لم أكن أتوقع هذه النهاية المأساوية لهذا الرجل .. ولكن ماأسمعه من حنق عليه من الناس يجعلني أحس ان هذا الانسان لديه خفة في العقل وسذاجة وأنه على البركة .. لانه أحرق كل شيء صنعه دون أن يفكر بطريقة فيها ألمعية ونباهة .. وفي سيرته الشخصية يبدو انه يقفز قبل أن ينظر .. وهذا النوع من الشخصيات .. يصل أحيانا مثل أي مقامر .. ولكنه عندما يقع فانه يدق عنقه ..
الفنان هو مايتركه في الناس .. وعمل مشين واحد يصبح مثل الوشم والندبة والحرق المشوه على وجهه ..
عمر الشريف صار فنانا عالميا .. لكنه في النهاية اضطر للرجوع الى مصر ليموت بين المصريين وليس في هولييود ..وقرر أن يمصي ايامه بينهم .. ومن سمعه في لقائاته الاخيرة كان يحس بماراة ندمه وسخريته من المجد الذي حققه .. وكان حلمه ان يعيش بين المصريين ويستيقظ صباحا مثل أي مصري ..
لاأظن ان الفنانين السوريين الذين طعنوا مشاعر الناس في هذا الرمضان سيقدرون على ان يعودوا الى أوطانهم كما كانوا .. وأن يعيشوا بين الناس كما كانوا .. فالقلوب نفرت .. والضمائر احتقرت .. واللوحات الزيتية احترقت .. والنحت تهشم .. والأرواح لن تسامحهم ..
وكما عاد عمر الشريف الى مصر محملا بالذهب ولافضة والنياشين والجوائز والاوسكارات فانهم سيعودون يوما محملين بالذهب والفضة وقد يصافحهم بعض الناس .. ولكنهم سيرون في عيون جميع الناس الاحتقار والازدراء .. نظرات لن تنسى وليس هناك من قاتل مثل نظرات الاحتقار .. وهي ماسيبقى في قلوبهم .. ولن تمحوه أكوام الذهب والفضة والدولارات ..
وهذا الانسان الفنان يكفي انه ترك جرحا غائرا في قلب من يراه .. لايندمل .. يتقيح وينز بلا توقف .. ولاأدري ماالذي دفعه لهذا الانتحار المعنوي والاخلاقي ومن أجل ثمن بخس .. ولاتفسير لذلك الا انه قد جاء أجله .. وقدره .. ونهايته .. والنهايات تأتي أحيانا من حيث لانتوقع ولانحتسب ..
وكما قالت لي احدى الصبايا انها تعتبر انه مات بالسكتة القلبية وميتة مفاجئة .. وقد دفنته وتخلصت منه .. وانها على قبره ستذرو التراب ..
فعلا (وماتدري نفس ماذا تكسب غدا .. وماتدري نفس بأي أرض تموت .. ) ..
