ايران .. قابلة النظام العالمي الجديد .. ايران قوة تطهير النار التي انتظرها العالم ليستعيد أخلاقه .. عضلات العالم صارت أكبر من أخلاقه

ربما لايقدر على وصف العالم بدقة مثلما من صنع العالم .. وهم الفلاسفة والمفكرون والعلماء .. العالم لايصنعه الجنرالات بل ان الجنرالات يخربون العالم الذي يصنعه المفكرون .. وربما كانت أدق جملة توصيف لهذا العالم هي ماقاله البرت اينشتاين للكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل .. بأن عضلات العالم بعد الاكتشاف النووي صارت اكبر من عقله .. وصارت قوته أكبر من أخلاقه .. وهنا الكارثة لأن غرائز الانسان هي التي ستقوده الى تدمير نفسه ..

وربما وصلت اميريكا الى هذه النقطة التي وصفها اينشتاين ان قدرتها الاخلاقية والعقلية متدنية جدا امام تضخم عضلاتها .. فصارت تفقد توازنها .. وهنا قد يتدخل التاريخ لتصويب المسار .. فأمام كل امبراطورية مرحلة الهبوط عندما تصبح عضلاتها أكبر من اخلاقها وهذه هي ترجمة أخرى لما رآه ابن خلدون من ان الدولة تنهار عندما تتدني آخلاقها او مبادئعا التي تسمى العصبية بالقياس لما تملكه من ثروة ورفاه وقوة .. فأميريكا التي تفوقت بأخلاقها في الحرب العالمية الاولى وظهرت كأنها دين جديد للانسان هي التي جعلت العالم يراها مخلّصا أخلاقيا لمرحلة الحرب العالمية الاولى التي صدمته بوحشيتها .. ولكن اميريكا صارت اكبر قوة نووية في العالم وأعظم قوة عسكرية في التاريخ .. الا ان أخلاقها كلها تختصرها جزيرة ابستين .. انحطاط اخلاقي في القلب والروح وصل الى قلب العقل الاميريكي .. والجزيرة الابستينية ليست مجرد حكاية بل هي انكسار للروح البشرية عندما تكتشف ان عقل اميريكا كله يعمل في تلك الجزيرة ..

ولذلك لم يحدث في التاريخ الحديث ان خسرت اميريكا العالم كما فعلته الان .. ولم يحدث منذ انتصار الثورة الايرانية ان ايران صار العالم كله يراها الخلاص والمخلّص .. مشاعر الكوكب تغيرت كثيرا .. لم تعد اميريكا هي المخلّص الذي عملت السينما وعملية تزوير التاريخ على تكليفه بمهمة انقاذ البشرية من خطاياهم وحروبهم .. لم تعد هي المخلّص للعالم .. ولم يعد العالم يراها كما قدمت نفسها عندما دخلت الحرب العالمية الثانية ونسبت النصر لنفسها .. اميريكا التي سرقت دماء 27 مليون سوفييتي في الحرب العالمية الثانية هم الذين صنعوا انحناءة التاريخ وألقت دماءهم في بالوعة التاريخ ونسبت الانتصار على ألمانيا لنفسها .. لتصبح هي مصدر الأخلاق للبشرية .. لأنها هزمت ماسمته هي شر العالم ..

كانت اميريكا يوما هي حلم اي بشر على الكوكب .. ومحط اعجاب الناس .. ومقر احترامهم .. وانبهارهم .. ويحاول ن تقليدها كما تقدمها الدعاية .. سينما اميريكا وقوتها الاعلامية هي التي صنعت اميريكا اميريكا التي أخذت البشر الى أحلامهم و خرجت بهم ووصلت الى القمر بكذبة سينمائية .. واميريكا التي تفرض القانون الدولي والسلام وترعى الامم المتحدة التي تعتبرها ضمير العالم او برلمان العالم .. اميريكا التي لها ديبلوماسية هنري كيسنجر الذي يعتبر نبيا اميريكا ..

هذه الاميريكا سقطت في عيون الكوكب منذ ان اختارت ان تترك الاسرائيليين يذبحون غزة بسلاحها وصمتها .. ولكن اميريكا التي عرفها البشر فوق القمر ومنتجة الشعارات والعبارات الباهرة الساحرة .. صارت منتجة للشعارات العاهرة الساخرة .. اميريكا التي نامت على سطح القمر صارت كل حضارتها هي في جزيرة ابستين .. وصارت اوروبة تحس انها تتعرض للاذلال والابتزاز وتعامل باحتقار شديد في اميريكا .. وللاسف لااحد يريد انتصار اميريكا الا أحفاد شايلوك واحفاد ابن تيمية الذي يستحق لقب ابستين الاسلام .. ويصلي لانتصار اميريكا الأمويون الجدد او (ابستينيو) الاسلام والشرق ..

هذه اول مرة لاينقسم فيها العالم .. فقد انقسم في كل الحروب .. من حروب نابوليون الى الحرب العالمية الاولى والثانية والى الحرب الباردة والى حرب العراق .. وسورية .. ولكنه في حرب ايران مشاعر العالم كلها تتحد في تمني هزيمة اميريكا .. وكل من تحدثت معه بين دول العالم يريد هزيمة اميريكا وانتصار ايران .. رغم كل مليارات الدعايات لشيطنة الملالي وتصوير اميريكا على انها ضمير الانسانية .. الا ان العالم اكتشف فجأة وفي خلال شهر واحد ان الملالي في ايران لايحملون ايران فقط على اكتافهم بل يحملون العالم كله على أكتافهم .. ويحملون مابقي من أخلاق في العالم .. ومابقي من كبرياء وغضب .. والعالم صار يراهم المخلّص والعود الاخلاقي .. او العود الابدي الذي اخترعه نيتشه بكتابه العود الابدي حيث البشر يعودون الى تكرار تجاربهم .. ويبدو ان البحث عن الاخلاق من جديد هو ماصار هاجس البشر بعد ان اتعبتهم هذه الآلة التكنولوجية المتفوقة ولكنها عديمة الاخلاق .. فكل شيء لصنعه التكنولوجيا الا الاخلاق .. وصار البشر يرون العضلات النووية المجنونة التي قد تنفجر في اية لحظة لأن العقل الذي يحركها لم يعد يملك ما يكفي من الاخلاق لادارة هذا الجسم النووي العظيم .. كل من يتحدث عن اميريكا اليوم يتمنى هزيمتها في ايران .. ليست فقط الصين من يتمنى هزيمة اميريكا .. ولا روسيا فقط .. بل اميريكا الجنوبية واميريكا الشمالية واوروبة .. وافريقيا .. والهند .. وشرق أسيا .. الكل يريد لاميريكا ان تخسر الحرب .. وأن تكسر الحرب غرورها .. والعالم صار يكتشف ان فارس هي المرشحة لانقاذ العالم .. فارس التي أنتجت اهارومزدا .. وقوة تطهير النار ..

لايمكن ان تنتهي هذه الحرب بطريقة تقليدية بل على طريقة نهاية التاريخ التي تمنتها اميريكا .. حيث من هنا يبدأ التاريخ ولاينتهي .. ويبدأ العود الابدي دورته من جديد .. من فارس العظيمة التي تسربلت بالكربلاء الحسينية ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق