مقال جدير بالقراءة: لم تعد سوريا كما كانت – بقلم: الاستاذ سامح عسكر* (مصر)

دعونا نتكلم بوضوح

ما يسمى الجيش السوري الجديد ليس جيشا وطنيا، بل جيش طائفي مذهبي سني عربي لا يتواجد به (مسيحيون – دروز – علويون – إسماعيليون – إثنى عشرية – أكراد) وهم الطيف الذي يمثل 40% من سكان سوريا تقريبا.

هذا الجيش السوري الجديد هو خليط من مئات الميليشيات الجهادية، والفصائل الموالية لتركيا، والقبائل العربية، والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة والإخوان المسلمين، والمقاتلين الأجانب، ومعظمهم من آسيا الوسطى.

وزير الأوقاف السوري تكفيري جهادي أصدر بيانا كفر فيه الأكراد وأباح دمائهم ووصف عمليات الجيش السوري هناك (بالفتوحات) وهو تسمية جهادية لمعاركهم تيمنا بحروب الصحابة في القرن 7 م

هذا تفسير لمعارك هذا الجيش الطائفية حاليا ضد الأقليات الدينية والعرقية

نتيجة سعت إليها الدول الخليجية التي أشعلت ثورة #سوريا المسلحة، وكانت على وشك تكرار نفس الشئ في #العراق لولا انتفاضة الأغلبية الشيعية الدينية المعروفة بفتوى “الجهاد الكفائي”

يعتمد الجولاني الآن على تجنيد أبناء القبائل العربية البدوية لتشكيل الجيش الجديد بعد توقف (تجنيد الأجانب) و خروج (الأقليات) من الجيش القديم.

الفصائل الموالية لتركيا هي التي تحكم هذا الجيش السوري الجديد ولا تخرج عن طوع وزارة الدفاع التركية وحماية أردوغان

سوريا هي بذرة توسعية لامبراطورية عثمانية جديدة تجمع بين (الخلافة الدينية) و (القومية الطورانية) وهي تهدف للوصول إلى حكم شمال العراق وغرب #ايران ولبنان و #مصر والأردن.

كانت إسرائيل عقبة أمام هذا التوسع يجري حاليا تحييدها باتفاق أمني وتطبيع شامل بين الجولاني ونتنياهو، وسينفذ النظام السوري كل طلبات إسرائيل من التنازل عن الجولان وجبل الشيخ وحكم ذاتي للسويداء وتحويل جنوب سوريا لمنطقة منزوعة السلاح.

جيش الخلافة العثمانية الجديد – السوري سابقا – يسعى حاليا للتخلص من الأكراد، والقضاء تماما على أي قوة عسكرية لهم، ولأن الكورد كانوا مدعومين أمريكيا تم شراء ترامب ببيع النفط السوري شرق الفرات، وسيطرة الشركات الأمريكية على هذا النفط بديلا عن شركات التحالف الدولي.

نجحت تركيا في تحييد إسرائيل وأمريكا أكبر قوتين يمنعان أحلامهم بالسيطرة على كامل التراب السوري.

الاتفاق الثلاثي بين (تركيا – إسرائيل – أمريكا ) نجح في إقناع العراق باستقبال مساجين داعش بديلا عن سوريا، تمهيدا لضرب العراق من الداخل وتهريبهم في حال قاوم العراقيون المد العثماني الطوراني القادم، وسيتم استقبال هؤلاء الدواعش في محافظات الوسط والجنوب معقل الطائفة الشيعية الأغلبية.

الشرق الأوسط يعود تدريجيا لأجواء عام 2011 وحروب العصابات الجهادية والمجازر الدينية والقومية، ولم يتكيف الجيش السوري الجديد مع متطلبات العصر الحديث كالمواطنة وحقوق الإنسان، ولا زال عناصره يعيشون في العصور الوسطى تحت وطأة الشريعة الإسلامية وأحلام دولة الخلافة.

ترامب كارثة على الشرق الأوسط لأنه سمح بسياساته الحمقاء العودة لنقطة الصفر، وإرجاع سوريا والمنطقة إلى الخلف، ولا زال بعض العرب يدعم هذا التحول الكارثي لسوريا انتقاما من فقط إيران ولا يدركون عواقب هذا التحول على الأمن القومي العربي..

سوريا حاليا دولة فاقدة السيادة، ذراع تركي عثماني، منهوبة نفطها، جنوبها ملك لإسرائيل، شعبها منقسم طائفيا وعرقيا، دستورها وقوانينها مذهبية، السيادة فيها للعرب السنة حصريا، والسلفيون بالخصوص ويجري استبعاد من يؤمن بأفكار علمانية أو صوفية، وشيئا فشيئا تتحول الدولة لكيان جهادي توسعي خطير على الجيران.

أما الأقليات السورية التي هي أكبر الخاسرين مما يحدث، فهي تعيش محنة عظيمة نتيجة اجتماع قوى إقليمية ودولية ضدها لها مصالح مع تركيا وعصابات الجولاني الحاكمة، وليس لديها خيار سوى الصمت والتقية مؤقتا لحين تبدل الأوضاع وعودة الدولة لطابعها المدني.

أما النظام السوري الجديد فعوامل فناءه موجودة بداخله

فهو كيان سياسي لا يؤمن بالتسامح الديني والعرقي، ولا يترجم ذلك بقوانين عملية وسياسات راشدة توفر نوعا من الهدوء، ووفقا للمادية الجدلية تلك العوامل تتحول لنقاط اشتعال سريعة، وبؤر توتر لا تهدأ، وعند كل لحظة اشتعال لها تخسر حليفا أو صديقا، والأهم أنها تعطي فرصة لخصوم متربصين ينتظرون لحظة الانقضاض..

================================

*الأستاذ سامح عسكر كاتب المقال كاتب مصري متخصص في التاريخ والفلسفة وحقوق الإنسان

نقلا عن صفحة الاستاذ رفيق لطف

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق