لتشتيت انظار الناس عن الفقر وعن صكوك البيع القادمة في واشنطن .. اطلاق المستوطنين الصهاينة .. في شوارع جبلة

السعار الطائفي صار ضروريا لسببين .. الأول ان الجولاني ذاهب الى نيويورك وهو يريد اثارة المزيد من الغبار في سورية كي ينشغل الناس عن الفضائح السياسية القادمة وعن الفضائح الاقتصادية .. التي تتفجر كل يوم .. فقد اكتشف الناس الكذبة الاقتصادية بالبحبوحة والاستثمارات ورفع الرواتب .. واذا بقضية الكهرباء تكشف الحقيقة .. واذا بتفشي الفقر والبطالة يتحولان الى جنين ثورة .. فلا استثمارات ولا أموال بل ضرائب للشركات الاجنبية التي بدأت في الدخول الى جيوب السوريين لجبي الاموال وسيسددها الجولاني من جيوب الناس ..

السعار الطائفي لايفهم الان الا على انه محاولة لاثارة الفوضى والشغب كي يلتفت الناس الى العنف والفلتان الامني .. وربما يحدث اشتباك يعيد انتباه الناس الى قضية التهديد العلوي او تهديد الاقليات بالعودة للحكم وطرد السنة من السلطة .. فيشد العصب بافتعال احتكاك متعمد مع العلويين والاكراد والدروز .. فيما هو يوقع صكوك البيع .. وسيمكنه ان يبيع كل شيء .. علنا وسرا ..

الشارع الطائفي بدأ يحس بالغضب والعجز الشديد .. وصار يدرك أكثر ان انتصار الثورة كذبة وانها مسرحية .. وصار يرى كيف ان كل رهاناته كانت خاطئة .. وأن الاذلال الذي يتعرض له على أيدي الجميع .. مغرق في الاهانة .. ويدفعه للاحساس بالعجز .. فالفشل الاقتصادي كبير . والاذلال الاسرائيلي له يشق قلبه ويكسر كرامته .. وهو عاجز حتى عن اصدار صوت أو تأوه .. وهو يرى الاذلال بأم عينه برفض السعودي دفع الاموال الا بالوعود .. وعيش ياأموي حتى يأتي الحشيش السعودي ..

فلا يجد المحتفي بالسلطة الجديدة متنفسا له الا السعار الطائفي لأنه يظن انه المجال الجيد الذي ينفس فيه عن احساسه بالفشل والذل .. فيستأسد على جيرانه وعلى الشوارع .. وهو لايدري انه سيأتي يوم سيدفع بنفسه ثمن هذا السلوك .. لأن العنف سياتي بالعنف حتما ..

لكن هناك مايثير الاستغراب .. وهو عن تطابق سلوك المتطرفين السنة في المناطق التي يكونون فيها اقلية عددية .. مع السلوك الاستيطاني للاسرائيليين .. فدخول المسجد الاقصى وشعارات التطرف ورفع شعارات صهيونية في منتهى الحقد .. يشبه الى حد التطابق السعار الطائفي الذي يمارسه المتطرفون من السنة .. وهم يتصرفون بنفس طريقة المستوطنين حيث يقتحمون البيوت للضعفاء والاقليات ويستولون على عقاراتهم او أراضيهم ويطردونهم منها أو يحرقونها او يرهبونهم او يقتلونهم على طريقة العصابات الصهيونية والهاغاناة رغم ان فترة مايسمى بحكم الاقليات لم تشهد اي نوع من هذا الاعتداء الفاجر على حقوق الناس الفقراء وأملاكهم بهذه الطريقة الفجة .. والغريب ان هؤلاء الرعاع الذين ينفلتون بأسلحتهم كما هم المستوطنون في فلسطين تحت رعاية الشرطة الاسرائيلية كانوا يقولون انهم مظلومون وانهم محاطون بمستوطنات الاقليات .. ليتبين ام سلوك الاقليات لم يكن سلوك مستوطنين .. ولم يقوموا بأي اعتداء علني على أملاك أحد وكانوا قادرين عليه .. ولم يخرجوا بمظاهرات النكاية والعنف والتحدي والاستفزاز بهذه الطريقة الجنونية والهستيريا الغبية التي لاترى أن الزمن سيدور وستدور دوائر السياسة في اية لحظة ..

نحن أمام عقلية ليست فقط متطرفة بل عقلية مستوطنين تبيح لنفسها سرقة الأملاك .. واحتقار العقائد وتحطيم حياة كل من يرونه مختلفا عنهم .. فقط لأنهم يرون أن العالم الأن يساندهم .. ويثقون انه وحي من الله لنصرتهم .. وليس وحيا من نتنياهو لنه يريد تقسيم بلادهم الى مستوطنات .. ولكي يبتلع الجنوب .. تماما كما يفكر المستوطن ان الله هو من وهبه الارض والنصر .. وليس وعد بلفور ومصالح بريطانيا ودعم الانغلوساكسون لخدمة مصالح اوروبة ..

فما هو الفرق بين مستوطنينا المؤمنين الأمويين السنة المصابين بهستيريا انهم يملكون الحق في كل شيء .. وبين مستوطني بن غفير؟؟ نفس العقل ونفس اليقين ونفس الايمان ونفس الاستعلاء ونفس الجنون .. ونفس الاجرام ..

العقلية الاستيطانية هي نفسها التي تحتل الوطن السوري .. وهي لذلك ستفجر البلاد بشكل عنيف جدا .. خاصة أنها تحس داخليا انها عاجزة نهائيا عن تحقيق اي نصر على الكبار .. فهي لاتقدر ان تتحدى اميريكا ولا اسرائيل .. ولاتجرؤ ان تعترض على اهانات اوربة للنبي وللمسلمين واحتقارها لكل قوانين المسلمين وطرق عيشهم وعائلاتهم .. وهي تذلهم أيما اذلال ومع ذلك لايريدون الخروج منها .. وهم يحسون بتفوق العرق الاوروبي والعقائد المكسيحية الاوروبية التي أنشأت دولا ومجتمعات مستقرة وفيها نوع من العدالة الاجتماعية المضبوطة الايقاع .. والتي تظهر بشاعة العقلية الاسلامية السلفية في فهم الحياة والانسان والمجتمع والمرأة والطفولة ..

الاحباط الذاتي والاحتقار الذاتي من عجز الاسلاميين امام مايحصل في فلسطين .. وعن اذلالهم في كل الارض جعلهم يبحثون عن اي طريقة للتنفيس عن اذلالهم وخيبة املهم من فشلهم كمجموعة دينية ينتشر احتقارها في العالم كله بسبب ممارساتها التي صارت مثيرة للسخرية من الصلاة في الطرقات وعلى السيارات وفي المسابح .. الى قتل الناس وذبحهم في كل مكان يصلون اليه ..

احتقار الذات والشعور العميق بالضعف الشديد والعنانة السياسية يتجلى في هذا السعار والنشوة الطائفية .. مثل أي رجل مصاب بالعنانة .. وهو يتعرض للاذلال من قبل زوجته التي يدخل عليها نتنياهو وهو يراقب خارج الغرفة .. ثم يرى ترامب يدخل حجرتها .. ويخرج ليدخل بعده أردوغان .. ليخرج ليدخل عليها امير قطر ؟؟؟ ليخرج ليدخل بعدها بن سلمان .. والرجل الضعيف لايجرؤ على ان يعترض على هذا الذل .. فيخرج من البيت ويعتدي على الناس المارين وعابري السبيل والفقراء ..

هذا السعار الذي يبدو تحديا وانتقاما انما في عمقه النفسي شعور بالضعف والاذلال وهو آلية في السلوك الذاتي للدفاع وتغطية العار وتعبير عن العجز الشديد عن الاحساس بالرجولة .. ولكنه طلب غربي وتشجيع لاطلاق موجة من الكراهية تغطي على مشاكل الناس الأساسية والاخفاق الاقتصادي والفقر الشديد الذي يتفشى في المجتمع .. وهو مطلوب لابعاد الناس عن مشاهدة التوقيع على صكوك التنازل عن الارض في الجولان والجنوب .. والتخلي عن القدس والمسجد الاقصى .. من اجل كل هذا يتم استقبال مجرم القاعدة وفتاها المدلل الى البيت الابيض .. اجراء مؤقت سنتهي قبل الانتقال الى الخطة ب

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق