

كنت صغيرا وكنت كلما حلقت طائرة حربية سورية فوقنا أنشد في الطريق مع رفاق طفولتي نشيدا لاأعرف من كتبه واهزوجة جميلة حفرت في قلبي لاأنساها تقول:
طيارة طارت بالليل فيها عسكر فيها خيل
فيها ابراهيم هنانو .. راكب على حصانو .. حاطط ابنو قدامو ..
يافرنسا يابنت الكلب .. مين قلك تيجي ع الحرب ..
لما شفتي سوريا .. صرتي تعوي متل الكلب
عوي عوي ياكلبة .. في قلبك ضرب الخنجر
ظننت ان ابراهيم هنانو اسطورة شجاعة وانتهت .. ولكنني اليوم أحس ان نشيد طفولتي استفاق وأنشد في اللاوعي تلك الأهزوجة الجميلة كلما رأيت مقالا للأستاذ عقيل هنانو ..
اليوم يستمر فينا ابراهيم هنانو .. ويتابع المسيرة حفيده عقيل هنانو .. ويقود فينا الامل .. انها الشجاعة بالوراثة
شكرا لك ياحفيد البطولة والشجاعة
نارام
=================================
كتب عقيل هنانو
لمن يتصور ولو للحظة أن الأمر انتهى وأن سورية لن تكون وإن إرادة قوى الإحتلال هي التي ستكون فمع أحترامي للجميع لنقرأ التاريخ…هزمنا نحن في معركة ولكن حربنا لم تنتهي…خسرنا جولة ولكننا لم ننحني…الجولاني مخلوق هلامي يؤدي دور بريمر في سورية وليس هو خاتمة الطريق…
هي مصيبة تفقد الأمل بريقه وتنزع الإيمان أننا كالشمس سنعود ونشرق على ايامنا القادمة وعلى اوطان هي جزء من وجودنا…هو باطل …ولكن لا للإحباط فليست المرة الأولى التي يتقدم فيها الباطل ولكن نتائج الأمور بخواتمها…والخاتمة لم تكتب بعد…ولم تنشر تفاصيلها…ولم يظهر كاتبوها…
لا تقنطوا ولا لاترفعوا اليد بالدعاء .. فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم…قلها كلمة حق ولا تستسلم…أكتبها كلمة نور تنير الطريق وتوضح الأسباب وترشد للطريق السوي…هي سورية وليس صراعا على أشخاص…ليس الرئيس الأسد ما نريد اليوم وليس قديسا يأتي من وراء البحار…ما كانت الحرب تستهدف حزب ااو قيادة بل جل همهم كان هو تقويض الإيمان .. كسر الإنتماء .. تقسيم الولاء .. الكفر بالصديق والجار وتطبيق مقولة يا رب نفسي…ولا نفس أمنة ستكون إن كنت أنا دونك وكنت عني غريبا…
دينك ومذهبك يستخدمونه مطية للتفريق فلا تصدق الأكاذيب …هم قتلة ما فرقوا في الإجرام بين دين ومذهب وعرق…فلا تصدق وتابع الأفعال ولا تستند لكلام ووعود…إن كنت للحظة تتصور أنك المقصود فتواصل مع من كان في الكنيسة حين فجرت وتحدث مع من كان مع الشيخ البوطي حين ارتقى وراجع مجازرهم اليوم في حلب وقبلها في دمشق والسويداء والساحل وفي الدير وفي الجنوب والشمال…لست انت من يريدون بل كلنا…نحن جميعنا مستهدفون…
ستعود سورية وسنعود سادتها وسيصبح هذا الزمن تاريخ اسود لن يعود…هو تاريخ إنعتاق كتبته جميع الشعوب بغض النظر عن الديانات والأعراق والمذاهب…سجل موقفاً ولو همساً ولكن لا تيأس…فاليأس هو الرسن الذي به يسوقونك ويتحكمون…فظيع هو الوجع وقوية هي المأساة …لكن الإيمان بالأنعتاق أقوى وانت وانا وهو ونحن أقوى ..
فلا تصدق للحظة أننا انتهينا .. فنحن لازلنا قادرين ولازلنا مؤمنين بسورية …كل سورية …نحن السوريين لم ينتهي زماننا ولازلنا نكتب ونسجل ونغير…لأجل وطن ولأجل حقنا أن نكون…