واحات الطمث .. وزياريب المجتمع السوري

أذكر انني كتبت مقالا منذ فترة طويلة عن زرياب الذي اتهمه فهلوي اسلامي بأنه هو سبب سقوط الاندلس لأنه بالموسيقا أفسد المسلمين .. وبقيت منذ تلك الفترة أعتمد هذه النظرية على انها أتفه نظرية في الوجود وتستحق السخرية وأن مطلقها يستحق ان يكون في كتاب غينيس كصاحب أسخف تحليل تاريخي لايمكن ان يتفوق عليه أحد في الغباء .. وكتبت مقالة من أجمل ماكتبت في فن السخرية من هذا الكاتب بعنوان (كل الحق على ايران وحزب الله و … زرياب)*

الحقيقة انني وكثيرين من السوريين لن يغفروا لأولئك الأغبياء الذين ادعوا انهم نخب مثقفة وتدخلوا في السياسة وحرضوا السوريين على التخريب بحجة انهم يقودون حركة ثورية .. وهم من تسبب في الفوضى لأنهم ببساطة ليسوا خبازين في السياسة .. الا انهم قرروا ان يعملوا خبازين في السياسة .. ولكنهم للأسف خبزوا الرمل بدل الطحين لجهلهم في السياسة .. فالسياسة علم دقيق ومعرفة واعية بالمجتمع وتركيبته ونفسيته وتاريخه .. ولكنها تنفث النار اذا لم يتقن السياسي كلامها .. والعامة بارود سيشتعل فورا من نفث النار ..

ومنذ مقالة زرياب وضعت قائمة سوداء لكل من يكتب التفاهات والنظريات المفككة التي ترتجف وهي تتحدث وتتكلم كالعجائز الطاعنين في السن وقد فقدوا 99% من أسنانهم .. وتمشي اراؤهم على اربع عكازات من كثرة آلام المفاصل وانحلال العضلات وتعاني من انفلات الممرات البولية والشرجية .. وكل مقالة تافهة وكاتب تافه أضع له ترتيبا في التفاهة والسخافة والجنون .. فاللبواني مثلا أحدهم لأن مايقوله نوع من الهذيان وتفكك المنطق بشكل كوميديا سوداء .. وأما فيصل القاسم فقد حاز دوما على المركز الثاني في القائمة بعد صاحب النظرية الزريابية التي تتحدى النسبية لاينشتاين .. وكل كتاب الثورة الذين كتبوا أساطيرهم وحكايات خرافية وتحليلات لايقدر عليها حتى شهريار وشهرزاد من كثرة مافيها من عفاريت وجن وخيال ..

المهم أن مقالة زرياب الذي أسقط الاندلس بعزف الموسيقي بقيت أسخف وأتفه نظرية .. وكلما كنت أتجهم وأعبس وأصاب بالملل لاأذهب لرؤية مسرحية مدرسة المشاغبين على اليوتيوب او شاهد ماشفش حاجة .. بل أقرأ تلك النظرية وأقرأ تلك المقالة .. وأضحك ملء قلبي من نظريته الزريابية ..

وبقيت حتى الأمس أظن أنه لايمكن أن يتفوق أحد على صاحب النظرية الزريابية .. الى ان سمعت زريابة تزيرب بنظرية لايقدر أحد أن يتفوق عليها بها .. وصار صاحب نظرية زرياب لايقدر على الوقوف لحظة في نبوغه المتفوق في التفاهة والسخافة والغباء ..

هذه الزريابة اسمها (واحة الراهب) ..ولو ان احدهم مر بقبر سيغوند فرويد واسمعه تحليلها السياسي لاهتز القبر من قهقهة عظام سيغموند فرويد الذي سيضحك.كثيرا .. وكثيرا .. في قبره .. وستسمعون سيغموند فرويد يضحك في قبره كلما مررتم بجانبه ويسعل بشدة من كثرة الضحك .. فهو مدخن عتيد .. ولكنه من شدة السعال ستسمعون أنه كان يطلق ريحا ومفرقعات لأنه لم يعد يقدر على ضبط نفسه من تفاهة هذه الزريابة الجديدة وتطفلها على علم نفس المرأة والديكتاتوريات.

تقول زريابة الراهب انها اكتشفت أن النظام السوري (البائد) كان عدو المرأة ومن مخططاته ان يقهر المرأة بطريقة خبيثة .. وكي يحقق اضطهادها فانه كان يقهر الرجل كي يفش الرجل خلقه في المرأة .. وبذلك خطط النظام (البائد) على تفكيك الاسرة وفصل الرجل عن المرأة لسحقها .. وبهذه الحيلة تمكن النظام البائد من قهر المرأة .. ووبدأ بعملية قهرها من المساجد .. لأن النظام البائد كان يدعي العلمانية الا أنه سيطر على الجوامع برجال الدين الذين كانت مهمتهم السيطرة على الرجل السوري .. فيما الدولة الأمنية تقمعه .. فيفش خلقه في المرأة .. وبذلك يحقق النظام البائد هدفه في تحطيم المرأة ..

الللللللللللللله … ماهذه العبقرية … الله أكبر .. تكبييييير ..

يعني هذا النظام تفوق على سيغوند فرويد .. واكتشف سلاحا نفسيا لم يسبقه اليه أحد من البشر .. والحقيقة انني تأملت هذه النظرية واستفضت في تأملي محاولا أن أفهمها .. نظرت الى قدميها وأصابعها وفحصت لها فمها واسنانها ولسانها .. وسمعت ضربات قلبها .. ونظرت في أظافرها .. بل الاكثر من ذلك انني نظرت الى اليتيها وبين الاليتين ولم أعرف كيف تعيش هذه النظرية في عقل هذه السيدة ..

