الاحتفالات ليست تأييدا بل نداء يائسا بالحاجة لظهور قيادة تنهض بهمم الناس .. مالاتراه العدسات وتراه عين السياسة

أني رأيت الحشود .. ولكن الحشود كانت عمياء .. وتشبه الحشود التي استقبلت مناحيم بيغين في لبنان عندما دخل الجيش الاسرائيلي الى لبنان .. لأنها خلصت لبنان من “العنصرية الفلسطينية” ..

في قرى الجنوب التي ولد فيها السيد حسن نصرالله كانت نساء القرى الشيعية تستقبلن الجنود الاسرائيليين بالورد والغار والارز لأنهن اعتقدن انه جاء منقذا ومخلصا لهن من سطوة وديكتاتورية المنظمات الفلسطينية .. حتى الشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل الذي كتب أعظم قصائد النشوة لسورية وشعبها (شام ياذا السيف ) .. كان اسرائيليا في مزاجه وسمى ميناحيم بيغين المجرم بالبطل المخلص (الفيديو المرفق) ..

الشعب السوري اليوم فيه شريحة واسعة مغمضة ثملة وتظن انها تحررت ..ولاترى الاسرائيلي كما لم تره عينا سعيد عقل .. وقرى الجنوب اللبناني التي رشت الرز على رؤوس الجنود الاسرائيليين هي التي قدمت أعظم شعب للمقاومة عندما انتهى الوهم وأنجبت السيد حسن نصرالله أعظم مقاوم في الشرق العربي على الاطلاق ..

الشعب السوري مغمى عليه وغائب عن الوعي .. ومخدر في معظمه وهو يتعرض لعملية سطو على دمه وعرضه وثرواته ومكانته .. خلق له العقل الغربي عقدة المظلومية الوهمية .. فتحولت المظلومية لديه الى عقدة نفسية باع من أجلها ثيابه وشرفه وعرضه وأرضه ..

هذا الجنون الجماعي الذي تخلله انحطاط أخلاقي وحضاري لايدل على شعبية بل يدل على شيء واحد وهو غياب الشخصية التي تحمل الرمح .. والقائد الذي يتصدى للمرحلة .. الجماهير لاتعرف كيف تصنع وجهتها فورا .. فهي تتبع أي راع ولو كان يأخذها الى المسلخ ..

سورية تحتاج ان تخرج منها نخب ثورية وقيادية وعظيمة مستترة .. تخرج الى الضوء وتتسلم القيادة لايقاف الانحطاط الاخلاقي والقيمي والوطني .. وهذا سبب وجود الناس في الساحات .. وسيخطئ كل من يقرأ الساحات واعدادها على انها تعبير عفوي عن حب او كره .. فعندما كانت نفس الساحات يملؤها الناس في زمن الرئيس الأسد فانها أيضا كانت تعبر عن قلق وجودي ..قلق الانسان الخائف أن يخسر الوطن .. واليوم هي تخرج بسبب قلق وجودي آخر وهي أنها فقدت شيئا وانها تعبر عن خيبة أمل .. وبحث عن الامل .. وتريد ان تمسكه من جديد .. انها سيكولوجيا الناس العميقة ..

وبمجرد ان تظهر تلك الشخصية الجامعة التي ستقود الجموع وتأسر قلوبها ستجدون كيف سيتم تصويب المسار والشعب وستتلاشى هذه المرحلة الكئيبة .. فمارأيناه من تجمع لأبناء الارياف السوريين في ساحات المدن (واعتكاف أهل المدن) في حقيقة الامر هو استدعاء غير معلن من الناس لقائد وطني تجتمع حوله .. وقد يظن الواهمون انها تجمعات حب وتأييد .. ربما في بعضها الجاهل الساذج البسيط .. ولكن في باطنها تيه وضياع ويأس من الحاضر .. ونداء لقيادات الشعب ان تنهض .. فغياب القيادات المتعمد وانقطاع تواصلها مع الناس بالخدعة .. هو الذي أسقط الدولة والشعب والجيش .. وجموع اليوم تبحث عن قائد .. فليست هي بتلك السذاجة ان تسير خلف من يفقرها ويبيعها علنا ..

نحن لايجب ان ننتظر بقاء هذا الفراغ الذي يملؤه المجانين والمتطرفون والخونة والعملاء وتجار الدم والعرض والاراضي والعقارات ..

هذا الفراغ والخواء السياسي المريع الذي تشهده سورية ويملؤه في هذا الوقت الضائع عملاء الغرب وتركيا سيتقوض بسرعة بمجرد خروج قيادة قوية واعية محترمة .. تذكروا جيدا ان مجرد خروج القيادة الناهضة لهذه المرحلة ستتغير الساحات وسيتغير مزاج الناس .. وترتفع بأخلاقها أيضا .. وترتفع بقيمة شعاراتها .. فانحطاط المجتمع الاخلاقي وتدنيه الحضاري الواضح هو انعكاس للانحطاط الاخلاقي والتدني الحضاري لقيادة سورية الحالية التي هي طائفية فتصبح الجموع طائفية … وهي منافقة وانتهازية .. فتصبح الجماهير منافقة وانتهازية .. حيث كانت هذه القيادة يوما تجاهد الكفار والصليبيين فصارت تخدم الكفار واليهود والصليبيين علنا ولاتخجل انها تدربت على يد الاميريكيين والبريطانيين وتنكرت لماضيها الاسلامي الجهادي .. وهذا التلون المخجل علم الناس أيضا أن تنافق وتتلون وتخرج في الساحات .. فليس الرئيس المؤقت أفضل منا ولن نكون أقل تلونا منه .. فليس كما تكونون يول عليكم بل كما يولى عليكم تكونون .. فكما أنه يذهب للبيت الابيض ويتعطر بحجة التمكين فاننا سنتلون مثله .. وماان تظهر قيادة جديدة حتى نبيعه أيضا ..

الشعب عبر بالامس عن تعطشه لقامة وقيادة تنهض .. وظهوره في الساحات هو اول مظهر من مظاهر اليأس والاستغاثة والحاجة لمن يمسك بيده ..

نحن بالانتظار .. والشعب بالانتظار .. وسترون أنني على صواب ..

ماقاله سعيد عقل لمناحيم بيغين هو مايقوله السوريون اليوم للعميل الجاسوس الاسرائيلي الجولاني وجوقته وعصابته .. فلا تبالوا بما ترونه الان .. الايام قادمة .. ومعها الخبر اليقين ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق