درس للأكراد والدروز والعلويين .. كيف أخطأ الجميع .. ولم يستمعوا لصوت الأسد .. فهل سيتعلم السنّة الدرس أم ينتظرون دورهم في المذبحة؟؟

ليس هذا وقت الشماتة بل وقت المعاتبة .. ووقت ان نستخلص ماأمكن من الدروس .. وسأقول كلاما سيراه كثيرون مستفزا .. ولكني لم أكن يوما مجاملا ولامحابيا .. ولن أقول الا يقيني .. فليسامحني من سيغضب مني .. لأنني قد لاأرضيه .. وقد ينتقل الى عداوتي .. فاذا الذي بيني وبينه صداقة حميمة كأني له عدو لئيم ..

ففي يوم كنت أنصح الاكراد السوريين بأن لايكونوا عونا للامريكان على دولتهم الأم .. لأن الامريكان لايمكن الوثوق بهم .. وهم تجار كلمة ووعود .. ولأنهم تجار ورعاة بقر فان الكلمة بالنسبة لهم بقرة ودولارات .. ويبيعون لمن يدفع أكثر .. وعقل الكاوبوي هو الذي يتجلى في سياسات اميريكا وفي عقل ترامب الذي يحمل مسدسه ويعتلي حصانه ويقاتل للحصول على قطيع الابقار .. ولكنه يعتبر ان القطيع الذي يحميه ملكه ويحق له بيعه وبالسعر الذي يريد .. ولذلك كنا نرى كيف انه يتصرف تجاه كل الدول التي يحميها وكأنها أبقار .. فالسعودية بقرة حلوب بالحرف .. ودول النفط بقية القطيع الذي يحميه بمسدسه وعليه ان يدفع ثمن الحماية والا فانه سيبيعه لمن يشتري السلطة فيه .. وعلى كل دولة ان تمد له ضرعها ليرتوي من الذهب والدولارات .. أما دول اوروبة الغربية فقد أهانها جميعا .. وطلب منها تسديد فواتير الحماية .. ولذلك كنت اتساءل كيف يمكن للكرد والمسلمين ان يظنوا أنهم ليسوا الا أبقارا في العقيدة الاميريكية ..

وتمنيت كثيرا على الكرد أن يفهموا هذه الحقيقة وأن لايكونوا عونا على الدولة السورية ومنع الوقود والنفط والغذاء عنها ..لأنهم هم بالذات ساهموا في ان يكون لقانون قيصر التاثير الكبير لأن عجلة الانتاج الاقتصادي والامن الغذائي توقفت تماما بمنع النفط واعطائه بالقطارة وتحويله الى موانئ تركيا التي تسحق الاكراد والتي كانت تشتريه بثمن بخس وتبيعه لاسرائيل بثمن بخس .. لكن الاكراد أصروا على مساعدة الاميريكيين ووثقوا بوعودهم وأنهم سيحصلون منهم على وطن بمساعدة اسرائيلية .. وكنت على يقين أن الكرد كانوا سيأخذون من الدولة السورية الكثير ويعيشون مواطنين سوريين بلغتهم وثقافتهم وحقوقهم الوطنية مثل الاسكتلنديين والويلزيين في بريطانيا بكامل حقوقهم الوطنية والثقافية .. ولكن كلما كانت وفودهم تصل الى دمشق وتوافق على ماتطرحه الدولة السورية كانوا يطيرون عائدين الى المطارات الأمريكية في الشرق السوري .. وبعد خمس دقائق ينفضون أيديهم من الاتفاق لأن الامريكي وعدهم بما هو أفضل .. وهاهم اليوم ينفذون ماتريده اميريكا ويتعرضون لمذابح فيما الطائرات الامريكية بجانبهم تشخر .. في حين ان نفس الطائرات كانت تصاب بالجنون اذا ماتجاوز الجيش السوري ضفة الفرات وتقوم بقصفه ومنعه من ملاحقة داعش .. اما اليوم فان داعش التي تلبس لباس الجيش السوري الجديد لصاحبه الجولاني فانها تمر بسلام تحت أعين الطائرات الامريكية ..

هذه ليست مناسبة للوم أحد وليست مقالة للعتب بل للمراجعة وتعلم الدرس .. ففي يوم من الايام أيضا سمعت ان هناك قرارا اتخذته قيادات روحية للموحدين الدروز انهم لايريدون ان يكونوا طرفا في الحرب السورية لأنها حرب بين السوريين .. وكانت الحجة ان السوريين لايجب ان يقتلوا السوريين .. وعاتبت يومها من اجتهد هذا الاجتهاد .. واعتبرت ان النأي بالنفس في مصائب الوطن سيدفع ثمنه الجميع .. ولكن البعض قال لاناقة لنا ولاجمل في الحرب .. فيما كانت ناقة وجمل الخليج وناقة وجمل الاتراك وناقة وجمل السعوديين وناقة وجمل حلف الناتو وناقة وجمل اسرائيل وناقة وجمل تركمانستان وناقة وجمل الايغور وناقة وجمل من لاناقة له ولاجمل .. كل هذه النوق والجمال دخلت على خط الحرب .. ولم يعد الامر ناقتنا وجملنا .. بل وطننا جميعا .. وكان هذا القرار الروحي بعيدا عن الصواب والعقل .. وأذكر انني كتبت مقالات احاول تنبيههم الى انهم مستهدفون في ماسموه مظاهرات الكرامة فقامت دنيا بعضهم ولم تقعد واعتبروا انني اكتب من أجل نظام قمعي .. للأسف لم يقرأ الكثيرون منهم المؤامرة على انها على الجميع .. وأن الناي بالنفس مثل المشاركة في المؤارة وربما مثل قرار الانتحار الذاتي .. وكان الجيش السوري أقوى لو ان الموحدين يومها قرروا انها معركتهم مثلما كانت معركة سلطان باشا الاطرش يوما ما .. ورغم ان الموحدين لم يعتدوا على احد من جماعة الثورة واستضافوهم وشكل بعضهم نوعا من القلق واللااستقرار للدولة السورية في السنتين الاخيرتين .. ومع هذا فانهم تلقوا مكافأة من الثورة بمجزرة رهيبة ولايزال العمل على اذلالهم بكل الوسائل وذلك لدفعهم بالقوة الى حضن اسرائيل ..

والعلويون هم أقل من يجب ان نعاتبهم .. لما بذلوه من وطنية صادقة .. ولكن في نقاشاتي في بعض القرى في الساحل قبل سقوط الدولة عام 2024 في بعض قرى الساحل كنت احس بالمرارة والوجع مما وصل اليه الحال من الضيق بسبب الفقر والضائقة الاقتصادية .. ومن الألم من اهمال الدولة لهم او عجزها عن مساعدتهم بسبب قلة الموارد وشحها .. فيما ابناء التجار ازدادوا ثراء .. وكنت ارى المقاهي مكتظة بأبناء التجار فيما ابناء الفقراء عسكريون يبيعون الخبز أمام تلك المقاهي .. ونقلت غضبي من تلك المشاهد ورفضت علنا قول بعض بطانة القصر يطلب من الناس الصمود فيما هم يفتتحون المطاعم .. وكنت أرى ان القضايا وصلت اقتصاديا الى وضع لايطاق لأن الفقر وحاجة الدولة للمال لسد رمق الفقراء أطلق عنفات الفساد بشكل تلقائي وجعل الدولة تغض الطرف عنه لأنها كانت في غنى عن معركة داخلية اضافية صار الفاسدون فيها مراكز قوى يجب ان تهدم بهدوء ودون ضجيج .. ولم أقبل الا ان انقل رأيي في تلك المشاهد .. ولكني قلت لكل من كان يتألم وألتقيه في الساحل: ربما فقدتم أعز ماتملكون .. ابناءكم ولقمتكم .. ولكن ان تخليتم عن القتال والدفاع عن الدولة فستفقدون كل شيء .. حتى شرفكم وكرامتكم وحقكم في الحياة .. الا ان الدعاية الاخوانية الخطيرة أقنعت البعض انهم صاروا يقاتلون من أجل عائلة وسيدة قصر وتجار فاسدين .. ولم يدركوا انهم كانوا يقاتلون عن بيوتهم وأرضهم وحقولهم وحقهم في الحياة .. وماان سقطت الدولة حتى هرعوا لتسليم سلاحهم ظنا منهم انهم صاروا في دولة جديدة ستنصفهم وتعطيهم الرواتب وتنتهي محنة الفقر ..

اليوم كل من أساء الظن بالوطن دفع ثمن سوء ظنه .. فلو راهن الاكراد على الدولة السورية وقاتلوا معها وحصلوا على امتيازات المواطنة وأفرجوا عن النفظ والثروات للدولة السورية لما كانت تركيا تذبحهم في الشيخ مقصود تحت سمع وعين أميريكا .. اميريكا التي ستبيعهم وستبيع الاتراك حسب مصالحها لأنها تعتير ان الصفقات تباع فيها الاعراق والبشر .. واليوم سيعطى الاكراد في الاتفاق التركي الامريكي الاسرائيلي قطعة من الارض في الجزيرة ولكن لن يسمح لها الا بكوريدور حياة اجباري عبر تركيا فقط وكوريدور عبر اسرائيل بحيث تتحكم بهم تركيا واسرائيل .. وهذا ماتقبل به تركيا .. اي الاكراد سيحاصرون في الجزيرة السورية التي ستكون تحت رحمة تركيا والتي ستضع على حدودهم دولة شمالية سنية متطرفة تتبع لتركيا وتتعلم اللغة التركية وتصبح دولة انكشارية مهمتها فقط تأديب الاكراد في سورية وفي تركيا .. واذا تمرد الاكراد فانها ستقطع حبل الوريد الذي يمر منها اجباريا ..

ولو قرر الموحدون ان ناقتهم وجملهم مستهدفون في الحرب على سورية وقاتلوا في كل الوطن السوري لما وصلوا الى مذبحة السويداء التي رتبتها اسرائيل وتركيا لتأديبهم كي يهرعوا لطلب الحماية من اسرائيل ويعرضوا ان يخدموا جيشها كحرس حدود ..

ولو أدرك بعض سكان الساحل ان افقارهم صنعته اميريكا لا الرئيس الأسد لوفروا على انفسهم هذه الايام السوداء ولما سلموا سلاحهم وصدقوا من كان يقول انهم يقاتلون من أجل عائلة الأسد .. فخسروا مع شركائهم الدولة التي لم يعد لهم حلم فيها الا ان يعودوا الى الوظائف التي كانت في زمن الأسد .. لا بل على الاقل ألا يشتموا فيها من قبل الرعاة والرعاع .. وألا يقتلون بلا سبب ..

وربما قال الكرد والموحدون والعلويون كلاما فيه أيضا كثير من اللوم والعتب على دولتهم التي رحلت .. ولكن هذا الزمن ليس زمن العتاب واللوم .. بل زمن المراجعات .. وزمن الاعتراف بالاخطاء .. ولكنه درس للسنة قبل غيرهم .. وأقصد السنة الذين يظنون انهم انتصروا لأنهم وقفوا مع اميريكا .. وباعوا فلسطين من أجل ان يصل الجولاني لدمشق وباعوا القدس والاقصى من أجل ان يصبح رئيسهم سنيا .. وباعوا الجولان وجبل الشيخ والجنوب لاسرائيل من أجل ألا يعود العلويون .. وباعوا الشمال لتركيا من أجل ان تخرج ايران ورايات الحسين .. هؤلاء هم من يجب ان يتعلم درس الكرد والموحدين والعلويين .. وعليهم ان يعلموا ان اميريكا ترى فيهم ابقارا سنية .. وستحلبهم حلبا .. وستبيعهم عندما تجف ضروعهم .. وستبيعهم لمن يشتري .. وقد تعيد بيعهم لمعادلات جديدة تعيد العلويين والدروز .. وتجعل الكرد يتحكمون بهم اذا مادفع الكرد أثمانا أكبر .. خاصة عندما يحين موعد ذبح تركيا البقرة السمينة عندما تنتهي مهمتها وتصبح أكبر مما يتحمله الغرب الذي يرى فيها عثمانية تقوم من القبر سيضربها بالنووي ولن يقبل ان تعود الى الحياة ..

المشاهد والطريقة التي يفكر بها بعض من يظن انه اموي تدل على انهم لم يفهموا الدرس .. بل ويظنون ان اميريكا صديقتهم الى يوم القيامة طالما أنهم أخلصوا لها واعطوها ماتريد .. ولو أنها أخذت لحم ابنائهم .. وشرف نسائهم .. وحفرت قبور أجدادهم .. ولوثت دينهم وقرآنهم ووضعت نبينا على لوائح الارهاب .. فهم لم يعرفوا عقل اليانكي والانغلوساكسوني .. واسألوا الهنود الحمر الذين أبرموا ستة الاف اتفاقية سلام واذعان مع الكاوبوي .. ولكنه كان يقتلهم في اليوم الثاني او الشهر الثاني او العام الثاني للاتفاقية لانه جشع ويريد كل شيء .. ولايقبل الا بكل شيء .. ويبدو انه قرر ان ينهي شيئا اسمه الوجود العربي الاسلامي في المنطقة .. وأفضل طريقة لانهاء مجتمع هو ان تشعره وتوهمه انه انتصر لأنه تنازل وباع .. فيبيع ويذعن .. ثم يبيع ويذعن الى أن يصبح شريدا بين الأمم .. وهو لايدري انه يتفكك ويتحول بدينه الى الجهل المستبد .. ثم يتلاشى تدريجيا .. ويموت بصمت او يكون موته صاخبا .. فلا فرق كيف ستموت البقرة .. بذبح صامت او ذبح صاخب ..

المستقبل ليس بيد أحد الا السنة الذين ان نهضوا فستنهض معهم المنطقة .. وان قبلوا بالرهان الخادع .. ماتوا وحدهم .. وعاشت بقية المكونات .. التي ستجد طريقا للخلاص من دونهم .. وسيبقى السنة في القرن السادس الميلادي في الصحراء منسيين .. يبحثون عن أبرهة الأشرم .. الذي وصل الى دمشق والذي صار اسمه نتنياهو يجلس على هضبة الجولان ويتزلج على حبل الشيخ ويتنزه على أفخاذ دمشق ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق