

قد لاتبالي بامرأة تتصرف مثل عاهرة مثل هند قبوات وهي تنافق من أجل لقمة عيشها السياسية وتعرض جسدها البض ليقضمه الرجال في الظلام واحيانا في وضح النهار .. ولاتبالي بشخص مثل جهاد مقدسي وهو ينافق أهل السنة وانت تعلم ان هؤلاء هم ظواهر في تاريخ اي حرب او صراع او حكاية .. فلا يجب ان تخلو الحكايات من أسماء الخائن وصغير النفس والغشاش والفارس الذي له عقل عبد .. رغم انه يلبس الذهب ويسكن القصور .. ويتجول على صهوات الخيول .. فهؤلاء هم ملح الحكايات ولولاهم تبدو الحكاية التاريخية مثل مرق اللحم والثريد الذي يطبخ من غير نكهة البهار ومذاق الملح ..
وللك تجد الخونة السوريين يتوزعون على المعارضة التي كان لها لحم اسلامي كبير وعظم اسرائيلي وأمعاء مسيحية وعلوية ودرزية .. لتسريب الفضلات والتخلص من العهر ورائحة الخيانة .. وكنا نعرف انها لعبة التاريخ ولعبة الصراع والحروب .. وان هؤلاء يمكن ان يخرجوا من اي زقاق ومن أي ماخور واي زريبة ويمكن أن يصنعوا من أي روث ..
لكن ان يظهر ممثل للسيد المسيح في صورة مع الشيطان بحجة ان السيد المسيح دعا للتسامح والحب وبحجة ان ذلك لحماية المسيحيين فانه اهانة للسيد المسيح .. واهداء لسوطه للتجار …
أنا كنت أجد الفرق بين المسيحية المشرقية والاسلام السياسي كبيرا جدا بسبب ان مسيحيي الشرق هم عقله ونوره وهم ضميره .. ولم يتغير رأيي أبدا وكنت أقارن دوما بين الشخصيات الوطنية السورية والمسيحية السورية وبين الخونة من كبار الشخصيات الاسلامية التي أفتت بالقتل والخيانة الوطنية وأجازت بيع الوطن وباركته وهي التي دفعتنا الى هذا المصير .. بل ان المسيحية المشرقية هي التي بقيت وحدها تحمي المسيحية وقيم السيد المسيح الأصيلة بعد ان صارت البابوية في روما محتلة بالقرار الصهيوني ..
كنا نعلم ان هؤلاء الاسلاميين وأصحاب اللحى هم مجرد كاركوزات من رئيس اتحاد علماء المسلمين الى اي مرجعية أزهرية او مكية .. كلهم لهم رواتب ووظائف وهم متسولون وتجار بورصة لاأكثر .. تتغير الفتاوى بتغير السوق وتغير المشترين وأصحاب الاسهم .. وكنت أعتبر ان السياسة لاتزال لاتقدر على دخول الكنائس بمثل حرية دخولها الى المساجد التي تحولت الى بورصات .. وأن القدس والمسجد الاقصى قد يباعان ولكن كنيسة القيامة لاتباع .. ولا كنيسة المهد .. لأن القوة المسيحية الايمانية في المشرق لاتزال صافية وهي التي يحرسها طيف هيلاريون كابوتشي .. والمطران بولس يازجي .. وحنا عطا الله .. والياس زحلاوي .. وغيرهم ..
الصورة التي يعيدها علينا البطريرك يازجي للأسف مخيبة للأمل ولامبرر لها .. وتبادل الزيارات مع شخص قتل حتى ملت الأرض من شرب الدم بسببه لايغتفر .. وهذه هي الحالة التي تفسر سبب عزوف الناس عن السياسة ولامبالاتهم بالوطن .. وهو سبب أن الوطن صار هو البيت والسيارة والمصلحة الضيقة .. وادخال الفقه السني المهدرج والمعدل وراثيا الى عقل الكنيسة بحجة البراغماتية والمحبة ..
البطريرك يازجي يمثل السيد المسيح في كنيسته .. وهو يجلس اليوم مع الاسخريوطي الذي باع سورية للجميع .. بثلاثين من الفضة .. وهذا الرجل يجلس مع من قتل العلويين .. وقتل الدروز .. وقتل المسيحيين .. وقتل كل من كان يريد ان يقول لا للكراهية .. ثم جاء وتعمد في الكنيسة بدم الضحايا .. وباركه البطريرك على مافعل .. وسامحه .. وربما تناول معه العشاء الاخير وشرب من كأسه المقدس المصنوع في استانبول بنكهة تركية .. ولاندري من الذي أدخل الاخر في دينه .. هل دخل البطريرك في الاسلام ام خرج من المسيحية ؟ أم دخل الجولاني في المسيحية ام خرج من اسلامه؟ ..
هذه الحالة المائعة في الموقف والحياة تعطي الناس فلسفة في الخنوع اكثر .. لأن القيادات الروحية هي التي تضعف أرواح الناس .. كما حدث في القوة الروحية للاسلام الذي صار المسلم فيه يرى القرضاوي يفتي للناتو وليس لمحمد .. وصار رجال الدين مثل العبيد في سوق النخاسة .. وصار يرى الخليفة العثماني اردوغان عضو الناتو ويزور متحف الهولوكوست ويصافح شارون ولايكترث بالاقصى بل بتحرير حلب ودمشق .. وهذا ماخلق هلامية رخوية اسلامية سيدفع كل الاسلام ثمنها لاحقا ..
ولذلك وبسبب الرخاوة الروحية والوطنية الشاملة لاتستغرب ان تجد الاسرائيليين يتجولون في دمشق .. ويأكلون البوظة أمام أعين الناس ولا تستغرب ان يدعى أفيخاي ادرعي الى فندق الشيراتون والفورسيزن ويتناول الفتة المصنوعة من لحوم الطوائف .. ولايقول له احد من أنت وماذا تفعل هنا؟ وكانه في قطر او دبي؟؟ مشهد لايجرؤ على فعله في مصر التي وقعت السلام منذ خمسين سنة لتكتشف ان الشعوب هي التي توقع على اي معاهدة وليست الحكومات .. فمصر الرسمية وقعت السلام ولكن الشعب المصري لم يوقع عليه ..وكذلك لم تسمح شوراعها ان تتلوث بهذا المنظر .. في حين اننا في سورية رفضت فيها القيادة التوقيع على السلام الاسرائيلي الا أن الشعب هرول الى الاستسلام واللامبالاة بشكل مخجل .. وذلك من أيام الثورة التي كانت تقاتلنا والجولان في ظهرها والاسرائيلي يمدها بالنار .. الى زمن يتجول فيه الجيش الاسرائيلي على أفخاذ دمشق وأحيانا بين أفخاذها .. وأهل دمشق يتناولون الشاي في المقاهي ونتنياهو يقوم بانزالاته أمام عيونهم .. والناس تقول لايهمني طالما انهم ليسوا في حارتي .. ولاتفكر ان تستهجن .. ولا يعنيها ان ترى نتنياهو قريبا يتجول في البزورية وسوق الحميدية وتفوح منه رائحة أشلاء مئتي ألف مسلم وعربي .. فالناس تم سحب عنصر الكرامة منها وتحول الناس الى شعار ان الوطن هو بيتي وسيارتي وأركيلتي بعد ان كنا نملك الشعور اننا نمسك بكل الشرق ..
ولذلك تجد ان مذبحة الساحل لم يبال بها أحد .. لأن المجرزة بعيدة عن عيونهم وعن مقاهيهم وكانها فيلم رعب شوهد وانتهى في الخيال .. ولم يبال أحد بمذبحة السويداء لأن جبل العرب بعيد عن الناس ولايرون المذبحة في شوارعهم .. ووقعت مجزرة الكنيسة ولم يبال أحد لأن الدم بقي في الكنيسة أما الشوارع الاخرى فلم تصل اليها النار .. وهكذا صار الشعب الذي يظن نفسه انه فخر الشعوب العربية صار في أدنى الشعوب .. الشعب الذي يهان في شماله بالتركي .. ويهان في جنوبه بالاسرائيلي ويهان كل يوم بالامريكي .. وتهينه الشيشان والايغور .. والفرنسيون .. ولايعنيه ان ثلث سورية السفلي صار في معدة نتنياهو ونصفها العلوي في معدة تركيا .. طالما ان تجارته في دكانه (ماشية) وانه يذهب الى ناصية الحارة مع صاحبه ويدخن الأركيلة.. ويصعد في السرفيس دون ان يسأله الشرعيون ان كان ذهب الى الصلاة أم لا .. وبعد ان كان يوما قد صعد الى الفضاء في زمن حافظ الاسد صار همه اليوم الصعود في السرفيس .. وهو لم تعد لديه قدرة على أن يعترض على أي اهانة لأن ثورة الكرامة سحبت منه كرامته .. ولكن أيضا لأن نخبه لاتقدر ان تكون الا مثل عامتها .. فما الفرق بين مطران وشيخ ؟ وماالفرق بين القرضاوي واليازجي؟؟ الكل يبحث عن بيته وحارته وكنيسته ..
البلاد فارغة من النخب التي كانت تقود رجال الدين .. لم يعد فيها أنطون سعادة .. بل صعلوك مثل طارق الاحمد .. ولم يعد فيها هيلاريون كابوتشي .. وغادرها الياس زحلاوي لأنه لايريد ان يبايع قاتلا .. وكان شخص مثل البطريرك اليازجي هو من سيقول كلمة الحق .. او أن يعلم الناس درسا في أن وجع الانسان لايتجزأ .. وأن دم العلويين والدروز لاينفصل عن الدم المسيحي .. وكما قال تولستوي : اذا أحسست بوجعك فأنت على قيد الحياة .. واذا أحسست بوجع الاخرين .. فأنت انسان .. وكان على اليازجي أن يقول العبارة المسيحية الأهم: اذا أحسست بوجع جسدك فأنت على قيد الحياة .. واذا أحسست بوجع الاخرين .. فأنت مسيحي ..
النخب السورية لاتريد الا ان تبقى على قيد الحياة .. لم تتعلم من فدائية الناصري .. ولا من الحسين ولا من أنطون سعادة .. ولا من حافظ الاسد .. ولا من السيد حسن نصرالله .. بل تعلمت من أمير قطر وهوميروس العرب حمد بن جاسم .. وايدي كوهين وأفيخاي ادرعي .. واردوغان المتقلب الماسوني .. ومن الجولاني اسخريوط سورية الذي يبيع كل شيء لأنه لايملك اي شيء .. جاسوس يبيع مانملك .. ويجلس معنا مثل ابننا الضال الذي عاد ..
بسبب هذا الاستهتار سيدخل الاسرائيليون دمشق .. فهم أمام العشاء الاخير للوطنية والصلابة الروحية للأمة .. وسيتجولون فيها .. وسيتبولون على قبر صلاح الدين وعلى كل القبور والايقونات .. فمن يقتلع اسم حافظ الاسد من على مئذنة .. ويقتلع أسماء الشهداء في 6 أيار .. ويثبت اسم جمال باشا السفاح بطلا وقد ينقشه على نفس المئذنة .. ويحول حرب تشرين الى مسرحية هزلية .. ثم يقتل العلويين والدروز والمسيحيين فيما بقية القطيع تجتر الاراكيل .. ثم تستقبله المساجد والكنائس والنخب .. وتعطيه صكوك الغفران على دمويته .. وعلى خيانته وبيعه للشهداء والارض .. بحجة البراغماتية .. هذا الشعب لن يبالي اذا تبول العالم عليه وعلى أبطاله وتاريخه .. واذا باعه النخاسون في أسواق العالم .. فنحن للنخاسين بضاعة رخيصة ..
وفي قصة الشياطين التي ادخلها السيد المسيح في أجسام الخنازير فاندفعت نحو المنحدر وأهلكت نفسها وغرقت عبرة ومعنى .. لأن الخنازير شفيت اليوم .. وخرجت منها الشياطين .. ودخلت أرواح الشعب الذي صار يهرول الى المنحدر والى البحيرات كي يغرق ..
كان على البطريرك أن يكون مثل السيد المسيح .. وان يطرد الشياطين من ارواحنا لينقذنا .. وأن يتركها تدخل اجساد الخنازير .. لا أن يصافح الشياطين ..

اللوحة نقش على جلد الغزال من أعمال الفنان ادوار اسمندر
نارام سرجون الكبير. تحية عريقة بعيدة عن الفكر الطائفي وأتمنى أن تقبل التحية وتعمل بها وتوسع آفاقك وتعطي الوقت ولا تتسرع بالحكم وقد يكون تنويهك لتصرف البطريرك والنقد الذي تقوم به هو أمر مُلح من باب التذكير لكن أرجو أن لا تخلط نقدك ورؤيتك بتجيش طائفي وتتنظر قليلا قبل إعطاء أحكام مطلقة