ماذا يعني اغتيال السياسيين والاعلاميين؟؟ المعركة تقترب من النهاية

لم يعد هناك من شك ان اسرائيل صارت عمياء تماما عن الأهداف العسكرية .. او على الاقل ان عملية التعقب والتنصت على الاهداف العسكرية صارت مجمدة او تأثرت بشكل كبير ..فلم تقدر كل العمليات العسكرية الاسرائيلية والاميريكية من الوصول الى أهداف ثمينة تؤثر في الميزان العسكري .. كما حدث في ضربة البيجر ومابعدها التي وصلت الى قادة الرضوان وقيادة حزب الله .. فقادة الوحدات الصاروخية والضباط الميدانيين هم أهم أعدائها الان لأنهم هم يصادق الصواريخ وهم من يطلق تلك الطيور الجارحة … ولكن في ايران وفي جنوب لبنان فكك الحزب كل نظام عمله العسكري القديم ولجأ الى تكتيك مختلف .. يعزل فيه الوحدات المقاتلة والصواروخية بطريقة لوغاريتمية جديدة .. لايقدر الذكاء الصناعي على تحليلها لانها مختلفة تماما عما كان في خزانات المعلومات التقليدية التي تقدر بالمليارات ..

وتطاول الحرب على غير توقع من ترامب ونتنياهو وعجزهما عن الحسم السريع الذي اعتادا عليه جعلهما يبدوان في عيون الشعب الايراني والشعوب العربية عاجزين .. فبعد اسبوعين تبين ان ايران تنين من الصواريخ .. وانهم فتقوا سماء تل ابيب التي صارت تتلقى اسهالا من النار .. وهذا يدا علة الوحدات الصاروخية في ايران ولبنان لم تمس ابدا .. وان قادة سلاح الصواريخ لايمكن الوصول اليهم .. ولذلك يحب الاميريكي والاسرائيلي التذكير بقوته النارية والاستخبارية .. ولذلك فانه يلجأ الى قتل اعلاميين وسياسيين وهم من اسهل الأهداف في الكرة الارضية لانهم يتحركون بلا حماية تشبه حماية القادة العسكريين .. ولو خير نتنياهو بين رأس لاريجاني ورأس ضابط مسؤول عن احدى وحدات اطلاق الصواريخ او المهندسين والمبرمجين على توجيه الصواريخ لاختار ان يترك لاريجاني ..

الغاية نفسية لايقاع الوهن في نفسية الشعب المقاوم .. لان الأسماء الكبيرة تعني رمزيا قوة كبيرة يسقطها العدو .. وهي شراء للوقت ريثما يتكمن من احداث فك شيفرة العمل العسكري الايراني وعمل الحزب ..

ايران يستحيل ان تسقط الا من الداخل .. ولايمكن لقوة في العالم ان تفرض عليها الا ارادة الشعب الايراني .. وعفوية التشييع في جنازة لايجاني تدل على ان قيادة ايران تملك اهم ورقة نصر .. اي الشعب الايراني الذي التف حول قيادته ولم يتخل عنها .. وهو يرفدها بكل الدعم والزخم والتأييد .. الشعب العنيد الحاشد أهم من القنابل النووية والصواريخ .. فلايهم ان تمتلك القنابل والصواريخ .. والا لبقي الاتحاد السوفييتي الى الابد .. لأنه امتلك اكثر عدد من القنابل الهيدروجينية والذرية .. لكن الشعوب السوفييتية فقدت يقينها برسالتها ودولتها وحزبها وسلاحها ونظريتها .. فتخلت عن كل شيء وسقط الاتحاد السوفييتي الجبار مثلل مصارع السومو الذي اصيب بمرض من الداخل ولم تنفعه اسنانه النووية ..

جنازة لاريجاني مهيبة جدا وعظيمة .. ومن يراها سيعرف ان امل اميريكا بالنصر هو صفر .. لانها لم تقنع الشعب الايراني بالتخلي عن قيادته وخيارها ونظريتها .. لكنه بالمقابل تجد 20% من الاميريكيين يؤيدون الحرب .. وهم تهمهم جيوبهم وليتر البنزين وأسعار الماكدونالد .. والازمة الاقتصادية التي تلوح في محطات البنزين في بعض الدول وحمى الاسعار وقلق البنوك .. هي التي تظهر في الشوارع وليس احتشاد الجماهير ..

في طهران زحمة في التشييع تعني تفويضا بلا حدود للقرار الايراني الوطني .. وفي اميريكا تعثر وتلعثم .. وحيرة وتغيير في الاهداف .. فالحرب بدأت مع قرار ترامب انه يريد قيادة تابعة له في ظهران ليعطرها في البيت الأبيض مثل عطر الجولاني الطرطور .. فرد عليه الشعب الايراني بالبارود الذي يعطر القواعد الاميريكية .. فقرر ان يقلل من مطالبه لتكون التخلي عن الطموحات النووية والترسانة الصاروخية .. واليوم يريد فقط فتح مضيق هرمز .. والتفاوض ..

ايران غير مهتمة بالتفاوض الا وفق صيغة شرق أوسط جديد تراه هي وترى نفسها فيه ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق