الرئيس .. وبعضهم صار يرمي شائعات عن نسبه وانه كردي وليس علويا .. فيما الاخرون يكتبون خرافات عن انه أهمل طائفته من اجل ان يبقيها فقيرة تعمل في خدمة سلطته العسكرية .. رغم ان الطائفة العلوية هي من افقر الطوائف قبل الأسد وكانت مهملة جدا قبل فترة البعث والاسد .. ولكنها نهضت مع كل سورية ونهضت هي بكل سورية .. وهي التي حملت عبء النهوض القومي والوطني .. وتمكن حافظ الاسد من مساعدة الطائفة بانه أطلق فيها ثقافة التعليم وصارت أعلى نسبة شهادات جامعية في سورية تتركز الساحل السوري .. وهذا أطلق طبقة مثقفة متنورة متعلمة نسبتها تفوق اي طائفة .. ولكن الأسد لايستطيع ان يحولها الى طبقة اقتصادية لأن النخب الدمشقية والحلبية مؤهلة لادارة الاقتصاد بالفطرة والوراثة والتجرية والتاريخ والموقع الجغرافي على طرق تجارة قديمة جدا .. والطائفة العلوية لاتقدر ان تلحق بهذه النهضة الاقتصادية كالطفرة بسبب انها كانت فئة محرومة جدا وبسبب طبيعة الساحل الجبلية حيث لاتنشأ زراعات استراتيجية وصناعات ومراكز تجارية .. فهذه النشاطات تبقى في المدن الكبرى .. التاريخية .. ..
ولكن طبعا البسطاء العلويون مثل البسطاء من السنة مهما ارتفعت علومهم .. سيلحقون بالوشايات والشائعات وسيقعون في الفخ الذي وقع فيه أهل السنة .. وصاروا يبحثون عن خلق شخصية جديدة لهم .. ودور جديد .. وصار ايدي كوهين وغيره يوجهون تعاطفهم معها للايقاع بها .. مستغلين غفلة اهل السنة الذين أعمتهم وسائل الاعلام بمظلومية وهمية .. وصار الموساد يحاول زرع شقوق في الطائفة لخلق بيئات تشبه بيئة الثورة السورية التي كانت تتحالف علنا مع تل ابيب مثل الخائن كمال اللبواني الذي يتباهى بعمالته ويقول انه طلب دعم اسرائيل للثورة .. ولذلك تريد اسرائيل الان لبواني علوي .. وثوارا علويين من مقاس ثوار الناتو السنة ..
العلويون هذه الطائفة العظيمة التي رفعت اسم سورية وأعطتها قيمتها الاموية .. وكانت هي الرافعة التي رفعت سورية الى قوة اقليمية يتوازن العالم فيها .. يراد الأن ان تتحول الى طائفة تأكل نفسها وتتخلص من أرثها الوطني ومن ثقافتها التي استمدتها من روح علي وثقافة الوطنية خاصة أنها نقية وصافية بحكم عدم اختلاطها بالمكونات الاخرى بسبب طبيعة عزلتها التاريخية وتمثل فيما تمثل النقاء السوري الأصيل ..
الغرف السوداء التي تتحدث باسمهم وتقول انها تمثلهم لانعرف من اين أتت وانتشرت كالفطر .. وكلها لخلق زعامات وشخصيات مثل شخصيات المجتمع السني التي تم تصنيعها للقيام لشق صفوف أهل السنة الذين صاروا مشتتين مشرذمين في حال يرثى لها .. تقودهم أم أحمد (صاحبة الشحاطة التي رفعتها كشعلة حرية) والجولاني الارهابي .. ومرهف ابو قصرة .. وستنتهي هذه الاتجاهات داخل البيئة العلوية الى خلق تيارات متناحرة متضاربة .. وخلق زعامات متنازعة مصلحتها تكمن في بيع الطائفة ومواقفها .. ذباب الكتروني يعمل بجهد لتمزيق الطائفة العلوية وخلق تيارات متطرفة فيها وتيارات مجنونة ..
اسمع الطنين أيها السوري … وأعلم ان من لايوقف الذباب والبعوض .. فستصيبه الملاريا .. كما أصابت الملاريا المجتمع السني .. وتنتقل هذه الملاريا وتلوث الدم في كل أنحاء سورية ..