حفلة تسويق الجولاني .. وبيع الجولان .. اخراج متقن للغاية .. ابتسم يانتنياهو .. ان لاسرائيل جنودا من بني أمية .. انه السمّ الأموي

لم تنتج استوديهات السياسة الغربية فيلما هوليووديا وتمثيلية بمستوى مسرحية الجولاني المشوقة .. الفيلم يقول انه كان ارهابيا على دراجة نارية يتنقل بين القبائل والمداجن وتلاحقه طائرات الناتو وروسيا ولكنه نجح في البقاء على قيد الحياة .. لا بل وصل الى نيويورك واستقبل استقبال الابطال .. حتى مخرجو أفلام هوليوود نظروا باستغراب الى القصة ورفضوا اخراجها لشدة خياليتها .. حتى فانتازيا الأفلام تحتاج شيئا مقنعا ..

طبعا استقبال الجولاني المعد بعناية فائقة في نيويورك كان متعمدا لأنه جزء من عملية التسويق وبيع المنتج الامريكي .. المنتج الذي سمي (الجولاني ) ليس للبيع في أميريكا لكنه بيع للسوق الاسلامية والعربية .. وكما في كل عملية تسويق لاي منتج يعمل الاميريكيون على عملية ترويج وحفلة علاقات عامية وحفلات تعارف وشاي وهدايا .. ويأتون ببعض الممثلين الذين يتحدثون عن المنتج بحيادية ومن أنه غير حياتهم .. وفي النهاية لايهم الاميريكي ان يستفيد من يستهلك المنتج او أن يموت به .. المهم ان يباع المنتج ويحقق الارباح .. وهذا الارهابي اللقيط سيعطيهم مالم يحلموا به .. فما كان خيالا لهم سيعطيهم اياه الجولاني مجانا .. وسيكافأ بالصور التذكارية والمصافحات .. وسيخاطبه الجميع أمام العالم العربي والاسلامي ب (سيدي الرئيس) ..

وأجمل لقطة في عملية الترويج هي ان معلمه ديفيد بترايوس جلس بجانبه وخاطبه بكلمة سيدي الرئيس .. وطار صواب العرب والمسلمين من الفرح .. رغم ان بترايوس هو مصمم هذا المنتج عندما كان في العراق وهو صاحب فكرة الصحوات العراقية لمواجهة المقاومين العراقيين الذين كانت تمدهم سورية وايران بكل شيء .. وهو من هندس تنظيم داعش .. وهندس لرحلة القاعدة الى سورية .. وهو مهندس ومعلم البغدادي والجولاني .. رغم كل هذا جلس بادب مع من سماه سيدي الرئيس .. انه مشهد مثير للسخرية والاعجاب فعلا حيث ان المعلم المتواضع جلس أمام تلميذه بخبث وخاطبه بسيدي الرئيس .. كي يستمر مسلسل الخداع للسذج والاغبياء ..

هذه عملية بيع لمنتج يريد الاميريكيون بيعه للجمهور العربي والاسلامي العاطفي الذي سيضحك عليه الأميريكيون وهم يعرفون انه جمهور عاطفي وساذج وطيب ويصدق مايراه ومايسمعه .. ولايحلل سبب هذا الترحيب بشخص يفترض انه عدو اميريكا الجهادي الاسلامي الذي قتل الجنود الاميريكيين كما يزعمون .. وجاء من تنظيم قاد الطائرات المدنية وفجر أبراج نيويورك .. واليوم يحضرون له المطارف والحشايا والاحتفالات والكرنفالات ..

أجمل الكرنفالات التسويقية هي تلك المسرحية عن تجمع للامريكيين السوريين الذين قدموا عرضا مبهرا تمثيليا كان قد أعد بدقة متناهية .. جمعهم اليهود الاميريكيون .. وأعطوهم المغريات والعقود للتصفيق والتهليل .. رغم انهم بالمنطق كانوا يوجهون اهانة لأنفسهم .. فلايجب لنخب عربية امريكية ان تهلل لشخص ارتكب مجازر بحق الناس ولاتزال بقع الدم في الساحل والسويداء والكنائس لم تجف عن ثيابه لأنهم يباركون مجازره .. وهو ارهابي دولي .. وهم كمن يقول اننا ندعم المجازر التي يقوم بها الجولاني ولكننا ندين المجازر التي تنسب للجيش العربي السوري..

وهنا يجب ان نتذكر ان هذه الاحتفاليات وهذا التهليل لايعطى الا لمن يبيع وطنه بثمن بخس .. وهو ماقاله الرئيس عبد الناصر للمصريين عندما قال ناصحا لهم من ان على المصريين ان يراقبوا الخطاب الامريكي تجاهه .. فاذا امتدح الخطاب الامريكي عبد الناصر فلأن عبد الناصر يعمل في صالح امريكا وليس مصر .. واذا هاجمه فلأنه يعمل لصالح مصر وليس لصالح أميريكا .. وما رأيناه في معاملة اميريكا للسادات الذي قدم أكبر ثمن للامريكان باخراج اكبر بلد عربي من المواجهة مع الغرب يدل على ذلك .. فكافأه الغرب باسباغ البطولات عليه وأعطاه جائزة نوبل .. وكان يتحدث عنه كمحرك من محركات التاريخ النفاثة .. والملك حسين الذي كان جاسوسا كان حبيب اميريكا .. ولما مات جاؤوا بالعالم كله الى جنازته مكافأة له لأنه كان أول ملك في التاريخ عمل كجاسوس من أجلهم ..

هذه الحفاوات والاستقبالات هي احتفالات اسرائيلية بأن العرب والمسلمين قد تنازلوا عن القدس والاقصى وفلسطين والجولان .. واذا كان حافظ الاسد مصرا على يغسل قدميه في بحيرة طبرية فان نتنياهو اليوم سيغسل رجليه في مياه الفرات .. وسيستحم في شلالات تل شهاب .. ويسقي المستوطنات من مياه عين الفيجة .. التي سيبيعها للدماشقة بالشركات الاسرائيلية التي تدخل كل شيء في سورية .. وسيطرد العلويين الى الساحل وسيعيد اليهود الى دمشق ..

اصحاب الجولاني ومحبوه لايعرفون ماذا تجني أيديهم .. فالسويداء اليوم بدأت بالانضمام الى اسرائيل .. والاخبار هناك تقول ان باصات نقل داخلي صارت تنظم رحلات بين السوداء وتل ابيب .. ومخطط اسرائيل صار واضحا وهو انها ستستولي على كل المسطحات المائية في الجنوب السوري وكل الينابيع والبحيرات لتخديم مشاريع توسيع المستوطنات في الشمال والتمدد ضمن الاراضي السورية .. ولذلك يجب ان يطرد السكان من حول المسطحات المائية لتوفيرها لليهود الجدد .. وستقوم لذلك بطرد كل السنة العرب من المنطقة لأنها تريد حزاما درزيا حولها شمالا .. وهي التي نظمت مجزرة السويداء مع الجولاني وتركت السويداء مباحة 3 أيام للجولاني رغم انها كانت قادرة على ايقافه في ساعة فقط .. لأنها اليوم ستهدد الدروز ان لم يقبلوا بخدمتهم لها والعمل كحرس حدود .. فان الجولاني في الشمال وأهل السنة سيعيدون المجازر في الدروز .. ولذلك فانها ستدفع بالدروز لطرد أهل السنة من الجنوب وستسلحهم وتقوم بعملية التغيير الديمغرافي وتقول انها ليست متورطة بأي عمل عنفي لأن الدروز هم يفعلون ذلك لانهم قلقون .. وغاضبون ويريدون الانتقام .. وستهدد بالغضب الدرزي أهل السنة شمالا اذا مافكروا ان ينظروا الى جبل الشيخ .. او الى الجولان .. وسيجد أهل السنة انهم أمام جيش سورية الجنوبي وفيه عشرات الالاف من حرس الحدود الدروز الذين تحركهم تل أبيب .. وستجعلهم يذلون أهل السنة لابقاء أهل السنة في حالة توتر ممن كانوا مثلهم سوريين يوما .. واليوم ألد اعدائهم ..

أما الخدعة الكبرى فهي الوهم ان الوضع الاقتصادي سيتحسن وأن العقوبات سترفع وأن الاستثمارات ستعود .. وهل من عاقل يصدق ان اسرائيل تريد بجوارها شعبا شبعا ومترفا ولديه فرص عمل وتعليم وانتاج وعلوم وتكنولوجيا ويتكاثر بجوارها ديموغرافيا ليهددها في قادمات الايام ؟؟ ام انها تريد شعبا فقيرا جائعا يلهث كالكلب من أجل لقمة عيش خشنة ذليلة يبيع من أجلها أرضه وشرفه وعرضه ودينه .. ولايفكر في التمرد او السياسة .. لأن زمن الاسدين كان زمن الوفرة وزمن الشبع والخدمات .. فصنع السوريون في ذلك الزمن المكتفي ترف السياسة والتلاعب بمعادلات الشرق وتهديد اسرائيل .. لذلك يجب ان يدخلوا زمن الحرمان وزمن العبودية لكل المانحين .. وسيكون لهم وطن بلا ثروات ولا خدمات .. وسيغادرون بلدهم لاجئين كما غادروها أيام السفربرلك وسيتقلص تدريجيا عديد السكان .. والدليل ان لاأحد من الثوار في اوروبة يعود .. بل يذهبون ليقبلوا تراب مطار دمشق ويلتقطوا الصور في ساحة الامويين ومن ثم يعودون الى حياتهم الاوروبية .. وفي الحقيقة يعودون هاربين من جحيم البلد الذي صنعوه حرا بثورتهم .. الى ان تفرغ البلاد خلال سنوات قليلة من الكفاءات والخبرات والاموال والجيوش .. ويصبح الباقون فيها عمال سخرة لاسرائيل .. فيدخل اليهود آمنين الى خراب دمشق .. التي ستصبح وفق النبوءات التوراتية ردما .. ردما صنعه من يصفقون اليوم لمن باعهم ويصفونه بأنهم من أعزهم .

المنتج الجولاني هو أهم منتج لأهم عملية خداع في التاريخ .. سيحكي عنها التاريخ العبقري للمخابرات الغربية .. ولكن أهم من المنتج هو الغباء الذي أنتجته عملية التلاعب بعقول السوريين الذين كان لهم وطن فصار لديهم لاشيء سوى الحلم والوهم .. وصار كل همهم ان يكون رئيسهم سنيا حتى وان باع بلدهم .. والغباء الشامل هو الذي أنتج نخب الاغبياء الذين يصفقون للمنتج التافه السامّ .. ويهللون له .. ويرقصون معه .. وهم لايعرفون انهم يصنعون منتجا كالسم الزعاف ومستخلص من أنياب الافاعي المخابراتية .. سيتجرعون السم وهم فرحون .. وسيثملون بنكهة السم الاموي .. الذي يقتلهم بصمت ..

المهم .. ان نتنياهو يستحق ان نقف ونصفق له رغم أنه مجرم وسفاح وقاتل .. وصانع معجزات تجعل العقل العربي يقبل ارهابيا جاهلا بلا شهادة يقود الامة .. وتجعل الامة تفوضه بأن يبيع ترابها .. ومياهها .. وشرفها .. وكرامتها .. ومسجدها الاقصى .. وفلسطينها .. ويبيع مئه الف شهيد في غزة بقشرة بصلة .. سحقهم نتنياهو تحت حذائه ولم يسأل في غضب الاسلام والدين والعرب .. وبعد ذلك يصفق المعتوهون والتجار لهذا الصبي المعتوه الذي لايعرف حتى كيف يقرأ القرآن .. يصفقون له على بيعه لكل شيء وادخال اليهود الى قلب الشام .. ويمزق بلدهم .. ويحولها الى أكبر بلد فاشل في العالم .. ويقولون له: (الله يعزك كما عزيتنا) .. رغم انها تمثيلية فاقعة .. لكن صمت الناس هو الفاجعة .. وهو العار .. العار الذي سيلحق بالجميع ..

ولاتتفوق على ابتسامة الجولاني البلهاء الا ضحكة نتنياهو .. الذي كان أيضا على صواب من أن دمشق كسرت .. وهو يحقق رؤية الاسفار اليهودية بخراب دمشق ..

يراقب الاسد مايحدث بصمت .. ويدرك انه أثبت للجميع أنه كان على صواب .. كصواب الانبياء عندما يرحلون .. ويتركون الضالين يأكلهم الضالون .. والضلال ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق