مذبحة حماة التي ارتكبها الاخوان المسلمون .. حائط مبكى الاخوان المسلمين .. ومكبس الثمانينات والفئة الباغية ..

كل من يكتب في شأن أحداث حماة في الثمانيات حسبه ان ينجو من اللوم .. لالشيء الا لأن الاخوان المسلمين لايقبلون اي تحقيق محايد ولاأي شهادة .. ولايقبلون اي طعن بروايتهم .. ولايسمحون بأي لوم .. ولايسامحون بأي بحث علمي ولا يتقبلون أي منطق .. حماة بالنسبة لهم هي هولوكوست غير قابل للنقاش والتحقيق .. اما ان تأخذ كل القصة معلبة كما هي أو انك عدو وتستحق (الحرم الكنسي ) الاسلامي .. وماساعد الاخوان على السطو على الحكاية والاستيلاء على ممتلكاتها وعقاراتها هو ان الدولة السورية ألقت الأستار والستائر عليها لأنها كانت ترى ان على الجيل الجديد من السوريين ان ينسى تلك الايام المؤلمة وأن لاتتحول حماة الى قصة وتراجيديا .. وأن لايحمل السوري حقدا على أخيه السوري .. وهذا من مبدا بناء الانسان وبناء الاوطان على التسامح ودفن الاحقاد .. وأن البحث التاريخي هو من سيحكي الحقيقة لجيل لن تعني له القصة الا مافيها من حقيقة ومايقال فيها من انفعال ..

ودوما كنت ألوم الدولة على اتخاذ هذا النهج والموقف الاخلاقي العالي واعتبر أنه رومانسية وطنية لسبب واجد وهو ان قصة حماة صارت مثل قميص عثمان يلوح بها الاخوان المسلمون في كل مناسبة ويبكون فيها مثلما يبكي اليهود على حائط المبكى .. وهم يعرفون ان حائط المبكى هو جدار روماني ولاعلاقة له بهيكل سليمان .. ولكن لصوص القصص ولصوص الحكايات يحبون اختلاس الأسطورة ويحبون ان تنسب الاسطورة الى أي جدار ولو كان جدارا مسروقا .. ولذلك كنت ارى ان الاخوان المسلمين يأتون دوما الى حائط المبكى المسمى حماة) ليبنوا اسطورة المذبحة ويوزعوا المناديل للبكاء على قصص كتبوها وروايات اخترعوها .. وأفلام خيال واثارة ورعب .. وهوليوود ..

قبل اي شيء لايسمح الاخواني ان تسالأ سؤالا وهو هل كان الرئيس حافظ الاسد يشرب القهوة صباحا ثم قرر فجأة ان يغير على حماة ؟؟ من دون أي سبب؟؟ فقط لانه يكره أهل حماة تحديدا؟؟ لماذا لم يختر مدينة أخرى عاصية؟

الحقيقة هي ان حماة هي التي اتخذت قرار الحرب والمواجهة .. لأنها كانت قبل ذلك بسنوات طويلة قامت بنفس المغامرة وسباقة الى المواجهة .. منذ الستينات .. وهي عقدة من عقد النظام الاقطاعي القديم الذي تضرر من الأفكار الاشتراكية فقرر مواجهة الاشتراكية بالدين حفاظا على التراث الاقطاعي .. يعني عقلية علي بابا .. الاقطاعيون والملاك وأصحاب الاراضي تضرروا من وصول نظام اشتراكي يؤمن بالفلاح والارض والفقراء .. ويريد استعادة مغارة علي بابا التي جمعها الاقطاع من الفلاحين عنوة وظلما طوال فترة الحكم العثماني البغيض ..

حماة أعلنت العصيان .. ولم تستشر أهل المدينة بل خطفت المدينة فجرا .. وصحا أهلها على التكبيرات والدعوة للجهاد .. دون اي قرار ديمقراطي او جماعي .. هكذا قرر قادة الاخوان الزج بالناس في المعركة وطحنهم فيها باعتبار ان عصيان المدن والتمترس بالمدنيين هو أفضل عاصم من غضب السلطة .. وبمجرد اعلان الانفصال عن الدولة .. قامت محاكم ميدانية مهمتها فقط تنفيذ أحكام اعدام مسبقة بالسيف والسكين دون محاكمات او مرافعات .. المتهم لديه دقائق فقط ليموت واحيانا لايعرف تهمته .. وساد الرعب المدينة .. وانفلتت العصابات على الناس .. وصارت عملية التجنيد اجبارية .. يحيث يدخلون الأحياء ويفتشون المنازل ويطلبون الشبان للجهاد المقدس ومن يرفض يطلقون النار على رأسه فينتشر دهن مخه على الحائط .. أي دفع الجميع الى المواجهة والموت معهم بشكل انتحاري مجنون .. والمؤلم بالامر ان قادة التنظيم الكبار دعوا الى الجهاد ولما لاحظوا تحشدات الجيش انسحبوا وتسللوا هاربين وتركوا عناصرهم يواجهون مصيرهم وحدهم ..

السؤال الذي سيسأله التاريخ هو: عندما برز عمار بن ياسر في صفوف علي وتذكر الناس نبوءة النبي الشهيرة (ياعمار انما تقتلك الفئة الباغية) .. فسرها معاوية ان من أخرج عمارا للموت هم الفئة الباغية .. ووفق منطق معاوية فان من قتل حماة هم من اخرجوها لحرب مع الدولة سواء بالرضا او باالاكراه وفرض الامر الواقع ودون استشارة أهل المدينة .. فإذا قبل الامويون الجدد حجة معاوية فعليها ان يطبقونها في حماة ..

تخيلوا ان حماة كانت قبلها سنوات من التحريض الطائفي الاخواني الذي بدأ بأعنف رسالة ضد الدولة في مجزرة مدرسة المدفعية في حلب والتي فاجأت الدولة بعنفها لان الدولة لم تكن قد بدأت اي عنف ضد الاخوان قبل ذلك .. بل ان تحدي الاخوان المسلمين بلغ جدا أنهم حاولوا اغتيال الرئيس حافظ الاسد مرتين .. ثم يحاول لدالعثل الإخواني المجرم خلق قصة عجيبة وهي ان الأسد الاب هو من ورط الاخوان وشجعهم واستدرجهم ليبرر القضاء عليهم في حماة .. اي الاسد الذي كان يواجه الحرب الاهلية اللبنانية واجتياح اسرائيل للبنان قرر ان يطعن نفسه وان يخلق مشكلة لنفسه في حماة وفق منطقهم

تخيلوا لو ان حماة تركها الرئيس حافظ الاسد ولم يحسم أمرها .. وبقي يفاوضها من أجل المصالحة عدة اشهر .. لو حدث هذا لسقطت بقية المدن السورية خوفا من الاخوان المسلمين الذين سيظهرون أنهم فرضوا على الاسد التفاوض والرضوخ لهم .. والناس حسب ابن خلدون يميلون للقوي المنتصر حتى وان كانوا يخالفونه .. ولو أحسوا ان الاخوان لهم من البأس مايجعل حافظ الاسد مترددا فان الناس كانت ستعلن سقوط المدن تباعا خوفا منهم واتقاء لشرهم .. كما حدث مع وصول الجولاني الذي كان الناس يرفعون الرايات والاعلام الخضراء خوفا من عنف جماعته عندما ظنوا في البداية ان الجيش السوري فر وان الرئيس الاسد فر من القصر .. لم يدركوا ان الامر كان خدعة دولية .. وأن جيشهم خدع ولم يخض اي قتال ..

في زمن أبي بكر اعترض مسلمون عرب على ولاية ابي بكر وسموا بالمرتدين .. فكان من واجب الدولة التي أسسها النبي ان لاتسمح بالفوضى والعصيان والانشقاقات .. وحدثت حرب اهلية عربية عربية بسبب خوف المسلمين على نظامهم الوليد .. وتمت الموافقة على قرار ابي بكر بمنع التمرد .. ورغم ان القرار لم يحظ بموافقة المسلمين جميعا بدليل ان كثيرين من الصحابة لم يشاركوا في حروب الردة .. فكيف نفهم حاجة الدولة لقرار سحق العصيان زمن ابي بكر ولانفهمه على انه سنة تتبعها الدولة للحفاظ على كيانها من التفتت؟ .. ثم ان المراجعة التاريخية تقول ان الرئيس حافظ الاسد لو لم يحسم الامر في حماة لكان مانراه اليوم هو ماقد حدث في الثمانينات في سورية .. اي المجازر الطائفية والعنف وانهيار الدولة ونهاية مشروع مواجهة اسرائيل .. ولكن صمدت الدولة في حماة .. فصمد مشروع مواجهة اسرائيل في حماة .. وكانت حماة صفعة لمشروع كامب ديفيد .. لأن السادات تنبأ بأحداث حماة وكأنه كان مثل نتنياهو الذي قال للأسد الابن (أنت تلعب النار) .. فقد سبقه اليها السادات الذي وجه تحذيرا للأسد الاب قائلا (لقد سالت دماء كثيرة في لبنان .. وستسيل دماء أكثر في سورية) .. وكان من المعروف ان مشروع كامب ديفيد يستعد العرب للركوب فيه ولكن العقدة السورية كانت مهمة ويجب حلها .. وكان الملك حسين مكلفا باقامة معسكرات تدريب الاخوان المسلمين .. وهي نفس مهمة غرفة الموك الشهيرة التي كلف بها ابنه ملك البندورة .. وبسبب الحسم في حماة تأخر مشروع الجولاني 40 سنة .. والا لكان هناك جولانيون آخرون جاهزين لانهاء مشروع المواجهة مع اسرائيل وتسليم جثة كوهين ومقتنياته كما فعل الجولاني اليوم .. ومن يحتفل بأحداث حماة هي اسرائيل التي تجد انها بعد 40 سنة انتصرت وأوصلت وكلاءها .. ودمرت مشروع الصمود السوري والجيش العظيم الذي نغّص عليها فرحة كامب ديفيد ..

حماة باختصار هي ضحية الصراعات الدولية .. كما في كل مدينة دخلوها .. وهي ضحية الاخوان المسلمين .. وهي قربان السياسة .. فمن أجل كامب ديفيد كان قربان حماة الذي ضحى به مشروع التطبيع العربي بقيادة السادات والملك حسين .. واستدرج اليه صدام حسين كالعادة لأن صدام حسين كان يريد ان يقود العرب من غير منافسة الرئيس حافظ الاسد فالتقت مصالحه السياسية مع مصالح العرب المطبعين في سورية ..

حماة هي ضحية الاخوان المسلمين .. وستبقى ضحيتهم .. وحائط مبكاهم .. وهي بالنسبة لنا في كل قصصها مثل قصص صيدنايا والثورة السورية .. مكابس بشرية وطوابق سرية .. ومايؤكد لي ان كل أرقامها خيالية وان كل قصصها هلامية هي انني رأيت بأم العين منتجاتها من الثورة السورية التي كذبت وفجرت .. وكانت تعبيرا حقيقيا عن مشروع حماة الاول لصاحبته اسرائيل ورجعيي العرب .. وكما تبين لنا ان صيدنايا كان سجنا عاديا لكنه ملئ زورا بقصص المكابس والرعب وقصص الابرياء المختفين .. وتبين ان كل القصص كانت كذبا في كذب .. حتى قيصر نفسه كان فبركة لأنه كان سرقة لمفات طبية شرعية عن ضحايا الحرب من المقاتلين المجهولين الذين تم تصويرهم من اجل اثبات هوياتهم .. بسبب مارايت اليوم فان كل شيء بالنسبة لي كذب في كذب ..

ماحدث في حماة هو نموذج مصفر للحرب السورية التي انتشرت على كل الارض السورية .. عصاة ومتمردون يعتصمون بالمدينة ويزجون بالمدنيين في الحرب رغما عنهم ويتمترسون بالابرياء كي يموت الابرياء بيد الجيش كي يتم التشنيع على الجيش واستخدام الفاجهة وكأن الجيش قتل الابرياء عمدا ..

النبوءة الاخطر التي تقولها لنما حماة هي التالية: ستكون هناك خماة في كل مدينة سورية .. فالاخوان المسلمون أسسوا مدرسة للكراهية والكذب والانتقام .. واسسوا مدرسة للخيانة وبيع الاوطان من أجل مكاسب السلطة .. واليوم كل من أحس انه طلم فانه يسأخذ درس الاخوان المسلمين الذين حملوا حماة كقميص عثمان لالقاء الفتنة بين السوريين .. ومنذ اليوم سيحمل كل فريق قميص مدينته وطائفته ويسلك سلوك الاخوان المؤسسين لمدرسة الكذب والخيانة الوطنية ..

حماة ستسقط روايتها عندما يسقط الاخوان المسلمون مشروعهم .. هو مشروع هش جدا لانه محمول على حوامل غير ثابتة .. وهي توازنات الدول الكبرى والاقليمية .. وتوازنات داخلية ومحلية .. وهو مثل المشي على حبل بين جبلين .. سيسقط حامله مهما بلغ من مهارة الكذب والعمالة والخيانة .. الشعب السوري سينهض وينهي هذه المهزلة .. وستندثر قصة حكاة لانها كذبة وستخرج ملفاتها الحقيقية وسيعرف الناس ان الحقيقة هي ان الدولة دافعت عن كيانها وعن شعبها في حماة ضد الهمجية والعنف والردة والخيانة .. واذا ارتكبت أخطاء أثناء تاليتها لواجبها فانها كانت ستدفع ثمنا لايقاس لو تلكأت او تعثرت بحسم الامر .. وذنب جميع الابرياء الذين سقطوا سيبقى في رقبة الاخوان المسلمين .. الذين كانوا دوما الفئة الباغية .. وما دخلوا مدينة الا أفسدوها ..

الاخوان سيخرجون من كل المدن .. وسيخرجون من التاريخ ملعونين مدحورين .. لأنهم فئة ضالة باغية .. ولو اغتسلوا بماء المحيطات .. وناموا في قلب الكعبة .. وشربوا ماء القرآن .. وأكلوا صفحاته بدل الخبز ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to مذبحة حماة التي ارتكبها الاخوان المسلمون .. حائط مبكى الاخوان المسلمين .. ومكبس الثمانينات والفئة الباغية ..

  1. أفاتار Arabi Souri Arabi Souri كتب:

    في شهر أيار “مايو” 2012 أفرج جهاز المخابرات التابع لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون والمعروف باسم DIA، هو غير وكالة الاستخبارات المركزية سيئة الصيت CIA، أفرج عن تقرير كان قد أخفاه لمدة 30 عاماً عن “مجزرة حماة” وما حدث قبل، أثناء، وبعد الأحداث التي عرفت بذلك الاسم لاحقاً.

    كتبت سابقاً ومراراً عن هذا التقرير، وشاركت عدد لا بأس به من الصحفيين وبالأخص الأجانب الذين غطوا الحرب الإرهابية بقيادة الولايات المتحدة والحلف الأطلسي (الحلف الدفاعي) على سورية وبعضهم اعتمد على ذلك التقرير بالدفاع عن الدولة السورية بوجه الأخونجية.

    الملف موجود على موقع وزارة الدفاع الأمريكية، ولسهولة البحث وخوفاً من إخفاؤه مرة أخرى، قمت بحفظه بعدة أماكن، قد يكون أسهلها تحميله أو قراءته في موقع “جوججل من خلال هذا الرابط: ملف أحداث حماه 1982 – وكالة استخبارات وزارة الدفاع الأمريكية.

    حوالي ال 2000 عدد القتلى، منهم 400 من الطليعة المقاتلة التابعة لتنظيم الأخوان المسلمين، والباقي من مسؤولين بالدولة وحزب البعث العربي الاشتراكي والجيش العربي السوري في مدينة حماة، وعدد من الضحايا المدنيين الذين وقعوا نتيجة الاشتباكات.

أضف تعليق