آسيا هشام وطفلة مقص الشوارب .. نفس الطفولة وبؤس النهايات

لطالما تأملت في ملامح هذه السيدة التي تسمى آسيا هشام .. وهي ذات ملامح تدعو للنفور ففيها بعض القبح في القسمات .. تغطيها بأنوثة مصطنعة .. وهي تصر على اظهار عينيها الذابلتين على ان تمنحانها حسنا .. فلم تفلح النظرات الذابلة في اضفاء اي شيء على وجهها الذي لايجذب الا الشاذين جنسيا .. لكن ذبول النظرة كان دوما يعطيني شعورا ان خلف هذه النظرة شيئا من شخصيات آغاثا كريستي الاجرامية .. فليس تكاسل النظر هو مايلفت النظر بل الجليد والصقيع في عينيها الباردتين .. والجمود الذي حول ملامح وجهها الى امرأة حاقدة ومصابة بالكراهية .. فلا تقدر قسمات وجهها على التعبير لأنها ماتت في روحها .. ويزعم قريبون منها أنها سيدة عنيفة في حياتها الشخصية وسكيرة وذات مزاج عكر عموما .. ومسموم ..

طبعا لديها دائما قصة انها حرمت من أبيها بسبب اعتقاله وغيابه من قبل الدولة السورية .. وهذا ماتبيعه لنا .. مما يجعلنا نفهم نظرة الجريمة الذابلة في عينيها .. رغم أنها لاتروي لنا الا الجزء الثاني من القصة .. وتخفي عنا الأسرار .. فلا أحد يدري ماذا كانت جريمة أبيها الذي اختفى وغاب .. ولا احد يعرف ان كان بريئا ام خائنا ام قاتلا أو وطنيا .. وهل قتل أحدا .. وهل حمل السلاح .. المهم أنه أبوها وكفى .. وكل من يحكي لنا عن ضحايا ذلك الزمن لايقول لنا لماذا صار ضحية .. وهل كان مذنبا.. ولماذا يجب أن يدفع العالم كله والالاف ثمن غياب أبيها عنها ..

وفي هذا الاخلاص لروح الأب لاأقدر أن ألومها بل أن أعترف لها انها بنت بارّة بوالدها .. ولاأقدر أن أحرمها حقها في ان تطالب بثأر ابيها .. ولاأملك الا ان اقول ان لها بذلك عذرا أفهمه بكل جوارحي لأن لي أبا .. ولو كنت مكانها لطالبت بالبحث عن أبي كما طالبت هي .. وسأشتاق اليه .. وأبحث عن رماده .. وثيابه .. ورائحته .. وعن أخر كلماته .. وأخر أنفاسه .. وسأكره كل من أخذه مني .. ولكنني لن أبيع أبي في السوق .. ولن أحوله الى اعلان .. ولن أشتري بدمه ثوبا ووظيفة وشهرة .. ولن أشتري عطف الناس لأصبح أكثر شهرة .. ولن أجعل من دمه زيتا على نار الفتنة .. وزيتا في قناديل الشياطين ونار الجنون والسعار .. فلن أعطي اسم أبي ولا قصته كي يشعل اللصوص بها النار لتضيء لهم طريق اللصوصية وطريق السلب والنهب والقتل البارد .. لانني عندها لاأستحق أبي .. فأبي ليس سلعة تجارية لأي ثورة .. ولأي صراع ..

انني لن أفحّ الفحيح .. ولن أكذب .. وسأقول للناس مافعل أبي .. وسأقول للناس ان أبي فرد واحد في جماعة وانه لايجب ان أطبق قانون العين بالعين والسن بالسن لأنه أبي .. فالسيدة آسيا تريد ان تنتقم من جماعة ومن شعب وطائفة وزمن كامل .. لأنها تريد أي عين من أجل عين ابيها .. وتريد كسر أي سن من أجل سن أبيها .. وأذكر تلك الحكمة التي تقول ان خياطا فقأ عين خباز .. فحكم القاضي بأن يفقأ الخباز عين الخياط .. ولكن لأن الخياط يحتاج عينه فانه طلب من القاضي أن يقلع عين الحداد غير عينه مقابل عين الخباز .. لأنه كخياط يحتاج عينه اكثر من الحداد .. وأسيا تريد ان تقلع عيون مئات الالاف الأبرياء من أجل عين أبيها الذين لانعرف ان كان هو قد فقأ عين أحد .. وكان بسبب ذلك قد غاب ..

في القصص العربية ياآسيا قصة عن عدالة القضاء .. وهي ان قاضيا جاءه رجل قلعت عينه ويحملها في يده .. واشتكى على من قلع عينه .. فقال القاضي للحاجب أن يحضر له الرجل الذي تم الادعاء عليه بقلع عين الشاكي .. فاستغرب الحاجب والحضور من طلب القاضي من انه يرى العين المقلوعة من محجر الرجل والعين المقلوعة في يده .. ومع هذا لايريد ان يحكم له بالقصاص ممن اقتلع له عينه .. ورأى الناس في قرار القاضي سوء عدل وسوء قضاء .. وعزوفا عن الحق البين .. فماذا يحتاج القاضي الى بينة أكثر وقد جاء الرجل وعينه مقلوعة تنزف .. فقال لهم القاضي الوقور .. آتوني لأرى الرجل الذي اقتلع عين هذا الشاكي .. لأنه ربما قلع له هذا الشاكي عينيه الاثنتين .. وأنتم لاتعرفون .. هذا هو العدل والقضاء والملك ..

اليوم كل من يتحدث عن مظلوميته يريد ان يقنع الناس أنه مظلوم وبريء وأن الدولة السابقة كانت تقلع عيون الناس تسليا وتتسلى بقطع حلمات النساء مثل ابي لهب .. وتتسلى بقص الأعناق .. كما قال لنا التافه الكاذب المزور الذي سرق صور السجلات الطبية للجيش السوري والتي هي صور الضحايا المجهولين من المسلحين والمهاجرين في المعارك ضد الجيش السوري والذين جمعت صورهم للتأكد من هوياتهم لاطلاع ذويهم عليها اذا تم التعرف عليهم لأن معظم الضحايا كانوا بلا هويات دالة عليهم .. وكان من الصعب التعرف عليهم الا بالتقاط الصور لهم قبل دفنهم بأرقام لاعطائها لذويهم عند المطالبة بها .. ووضعت الصور في الارشيف الطبي للجيش الذي سرقه ذلك الموظف الصغير العميل لصالح المخابرات البريطانية .. ولما سئل هذا الموظف الصغير عن سبب تصوير الجيش السوري لجثث الضحايا قال: كي يرسلها الى بشار الاسد لأن الأسد كان يتمتع برؤية هذه الصور بسبب ساديته ويتمتع بها في أوقات فراغه ويفرغ حقده وغله في تلك الصور ..

المهم ان هذه الاسيا .. ذات العينين المريضتين بالجريمة النائمة .. وذات الوجه الجامد والمشاعر القاسية المتبلدة .. التي فقدت اي رحمة وأي اتصال بالانسانية والامومة .. والانوثة .. لاشك عندي أنها هي طفلة المقص نفسها .. وأن اباها الذي اختفى لاشك أنه مثل والد الطفلة التي علمها أن تقص شوارب الدروز .. فنشأت أسيا على هذه الشريعة وهذه الكراهية ومن هذا الوالد الفقيه البريء .. ونشأ فيها هذا المرض الذي يبدو في عينيها الذابلتين كعيني الجريمة ..

انها بنت المقص نفسه .. ولذلك فان بنت المقص وهي أقبح طفلة في العالم .. ستنتهي الى جهاد ما لانعرف أين يأخذها في ساحات العالم .. لأن اباها رباها على ذلك .. أو أنها ستنتهي مثل أسيا مريضة مختلة نفسيا .. ولو غاب أبوها عنها اليوم وقد علمها قص شوارب الدروز فانها ستقول لنا ان النظام السوري وشبيحته قد أخذوا اباها منها وهو يقص عليها قصة ليلى والذئب .. وأخذوه قبل أن ينهي لها القصة وهي لاتزال تنتظره ليكملها لها .. ولن يعرف العالم انه لم يكن يقص عليها قصة ليلى والذئب بل يعلمها الكراهية .. وأنه مجرم بالفكر ومشروع قاتل .. وأنه يقص عليها كيف تقص شوارب الدروز لتكتمل طفولتها .. وتصبح آسيا هشام ثانية .. التي في قلبها مقص وسكين .. منذ طفولتها .. ولاشك عندي أن اباها كان يحكي لها عن الكراهية وعن الحقد وعن الطوائف .. وظهرت حكاياته في عينيها وفي برودة نظراتها .. وتوحشها في الكراهية .. وكانت سعيدة بقص أعناق الناس الأن لأن قص الشوارب التي تبدأ في الطفولة .. ستوصل الى قص الرقاب اليوم وهي تحس بالرضى والتشفي وشفاء الغل ..

طفلة المقص .. لم تعد ضحية أحد .. بل ضحية أمها وابيها .. وأنا لن أحس بالشفقة عليها اذا ماانتهت الى مصير سيء عندما تكبر .. لأن الذين وضعوا المقص في عقلها وقلبها وروحها لتقتل نفسها وطفولتها وتعيش لتنتظر ان تصبح كبيرة .. وتبث الفحيح مثلما كبرت آسيا .. ورأيناها بعينين نصف مغمضتين .. فيهما نصف قصة ابيها .. ونصف الغياب الذي لانعرف ان كان لأنه فقأ عينا بريئة وكان يجاهد في سبيل الله .. يسقي الله الدم حتى يرضى ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to آسيا هشام وطفلة مقص الشوارب .. نفس الطفولة وبؤس النهايات

  1. أفاتار NGhosn NGhosn كتب:

    المجرم الار هابي هشام الحوز والد الاعلا مية اسيا هشام الذي دعى 40 جند..ي من جنو.د الجييش العر.بي السو ري كانوا يدا فعون عن أهل د.مشق بو جه الإر..ها.ب . نعم دعاهم للمطعم الذي يملكه فقتتلهم جميعا بعد أن دس السم بالطعام الذي قد مه لهم: الشهد اء هم 15 جند.ي من غوطة دمشق 7 جنو.د من دير الزور و الحسكة 5 جنو.د من السويداء و القنيطرة 5 جنو.د من حلب 3 جنو.د من ميدان دمشق 4 جنو.د من حماه 1 جند.ي من الساحل اليوم تفتتخر ابنته به .. من اي فصييلة انتِ يا اسيا الإعدام كان قليلا عليه هو وابنه شر يكه في الجرم

أضف تعليق