أعظم ماكتب في عيد الحب .. كتبه عقيل هنانو .. الحب السوري القديم

“((بالقيمرية، وبسنة الـ 1923، لما كانت الحيطان لسا بتحكي “الجار قبل الدار”، كانت الشام عم بتسطر دستورها الخاص بـ “الرضاعة”.

كان في عيلة شامية أصيلة، صبروا 12 سنة عالحمل.. 12 سنة والبيت ناطر ضحكة ولد، لحتى الله كرمهم بصبي.. ما صدقوا، صاروا يشوفوا من وراه الشمس، وصار هو قرة عين العيلة كلها.

وبنفس الحارة “المختلطة” اللي بتشبه لوحة الفسيفساء، كان في جارة مسيحية، ولدت صبي، بس حليبها كان قليل.. الولد عم يصرخ من الجوع، والوجع بقلب الأم بياكل الأخضر واليابس.

شو عملت؟ لا سألت عن دين، ولا خافت من فتنة.. حملت قطعة من روحها ودقت باب جارتها المسلمة.. هي الجارة اللي سجاد صلاتها ما بيفضى، وصوت تسبيحها مالي البيت.

قالتلها والغصة بحلقها: “يا جارة.. والله عندي مشكلة إنو الصبي ما عم يسكت من الجوع وحليبي ما عم يكفي.. فيكي ترضعيه مع ابنك؟” يا ويلي على هالكلمة شو كبيرة.. الجارة المسلمة ما ترددت ثانية، قالتلها: “تكرم عيونك يا خيتي.. صدري للي جاع، وقلبي للي انكسر.”

وهون صار السحر السوري.. امتزج الحليب بالحب، والدم بالطهارة. صار الولد المسيحي يرضع من الأم المسلمة، وصاروا الصبيين “أخوة بالرضاعة”.. كبروا سوا، ولعبوا سوا. تخيل يا رعاك الله..

هاد الصبي المسيحي كبر وصار “خوري” بكنيسة بدمشق، وبقي أخوه المسلم سنده وعزوته. يعني صديقتي صار عندها “خال مسلم” و “خال مسيحي” رضعانين من نفس الصدر.

هي هي سوريا.. هيك كنا.. وهيك نحنا.. وهيك رح نبقى شاء من شاء. سوريا مهما حاول البؤساء يفتنوا بين أهلها، بيبقى الأصل غلّاب.

رسالة لكل الدنيا: سوريا مو مجرد جغرافيا، سوريا هي هاد الحليب الطاهر اللي وحّدنا قبل ما تفرّقنا السياسة. رحم الله تلك القلوب.. التي كانت أوسع من الدنيا.))”

رابط المقال

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق