
هذه ليست قصة بزة رجل فضاء بل قصة بزة أخطأت الاقدار وأعطتها لرجل لايعرف قيمة المكان الذي وصل اليه في الترايخ او الكون .. ولايعرف أي هدية أعطاها اياه القدر ..
هي قصة وطن وخيانة .. وهي درس للأمم .. وهي ملخص للشعوب التي لاتزال لاتعرف الفرق بين الدين والوطن ..
محمد فارس انتقاه القدر يوما وأعطاه مالايستحقه .. وكانت بزة الفضاء فضفاضة جدا عليه .. وكان قزما وهو في داخلها يطل علينا من زجاجها وبالكاد يقدر ان يشرئب عنقه ليرى .. جسم لطيار قوي وعقل ضعيف .. وهنا الكارثة ان يكون العقل ضعيفا والجسم قويا ..
هذه البزة التي كانت رمزا لوصول الطموح السوري الى الفضاء صارت رمزا لانتحاره وتلوثه .. وسقوطه سقوطا حرا من سطح القمر ليسقط على قارعة الطريق وعلى رصيف حقير ..
محمد فارس قتل نفسه وانتحر بشكل رخيص لأنه لم يفهم معنى ان يعطيه الرئيس حافظ الاسد هذا الشرف العظيم وفضله على معايير مهنية على الطيار منير حبيب (العلوي) .. لأن حافظ الاسد كان ينظر للجميع بمنظار الوطن .. أما الجميع فكانوا ينظرون اليه بعيون الطوائف .. شيوخ الجامع حولوا رائد الفضاء الى صعلوك منحط خائن .. فصار تركيا ونسي ان وطنه – وليست تركيا – هو الذي رفعه الى الفضاء والعالمية .. وأدخله عنوة في كتب التاريخ .. فلم يقدر عقل الصعلوك ان يفهم انه صار بحجم وطن .. لأن شيخ الجامع قال له انه سني وليس رائد فضاء ..
كان محمد فارس قزما جدا ولكن العالم رآه عندما وضعه حافظ الاسد العملاق جدا على كتفه ليراه العالم .. وكم من الاقزام وضعهم حافظ الاسد العملاق على كتفه الشاهق .. ورأهم العالم .. ولولا ذلك الكتف لعاشوا بين الحفر ..
هذه حكاية وطن لخصته بزة فضاء .. وحكاية شعب ينحدر الى الدرك الاسفل لأن نخبه خانته .. ولأن الدين نخره .. ولأن المثقفين فيه صمتوا خوفا او رغبة بالمال ..
ماترونه ليس مجرة بزة بل هذه سورية الان على أرصفة العالم ملقاة تمر بها الأمم وتنظر اليها بشفقة وازدراء ..
هذا ليس ماجنته البزة على نفسها بل ماجناه صاحب البزة عليها ..
هذا ليس ماجنته سورية علينا .. بل ماجناه السوريون الأغبياء على سورية ..
بعض من شعبنا دمر بلده وأسقطه من على سطح القمر وصار لديه رئيس سني .. ولحية في القصر وحجاب لطيفة .. وصار مرتزقا متسولا لمعونات الأمم .. ويبيع عقارات بالمزاد .. واحتفل حتى تقطعت أنفاسه ابتهاجا بموته على الرصيف .. ونال بجدارة درجة .. صعاليك الامم ..
الصعاليك تسقط دوما مهما ارتفعت درجاتها .. حتى لو كانت على القمر أو المريخ .. واذا كان السقوط سهلا .. فان ماهو اصعب من السقوط هو الصعود ليس الى القمر من جديد بل الى أصغر تلة او هضبة .. انها الامم التي تختار حياة الصعاليك .. ولاتفهم الفرق بين الدين والوطن ..