من ذا الذي يطعن القلب في القلب .. ؟ الرجل الغائب لو تحدث !!

يقال ان تناول الناس في غيابهم يشبه أكل لحومهم .. واليوم لايوجد شيئ الا أكل لحوم البشر .. فالكل يأكل من لحم الرئيس الأسد لسبب بسيط هو أن الأسد التزم الصمت .. والصمت يغري الثرثارين بالكلام .. ومنذ ان غاب الاسد والافق يتزاحم فيه الثرثارون .. ولذلك أتمنى من كل قلبي أن يتوقف كل من يؤرخ ويوثق لما حدث للدولة السورية في أخر أسبوع لها ويدعي انه يعلم ماحدث .. وأتمنى من الجميع ان يحس بنوع من الحياء لأنه يحشر نفسه في تحليلات لايعلم تفاصيلها .. واظن ان من اللائق لكل من يوجه اللوم الان للرئيس الأسد فيما حدث ان يحترم صمت الرجل او الزامه بالصمت .. فالأسد لايزال صامتا ولم نسمع منه كلمة واحدة .. وأغلب الظن أن الاسد مرغم على الصمت لأسباب نجهلها .. والا ماهو تفسير ان يتوقف شخص كان يمسك بمصير المنطقة بيده عن البوح بأي شيء دون أي بيان صحفي او مؤتمر او ظهور .. رغم انطلاق آلاف الشائعات وحدوث المجازر في بلاده .. وكل خديث عن انه سيبوح بكلام للاعلام هو تخرصات لان هذه الشائعات تطلقها أجهزة المخابرات كلما أحست ان السنة السوريين بدؤوا في التململ من الجولاني وعصاباته وقد يقتربون من الانفجار .. فيطلقون شائعات ان الاسد عائد وانه سيتحدث وسيقول ووو … فيشتد العصب السني المتطرف وينسى بيع البلاد للشركات الاجنبية وينسى القمامة التي في كل مناحي حياته .. وينسى خسرانه للجنوب .. وينسى انه صار جزءا من تركيا في الشمال .. وخسر الجزيرة وان الاوروبيين وغيرهم سيأخذون منه الساحل عنوة وسيحرمونه من البحر .. رغم انه من الواضح ان الأسد لديه أهم كلمة وأهم حقيقة ولكن لن يسمح الاتفاق الدولي للشعب السوري بسماعها كي يبقى التشوش والفوضى والتخمينات .. والضياع ..

اليوم يتمرجل كل من ليست له عضلات على الرجل الغائب .. ويتجول ويتنزه مثل عنترة في طرقات وسائل الاعلام ويتحدث كالعرافين والعارفين .. ويحلل كما قارئات البخت ..

منذ أيام خرج علينا السيد خليل نصرالله وبدا يوجه اتهامات عشوائية للأسد على انه هو الذي طعن المحور ولكنه لم يجب عن أهم سؤال وهو كيف ان المحور خذل الاسد في أهم قضيتين؟ ماأسمعه الان هو محاولة للتخفيف من مسؤولية المحور عما حدث في سورية .. وهي محاولة تشبة الى حد كبير تبريرات أولئك الذين فجعهم استشهاد الحسين وأحسوا انهم هم من خذله وتركوه يقاتل وحيدا ويموت ظمآنا بعد ان وعدوه بالسير معه .. فلما سار نحو وعدهم التفت خلفه ووجد معه 72 رجلا فقط .. ويقال ان التفجع على الحسين واللطم هو نوع من العقاب الجماعي وعقدة الذنب في الضمير الشيعي على التلكؤ في اللحاق بموكب الحسين سيد الشهداء .. ولكن البكاء لن يعيد الحسين ..

وانا هنا لست بصدد الدفاع عن الرئيس الأسد أو محاكمته فالتاريخ وحده هو الذي سيحاكم القادة والاحداث .. ولاشك ان الأسد خاض أصعب معركة في تاريخنا وكان له أن يخطئ ويصيب .. ولكن علينا نحن أيضا أن نقول أين أخطانا وأين أصبنا ..

السيد خليل نصر الله وصف الاسد بأنه طعن المحور في قلبه .. ولكن نحن هنا لا لنتبادل الطعنات بل لنحاكم كل المحور لا فردا بعينه .. أين أخطأ المحور واين خذل هذا المحور الرئيس الأسد .. عن غير قصد غالبا .. وأحيانا عن قصد ..

في قضية ادلب كانت روسيا وايران ضامنين للاسد مقابل ان تكون تركيا ضامنة للمسلحين .. وروسيا منعت الاسد وتمنت عليه ان يترك ادلب كي (لايزعل اردوغان) .. وروسيا هي التي أدخلت اردوغان الى أرضنا وثبتته فيها وبموافقتها .. وفي تلك القواعد تمت حماية مشروع التغيير في سورية والتحضير له .. وايران كانت حريصة على مشاعر أردوغان ايضا ولاتريد زعله .. وحمت ادلب من اي قرار بالحرب عليها كان الاسد سيتخذه .. وعندما تخفف الاسد من الوجود الايراني كان تعبيرا عن رغبة في انهاء الحرب وتخفيفا للاحتقان وتعبيرا عن انه اذا كانت روسيا وايران ضامنين للأتراك فلن تقدم تركيا على تجاوز الضمانات .. ولكن تركيا جهزت المسلحين ودربتهم وسلحتهم علنا ثم دفعتهم علنا تحت أعين الضامنين وأبصارهم .. وسواء أحس الروس ام الايرانيون بالدهشة فان الحقيقة هي ان الاسد أوفى بالتزامه والتزم الضمانات ولكن روسيا وايران – وخاصة روسيا- اخلتا بالضمانات .. عن قصد او اهمال او بالخطأ والخطئية وسوء الحسابات وعدم فهم اردوغان الذي فهمه الاسد ..

أما لماذا لم يلتق الاسد بأردوغان فالحقيقة هي ان الاتصالات بين الرجلين لم تتوقف ولكن كان أردوغان يريد القدوم الى دمشق دون اي تعهد بالانسحاب من ادلب وبقية الاراضي التي اعتبرها جائزة ترضية له .. وعلاوة على ذلك كان له شرط لايقبل أقل منه وهو ان يتم تنصيب حكومة اخوانية ستسمي تركيا بعضا من اعضائها دوما .. اي تصبح استانبول مجدل عنجر سورية .. كما هو الحال اليوم .. فالجولاني لديه غازي كنعان تركي هو حقان فيدان او ابراهيم قالن .. وهما من يقرران له كل شيء .. والاسد رفض ان يكون دمية بيد تركيا .. والغريب ان روسيا كانت لاتمانع في ان يقبل الاسد بهذا الطرح …

في الجنوب كان الاسرائيليون يقصفون الجنوب ولكن الاسد لم يتح له المجال لاستعمال صواريخه وقوته الصاروخية .. لأن روسيا لم تكن تريد احراج اسرائيل او استفزاز اميريكا .. وكذلك فان ايران كان لديها قرار واضح بتجنب الصدام مهما كانت الاسباب بدليل ان قاسم سليماني استشهد ولم تدفعها الجريمة الى الحرب او الى اي معركة ..

وفوق كل هذا كان الضغظ الاقتصادي شرسا جدا وخاصة على طبقة الموالين والعسكريين فيما لم تقدم روسيا ماكانت تقدر عليه وهو النفط لتشغيل ماكينة الكهرباء والاقتصاد وهي تعلم ان السوريين حرمتهم اميريكا من نفطهم لغاية في نفس نتنياهو .. أما ايران فقد كانت محاصرة وكل سفينة تتوجه منها الى سورية تلاحقها كل سفن العالم وترصدها وتوقفها .. وعلى طول الحدود وقف الامريكي مع قسد في وسط الطريق البري بين ايران وسورية .. وكانت كل شاحنة تعبر الحدود من ايران وتصل الى معبر القائم تقصف فورا ..

وأمام هذا الضغط الاقتصادي الهائل وضع امام الاسد عرض على الطاولة من قبل العرب الذين نقلوه عن الاسرائيليين والاميريكيين .. ومفاده ان العرب سيسمح لهم بتقديم معونات مالية وستتوقف اسرائيل عن قصف الجنوب السوري اذا تم ابقاء الجنوب السوري من غير الوجود الايراني .. ويمكنك هنا ان تضع نفسك في مكان الاسد الذي عليه ان يحل المشكلة الاقتصادية الطاحنة المرهقة مقابل ان يبعد الايرانيين عن الجنوب وعن فم اسرائيل .. ووجد ان ضباطه وجنرالاته يضغطون ايضا للموافقة على هذا الاتجاه .. فالجيش السوري هو من سيبقى في الجنوب .. ورغم ان الامر كان مخاطرة الا ان الخيارات كانت شبه مستحيلة .. والرأي كان ان الضامن الروسي والايراني سيلجم الحرب شمالا باي اتجاه .. واذا كان الانفراج الاقتصادي سيتحقق بتلبية طلب اميريكي بافراع الجنوب من الوجود الايراني فانه سيبدأ في زحزحة الجمود .. بتحريك الاقتصاد وتقوية بنية الدولة بالتدريج واطلاق مبادرات سياسية شمالا دون التخلي عن اي ارض في الشمال .. أو الجنوب …

وجد الاسد نفسه انه مع حليفين لكل منهما حساباته بعدما طالت الحرب ويبدو ان النظرة الاستارتيجية للحرب تغيرت في معسكر الحلفاء وخاصة في روسيا التي صار واضحا ان هناك (لوبي ) روسي يتحكم بقرار الكرملين .. وكان امام الاسد هذا العرض على الطاولة .. كان يمكنه ان يرفض وأن يقلب الطاولة على الجميع .. وهذا يعني انه سيخلط الاوراق بالحرب .. ولكنه سيحارب وحده .. والجيش وصل الى مرحلة ان الحرب قد طالت وان خلط الاوراق لم يعد مجديا في توقيت ارهق فيه الجيش من الانتظار ..

الحلفاء قدموا لدعم الاقتصاد لفترة وخاصة الايرانيون ولكن كان الاسد يحتاج ان يحسم الحرب .. ولو ساعده الخلفاء لما وصل الجميع الى هذه المرحلة ..

وهنا نجد ان الحلفاء للأسف هم الذين طعنوا الاسد في حساباتهم الضيقة بعضهم عن قصد وبعضهم عن غير قصد بسبب ضيق الحسابات ووجود لوبيات تحيط بالكرملين .. وان كان الايرانيون أكثر اخلاصا له وقربا من اتجاهاته ولكنهم هم أيضا كانوا تحت الحصار .. والتاريخ سيقول كلمته .. وسيقولها الاسد يوما ما .. فلا تستعجلوا الاستنتاجات والاستماع لكل من يريد ان يأكل من لحم الاسد .. ولذلك لن نعتمد اي دعاية سياسية او برنامج وثائقي تصنعه وسائل الاعلام .. فلن نأخذ شيئا الا من فم الاسد نفسه ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to من ذا الذي يطعن القلب في القلب .. ؟ الرجل الغائب لو تحدث !!

  1. أفاتار Arabi Souri Arabi Souri كتب:

    لقد كتبنا مراراً وتكراراً عن عدم الثقة المطلقة بال ‘حلفاء’ وخاصة بعد سقوط منار منغ في العام 2013، عندها خسرنا الشمال السوري بكامله فيما كان الروس يلعبون الشطرنج ثلاثي الأبعاد مع اردوغان والإيرانيين يحنون لحكم الذقون، ربما كانت جريمة الأسد أنه لم يطلق لحيته.

    لم تكن روسيا من أنقذ سوريا، روسيا جاءت لسورية لإنقاذ اسرائيل، لقد قالها أخيراً المسؤولون الروس: اسرائيل امتداد لروسيا لوجود مليوني مستوطن اسرائيلي في فلسطين المحتلة. ولم تكن إيران من أنقذت سوريا، بل سوريا كانت الحصن المنيع والأول لإيران وبسقوطها اضطر الإيرانيون أن يحاربوا في طهران.

    بل كانت سوريا من أنقذ روسيا وإيران عندما رفض الأسد مشروع خط أنابيب الغاز القطري إلى أوروبا والذي كان سيخنق الاقتصادين الروسي والإيراني ونحن نتحدث عن عام 2007 عندما كان اقتصاد البلدان يعتمد بشكل أساسي على تصدير الطاقة.

    لو سقط الأسد في الحضن الغربي والعربي لكان حلف الأطلسي هاجم روسيا في كل نقطة ضعف على حدودها مباشرة ولم يكن الجيش الروسي ليستطيع الصمود، صمد لأن حلف شمال الأطلسي تم إغراقه في الوحل في أفغانستان والعراق والأهم في عقدة سوريا.

    والشيء نفسه ينطبق على إيران.

    It was not Putin who saved Syria, but Assad who saved Russia

  2. أفاتار noor noor كتب:

    لأنه شاف شعبه مافيهم فايده سواء قال لهم الحقيقه او ماقالها، بده هم نفسهم يعرفو ويقولو الحقيقة

  3. التنبيهات: Syrie / Qui a poignardé l’Axe de la Résistance en plein cœur ? - Palestine Solidarité

  4. التنبيهات: Syrie: Qui a poignardé l’Axe de la Résistance en plein cœur? (L’assaut américano/israélien se prépare) – les 7 du quebec

أضف تعليق