حروب الجيل الثامن .. الكورونا الاسلامية السنية .. سورية والاسلام مثالا

لم يحدث في التاريخ ان تخاض حرب ضد خصم تاريخي وقوي ولا تكلف العدو بنسا واحدا .. ولا تكلفه قطرة دم واحدة .. ولكنه يدمر كل شيء بمال الخصم ودم الخصم .. تجربة الربيع العربي ستكون درسا لامثيل له في التاريخ حيث تقوم الشعوب بتدمير جيوشها وتدمير وطنيتها وسحق طموحاتها سعيا خلف وهم .. ولايدفع الخصم اي ثمن .. المال عربي .. والدم عربي .. والمقاتلون مسلمون .. والمدن الدمرة عربية .. وتعيد اعمارها شركات الخصم وتربح من حروب الخصم .. والشعب يلحق وهم الثورة التي ستأخذه الى الجنة الوطنية .. مثل وهم الجنة والنار عندما يعيش المؤمن وهو يظن نفسه انه يحضر نفسه للجنة دون ان يدري أهو للنار أم للجنة ودون أن يعود أي من الاموات ليقول لنا شيئا عن الجنة والنار .. لكنه يوهم نفسه انه ضحك على الله وسيدخل الجنة ..

لاأدري أهو الدين الذي غيب عقولنا وجعلنا نظن ان كل شيء في الدنيا هو جنة ونار .. مثل الاخرة .. فصار كل من يدعو للجنة يلحقه الناس كالقطيع .. وانعكس هذا السلوك على جنة الديمقراطية وجنة الاسلام الدنيوي وجنة المذهب ..

المهم ان حروب الجيل الرابع تطورت كما تطور الذكاء الصناعي وصار هو من يدير الأفكار والنشاط البشري .. اليوم نحن في نسخة حروب الجيل الثامن .. وهي حقن الدين في المجتمع .. ليس لان الدين سيء بالمطلق بل لأن الدين خضع لعملية تعديل وراثي .. فكما ان انتاج شيفرة وراثية يستدعي ادخال جينات وفيروسات للخلايا فان الدعوة الوهابية كانت الفيروس الذي حقن في جسد الدين الاسلامي .. وتغيرت شيفراته بالكامل ..

الدين الجديد الذي يشبه الكورونا يمكن ان تعتبره الكورونا الاسلامية .. المسلمون السنة هم من يحمل الثقل الاسلامي عبر التاريخ مهما كنت لاتوافق او توافق على هذا التاريخ .. ولكن في النهاية فان الدين الاسلامي كان قادرا على تنقية نفسه اثر الهزات والخضات .. لأن شيفرته الوراثية بقيت دون ان يتدخل فيها أحد ..

اكتشف الانكليز فيروسات ابن تيمية وحقنوها في تعاليم محمد بن عبد الوهاب .. وظهر الكورونا الاسلامية التي كانت لاتقدر على الخروج من مختبرات الصحراء لأن المنطقة العربية كانت منيعة جدا .. ومناعتها عالية جدا ..

وكان لابد من اختراق الشيفرات الوراثية للدين الاسلامي مباشرة .. فتم دخول العراق .. وربما قال كثيرون ان غاية اميريكا من دخول العراق كانت النفط او مصلحة اسرائيل .. ولكن الحقيقة هي انها دخلت بمختبراتها الوراثية بعد ان فككت الجيش العراقي الذي كان بمثابة الكبسولة التي تمنع وصل الفيروس للجسد .. وحقنت الجسد السني بكورونا اسلامية وهابية .. وانتشر الوباء .. حملته رياح داعش .. وحملته أبواغ الاخوان المسلمين .. وحملته العثمانية العتيقة في رذاذ حزب العدالة والتنمية .. وانتشر الوباء .. وانتشرت الحمى في الشرق ..

الجسد المشرقي يموت بالتدريج والاسلام فيه يموت بالتدريج .. لأن اسقاط عاصمة الاسلام الاولى وتسمية السقوط بأنه عودة أموية له دلالاته .. فهو يعني ان دورة حياة الاسلام اكتملت وكما بدأت بالاموية فانها الان وصلت الى الأموية .. ونهاية التاريخ الاسلامي .. لأن الوباء ينتشر بسرعة .. ويدخل العقول والأنسجة والخلايا .. وينتشر مع الدم وفي الهواء والغذاء .. وعبر الجنس ..

الاسرائيليون وصلوا الى دمشق اخيرا ودمشق تعيش الهذيان والحمى .. ودخل العثمانيون الشمال .. وتفكك الشرق وكأن نهر الفرات صار فالقا مثل فالق البحر الاحمر .. ودخل الاسلام المتكورن الى كل البيوت .. والمساجد .. الوباء يتفشى وينتشر .. والشرق يتأكل في حضارته وأخلاقه ..

لاشيء سيوقف هذا الداء الا ان نقتل كل الاجساد المصابة .. كما تعاملت البشرية مع انفلونزا الطيور .. المواجهة الحقيقية مع المرض والمرضى .. والتخلص من كل المصابين .. انها معركة بلا حدود ولاهوادة .. وتبدأ بالمواجهة العلنية مع الجهل .. ومع الكورونا الاسلامية ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق