لوثة العقل الأموي .. مأساة البداية والنهاية

لاشيء في الوجود يشعرك بالتفوق الا مجادلة عقل بدائي .. فتحس أنك تخاطب صعلوكا مريضا وأنت على صهوة جواد أصيل .. و العقل البدائي للعالم اليوم هو العقل الاموي الجديد .. عقل الصعلوك .. ومقارنتك لنفسك به تعطيك شعورا بنعمة الوجود والتفوق الفكري والروحي والاخلاقي .. وبأنك خرجت من البدائية لأنك تراها أمامك تمشي .. فلا يوجد امتحان للعقل والروح الا ان تضعها في ميزان مع عقل هش قطني يطير مع الريح .. ويطفو على سطح الماء لخفته وكأنه بالون منفوخ ..

فعندما أحس بالهمود الفكري وأن نشاطي العقلي أصيب بشعور النقص تجاه الذكاء الصناعي أبحث عن عقل أموي أو منشور أموي .. لأتسلى به وأطمئن عقلي انه متفوق جدا وبصحة ممتازة .. وأحس بتفوقي الأخلاقي الهائل والمنطقي لما يحويه العقل الاموي من تناقضات كوميدية وملامح النكوص الفكري والايديولوجي وأحيانا البيولوجي .. وأحس ان عطر عقلي ورائحة العود الفلسفي وبساتين الياسمين الأدبي والدراق السياسي لاتفوح الا عندما يقترب منها عقل أموي يحترق بهياجه وجنونه .. وتصل حرائقه لتمس عقلي .. فكما يقول النابغة الذبياني:

لولا اشتعال النار فيما جاورت … ماكان يعرف طيب عرف العود ..

نعم اني أعترف .. أنني تصيبني تلك الحالة التي يحس بها العنصري الأبيض وهو يحادث أبناء الملونين وأبناء الغابات والادغال ويجادلهم في عقائدهم وآلهتهم الخشبية وقصصهم الخرافية واعتقاداتهم البدائية .. وهو في قرارة نفسه يزداد شعوره بالتفوق والتميز لما وصله من علم ومعرفة وفلسفة أمام هذا الجهل الشامل .. فكلما قارنت نفسي بعقل أموي أحس أنني كنت محظوظا انني لم احمل في رأسي عقلا أمويا مصنعا في مختمر المخابرات الدولية التي أخذته ليحارب في الدنيا كلها ومنعته عن فلسطين التي لم يرها وهي تحترق بجانب بيته .. فهو عقل ضعيف في الرياضيات والمنطق وعيونه كعيون الخلد يحفر الانفاق في التراب ولايرى .. وعقل عاطفي لايعرف معنى المقارنات المنطقية وتحييد العاطفة .. عقل مسكين تراجع وصار مثل عقول الاطفال .. لذلك لاتستغرب ان تسيطر عليه الجزيرة وتقنعه ان الله مثلا شوهد وهو يجلس مع الجولاني ويستشيره بعد أن اخذه في رحلة اسراء ومعراج من البيت الابيض حيث معراجه كان الى السماء قبل ان يعود الى دمشق مزودا بتعاليم الله وأن عليه الأن أن يوقع السلام مع الاسرائيليين وأن يدفع ثمن السلام من ثلاث محافظات سورية وكل مياه الجنوب .. او أن النبي محمدا ينام في القصر الجمهوري في دمشق ليحمي الفاتح وليشرف على صلح الجيبية مع نتنياهو !!! ..

الحقيقة ان كل من يجلس وبجانبه عقل أموي يحس بالفخر انه لم ينزل الى هذا المستوى من الانحطاط والغباء والسذاجة ..

العقل الاموي مقتنع ان الثوار هم من حرروه وأسقطوا الدولة السورية .. رغم أنه شاهد كيف ان زعيمه أبو محماااد أخذ واستدعي الى أميريكا لاعطائه الاوامر والتعليمات التي عليه ان يلتزم بها وفاء لمساعدة الامريكان في تغيير الدولة في سورية .. وهو يرى ان بخة العطر هي وحي الهي لترامب .. والعقل الأموي لايرى كيف ان نتنياهو يتجول على أفخاذ دمشق وانه يداعب أعضاءها الحميمة باصابعه واصابعه صارت في كل بيت دمشقي وفي أعضاء نسائه الحميمة .. ولايرى ان الامريكان والاتراك صاروا يقومون بعملية اخصاء للمساجد السنية والأشعرية واخصاء لأئمتها .. ويتسلون بأعضاء الجامع الاموي ويتلاعبون بمئذنته ويقومون بختانها أو اعطائها فياغرا اسمها (ايها الناس أطيعوني ماأطعت الله فيكم) ..

والعقل الاموي لايرى ان غزة السنية مذبوحة ومنكوحة ومرمية على قارعة الطريق بلا ثياب .. عارية .. فيما هو يغني في دمشق (يلعن روحك ياحافظ .. ويشتم (أنيسة في حلب) على أنغام الكازينوهات ومقامرات التبرعات المليونية وكأنك في كازينوهات لاس فيغاس التي ينشد فيها همام حوت نشيد الدولار الذي سيحيي عظام سورية وهي رميم .. فيما سارة نتنياهو تتجول على ثلوج جبل الشيخ وتقوم بنزهات هعائلية الى تخوم دمشق .. وتبخ على الاموي عطر بولها ..

والعقل الأموي لايرى ان حزب الله قاتل بشرف دفاعا عن المذبوحة والمنكوحة .. بل يمعن العقل الاموي في أن ينكح نفسه ويكتب للطلاب مقررات تدريس تقرر ان حزب الله وجد لحماية أمن اسرائيل ولمنع المسلمين من تحرير القدس .. ويمعن العقل الاموي في ان ينكح نفسه ويقول ان حافظ الاسد قام بمسرحية حرب تشرين لتبرر له البقاء في السلطة .. ويسكر العقل الأموي ويثمل وهو يتراقص سكرانا

والعقل الاموي لايرى ان أوراق عملته صارت مثل ورق الجرائد ورسوم الأطفال بعد ان كانت كل ورقة كتابا ملخصا في ورقة نقد .. والاموي المسكين لايرى كيف ان بلاده مقسمة وانه وضع في مواجهة مع الجميع .. مع العلويين ومع الدروز ومع الكرد ومع غيره من السنة .. وهو لايرى ان اي حرب ضد اسرائيل الا مسرحية كانت رغم انك تقول له ان هذه المسرحيات كلفات اسرائيل آلاف القتلى ..

والعقل الأموي يحتفل بسقوط مادورو ويرقص في استشهاد حسن نصرالله .. ويقول لك ان جيش محمد سيأتي ويسحق اليهود الذين قاتلهم حسن نصرالله .. ولاتفهم كيف انه يقول لك ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى وهو يرى ان ترامب ونتنياهو راضون عنه ..

هذا العقل هو الذي يذكرك كيف تمسخ العقول .. وكيف تضمحل وفق نظرية دارون (العضو الذي لايعمل يضمر) .. عقل ضامر هزيل .. و يعيش في اميريكا وفي أوروبة ويعظك بالحرية والديمقراطية ولكنه يقول لك ان لم تكن سنيا فأنت لاتستحق جواز سفرك السوري وحقك الوطني .. ويقول لك انه يعبد الديمقراطية الامريكية ويثرثر بها مع كل منظمات حقوق الانسان ولكنه في سورية يأكل الديمقراطية مثل ورق الخس .. ويقول (ديمقراطيتنا هي .. أطيعوني ماأطعت الله فيكم) .. ومن لايؤمن بهذا فعليه ان يموت او يرحل ..

الجولان والاتفاق الامني مع اسرائيل هو اهانة لشرف كل مسلم وكل سوري وكل مسيحي .. واهانة للانسان وللشرف .. واهانة للتراب واهانة لدماء .. واهانة للأنبياء .. واهانة للفلسفة والمنطق .. واهانة للبشرية .. واهانة لله .. ثم يأتي اليك من يقول لك سنطيع الجولاني ولو باعنا مع الاغنام ..

لاتوجد أمة في العالم تقبل بما يفعله هؤلاء المرتزقة من الأمويين الطائفيين الممسوسين المجانين الذين هم كلاب اسرائيل .. منتهى الوقاحة .. ومنتهى العمالة .. ومنتهى الفجور .. ومنتهى القذارة .. عقول أغنام .. وعقول مومسات وقوادين .. وعقول لايرفض أي قاض ان يحكم عليها بالاعدام الاخلاقي وبأنها لاتصلح للاستعمال البشري بل عقول غابات وأدغال .. وعقول تماسيح لاتعرف غير ضفة النهر .. وعقول عبيد واماء .. لاتفيد معهم الا العصا .. وقطع الأعناق ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق