بصراحة .. كيف تحس تجاه اللاجئين السوريين؟ مقال ربما يعبر عما في نفسك أيضا – (منقول – بقلم: وديع طعمة)

من ضحية إلى قنبلة مؤجلة؛ حين يحمل اللاجئ خرابَه معه ويعيد تصديره للعالم!

لماذا نشعر بشيء يشبه الراحة حين نسمع خبر إعادة اللاجئين السوريين؟!

لماذا يتسلل هذا الإحساس رغم أننا كنا جزءاً من الحشود التي فتحت الأبواب، ووقفت على الحدود لاستقبالهم، وصدّقت أن الإنسان يُقاس بقدرته على الاحتواء لا الإقصاء؟!

أنا لا أتكلم من موقع المتفرج…

أنا كنت هناك!
على الحدود الألمانية، بجانب الآلاف، أمدّ يدي لا لأُحصي الداخلين، بل لأخفف عنهم ثقل الطريق!

قضيت سنوات متطوعاً، أساعد، أبرر، وأدافع… كأنني أدافع عن فكرة الإنسان نفسها!

لكن ما الذي تغيّر؟!
أم أننا نحن الذين اصطدمنا بالحقيقة التي كنا نرفض رؤيتها؟!

الحقيقة القاسية أن جزءاً كبيراً ممن دخلوا، لم يأتِ كإنسان يبحث عن نجاة… بل كحمولة كاملة من الفوضى!

تحرشات، سرقات، عنف، كراهية، وانغلاق مرضي على وهم التفوق الأخلاقي والديني!

ليس هذا فقط، بل عقلية ترى المجتمع الذي احتضنها كعدو يجب احتقاره، لا كفرصة يجب احترامها!

وهنا تبدأ الخيانة…
ليست خيانة الدولة؛ بل خيانة الفكرة!
خيانة تلك اللحظة الإنسانية التي جعلت شعباً كاملاً يفتح حدوده وقلبه دون حساب!

ألمانيا لم تخسر أموالاً فقط… خسرت ثقتها بنفسها!
خسرت ذلك التوازن الذي جعلها تقول: نحن قادرون على أن نكون إنسانيين دون أن نكون سُذّجاً!

لكن ما حدث، دفعها دفعاً نحو النقيض!
من التعاطف إلى الخوف…
ومن الخوف إلى الغضب…
ومن الغضب إلى صناديق الاقتراع التي رفعت أحزاباً لم تكن لتحلم بهذا الصعود!

نعم، جزء كبير من المشكلة اليوم لا تقع على “اليمين”، بل على من قدّم له الوقود!
على من أثبت، بسلوكه، أسوأ الصور التي كان يخشاها المجتمع!

ثم تأتي الطبقة الأكثر قذارة في هذه القصة…

التحريض الذي لم يتوقف عند حدود أوروبا، بل تمدد كشبكة سمّية عابرة للحدود!

سوريون في ألمانيا، يعيشون في أمان لم يصنعوه، يجلسون خلف الشاشات، يحرّضون على سوريين في الداخل فقط لأنهم مختلفون في الدين، أو العرق، أو الطائفة!

أي انحطاط هذا؟!
أن تهرب من الموت، ثم تمارس دور المُحرّض عليه من مسافة آمنة!
أن تطلب الحماية لنفسك، وتدعو إلى إقصاء أو سحق غيرك لأنه لا يشبهك!

لم يعد الأمر مجرد فشل في الاندماج؛ بل تحوّل إلى تصدير للكراهية!

إلى إعادة إنتاج نفس الخراب الذي دمّر البلاد، لكن هذه المرة بوسائل رقمية، وبوقاحة مضاعفة!

كأن بعضهم لم يغادر سوريا فعلاً… بل حملها كمرض في داخله، وأعاد بثها في كل مكان وصل إليه!

وهنا تصبح المأساة مركّبة…
خراب في الداخل يُغذّى من الخارج، ومجتمع في الخارج يُستنزف من الداخل!

لهذا نشعر بتلك الراحة المتناقضة…

ليست فرحاً بالترحيل القادم، بل إنهاكاً من الكذبة!

الكذبة التي أقنعتنا أن الضحية دائماً بريئة، وأن المعاناة تمنح صاحبها حصانة أخلاقية!

لكن الحقيقة أكثر قسوة؛ الضحية يمكن أن تتحول إلى جلاد!

والمحتاج يمكن أن يتحول إلى مدمّر!

واللاجئ، إن لم يخلع قذارته الداخلية، سيحملها معه أينما ذهب!

ما نشعر به اليوم ليس شفقة، ولا شماتة!

إنه شيء أقرب إلى استعادة التوازن بعد انكسار طويل!

كأننا نقول بصوت متعب:

كفى!

كفى عبثاً، كفى تزييفاً، كفى تقديساً للضحية على حساب الحقيقة!

وديع طعمة

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق