ذكرى اغتيال الشهيد البوطي .. استبدلوه اليوم بمجموعة من القتلة وشيوخ البنوك

لايملك الشيخ البوطي بنكا اسلاميا وليست له حصص في مجموعة من البنوك الخليجية والعالمية مثل القرضاوي و العريفي ومفتي السعودية .. ولاقدرة له على التبرع بستة ملايين دولار .. دولار فوق دولار .. كما هو حال الفقير لله عدنان العرعور ..

عاش زاهدا ومات زاهدا في المحراب .. وهذا مايجب قتله في بلاد الشام .. نموذج الواعظ الذي لايجامل السلطان ..

البوطي لمن لايعرف انه لم يكن يقبل اي مجاملة في عقيدته .. وأذكر انه في احدى مناسبات عيد الاضحى قبل عام 2011 تلقى دعوة من القصر الجمهوري للصلاة مع رئيس الدولة في الجامع الاموي … ولكنه رد الدعوة واعتذر … على غير عادته .. ووصل اعتذاره للرئيس الذي أرسل من يستفسر من البوطي سبب الاعتذار .. ووصلت تحية رقيقة من الرئيس ورغبة في معرفة سبب الاعتذار عله أمر تقدر الرئاسة على معالجته ..

البوطي لم يجامل الرئاسة .. ونقل احتجاجه على قرار وزير التربية بمنع المتقبات من التدريس .. وكذلك احتجاحه على مسلسل (وماملكت ايمانكم) الذي كان برأيه يسيء للاسلام وليس فيه شيء من الواقع ..

الرئاسة تفهمت رغبته .. واستجابت لاحتجاجه .. وعادت الامور الى مجاريها وحضر الشيخ الصلاة .. وصار الشيخ لاهمّ له الا ان يثبت للأخرين ان الايمان الشامي هو الذي سيحمي الشام وأهل الشام أمام اي غلو وتطرف .. الى ان قرر الغلو والتطرف التخلص منه عندما أصر البوطي على عدم الاقتناع بوجهة نظر التطرف الجهادي .. وهؤلاء لايرسلون اعتذارا او استفسارا مثل المكتب الرئاسي بل تهديدا وتنفيذا .. وعندها صار الشيخ البوطي يحس أنه أخطأ عندما لم يقدر ان يستشعر الخطر الذي كانت الدولة تحس به وتحاول الاشارة اليه وقررت ان تترك امر التطرف لرجال الدين في مدرسة البوطي المعتدل ..

وعندما وقعت أحداث 2011 كان البوطي يحس بالخطر على الاسلام وهو يرى انه تم اختطاف الدين من قبل شيوخ البنوك .. وصار يطلع على مخطط تفكيك سورية .. فقرر ان يعلن نوعا من الجهاد بالرفض لكل هذا النوع الرديء من الاسلام الذي بذل كل حياته لابعاده عن أهل الشام ..

لم تطلب منه الرئاسة اي موقف ولم تفرض عليه اي رأي .. بل كان يمضي أيامه الاخيرة محاولا ان يبني حصونا عقيدية قوية ضد العقل السلفي العنيف .. ولكن التطرف بدأ يحس انه صار خطرا وان مدرسته ومدرسة الشيخ احمد بدر الدين حسون هما ما يقف بينهم وبين تحطيم الاسلام الشامي ..بتسامح عز نظيره .. فالبوطي كان يطلب الافراج عن مئات من الاسلاميين في السجون وفي مرة واحدة حصل على عفو عن 2000 اسلامي .. فيما كان هاجس الشيخ حسون هو ان يعلم الناس التسامح فسامح قتلة ابنه وكان يتوسط بنفسه للافراج عن الاسلاميين او المعتقلين أثناء الازمة السورية .. ولكن المطلوب لبلاد الشام من قبل الغرب هو اسلام وهابي او عثماني .. عماده التطرف … فكان القرار اعدام الشيخ البوطي بفتوى شرعية كما أنه كافر .. ولايهم ان كان في المحراب او على المنبر او في بيته .. فقرروا قتله في المحراب ..

وقد تم اغتياله في مثل هذه الايام .. وكالعادة .. فان العملية فورا تم نسبها للدولة (كما هي اظافر اطفال درعا وحنجرة القاشوش ومئات من التفجيرات الانتحارية) .. فالتنظيمات الجهادية كانت تقتل كل من تصادفه حجر عثرة في طريقها وتترك عملية تنظيف يديها من الدم لجهاز اعلامي ضخم تورط فيه مثقفون كثيرون يقنع الناس البسطاء ان الدولة هي التي تقتل من يقف معها .. وتسرد اساطير وقصصا وتسريبات عن خلافات وتناقضات ..

رحم الله الشيخ البوطي .. لو عاد اليوم ورأى كيف صار اسلام بلاد الشام اسلاما ينتج الكراهية القصوى والعنف ويدرب الاطفال على القتل .. وكيف صار الجامع الاموي يتقاسم كسوة الكعبة مع المجرم الاسرائيلي (ابستين) الذي أخذ ايضا قطعة من كسوة الكعبة مثله مثل الجامع الاموي .. وكأن كسوة الكعبة لاتعطى الا لاهانة الاسلام والمسلمي واهانة مساحدهم .. لو عاد الشيخ البوطي ورأى حالنا اليوم لمات هما وغما .. وانفطر قلبه .. وكسرت روحه .. ولربما اعتذر منا انه لم يتنبه للتسرب الديني الخطر عبر تفشي العقل الوهابي والعثماني الذي دمر اسلام بلاد الشام .. وحاول ان يدافع عن شيوخ (وماملكت ايمانكم) وهو لايدري انه يحمي قتلته ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق