
من أول جزء من مسلسل الهيبة وأنا أنتقد أداء تيم حسن وأنتقد فكرة هكذا أعمال درامية ودورها في تدمير القيم وتخريب الأخلاق وتكريس فكرة قبول المُـ.ـ.ـجرم والمرتكب على أسس غرائزية، وطبعاً كان الاستهجان كبيراً من شريحة كبيرة جداً لانتقادي هذا، ويقولون: أنت تُـحَـمِّـل الأمور أكثر مما هي تَـحْـمِـل.
في كل المسلسلات، قبل وبعد الهيبة، كان تيم حسن يبحث في قاذورات الأزقة ليلتقط جملة أو “إِيفيه” مهما كان سوقياً وبذيئاً ليجعله “تريند” بين “الرُعاع” وقطيع المتابعين لشاشات التدمير الثقافي والمجتمعي والديني والوطني، لصالح الممولين، تجار الأوطان والـ.ـ.ـدم والأخلاق.
في مسلسل مولانا، أضاف تيم حسن “للإيفيه” اللفظي “إيفيه” حركي مصطنع عبر حركة “لحس” الليمونة والتعطر بها على طريقة “الغواني” الرخيصات .. شيء مقزز للحقيقة.
كما أن اختيار إسم البطل (جابر)، مع وضع مشكلة في لفظ حرف الجيم عند البطل، له دلالة قذرة .. كان يمكن اختيار اسم (جميل .. جمال .. جلال .. جهاد .. جودت .. جودي .. جاد .. جواد) مثلاً.
أعتقد كان أنسب اختيار هو اسم (جليل) ..
المؤلف والمخرج والمنتج وتيم حسن، وأنتم لستم الوحيدون، أنتم جزء (تنفيذي) من جائحة الطاعون التي تسعى للإطاحة بكل ما هو نبيل، وكل القيم الأخلاقية والوطنية والإنسانية .. جائحة تصنعها الجهات الممولة التي تدفع بذلك بشكل ممنهج ومدروس، ليس في مسلسل مولانا فحسب، بل منذ بداية مسلسلات “البيئة” والتاريخ المشوه و”الحواديت” الشعبية الوضيعة، لصناعة “رُعاع”، ومن ثم سوقهم حيثما يشاء الممول، جائحة أرست للخراب في سوريا وفي المنطقة، ودمَّرت قيماً ومفاهيم نبيلة وأسساً اخلاقية لأجيال عدة عبر تربيتهم على هذه “اللا قيم” وعلى قلة الأخلاق وتصرفات الزعران و”شلقعية” المجتمعات.
نحن نعرف أن الدراما صناعة لها أهداف كثيره منها ثقافي ومنها ديني ومنها وطني ومنها مادي وربحي، وغير ذلك .. ونعرف أن الترفيه صناعة .. ومن المؤكد أيضاً أن “التتفيه” أصبح صناعة رائدة منذ ما يقارب ثلاثة عقود ..
لكننا نعرف أيضاً أن حجم التمويل وقوة وهيمنة المؤسسات والشركات التي تنتج وتسوق وتعرض، إضافة إلى “موهبة” الفنانين المشاركين، كل هذا لا يعني على الإطلاق أن كل ما يتم تقديمه ذو قيمة نبيلة أو وطنية أو ثقافية أو أخلاقية، بل ما نشاهده منذ ثلاثة عقود فيه نسبة عالية من سياسة ممنهجة لصناعة شعوب بأجيال متعاقبة خاضعة لنظام التفاهة بكل ما فيه، مع ترميز (أي صناعة رموز) بأقبح ما في هذا النظام من صفات.
لا يصح أن نذكر مسلسل مولانا دون أن نمر على “بَـطَـبِـف” الفن فارس الحلو، الذي عاد “ببراطيمه” التي “ربربت” في فرنسا ليرفُد هذه الجائحة بجرعة عالية من “الكَخ” الفني الطافح.
لا يمكن التعامل مع ما يتم تقديمه في هذه الحملة من المسلسلات بشكل مستقل عما جرى ويجري في بلدي سوريا، لأنها منذ البدايات كانت تؤسس عبر الإنتاج الدرامي إلى شيطنة وتشويه القضايا والقيم والأفكار النبيلة والرموز الوطنية وغيرها، التي لا تتوافق مع استراتيجياتهم، وتسوق لأفكار مشبوهة ومسمومة وغريبة وغير نزيهة، وكانت تسعى إلى دمار بلدي وقتل أبنائه وتشويه أجيال مستقبله، حين يتم تنشئتهم وتسميم افكارهم بشكل مدروس وعلى مدى سنوات على هذه الأسس غير النزيهة وغير الشريفة وغير الوطنية وغير الأخلاقية، ثم تحشيدهم وتجنيدهم على أسس غرائزية تخدم غايات الممول.
نيال اللي كل همه المهرجانات والضحك والفرفشة والسهر والبسط والاحتفالات وقبل كل ذلك الفلوس (ولو حرام أو ثمن دم أبناء بلده وأرض بلده وحقوق بلده وشعبه)..
في إعلان لمسرحية للأخوين قنوع في ثمانينات القرن الماضي وكان يبث على شاشة التلفزيون السوري، يقول الإعلان:
نيال الأجدب .. نياله .. نياله يا ناس ..
خربت .. عمرت .. شو على باله .. وما عنده إحساس ..
هنيئاً لكم يا “جدبان سوريا والوطن العربي” شو على بالكم .. طالما أن أخو المنيو ..كَ .. شَّـرُ .. عن أنيابه .. يرش لكم “قنبز” البَسط يميناً وشمالاً ..
ملاحظة مهمة جداً:
فشرتوا .. أنتوا ومنى واصف ..
هذه الكلمة قالتها أم سورية علوية تقف فوق جثث أبنائها بعد أن قتلهم مجرمون متشبعون بعقيدة تكـ.ـفيرية إرهـ.ـ.ـابية، قتلوهم على أساس مذهبي قذر، وتباهوا بذلك أمام الكاميرات وأمام الوالدة المفجوعة واتهموها بالغدر فنطقت حقاً وقالت ( فشرتوا).
هذه الكلمة تقال للإرهابيـ.ـين الذي عملوا على تدمير سوريا .. وللمـ.ـجرمين من أي جهة أو مؤسسة كانت .. لكن لا تقال بأي شكل من الأشكال للجيش العربي السوري (يا حجة منى واصف)، هذا الجيش الذي كان حتى اللحظة الأخيرة يقاتل الإرهـ.ـ.ـاب بكل أشكاله ومسمياته، ويحارب صانعيه وداعميه ومموليه.
مؤسسة الجيش العربي السوري مؤسسة وطنية تمثل كل السوريين وسجَّلت تاريخاً مشرفاً للدولة السورية وللشعب السوري منذ ما بعد الاستقلال حتى السقوط في 2024، مروراً بمحاربة الإرهاب منذ 2011 .. لكن فيها كأي مؤسسة أخرى في سوريا وفي العالم نسبة من المسيئين والمرتكبين وضعاف النفوس والخونة والمجرمين الذين عبروا عن أنفسهم بطرق كثيرة ومختلفة، أما النسبة الساحقة من هذا الجيش فكانت من السوريين الطبيعيين الشرفاء والوطنيين.
ملاحظة مهمة:
الساروت إرهـ.ـ.ـابي، حمل السـ.ـلاح وشارك في قـ.ـتل السوريين، وكان يحرض على قـ.ـتل سوريين على أساس طائفي ومذهبي بشكل معلن وموثَّق، وكل من يتبناه “كأيقونة” يكون يتبنى إرهابـ.ـه وتحريضه، ويجب أن يحاكم هو وأمثاله أمام محاكم الإرهـ.ـ.ـاب في مسار العدالة الإنتقالية حين ينطلق بشكل صحيح ونزيه.
العدالة الانتقالية يجب تطبيقها على جميع من ارتكب جرائـ.ـ.ـم بحق الشعب السوري وبحق الدولة السورية ومؤسساتها منذ 1970 حتى الآن، ويجب أن تشمل المرتكب والمحرض والمشارك بأي شكل من الأشكال في دعم وتوفير ظروف وشروط ارتكاب هذه الجـ.ـ.ـرائم ..
الملاحظة الأهم:
“الإخوان المسـ~ـلمين” كجماعة وكفكر وكفصائل مسلحة (الطليعة المـ.ـ.ـقاتلة) وكإفرازات إرهـ.ـ.ـابية لاحقة، سبب وشريك رئيس في كل الـ.ـدم المسفوك في سوريا على كل الجبهات منذ بداية السبعينات حتى يومنا هذا.
وبعد السقوط تتحمل المجموعات التي تحمل هذا الفكر المـ.ـ.جرم كامل المسؤولية عن كل المـ.ـ.ـجازر التي بدأت منذ اليوم الأول بعد السقوط ولا زالت مستمرة، بشكل جماعي أو بشكل منفصل، وبشكل يومي، في كل أنحاء البلاد تحت ذرائع كاذبة ومنافقة .. ’
–
طارق عجيب
=============================================
رابط المقال ..