يعني أنا سمعت عن كراهية ولكن لم أجد كراهية أشد غباء ومرضا وسقما … فقد صار كارهو الدولة والوطن يجدون حتى في تقلبات الطقس شيئا ينسبونه للنظام الذي علمهم وجعلهم من حملة الشهادات والمشاهير .. ومن يسمع أحاديث كارهي النظام الوطني الذي أسقطه الغرب يحس أن هذا النظام لايفعل شيئا سوى انه يشرب الدم ويقتل (أنا أقتل اذا أنا موجود) .. قتل البوطي وقتل شوارع دمشق .. وقتل خلية الازمة .. وقتل الحريري .. وقتل الناس بالكيماوي .. وربما قتل المتنبي وهارون الرشيد .. بل ان صاحب نظرية قيصر قال ان الصور كانت تصور فقط بغرض ارسالها كي يتسلى الرئيس بشار الاسد بمنظر الصور الدموية وهو يشرب المرطبات لأنه يتمتع بها ويتسلى في أوقات فراغه بالنظر الى صور الموتى .. وظننت ان هذه النظرية لايمكن ان تتفوق عليها نظرية سيكوباثية .. الى أن ظهرت نظرية واحة زرياب الراهب ..

هذه المجنونة السيكوباثية لايمكن أن تكون طبيعية .. لأنها تحتاج ان تفسر لنا الطغيان والطغاة من فجر التاريخ .. هل كانوا أيضا يقهرون الناس من أجل ان يفش الرجال خلقهم في نسائهم ويدمروا المجتمع بهذه الطريقة؟؟

الحقيقة ان منظمة الأمم المتحدة يجب أن تطلع على هذه النظرية السمستقائية وتعلمها لفريق حقوق المرأة والطفل .. وتعلم الفقهاء في حقوق الانسان أن فش الخلق هو مؤامرة وطريقة لتفكيك الاسر والمجتمعات واضطهاد المرأة اخترعها النظام السوري .. ونفذها عبر نشر رجال الدين في المساجد .. وهو يستحق براءة اختراع ..

مشكلتنا في كل مامر بنا في سورية هي أن كل من ليس له اختصاص بالسياسة صار سياسيا .. فنان ونحات وممثل ومطربجي وصاحب مصنع وبرجوازي وبياع فجل وسائق تكسي … كل واحد قدم محتوى ومقابلات يتحدث كاختصاصي في السياسة وعلم النفس وتكنولوجيا الفضاء والنانو.. وصار يعلم الناس السياسة .. وعندما كان الناس يسمعون باحكام قضائية في سورية تتهم البعض بأنه يوهن نفسية الامة كان الناس يسخرون ويغضبون ويعتبرون الامر قمعا للحريات فيما هو محاولة لضبط انفلات البول والغائط في المجتمع الذي تمثله هذه الآراء الخطرة التي تصور كل شي سيء سببه الدولة حتى الخلاف في الفراش بين الرجل وزوجته .. واي خلاف في إدارة البلاد مع الدولة يصور على انه للاعتداء المقصود على الإنسان وحياته وعائلته فالمؤامرة ليست في الخارج بل في الدولة التي تعيش فيها وهي موجودة لجعلك حزينا وفقيرا وغاضبا.. وازمة الكهرباء سببها احتكار فاسدين للكهرباء لبيع الامبيرات.. ولما رحلت الدولة لم تعد الكهرباء وهذا مثال بسيط .. وهذا مايفسر الحقد والجنون على الدولة والمجتمع .. فالدولة صارت بسبب هؤلاء الكذابين سببا في خراب حياته الشخصية ورعايته وليس الغرب والحصار والحرب و137 مليار دولار من قطر وحدها وليس بسبب اعلام الجزيرة والعربية وغيرهم .. فان اختلف مع زوجته كان السبب مؤامرة الدولة وان أصابه امساك فلان الدولة تبيعه طعاما ليسبب الإمساك كي تبيعه مسهلات !!!

كان على الدولة ان تكون اقسى مع هذه الشخصيات لأن المجتمع كائن حساس وكل كلمة تؤثر فيه ومسؤولية الدولة ان تضبط الحريات والفوضى .. فليست المشكلة ان المواطن يتحدث بالسياسة فهذا حقه وواجبه لكن ان يصبح سياسيا ويعلم الناس السياسة والتحليل فهذا خطر .. والسياسة ليست هواية بل هي من اعقد علوم البشر .. فهي اقتصاد وجغرافيا وتاريخ وعلم بيولوجي وعلم انثروبولجي وعلم الاديان وعلم نفس .. ومع كل هذا تخرج واحدة مثل واحة الراهب وواحد مثل غالب السرجان ويفسرون التاريخ تفسيرا زريابيا ..

هذه الراقصة تقول لنا: تزريبوا قبل ان تذهبوا ..

باختصار لاأدري ماذا اسمي هذه المخلوقة زريابة الراهب .. ام واحة الطمث … فقد قالت العرب ان من يكذب كمن يخرج الطمث من فمه .. وماقالته هو طمث .. انها واحة الطمث .. ولكن واحات الطمث لاحصر لها ولاعدد .. كل من يتحدث بالكذب السياسي لايخرج من فمه الا الطمث ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق