مقال مهم للأستاذ المحامي المصري محمد أبو زيد: لعنة سورية … لعنة بشار الأسد .. لعنة الدم العلوي .. والدم الدرزي ..

محمد أبوزيد ..

وكأنه مكتوب على بوابات سورية
( سيضرب الموت والفناء والتشريد كل من يعكر صفو هذا البلد ) … هو بلد عبقري لا يعطي أسراره إلا لعشاقه الحقيقيين .

سورية على مر تاريخها لم تكن يوما ( علبة بسكويت ) سهلة التناول ، وسهلة الهضم . ولم تكن بلدا مباحا أو متاحا لأي غازي أو مغامر ..

سورية حفنة من الأسرار المقدسة التي يقف العلم بكل أدواته عاجزا عن فهمها أو تفسيرها .. أسرار حرست أسوارها ، وحمت ديارها
وأنزلت لعناتها على كل من أرادوا بها شرا …

اللعنة السورية أعتى من لعنة الفراعنة ، ولعنة بشار الأسد جاوزت ببعيد لعنة ( توت عنخ أمون ) .. هذه حقيقة نستطيع تتبع تفاصيلها ، وأطوارها ، دون أن يملك مخلوق حق الإدعاء بالقدرة على تفسيرها ..

كل الأحداث التي وقعت بمنطقتنا ضمن المسلسل الهابط المسمي بالربيع العربي ، إنتهت لدى الجميع ، أيا كان شكل النهاية ، إلا في سورية ، حيث تختلط الأساطير بالواقع ، وثوابت التاريخ وقوانينه الصارمة ، مع واقع لا يستطيع أحد تفسيره إلا إذا كان مؤمنا بأن لعنتها تفوق قوة الجميع ، وقدرة الجميع ..

اليوم يسدد الجميع فواتيرا لا قبل لهم على سدادها .. وعندما أقول الجميع فإنني أعني الجميع …
أكثر من الدمار الذي سعوا إليه في سورية ، وسددوا ثمنه ، يحدث في بلادهم
بشراسة ، وضراوة .. إستأسدوا على سورية ، وهاهم اليوم أحقر من الفئران ، وأذل من الصراصير.

مشهد ما توقعه مخلوق ، ومادار بذهن بشر ، يحدث اليوم بكل البلدان التي أوغلت في الدم السوري ، وتورطت في تجويع شعبها الطيب ، ودفعت أجور ومرتبات المرتزقة من كل أصقاع الأرض ، لنشر الخراب في ربوع سورية ، وتمزيق أوصالها ، وتدمير وحدتها … وهاهم اليوم يدفعون الثمن غاليا ، ومضاعفا ..

كل من تعجرف على الرئيس بشار الأسد ، وتزعم مؤامرة إزاحته عن حكم بلده ، لتخلوا لهم سورية ، أين هم الآن ؟ ….
هل تتذكرون ساركوزي ؟ .. أين هو الآن ؟ بالسجن ذليلا ، بعد أن محت الفضيحة كل ما كان له .
الحمدين في قطر ؟ .. عبدالله بن عبدالعزيز ، وسلمان بن عبدالعزيز الذي يقضي نهاية مماثلة لشارون
حيث يعيش منذ سنوات لاهو بالحي ، ولا هو بالميت .. وهكذا يمكنكم إجترار أسماء الجميع والإستمتاع بنهايتهم جميعا بلا إستثناء ..

من دخلوا سورية مختالين فخورين بنجاحهم في تحويل سورية لعاصمة الإرهاب العالمي
ماذا يحدث لهم الآن من مذلة ؟
وإحتقار ؟ .. يبحثون عمن ينجدهم وما من مجيب .
ذاقوا الدمار الحقيقي ، والرعب الحقيقي . ورأوا بأم أعينهم أن من تخيلوا أنه حاميهم ، من سجدوا تحت قدميه ، وأغدقوا عليه بثروات بلادهم ، وإنخرطوا في تنفيذ مخططاته في منطقتنا بلا مناقشة ، ينهزم ويذل ، وتمرغ رأسه في الأوحال .

إنها لعنة سورية التي لا تستطيع قوة في الكون أن تقف بوجهها ،
ولا ان تمنعها من أن تحل على كل من أسال الدمع من عينيها حزنا على فلذات كبدها علويين كانوا أم دروزا ، وكل من تطاول على قداستها وذاتها الاعلى من كل من بالكون ..

بإصرار يسألني مازن : من سينتصر في هذه الحرب الدائرة الآن يا أبي ؟ …أجبت دون تردد : سورية .. بكل شرفائها ، وبلا إستثناء .

إحتفظوا بما أكتب لأننا سنذكر أنفسنا به قريبا ، وقريبا جدا ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق