
كل ما اقرأه يتكلم كيف قمع النظام احداث حماه لكنهم، لا احد يتحدث ماذا فعل الاخوان، حتى صار رد الفعل وقيام الدولة بدورها لحماية شعبها.
لم اعد اتذكر اي يوم في شهر شباط او قبله، كان الجو باردا، كنت انا بكالوريا علمي، لم يكن موجود في قريتنا الواقعة بين سلمية وحماه الا بكالوريا علمي، بلدة “تلدرا’ التي كانت تكتب هكذا، نسبة الى اسم ابنة ملك حمص شميس غرام ملك حمص. والان تكتب تل دره او تلدره.
كان استاذنا الرياضبات (ع. ك) وكانت مدرسة الفيزياء(ن. ح) من حماه.
ذاك الصباح المشؤوم، حيث كان يذهب موظفو سلمية وطبعا تلدرا الى حماه متعاقدين مع مكرو باصات تاخذهم الى العمل وتعيدهم، في ذاك الصباح استيقظنا على الاصوات، وبدات الاخبار تتوالى، ضربوا مكرو (ابو سمير وسوف) من بلدة تلدرا في مدخل مدينة حماه من جهة سلمية واثنان من سلمية البداية، كل شيء كان مخطط له ومجهز، نفس الخطط لا يغيروا من طريقة اجرامهم شيء، كان الموظفون يعملون في شركة بردى، ايام “النظام البائد المجرم” الذي بنى المصانع وانجز المشاريع والمدارس كان في كل كم بيت يبني مدرسة واذا صغيرة تستاجر مديرية التربية غرفتين تصبح مدرسة يعين فيها استاذ وحيد يعلم التلاميذ من الاول للصف السادس.
لبس عناصر الاخوان المسلمين لباس الجيش العربي السوري يومها ووقفوا على مداخل مدينة حماه وكل سيارة يطلقون عليها النار.
كان مكرو باص ابو سمير وسوف اول الواصلين الى الحاجز .. كان العامل في البلدية محمد وردة،(ابو النسر) لقبه يجلس على محرك المكرو ظهره الى مقدمة الباص ووجهه الى الركاب اول طلقة آر بي جي دخلت من مقدمة الباص واخترقت ظهر الشهيد محمد لتخرج من بطنه وتخرج من مؤخرة الباص، جرح عدد لا بأس به جراح بليغة وتكرر المشهد مع عدة باصات، كانوا ينزلون الركاب الاحياء ويبطحوهم ارضا، ويدعسون على ظهورهم، ومنهم المرحوم ابومصطفى الخطيب، دعسوا على ظهره وسألوه انت شو؟؟ (قصدهم طائفته)، كان في سلمية ممكن احد الاخوة سنة والباقي اسماعيلية، المهم من الخوف قال لهم انا سني، طبعا هم يعرفون كل شيء قالو له بسخرية ايه سني، (انتو مو الكلب، دنبه وجاييكم الدور) بعني العلوية الكلب، والاسماعيلية دنب الكلب وجايي دورهم ..
الجيش السوري لم يخض حرب عصابات وشوارع لا ادري كم بقي القتل واتخذ القرار بدخول الجيش نزح الكثير من العائلات الحموية الى سلمية منهم من بقي يسكنها ولم يعد الى حماه بعد ان انتهت الاحداث.
استاذ الرياضيات والآنسة بقيا في بلدتنا .. وسكنا في بيت عمي، كان استاذ الرياضيات قاعد بالحضن وينتف بالدقن ياتي الى الف نقف له، لا ينظر الى وجوهنا ولا يتكلم معنا ولا يؤشر لنا لنجلس .. يمسك الكتاب والطبشورة، نحن نجلس لوحدنا .. يبدأ كتابة الدرس كما هو من الكتاب على اللوح ويضع ما بقي من الطبشورة على خشبة اللوح ويخرج .. عندما فتحت أبواب حماه .. ذهب ولم يعد، كنا بكالوريا علمي يومها ..
كانت اقبية جوامع حماه تمتلئ بالسلاح كانوا يخرجون فوهات بنادقهم من الاقبية ويصطادون عناصر الحيش كالعصافير بالشوارع، فقط كان العسكري يسقط شهيد لوحده ..
كان مسؤول ضابط صاعد من بلدتنا بعد ان انتهت العمليات في حماه، وكان يضبط الامن كان اغلب سكان حماه يشهدون له بالاخلاق،
تصور الحقد من استاذ الرياضيات كان يعاقبنا بشكل جماعي .. ودارت الايام وبعد سنوات تعين في ثانويتنا في القسم المخصص للفنون النسوية معلمات من حماه، وواحدة منهن متزوجة من احد الحموية الذين بقوا من سكان سلمية .. اما الثانية متزوجة من ضيعة على خط العاصي وتسكن حماه ..قالت لي كانوا شباب الجيران الحموية في مدينة حماه ايام الاحداث يلبسون لباس الجيش ايضا ويدخلون بيوت جيرانهم يغتصبون النساء ليتهموا الجيش بالفعل ..
هذا جزء صغير جدا مما بقي بالذاكرة، في ثورتهم الجديدة من 2011 حماه لم تنتفض كانوا قلة قليلة جدا .. يأتي المتظاهرون من قرى حماه بالاخص الخط الشمالي .. مورك .. وخان شيخون .. وغيرها .. الى حماه وهم من عملوا الحواجز وهم من فعل الفواحش الحموية .. قليلون جدا وانا اعرف هم اخبروني بانفسهم بمؤتمر الحوار، والدليل لم يدمر بيت في حماه .. قالت لي يومها محامية من الحاضر لا اعرف لماذا لا تتدخل الدولة، قلت لها انتم يجب ان تعترضوا .. انظري بلدتنا لم يحدث بها شي ولا مظاهرات كانوا ياتوا شباب من قرى العاصي يصلوا بجامع السنية وبحهزوا انفسهم للمظاهرات .. اهالي الضبعة منعوهم ولم يسمحوا لهم ان يأتوا للصلاة .. كل واحد يصلي بضيعته، لذلك عاقبوا تلدرا اشد العقاب في سلمية .. نجحوا .. كان اطباء ينتظروهم امام الجامع في سلمية ليمشوا ورا البدو مظاهرات، ولكن اغلب من كان بمشي وراء البدو من خلفية سنية ومن القدامسة اللي انقلبوا الى المذهب السني في اغلبهم .. هذا جزء بسيط جدا عندي حكي مجلدات وكله موثق.
المحامية الحموية من الحاضر قالت لي عندما قلت لها بجب ان تدافعوا عن انفسكم، قالت بتعرفي الي شهرين ما نزلت عالمكتب بعد الظهر، قالت لي جارنا عنده دكان ما رد عليهم .. بقي يفتح المحل ختيار بدو يعي .. اول يوم كتبوا له اغلق المحل .. وثاني يوم عبارة اشد .. ثالت يوم قالوا له عيارك حبة بالتان وقنينة بنزين، اي بياخدو الحبة وبيحرقولو المحل .. كنا انا وبنت خالتي روح لعندها عالدوام نطلع عالسوق بحماه يقولولنا اصحاب المحلات اذا سمحوا لنا هالكلاب نجيب بضاعة ونفتح بتشوفو شي جديد ..
تعبت شو بدي اتذكر لاتذكر .. سأكتب مذكراتي كلها ولاأعرف كم مجلدا من الدموع والآلام سأكتب ..
===========================================
أتحفظ على هوية وشخصية المرسل لأسباب تخص أمنه الشخصي .. لكن كل شهادة ستكون موثقة عندما يحبن كشف تفاصيلها للتاريخ ..