عودة روح الخميني الى ايران .. هذا ماجناه ترامب ونتنياهو .. وايران صارت اوكرانيا اميريكا

ربما يجب ان نشكر دونالد ترامب الذي أعاد الخمينية الى روح ايران .. فايران مثل سورية كانت الحرب الاعلامية تتلاعب بعقول بعض الناس الذين كانوا يريدون الحرية من حكم الملالي ويريدون ان يأكلوا المكدونالد وأقصى طموحاتهم ان يرقصوا على أنغام الجاز ليكونوا عصريين .. ووصل الوهم ببعضهم ان ايران فاسدة وان الحكم لايمثل الوطنية الايرانية .. وربما ساد نوع من الحيرة بين جموع الشباب حول هوية بلدهم التي يريدونها .. الى أن جاء استشهاد السيد علي الخامنئي ..

وكان هذا الاستشهاد قد ايقظ الوطنية الايرانية التي كان ترامب والغرب يخدرونها بالكلام المعسول والتخوين والتشويش كما فعلوا مع الوطنية السورية التي ذابت واضمحلت لتحل محلها وطنية المسجد والشيخ واللحية .. وضاع الشعب السوري الى ان سقط الجميع في الفخ الامريكي ..

اليوم استفاقت ايران على الحقيقة وهي ان اميريكا تريد شرا بهم .. واكتشفوا ان لديهم بلدا قويا يجب ان يعتزوا به .. واظهر هذا البلد بأسا شديدا .. وتبين ان الانفاق على القوة العسكرية على حساب بعض الرفاهية الاقتصادية قد أتى أكله وان الاعتزاز بالانجاز العسكري سيغطي على انتقادات الفقر والأزمات الاقتصادية .. فالبأس يوقظ الفخر والشعور الوطني ..

ومن خلال هذه الاندفاعة الوطنية الظاهرة التي ابتلعت كل المعارضة وكل الرأي المعارض الهش يبدو ان هذه الايام تذكرنا بالايام الاولى للثورة الايرانية التي قادها الامام أية الله الخميني .. فالروح الخمينية تتدفق في الشوارع وفي الارواح .. وقيم الثورة الاولى تتنامى .. والشعور أن الأمة الايرانية تتعرض للهجوم هو الذي يقود الشعب ..

يبدو ان حسابات ترامب كانت غبيه أملاها الاعتداد بالتجربة السورية حيث قام نتنياهو والغرب باحضار روح ثورة مشوهة وابعد القيادة الشرعية الوطنية ونصب قيادة جديدة تعمل عمل كلب الحراسة .. وانبهر الاسرائيليون من نجاح مشروعهم المتمثل بتضليل الناس في سورية وايهامهم انهم يقودون ثورة وانهم سيبنون دولة عظمى (طبعا بلا سلاح وبلا استقلال وبلا اقتصاد وبلا وحدة وطنية) .. واقنعوهم ان النصر على العلويين والدروز والكرد هو لأنهم يملكون قوة عظمى وليس لأنهم ينفذون قرارات دول بتفكيك بلدهم .. وتوهموا ان لديهم قائدا فذا .. فكان هذا النجاح المنقطع النظير في خداع السوريين سببا في انتشار الوهم الاميريكي .. من ان نفس السيناريو سيعود وينجح في ايران .. فهناك تشابه في المسار والمصير ..

ولكن الشعب الايراني انفجرت فيه الروح الخمينية الأصيلة .. التي طردت الارواح الشريرة من الأمة الايرانية .. وتجد ان قيادة ايران كلها تتجول بين ابنائها .. بحرية وثقة يندر نظيرها في أيام الحرب وخاصة في حروب قذرة تقودها أجهزة اغتيالات .. وعقيدة (اقتل الراعي تتشتت الأغنام) ..

ترامب كان يظن ان قتل الخامنئي سيدفع الناس لليأس .. وفي ساعات قليلة سيرفع الناس أعلام الشاه الخائن كما حدث في سورية .. فبمجرد غياب الرئيس انتقل الناس الى رفع الاعلام الخضراء والتي كانت مثل أعلام بيضاء تعلن الاستسلام .. وتسابق المنافقون لاعلان (مات الملك .. عاش الملك) ووصل جاسوس صهيوني لم يسأل أحد عن سره الدفين .. في زمن صار كل شيء يصنع في مصانع الموساد .. من النخب الى المثقفين الى البرلمانيين الى الرؤساء ..

الورطة تتفاقم الان .. ويبدو ترامب وكأنه بوتين في أوكرانيا .. او صدام حسين عندما ظن ان ايران منشغلة بثورتها فدخل ايران مقتنعا انه سيحسم الامر في شهر او شهرين .. فاذا به يخوض حربا لمدة ثماني سنوات كاملة وقدمت له ايران درسا في الجريمة والعقاب المديد .. وكذلك ترامب ظن ان معركته يوم او يومان .. اسبوع أو اسبوعان .. ولكن لايعلم أحد متى وكيف سيخرج من الورطة .. ولايبدو ان ايران أخرجت كل مالديها من أدوات الصراع .. ومفاجآتها .. ولايبدو ان هناك حلا الا باعطاء ايران حصتها من الشرق الاوسط الجديد الذي تستحق ان تكون فيه من الاقطاب الفاعلة .. على حساب الخونة العرب ..

ايران عندما تنتصر ستقدم لها اسرائيل واميريكا أثمانا .. ولكن الاثمان ستكون من جيوب العرب وكراسيهم التي يملكها ترامب .. وستكون هناك معادلات جديدة لايران القول الفصل فيها .. ولحزب الله الكلمة الفصل في لبنان .. اما القوى الهزيلة التي تتعلق بأثواب اميريكا فستتبخر كما تبخر عطر ترامب عن الجولاني ..

الزمن القادم يدعونا للتفاؤل .. والزمن القادم هو زمن لن تقرر فيه اسرائيل كل شيء قبل ان تستشير ايران .. واذا خاض أحدهم مواجهة مع حلفاء ايران او مع حزب الله فعليه ان يعلم ان اسرائيل واميريكا لن تتدخلا لأنهما سيخشيان التورط مع ايران .. وسيترك اي طرف يواجه غضب حلفاء ايران لمصيره بعد ان تعلمت اسرائيل واميريكا الا تتحرشا بايران ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق