مقال جدير بالقراءة: خطف النساء العلويات حين تصدّى له محمد علي باشا .. وثيقة 1837: الإعدام للخاطفي .. وبيانات اليوم: لا خطف

هذا وجه الكذاب في وزارة داخلية القاعدة .. سيماهم في وجوههم .. (مجرم بالميلاد) … وبجانبه صورة محمد علي باشا (رجل وقائد بالميلاد) ..

قبل قرنين تقريبًا، تصدّى محمد علي باشا لظاهرةٍ فظيعة: خطفُ نساءٍ علويّاتٍ في الساحل السوري وبيعُهُنّ. والمفارقة أنّ ذلك حصل فيما كان العلويون يخوضون تمرّدًا واسعًا ضد حكم ابنه إبراهيم باشا في جبال اللاذقية.

في تلك الأجواء، كانت فتاوى متشدّدة تتسرّب إلى المجال العام؛ أبرزها فتوى الشيخ محمد المغربي سنة 1820 التي تُبيح «أسرَ الأطفال والنساء العلويّات في اللاذقية». وعلى وقعها وقعت انتهاكات موثّقة:

تشير المراسلات إلى بيع عددٍ من النساء العلويّات—معروفات بالاسم—لضبّاط مصريين، كما تفيد بأنّ القنصل الفرنسي في اللاذقية اشترى فتاةً علويّة وأعتقها، ثم وجّه اتّهامه إلى حاكم طرابلس واللاذقية يوسف آغا شريف بالتعصّب وسوء المعاملة.

وقد رفع سليم بك—قائدٌ مصري ووالي حمص—تقارير إلى إبراهيم باشا يندّد فيها باستغلال تلك الفتاوى لتبرير الأسر، ويعرض الوقائع بالتفصيل.

جاء ردّ القاهرة حاسمًا: في 13 شعبان 1253هـ (11 نوفمبر/تشرين الثاني 1837) بعث محمد علي باشا تعليماتٍ إلى ابنه إبراهيم تقضي بـالتحقيق مع المتَّهمين—ومنهم أيوب آغا بلوك باشي ويوسف آغا شريف—وإن ثَبَت الشراء تُنفَّذ عقوبة الإعدام بحقّ المتورّطين وتُعاد الفتيات إلى عائلاتهنّ (ENLA, EM, File 214, No. 1488).

لم يُناور محمد علي ولم يُنكر؛ اعترف بوقوع الخطف والبيع وقرن الاعترافَ بعقابٍ رادع. هكذا تعاملت سلطةٌ عسكرية استبدادية في القرن التاسع عشر مع الجريمة باعتبارها مشكلةً أخلاقية واجتماعية ودينية تستوجب الحسم، لا التهوين.

ليس الامتحان في براعة الإنكار، بل في قدرة الدولة على تحمّل الحقيقة. وثيقةٌ واحدة قديمة فعلت ما تعجز عنه بياناتٌ طويلة: سمّت الجريمة، وهدّدت كبار المسؤولين، وألزمت بردّ النساء إلى عائلاتهنّ. من شاء شرعيةً فليقلّد ذلك الفعل البسيط: اعترف، حقّق، عاقِب. وما عدا ذلك ضجيج.

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق