
لم اتردد في أن أقول انني كنت دوما معجبا بشجاعة الزعيم الليبي معمر القذافي .. واعتزازه بأصوله الصحراوية .. وأنه جاء من خيمة ولم ينس الخيمة كما نسيها ملوك النفط ..
معمر القذافي الذي جعل ليبيا بحجم افريقيا كلها .. ولعب مع الكبار وكان يحس بثقة بنفسه وايمانه وثقافته .. ورفع من مكانة ليبيا في العالم .. وصار نيلسون مانديلا يتحدث بفضل الزعيم الليبي على حركة التحرر في العالم .. ووقف معمر القذافي في الامم المتحدة وقفته الشهيرة يسخر من هذا الكيان اللقيط الكاريكاتيري المصمم لحكم الشعوب الضعيفة .. وهذا الكيان المسمى الأمم المتحدة كان فعلا آلة جهنمية للاستعمار الحديث ..
وكيف سننسى كيف سخر معمر القذافي من الجامعة العربية والتي ظهرت كأنها حظيرة او زريبة للأغنام والابل .. وتحضر بياناتها قبل الاجتماع لأنها تستوردها من البيت الابيض ومن تل أبيب ..
ومن منا سينسى نبوءاته الخطيرة .. عن العرب .. التي لايجرؤ على قولها الا الفلاسفة العارفون بصيرورة التاريخ .. وأخطر نبوءة قالها وكأنها تتحقق عندما قال: ان هذه الأمة قد جاء أجلها !!! ..
سمى ابنه سيف الاسلام .. لحبه لثقافته ودينه .. فقتله المسلمون وطعنوه في قلبه واسلامه .. ومن يوم غاب القذافي غابت ليبيا ,, ةغاب العرب من افريقيا ومن جنوب اوروبة .. كما غاب العراق .. كما غابت سورية .. فعندما يغيب الزعماء الكبار تغيب مشاريعهم الكبيرة .. ويتنطح الصعاليك للجلوس مكانهم للتصرف كالملوك .. وما هم بملوك بل رعاة ابل وأغنام .. وصغار وجرذان .. فليبيا صارت تحكمها الجرذان .. والجرذان انتشرت في هذا العالم العربي .. وفتكت بكل مالديه من ثروات وقيم وأخلاق .. فالجرذان لاتعلم الاخلاق وليس لها وطن الا اكوام القمامة التي جاءت منها ..
والصعاليك لاتعرف غير فن التصعلك .. أما السيوف فلها سير أخرى .. ففي سيرة سيف الاسلام قصة جيل عربي رومانسي شاب نهض من بين حطام نظريات العالم .. آمن بالوطن وبالانسان العربي .. وأخلص لحلمه .. وظن انه قادر بقوة الاخلاص والصدق ان يقاتل الشر .. ولكن هذا العالم الشرير لايفهم الاحلام الرومانسية .. بل يفهم انك ان لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب .. واياك ان تثق بالذئاب ..
الشعب الليبي كان قد استفاق على الكارثة التي جلبها على نفسه .. وكان كثير من السوريين يتلقون مئات الرسائل من الليبيين تنصحهم الا يصدقوا الاسلاميين والاخوان المسلمين عندما وصلوا الى دمشق يوم الثامن من كانون الاول .. وقال لي ليبيون كثيرون .. نحن من خدعنا العالم بهؤلاء الاسلاميين الخونة ولكننا استفقنا الأن … ولكن كيف انتم تقعون في نفس الخطيئة؟؟ .. نتوسل إليكم الا تعيدوا انتاج الكارثة في سورية ..
ويبدو ان سيف الاسلام كان يمكن ان يكون نواة اليقظة الليبية .. فتقرر القاء الليبيين في الظلام من جديد .. والقضاء على أمل بالنهوض من جديد ..
من أجل زعيم عربي حر .. طموح امن بالقومية العربية .. وامن بالشعوب العربية التي طعنته في ظهره .. ومن أجل الزعيم القذافي واسرة الزعيم القذافي … تحية لروح ابنه سيف الاسلام .. وتعازي لشعب ليبيا الوطني .. ولكل المخلصين لأوطانهم ..
هذه قرابين للحرية .. ومعركتنا مع الاستعمار بدأت منذ بدأ الربيع العبري .. ولن تنتهي الا بأن نحرر أرضنا في كل مكان .. المعركة مستمرة .. ولن تتوقف .. وهيهات منا اليأس .. هناك جيل جديد يستعد .. وسيصل قبل المستقبل ..