رسالة من ابن القنيطرة لأهله في الساحل السوري

سيد نارام سرجون،
تحية طيبة،
هناك صرخة تريد البوح. الحقيقة التي أراها هي أنّ الإنسان — وعلى وجه الخصوص السوري — يصنع أخلاقه وقوانينها كما يشاء، ثمّ يثنيها ويبدّلها متى شاء. ففي ساعةٍ تكون خليقةَ الرب، وفي ساعةٍ أخرى تصبح كافرًا، من جنسٍ أو قبيلةٍ لا علاقة لها بالإنسان ولا بالبشر.
في ساعةٍ روحك من الله، وفي ساعةٍ تقتل بالآلاف في سبيل الله.
في ساعةٍ أنت مع اليسار، وفي ساعةٍ مع اليمين. وكما قيل: ليس لنا أصدقاء دائمون، ولا أعداء دائمون، بل لنا مصالح دائمة.
ليس لنا أخلاقٌ مقدّسة، ولا شرائع بلا تناقضات. هناك من السوريين من يرى أن الأخلاق مجرد وجهة نظر تتبدّل حسب المصلحة. على سبيل المثال، رئيس الأوروغواي السابق ارتكب جرائم حرب وقتل خطف شخصيات سياسية، لكنه اعترف بها، بينما الجولاني لم يعترف بأي مسؤولية عن أفعاله، رغم ما ارتكبه. هذه الأمثلة توضح أن معيار الخير والشر في عالمنا أحيانًا لا يتجاوز حدود النفوذ والسلطة، وأن كثيرين يبرّرون أفعالهم حسب مصالحهم الخاصة، لا حسب قيم ثابتة.


أنا ابن الجنوب السوري.
لا أستطيع أن أنتمي إلى طائفة أجدادي. أستطيع أن أقرأ تراثهم، وأن أتأمل فيه، وأن أشعر أنهم جزء من تاريخي ووجداني، لكنني لا أستطيع أن أقنع نفسي بأن أجدادي، أو دينهم، أو مذهبهم، يجعلهم أفضل من أي بشرٍ آخرين.
أبني قناعاتي على البراهين، وأعرف عن عائلتي ما يكفي لأقول لنفسي إنهم — لو قادوا العالم — قد يدمّرونه خلال ربع ساعة!
وعلى المستوى الفردي، نادرًا ما صادفتُ أشخاصًا سوريين شعرتُ أنني أستطيع أن أعطيهم حتى رقم هاتفي.
على الماسنجر كان هناك طلب مراسلة من صبية من ريف جبلة، تستجدي المساعدة لابنتها ثمن مرهم إثر حرقٍ أصاب إحدى قدميها. شعرتُ أنها سورية، بنت بلدي، قبل أي هوية أخرى.


أستاذي، لكم ولكل أهل الساحل السوري الجميل منزلٌ في مدينة القنيطرة — منزلي الخاص، لا منزل أهلي في الريف، ولا بين سكان قريتي الذين كانوا يتفاخرون بأن رقيبًا في الأمن ألقى عليهم السلام… ولقصة التملق بقية أنت تعرفها.
قد يكون الأفراد الرائعون موجودين في كل مكان، لكنهم — في تجربتي — قلّة نادرة، تحتكر بصعوبة مهنة تطهير ذاتها من قولٍ باطل، أو فعلٍ مسيء، أو نظرةٍ تؤذي.
أنا أنتمي إلى هؤلاء الأفراد الذين ينشغلون بتمني الخير للعالم دون تحديد هوية،
إلى الذين لا يبيعون بشرًا مثلهم بذريعة الانتماء إلى رؤية، أو طائفة، أو مذهب، أو قومية، أو حزب، أو عقيدة.


الم تصلك فكرتي؟؟
انا عدت من عملي الشاق والآن في حالة أقرب الى الثمالة منه إلى الوعي
كيف انسى الاستاذة. دارين !! كانت تأتي من القرادحة لتدرسنا اللغة الفرنسية في الجنوب السوري ثم تعود إلى منزل اخيها في دمشق !!

انا من بلدة فيها 25 الف نسمة أكاد اجزم ان من يرى الحقيقة لايكاد يساوي أصابع اليد !! الشعب ليس مغيبا .. الشعب عديم اخلاق وبلا أصالة وبلا شيء ولاشيء اقصد بها اللاشيء..
انا اعتذر على مداخلتي العشوائية..
انا شاب عمري 31 عام اعيش في كوبنهاغن تؤلمني عذابات الناس في حمص وفي طرطوس واللاذقية .
كما كانت تؤلمني عذابات اهل ادلب لكن لم أكن ادرك ان ماكان يقع عليهم هوا استحقاق اخلاقي..


لك ولأهل الساحل الجميل منزلي وهذا اقل الواجب ..يا أكرم وانبل واطيب القلوب في الساحل السوري ليس بداية من دكتور نبيل زمام ومالك سلمان وقحطان خضرة وو ولا انتهاء ب الفكر المستنير.


السلام… اعتذر مرة أخرى على عشوائيتي هي صرخة والان قد بحت بها فقط..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق