المعركة اليوم هي اعادة لمعركة 2006 وانتاج لكل معادلاتها المفاجئة .. اسرائيل الحمقاء تقع في فخ غرورها ثانية

كم حكيمة هي الأقدار التي تأبى الا ان تدفع الحمقى والمغرورين للانجراف خلف غرورهم وغواية انتصاراتهم .. التاريخ يقول ان نابوليون قد انتشى بانتصاراته في اوروبة وتذوق حلاوة الانتصار فلم يتوقف بل انه أراد ابتلاع سيبيرية … فعاد مهزوما منها .. وهتلر الذي انتشى بانتصار الرايخ السريع والسهل .. لم يكتف انه سحق الفرنسيين وكل من أذل ألمانيا .. فقرر ان يحارب أكثر ويشبع قلبه من الانتصارات ..

وفي عام 2006 كانت بغداد قد سقطت .. وكانت سورية قد هزمت في لبنان وأخرجت ذليلة .. فانتشى الصهاينة والغربيون وقرروا استئناف القتال لاقتلاع حزب الله .. وبقية القصة تظهر ان الكاتيوشا أذلت اسرائيل وأخرستها ل20 سنة ..
فادمان الانتصار خطير جدا .. انه يدفع صاحبه الى المقامرات ولايحسب حساب اي شيء لأن مستوى ثقته بالنصر يجعله أرعن ..
نتنياهو والغرب أصيبوا بالسكر والثمل وجنون العظمة بعد أن ضربوا حزب الله وأسقطوا سورية .. فانتفخت رؤوسهم جدا .. ولم يتوقفوا .. ولو توقفوا لضعفت ايران بهدوء .. وتفاقمت مشاكلها الداخلية .. بعد ان عادت من رحلتها في البحث عن مشروع مقاوم للغرب .. أرادت ان تقوده ..

شكرا لله وشكرا للأقدار أن النفس البشرية لاتتعلم وأنها ضعيفة أمام غواية الانتصار وغرور الربح السهل .. ولذلك فان نتنياهو استعجل جدا هذه المواجهة طمعا في أن يكون ملك بني اسرائيل وملك ملوك التوراة .. فقرر ان ينتقم من أتباع خالع باب خيبر .. ويقيم الشرق الاوسط الجديد …
وانبهر الجميع بالضربة الاسرائيلية .. وأنا على يقين ان نتنياهو صار يرسم حدود مملكته اليهودية التي سيكون أبناء بني امية وأبماء بايل وأبناء فارس وأبناء قريش كلهم يخدمون بني اسرائيل .. وكان يحلم لحظة ضرب ايران كيف أنه سيحمل باب خيبر بنفسه ليعيده الى خيبر ويرفع سبابته الوسطى في وجه التاريخ ووجوه العرب ووجوه المسلمين السنة والشيعة ويرفعها في وجه الصحابة وال البيت ووجه نبي المسلمين لاهانتهم .. فبعد ايران ستخضع له كل المنطقة ملكا فوق الجميع ..
ايران تفاجئ الجميع كما فاجأ حزب الله العالم بالكاتيوشا التي لم تتوقف .. الا بعد أن ذاقت اسرائيل الذل الذي مابعده ذل .. ايران تعيد نصر 2006 .. وستقلب الموازين وكما تغيرت موازين الشرق عام 2006 فستتغير الموازين التي قررتها اسرائيل منذ أشهر .. وستتبخر الدهماء من هذا الشرق ..

الصواريخ الايرانية لايمكن ايقافها .. واسرائيل ستحترق .. وليس لدى ايران ماتخسره .. بل ان ماستخسره اذا ماأوقفت الحرب اكثر بكثير مما ستوفره .. ليس أمام اسرائيل للنجاة الا ادخال العالم بالحرب العالمية او باستحضار خيار شمشون .. والخيار النووي .. ولكن هذه المرة فان حسابات اسرائيل خاطئة جدا .. ولكل شمشونه أيضا .. فلايران خيار شمشون أيضا .. شمشون ايران في مواجهة مع شمشون اسرائيل .. وشمشون اسرائيل سيضع العالم أمام تحد خطير … والتاريخ سيصلح الخطيئة ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق