


سمعتم بالجدل البيزنطي حيث كان القسيسون والفلاسفة في حصار القسطنطينية (استانبول حاليا) مختلفين بشدة حول جنس الملائكة .. والحقيقة ان الخلاف البيزنطي أكثر رقيا من الجدال الاموي هذه الايام .. فالأمويون الجدد مختلفون حول أشياء تافهة جدا ويتجادلون ويتصايحون ويبتهجون ويستعينون بالحديث والسنة والذكاء الصناعي من أجل تحديد الهوية البصرية للدولة .. ومختلفون حول شكل النسر وعدد ريشاته وحول جنس النسر ان كان يجب ان يكون ذكرا او أنثى كي لاتصيب الغواية الرجال ان كان أنثى (نسرة) .. فهذه القضايا مهمة جدا .. والجدل الاموي يلاحق التماثيل والحجارة .. ومنشغل جدا بقتل النصيريين والمسيحيين والدروز ..
وفي خضم هذا النقاش العظيم الذي خصص له الاعلام السوري ترتيبا عظيما وموسيقا وكلمات منفوخة بالهواء حاول أن يحقنها بالعظمة وسرق من خطابات البعث والقوميين السوريين كل المفردات عن الحضارة السورية .. وفي هذه الهمروجة الضخمة سمعت ان جيش بني اسرائيل وصل الى يعفور الدمشقية .. بعد ان بقي حبيسا في هضبة الجولان في زمن الأسد .. وبعد ان وصل بنو أمية الى السلطة وباعوا كل شيئ لنتنياهو وترامب حتى أسلحتهم التي كانت تحميهم .. ووقف الأمويون يتفرجون كالعاجزين على جيش نتنياهو .. ولم يجرؤ فحل واحد من أولئك الذين يقتلون أنفسهم في كنيسة او أمام مدرسة أطفال .. لم يجرؤ على ان يرفع عينيه للأعلى وينظر في عيون جندي اسرائيلي .. بل اكتفت دمشق بالنظر الى حذاء الجندي الاسرائيلي .. وقبلته وباست التوبة ..
في خضم هذا الجدل العظيم الذي سيفتح لنا ابواب السماء وبوابات الجنة .. وصل جيش بني اسرائيل الى فخذي دمشق .. وسمعت كل دمشق ان نتنياهو وصل الى بين فخذيها .. والى فخذي معاوية نفسه .. ولم تتحرك جحافل بني أمية التي ياسبحان الله لاتتمرجل الا على النساء والاطفال والبيوت الآمنة والكنائس وعلى الذين سلموا سلاحهم .. واعطوهم الامان ..
أنا منذ عام 2011 كنت أرى هذه اللحظة .. وأعلم منذ لحظة اندلاع الأحداث في درعا أن هذه ثورة أغبياء .. وستوصلنا الى زمن دخول نتنياهو الى دمشق ليهتك عرض دمشق .. وكنت أعلم ان الثورة تديرها عقول غير سورية وتستعمل الغباء السوري في مواجهة الوطنية السورية .. انتصر الغباء السوري .. ووصل الى هذه اللحظة الأموية التي صنعها نتنتياهو .. وهاهم الاغبياء يدمرون تراث الامويين وهيبتهم ..
انا وقد كنت أعتز بالأمويين أحس بالذل من هذا الذي أراه .. وأحس ان نتنياهو يجلس على فخذي دمشق فيما أهل دمشق منشغلون بالهوية البصرية لدينهم الجديد .. ولايسمعون صراخ دمشق التي كانت أخت القدس وسمعت بأذنيها صوت فض بكارة القدس .. وهاهي اليوم ستفض بكارتها أمام أعين بني أمية وكل شنبات المسلمين والعرب .. بل ان عرض معاوية سيهتكه نتنياهو وسيهتك عرض صلاح الدين .. واذا هتك نتنياهو عرض معاوية والامويين فمن سيرده؟ الجولاني؟ أم العرعور الذي كان يمد يديه ليقبلها الجهلة والاغبياء الذين صنعهم بنفسه ؟؟ أم جماعة الافتاء المنشغلون بالجدل الاموي وجنس النسر الذي نقشوه عن زجاجات النبيذ الألمانية؟ وبماذا سيردون؟ بقبضايات باب الحارة؟ أم بسيارات الدوشكا؟ أم بالايغور الذين طابت لهم الحياة في دمشق وبين نسائها ولايريدون ان يموتوا بعد أن وصلوا الى الجنة وصاروا ملوكا .. فقد صارت لهم منازل وثروات سرقوها من الناس الذين اشتروها بعرق جبينهم ..
سيجد أصحاب الفتاوى الكثير من الحلول والجهبذة الشرعية للتقليل من أهمية الغزوة الاسرائيلية .. ومن هتك عرضهم .. ولكنهم سيجدون ان مستوى الغباء متفاقم جدا لدرجة انهم لن يحتاجوا الى أي فتوى .. بل سيرمون للناس قضية سخيفة ينشغلون بها .. مثلا عن العلويين والفلول والدروز والمسيحيين .. وسيتبعهم الرعاع والدهماء والغوغاء .. فالشعب يتحول الى دهماء بسرعة .. لأن الدين الذي انتصر هو دين الدهماء ودين نتنياهو ..
أين القوى الحية في المجتمع؟ وأين الفطنة الدمشقية؟ وأين أهل الحيلة والذكاء الشامي؟ وأين هم قبضايات باب الحارة؟؟ هذه لحظات حاسمة في التاريخ اما أن ننهض واما ان نداس لأربعمئة سنة ثانية .. واياكم ان ترفعوا رؤوسكم في وجوه أحفادكم اذا ماعاتبوكم او خونوكم او احتقروكم .. فهذا الذل .. لاتقبله أمة .. ولايقبله شعب ..
نحن لن نقبل بالذل .. ولن نقبل ببني أمية الجدد .. وستدور الدوائر وسنصل الى لحظة لن يكون فيها في بلدنا الا الوطنيون الانقياء .. وسنقود الأغبياء الى أنهار الفرات واليرموك لنغسلهم من العيب والعار والغباء .. واذا كنا دفعنا مئات آلاف الشهداء .. فاننا سندفع مئات آلاف أخرى .. فهذا مهر سورية قلب العالم .. ونحن السوريون الأصيلون أجدر بقلب العالم من بني أمية الجدد .. المعركة لم تحسم .. انها معركة أزلية بين الجهل والعلم .. وبين العقل والغباء .. وبين الانسان واللاانسان ..
نحن سننتصر .. وهذه الايام ستزول ..