آراء الكتاب: الثيران العربية المسلمة .. بقلم: عمر الجيرودي



ها قد انكشفت الأوراقُ أخيراً، و صار اللعب عالمكشوف ، بعد أن دُكتْ حصونُ المواجهةِ واحداً تلو الآخر، وانهارت جيوشٌ كانت يوماً ما تُرعبُ العدوَّ وتُرهبُه و تدعم مقاومة الشعوب ضده . لقد نجح “الربيع العبري” في مُهمّتهِ على أكملِ وجه: تفكيكُ الدول، تحطيمُ الجيوش، وإيهامُ الشعوبِ المُنهكةِ بأنها انتصرتْ بينما هي تُدفَنُ في أنقاضِ أوطانها.

والآن، ها هو وقتُ الحصادِ قد حان. حان وقتُ التمدّدِ فوق جثثِ الأممِ المُتداعية، والفوزُ بالجائزةِ الكُبرى: ليس فقط تقسيمُ المقسَّمِ وتفكيكُهُ إلى دويلاتِ طوائفَ وعرقياتٍ متناحرة، بل وإشعالُ نارِ الفتنةِ التي ستأكلُ الأخضرَ واليابس، وتضمنُ صراعاً أبدياً لن تنطفئَ جذوتُه لعقود.

إنه المشهدُ نفسه يتكررُ على مسرحِ المأساةِ العربية: سقوطُ الجيشِ السوري في وهدةِ الحربِ المفروضة على سورية ، وتحطمُ الجيشِ العراقي تحتَ عجلةِ الاحتلالِ والطائفية، وتحييد الجيشِ المصري عن معادلةِ الصراعِ بحجةِ السلام. لقد سقطتْ بذلك خطوطُ الدفاعِ الأولى، ولم يعدْ هناك ما يحمي الدول العربية و العروشَ المهتزةَ التي تُقاتلُ من أجل البقاء على كثبانٍ رمليةٍ آيلةٍ للزوال.

لا تُغرنّكم اتفاقياتُ السلامِ الزائفة، ولا التطبيعُ المُذل، ولا الخطابُ الدينيُّ المشبوهُ الذي يُروّجُ للتبعية. فذئابُ الجغرافيا لا تَعرفُ سوى لغةِ القوة، ولن تترددَ في افتراسِ كلِّ من يُظنّ أنه أصبحَ طريدةً سهلة.

سيأتي يومٌ، ليس ببعيد، يعرفُ فيه العربُ الحقيقةَ المُرّة: لقد كانوا مجردَ أدواتٍ في حربِ الآخرين، وقوداً لمعاركَ لم يختاروها، وحراساً لحدودٍ لم تحمِهم. سيدركون أنهم خانوا كلَّ من وقفَ في وجه المشروعِ الصهيونيِ من أبناءِ جلدتهم، وسيذكرون مقولةَ الأجداد: “أَكَلَتْ يَوْمَ أَكَلَ الثَّورُ الأَبْيَض”.

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق