ماهو سر هذه القوة الايرانية في تحدي اميريكا دون اي قلق؟؟ بداية زمن الهيبة الايرانية وأفول زمن هيبة اميريكا واسرائيل .. الجبان السوري والرمح الاميريكي

يقول عنترة العبسي : ولو أرسلت رمحي مع جبان …. لكان بهيبتي يلقى السباعا

واميريكا كانت تتصرف مع العالم وفق هذا المنطق فهي تصنع هيبتها ولو بالاعلام والدعاية والسينما .. والبطولات الوهمية والسفر الى القمر .. ولكنها نجحت في صنع هيبتها في العالم وصارت تعطي رمحها للجبناء والصعاليك كي يهابهم الشجعان والسباع .. مثل جبناء المعارضات العربية وجبناء لبنان وجبناء الاسلاميين .. الى ان وصل زمن ايران التي كسرت الفيلم الاميريكي ..

أعترف ان هدوء ايران خلال السنوات الماضية أعطاني انطباعا – كما غيري- ان ايران لاتقدر على ترجمة تهديداتها وانها تفضل الجنوح للمفاوضات والتقهقر .. وكان ردها المهذب على اغتيال ثاني أهم رجل فيها (قاسم سليماني) سببا في تراجع الرهان على انها قادرة على الدفاع عن مشروعها .. وساد شعور عام من انها ستنهار ان عاجلا او آجلا ..

لكن الحرب الحالية أثبتت ان ايران لعبت السياسة بشكل صحيح رغم فداحة الثمن وتطاول صبرها الاستراتيجي الذي كاد يصيب محبيها باليأس ..

ربما لايهم الانتصار الكاسح في اي معركة بقدر مايهم المستقبل مستوى هيبة الامم التي تخسر هيبتها او تكسب هيبتها .. الهيبة هي الرصيد .. وهي رمح عنترة (المهاب) في السياسة الدولية ..

الغرب واميريكا واسرائيل بنوا هيبتهم على وقع انتصاراتهم منذ عام 67 .. ولكنهم عززوا هيبتهم منذ سقوط بغداد .. وكانوا يريدون ان يفهم العالم بأنهم اذا أرادوا شيئا ان يكون فيكون .. ولكن هيبة أميريكا تزعزعت بهزيمتها في العراق واهانتها .. ولذلك ارتفعت هيبة سورية الأسد وايران منذ ذلك الوقت .. وارتفعت هيبة حليفهما حزب الله أكثر عام 2006 .. وكان تراكم هيبة محور المقاومة سببا في ازياد ثقته بنفسه وثقة الناس به ..

وبلعت اميريكا الاهانة وقررت ان تستعيد هيبتها في عملية الربيع العربي .. فشمرت عن عضلاتها ودمرت ليبيا وقتلت زعيمها في مشهد استعراضي لارهاب الزعماء العرب وكل من ارتفع صوته في وجه اميريكا .. ثم دمرت السودان واليمن .. وقلبت كل المنطقة على رؤوس العرب والمسلمين .. ثم دمرت سورية وكسرت هيبة رئيسها وهي ترغمه على مغادرة لبنان انتقاما مما فعله بها في العراق واهانتها .. فكما أخرجها من العراق وكسر هيبتها فانه أخرجته من لبنان بغاية واحدة هي كسر هيبته وهيبة دولته .. وبعد ذلك كسرت هيبة الدولة السورية ورئيسها عندما جردته من السلاح الكيماوي تحت كذبة ضربة الكيماوي .. فقد كان التخلي عن السلاح الكيماوي كسرا اضافيا للهيبة ..

ثم حدثت 7 اكتوبر وأحست الدول الغربية واميريكا ان هيبتها وهيبة اسرائيل تراجعت قليلا عبر من يمثل محور المقاومة فقررت استرداد هذه الهيبة بالدم والوحشية … فكانت مجزرة غزة العلنية امام الشاشات لتقول للعرب والمسلمين .. ستذبحون ذبح النعاج وليست لكم هيبة ..

أما هيبة روسيا فقد ارتفعت كثيرا عندما دخلت سورية بالسوخوي .. ولكن هيبتها تزعزعت في اوكرانيا وصارت تتعثر في انهاء نزاع ومعركة اوكرانيا .. وفقدتها نهائيا عندما سقطت سورية وهي التي كانت تقول ان سورية حليفتها القوية وانها هي من يساندها .. فاذا بسورية تسقط وتسقط معها هيبة روسيا التي تهشمت بطريقة مفجعة ..

ثم كانت كسرة هيبة حزب الله بقتل السيد حسن وتدمير حافته الامامية .. وكان لانكسار تلك الهيبة وقع قاس جدا .. ولم تتوقف عملية استرداد الهيبة الاميريكية الاسرائيلية وقرر المسؤلون فيهما استكمال استرداد الهيبة بكسر هيبة سورية وكسر هيبة جيشها ورئيسها .. فكانت المفاجأة بأن كسر هيبة الدولة التي مرغت أنف اميريكا في التراب كان صادما لانه كان عن طريق عصابات وليس عن طريق حرب كبرى كما توقع الناس .. فقد تقرر عمدا ان يكون تحطيم الدولة السورية وهيبتها على ايدي عصابات وميليشيات لاقيمة لها عسكريا .. وكان اختيار الجولاني المنبوذ وعصابته الهشة كشخص ملتح بخطاب دنيء متخلف وبخلفية اراهبية بقصد اهانة الشعب السوري واهانة ذاكرته وجيشه ومصدر اعتزازه بنفسه من ان من كسر الجيش السوري هي عصابات منبوذة ولصوص ومجانين ودراجات نارية وسيارات دوشكا .. وكان السقوط الغريب على يد صعاليك وشراذم هو سببا في اهانة الشعب السوري والمقاومين .. وكسر معنوياتهم ..

ثم زادت اميريكا من هيبتها ورصيدها المهاب بعملية أسر الرئيس الفنزويلي مادورو بعملية سينمائية جعلت هيبة اميريكا ترتفع بين الناس .. وصار رمح عنترة الاميريكي شديد الهيبة ..

ثم قرر الامريكي ان يوجه الضربة القاضية للايرانيين على اساس انهم جوهرة تاج المقاومين وهم هيبة الهيبة .. وكسر هيبتهم سيعطي اميريكا واسرائيل تاج العصر وتاج القرن الواحد والعشرين لمئة سنة كاملة .. ولذلك كان ترامب في منتهى الثقة والصلف انه سينتصر في اسبوع وانه لن يقبل من الايرانيين الا الاستسلام الكامل مثل استسلام اليابان والمانيا .. والقبول بتعيين قيادة جديدة من عيار الجولاني في سورية .. اي عميل وموظف يعينه ترامب .. وهو الجبان الذي يرسله ترامب بعطره لا برمحه ليكون مهابا في الشرق الاوسط ..

اليوم سقطت هيبة اميريكا وتهشمت بعناد ايران وتحديها للغرب الذي أذل حتى روسيا .. ولكن ماأثار استغرابي الشديد هو هذه القدرة الايرانية ليس على الرد بل على التحدي والعناد الذي لاتفسير له الا انه جنون او ثقة مطلقة بأسرار لانعرفها .. فلا يكفي ان تكون لديك صواريخ .. ولايكفي ان تمسك هرمز .. بل عليك ان تمسك جنون عدوك وهمجيته وساديته وتهوره .. فأنت تواجه مجتمعا شرسا وعصابة صهيوامريكية وعقلية ابستين في السياسة .. وهو مجتمع مسلح ينظريات تفوق عنصري عنيف .. وفخور انه أباد الهنود الحمر وأباد هيروشيما .. وقتل العراقيين .. وله تاريخ في الابادة والتطهير العرقي .. وله تاريخ في استعمال ابشع انواع الاسلحة والسلاح الذري بلا حدود .. وهو العقل الذي ينتج اليورانيوم المنضب والخيار الذري .. فكيف لايران أن تغامر بهذه المواجهة مع مجانين مهووسين بالنصر بأي ثمن ولايقبلون الا النصر ولو كلفهم الامر اللجوء للخيار النووي؟ بل ان تحذيرا نوويا وصلهم علما عبر السيناتور ليندسي غراهام .. الذي تباهى ان السلاح النووي ضروري لتطبيق القانون .. ..

الغريب ان مستوى التحدي الايراني يصل الى حد الاستفزاز والاهانة للامريكيين .. والايرانيون يتصرفون ويصرحون وكأنهم لايكترثون بقوة اميريكا وأسنانها النووية .. وأسنانها المصنوعة من قلة الاخلاق ومخالبها الهمجية .. ومن قيمها المصنوعة من جثث ملايين البشر الذين طحنتهم بلا أي رادع اخلاقي ..

