
نحن تجار دمشق .. الذين يعتمدون على استقرار الاقتصاد لضمان استمرار أعمالنا وبقاء أسواقنا .. نصدر هذا البيان التحذيري القاطع ضد عملية تبديل العملة السورية التي بدأت تنفيذها الحكومة الانتقالية .. والتي تتضمن حذف صفرين من الليرة وإصدار فئات جديدة تصل إلى 500 ليرة تعادل 50,000 ليرة قديمة ..
هذا الإجراء .. الذي يُروج له كحل للأزمة .. هو في الواقع كارثة اقتصادية محتملة تهدد بتدمير ما تبقى من الثقة في النظام النقدي السوري .. ويفتح أبواب الفوضى والانهيار الكامل ..
إن عدم موثوقية العملة الجديدة واضحة تماماً .. فهي غير مدعومة بأي إصلاحات حقيقية أو زيادة في الإنتاج .. بل هي مجرد محاولة يائسة لإخفاء الانهيار التضخمي المستمر ..
التاريخ مليء بأمثلة فشل مثل هذه التبديلات .. كما في جمهورية فايمار الألمانية عام 1923 .. حيث أدى حذف الأصفار إلى تضخم مفرط جعل العملة عديمة القيمة .. مما أدى إلى إفقار الشعب وانهيار الاقتصاد ..
كذلك في زيمبابوي .. حيث تم حذف أصفار متعددة مرات .. لكن ذلك لم يمنع التضخم من الوصول إلى مليارات النسب المئوية .. مما أدى إلى تدمير المدخرات وإغلاق الأعمال ..
هذه الأمثلة تثبت أن مثل هذه الإجراءات .. دون معالج الأسباب الجذرية مثل نقص الإنتاج والفساد .. تؤدي إلى كارثة اقتصادية ..
من أبرز المخاطر الجسيمة لهذا التبديل :
فقدان الثقة التام في العملة :
العملة الجديدة غير موثوقة أصلاً .. إذ أنها غير معترف بها دولياً بعد .. مما يجعلها عرضة للرفض في التجارة الخارجية .. ويؤدي إلى تجميد الحسابات وخسائر هائلة للتجار ..
هذا التبديل يعمق الشكوك .. حيث يُرى كمحاولة لإخفاء الطباعة النقدية المفرطة التي أدت إلى انخفاض قيمة الليرة بنسبة
99 ٪ منذ 2011
تفاقم التضخم والانهيار الاقتصادي :
بدلاً من مكافحة التضخم .. يعكس إصدار فئة 500 ليرة جديدة حجم الانهيار السابق .. ويفتح الباب أمام طباعة مزيد من النقود غير المدعومة .. مما يؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتآكل المدخرات .. كما حدث في فنزويلا .. حيث أدى فشل إعادة التسمية إلى تضخم يفوق المليون في المئة .. مما دمر الاقتصاد وأدى إلى هجرة جماعية ..
فوضى في الأسواق والمعاملات :
التبديل السريع سيسبب ارتباكاً في التسعير، نقصاً في السيولة .. ومضاربات غير مشروعة .. مما يؤدي إلى إغلاق محلات تجارية وفقدان فرص العمل ..
في ظل غياب الإصلاحات .. سيزيد هذا من الفقر والجوع بين السوريين ..
مخالفة دستورية وشرعية :
الحكومة الانتقالية لا تملك الحق الدستوري في طباعة عملة جديدة .. مما يجعل هذا الإجراء غير شرعي ويعرض الاقتصاد لمزيد من عدم الاستقرار السياسي .. كما حدث في أزمات سابقة أدت إلى سقوط حكومات ..
إن هذه الحكومة غير منتخبة فهكذا قرار قد يضع البلاد في حالة ضياع .. وسيؤدي إلى الطلب على الـدولار للادخار عوضاً عن الليرة ما قد يسبب ارتفاعا هائلا للدولار في الاسواق ..
إن هذا التبديل ليس إلا وصفة للكارثة .. ونحن نحذر الجميع من مخاطره الجسيمة ..
ندعو التجار والمواطنين إلى مقاطعة التبديل تماماً .. والتمسك بالعملة القديمة في جميع المعاملات .. حتى يتم إيقاف هذه المهزلة وإجراء إصلاحات حقيقية .. أي تعامل مع العملة الجديدة غير الموثوقة سيعرض أموالكم وأعمالكم للخطر المباشر ..
تجار دمشق