منذ ان دخلت المدرسة وعندي صورة الحاكم المسلم الذي ينام تحت ظل نخلة امام بيته الترابي دون حراسة .. ويفاجأ الناس بتواضعه واحساسه بالأمن .. وكنا نردد تلك القصيدة (عدلت فأمنت .. فنمت فيهم قرير العين هانيها ) .. الى ان وصل قمر بني أمية وانتظرنا ان نرى الخليفة يتقشف .. ويسير في الشوارع ويركب دراجة هوائية او يتمشى في شوارع دمشق دون مظاهر الفخامة والبذخ ودون تلك السيارات السوداء الفاخرة .. ودون ساعات الرولكس والساعات التي تقدر بعشرات الوف الدورلارات ..
ولكن لم نر أيا من هذا .. بل رأينا شخصا ممثلا ويتصرف مثل فناني البافتا ومشاهير الاوسكارا .. فثمن ربطة عنقه تكفي لاطعام اسرة سورية لشهر كامل .. ويكفي وقود اسطول سياراته لاطعام مدينة كاملة لشهر كامل .. فقد اختفى عمر .. وتبين ان القصة خرافة وحلم من احلام اليقظة ..
ولكن المفارقة هي اننا نرى عمر بن الخطاب في ايران .. فالمرشد مكتبه في شدة التواضع وثيابه في شدة الزهد .. وبيته بين بيوت الناس .. ونجد عماله وولاته من الرئيس الى البرلمانيين يتجولون في الطرقات بلا مواكب وبلا هذه الفخامة في الحراسة والنظارات السوداء والحرس والبلاكووتر ورجال العصابات .. يتجولون رغم ان كل اجهزة المخابرات تريد اصطيادهم وقتلهم .. وعقيدة قتل الزعماء هي أس الحرب وعمادها في العقيدة الغربية التي تقتل الزعماء والقادة لقطع رأس الدولة فتتخبط مثل الديك الذبيح وتسقط مضرجة بدم الهزيمة .. ولكن هذا لايحدث في ايران .. الكل يرتدي الشجاعة من قناعة انهم وطنيون وانهم يعيشون بين شعبهم ..
أنا أتحدى الجولاني ان يسير في شوارع دمشق بهذه الطريقة لمدة عشر دقائق .. وان يسير في اي محافظة سورية بلا حراسة .. فكل مشاهد جولاته محاطة بالحراسات والمسدسات والعصابات .. وهو لايهمه لاعمر ولا أبو بكر ولا اي شيء ..
انا متأكد ان الجاسوس سيتصرف في كل شيء كالجاسوس وسيبقى يخشى على حياته ..