الحقيقة هذا العناد الايراني يستوجب التوقف .. فالايرانيون حصيفون جدا وعقلاء جدا .. وقد فاوضوا بصبر لايطاق ولكنهم الان يبدون وكانهم فقدوا صوابهم .. او انهم على ثقة مطلقة بأنهم يملكون سر التفوق .؟؟ ولذلك لابد من أن نطرح فرضيات لاتنتمي لتفسير الاشياء على انها فقد للصواب وتهور .. بل السؤال الحقيقي هو .. ماالذي يملكونه ولانعرفه؟؟ هل يملكون قنابل نووية وقد عرف الاميريكون ذلك؟؟ فالتحدي لقوة نووية لايعني الا ان المتحدي يملك سلاحا نوويا ؟؟ هل كما يشاع ان الرئيس الكوري الشمالي دخل اتفاقا معهم لاعطائهم سلاحا نوويا؟ ونفذ وعده؟ هل انتقلت اليهم أسرار السلاح الكيماوي الذي نقله مئات المهندسين والعلماء السوريين والعراقيين الذين تم نقلهم الى ايران يوم سقوط دمشق .. وان عملية انتاج أطنان من الاسلحة الكيماوية الفتاكة التي ستحملها الصواريخ فرط الصوتية وستسقط على عشرات المدن بالمئات في حال استخدمت اميريكا السلاح النووي .. وكانت الصواريخ الى الجزر في المحيط الهندي مؤشرا على ان السلاح الكيماوي قد يحمل الى مدن ومصالح اوروبية وامريكية .. وسيكون خيار ايران هو خيار شمشون ..

أم هل تدرك ايران ان اميريكا لاتقدر على استخدام السلاح الذري لأن الغبار الذري سينتشر الى روسيا والدول المجاورة او الى الخليج العربي المحتل وتنتهي كل استثمارات الشركات الغربيةوالنفط والغاز .. وهذا يعني انه مثل اغلاق مضيق هرمز بالغبار الذري ..

هيبة اميريكا سقطت .. وصارت مثل هيبة روسيا أيضا التي راحت كل هيبتها بسقوط سورية .. وايران صنعت هيبتها في العالم كله لأن من تحدى القبضاي والأزعر الاكبر وقاطع الطريق وزعيم اللصوص الذي دمر عدة دول .. يستحق ان تهابه الأمم .. ولذلك فان كل من استمد هيبته من اميريكا سقطت هيبته .. فكل حلفاء اميريكا ذهبوا اليها لاكتساب الشرعية ومن هيبتها .. وتعطروا بعطرها .. ولكن بعد ان سقطت هيبة المعلم .. سقطت هيبة عطره فان النتيجة المنطقية انه لم بعد لديه مايكفي من الهيبة ليحميك غيره .. وسيكون سقوط هؤلاء سقوطا هائلا خاصة ان مهمة مساعدتهم لاميريكا ضد ايران انتهت ولم يعد هناك اي داع لدعمهم خاصة ان هيبة ايران قد تغري هؤلاء وتغري تركيا بالابتعاد عن اميريكا .. بل ستنظر اميريكا الى مشروع الجولاني على انه قد تستعمله تركيا لتحل محل ايران وتقليدها في تحدي اسرائيل وهذا مايكسر هيبة اميريكا اكثر وقد يغري تركيا ان تصبح بهيبة ايران عن طريق الاسلاميين .. ولذلك فان تركيا ستكون التغيير السريع القادم لان اميريكا واسرائيل اللتين فقدتا هيبتهما .. لن يسمحا لتركيا ان تتاجر بالجولاني وتدفعه لمراضاة ايران .. وستتخلصان منه لحرمان تركيا من مخلب محتمل قد يناور من اجل حلم السلطنة للاستفادة من فراغ الهيبة الاميريكة الاسرائيلية ..

تحتاج اميريكا واسرائيل الى عشر سنوات على الاقل لاسترداد هيبتيهما .. ولكن محور ايران صار حقيقة وسيكبر .. وهناك قوى اقليمية ستجد في التجربة الايرانية نموذجا فريدا مشجعا مما يجعل استعاة الهيبة امرا معقدا وصعبا جدا .. وكل جبان يحمل رمح عنترة الاميريكي او يتعطر بعطره .. سيسقط سقوطا مدويا … ولن يطول الانتظار …

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق