
إذا جمعنا كل المقاطع المصورة والمسجلة، التي يُشدد فيها الزعيم ويشرح كيف أعددنا أعداءنا ودمرناهم وأزلناهم وفككناهم ومحوناهم، وكيف غيّرنا المعادلة، وأعدنا الردع، وأعدناهم إلى الوراء خمسة أو عشرة أو خمسة عشر أو عشرين أو ثمانين عاما، وكيف أصدر الأوامر، ووجّه، وحدد، وأقسم، وأضفنا إليها كل المقاطع التي يُهدد فيها الأعداء المتنوعين والغريبين الذين تناوبوا علينا على مر السنين، موضحا ومؤكدا ومُبينا كيف نعتزم إلحاق الضرر بهم، والقضاء عليهم، وردعهم، وطردهم، ومنعهم – فسنحصل على فيلم واحد أطول من الحرب نفسها.
هذا ما يحدث عندما يكون لديك مُستهزئ أو ساخر بدلا من قائد. السخرية التي تحدث بها عن انتصاراتنا الوهمية تحت قيادته لا يضاهيها إلا السخرية التي يتحدث بها عن كل من ليسوا مثله، والذين حققوا إنجازات حقيقية. أولئك الذين عملوا بدلا من الكلام، وخططوا بدلا من الثرثرة، وأدركوا أن لقوة الجيش الإسرائيلي حدودا، يجب أن تقترن بالحكمة السياسية.
بنيامين نتنياهو رجل كثير الكلام – رجل كلام فارغ. عندما ينطفئ البارود، لا يتبقى لنا إلاّ تصريحات، وتهديدات، وبيانات، ووعود، وتفاخر، وكلام فارغ عن مثل “نحن شعب واحد”.
خرجنا من أحداث السابع من أكتوبر، بفضل أنفسنا – لا بفضله. الحرب على حزب الله مستمرة كما كانت دائما، والحرب على إيران هي الأكثر عدلا منذ أن بدأ أجدادنا القتال فيما بينهم في فجر التاريخ. المشكلة هي أن نتنياهو حكم خلال العامين والنصف الماضيين بتضارب مصالح فظيع. فبدلا من أن يسعى لتحقيق غاية، سعى في الاتجاه المعاكس. بدلا من أن يحدد أهدافا، لم يحدد سوى هدف واحد: أن تطول الحرب قدر الإمكان. كان جلّ اهتمامه منصباً على نفسه وائتلافه الفاسد، الذي واصل النهب حتى في أحلك الظروف التي مررنا بها، بما في ذلك سرقة الميزانية قبل أيام.
كما استمر في الكذب على الجميع. لا يسعنا إلاّ أن نأمل ألاّ تُكلّفنا أكاذيبه لترامب ثمناً باهظاً، وألاّ تنقلب عليه فتواجهه. لأن رئيس الولايات المتحدة، وهو الوحيد الذي يتباهى أكثر من نتنياهو، رئيس مُتقلّب. لن يبقى هو في السلطة بعد ثلاث سنوات، بل سنبقى نحن. وحده الله يعلم من سيكون الرئيس القادم، ولنأمل أن ينسى ما حدث في السنوات الأخيرة من حكم نتنياهو – انحيازه الكامل لطرف واحد، ووعوده الكاذبة، وتلاعباته وتكهناته – وأن يسعى إلى توجيه العلاقات بين البلدين نحو مستقبل جديد.
كان هدف الحرب، هو القضاء على الأسلحة النووية، وعلى خطر الصواريخ الباليستية، وإسقاط النظام. اليوم، وبعد مرور أربعين يوما، لم يتحقق أي من هذه الأهداف. تخيلوا لو أن نتنياهو، الذي بنى هذه التوقعات، تعلّم من غطرسة الماضي وتحلى بالتواضع.
تخيلوا لو أنه قال إن إسرائيل انطلقت لضرب إيران، لمجرّد ضربها. لقد حققنا هذا الهدف، وبقوة. لكن نتنياهو لا يتعلم من أخطائه ولا يتحسن مع مرور الوقت، بل على العكس، يتراجع مستواه. يعيش الرجل من عنوان إلى آخر، ومن خطاب إلى آخر، ومن تصريح أجوف إلى آخر.
الخلاصة: حماس تسيطر على غزة وتكتسب قوة، برعاية قطر وتركيا. تلقى حزب الله ضربات موجعة، لكنه صمد وواصل مضايقتنا بشراسة حتى اللحظة الأخيرة. صمد النظام الإيراني أمام هجوم هائل شنته قوتان عظميان لأسابيع، ونجا. لم ينجُ فحسب، بل إنه يسيطر حاليا على جميع اليورانيوم المخصب، وعدد كبير من الصواريخ الباليستية وقاذفاتها، ومضيق هرمز.
لم ينتهِ الأمر بعد. لا يزال من الممكن أن تنقلب الأمور. ما زلنا نجهل كيف ستنتهي، وماذا سيحل باليورانيوم والصواريخ والوكلاء. لكننا نعلم أننا أدركنا حدود القوة، ليس قوتنا فحسب، بل حتى قوة الولايات المتحدة. لقد تعلّمنا أن الأمور المُعقّدة تحتاج إلى تخطيط.
هذا ما لا يقولونه لكم عن “النصر” على إيران
اللواء (احتياط) يتسحاك بريك
لسنوات طويلة، هددت إيران بتدمير إسرائيل. من جانبها، انتظرت إسرائيل لسنوات فرصةً عسكريةً لإلحاق الضرر بالقدرات النووية والتقليدية الإيرانية. وقد تحققت هذه الفرصة قبل نحو عام في حرب الأيام الاثني عشر. خرجت إسرائيل والولايات المتحدة من الحملة بشعورٍ بالنصر، ظنا منهما أن ايران حُرمت من قدراتها لسنوات طويلة.
الوهم وانهيار المفهوم:
إلاّ أن الواقع كان مختلفا تماما. فبمساعدة صينية وروسية، تمكن الإيرانيون من استعادة قدراتهم التقليدية في غضون ثمانية أشهر فقط، وهو ما يشكل في حد ذاته تهديدا وجوديا لإسرائيل. خلافا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إزالة الأسلحة النووية، تبيّن أن إيران لا تزال تمتلك 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية كافية لصنع 11 قنبلة ذرية في غضون أسابيع قليلة إلى عام.
وإذا كانت الكراهية الإيرانية لإسرائيل متأججة قبل الحرب، فقد تجددت لديها الرغبة في الانتقام بعد انتهائها. ودافعهم الآن هو السباق ‘اى تصنيع القنابل النووية دون تردد ودون العقبات التي وقفت امامهم في الماضي.
حملة ترامب وفشله الاستراتيجي:
عندما أدركت الولايات المتحدة وإسرائيل أن إيران لا تزال تشكل تهديدا، قرّر ترامب إيقاف النظام بأي ثمن. كانت مطالبه واضحة: تسليم جميع اليورانيوم المخصب، ووقف إنتاج الصواريخ بعيدة المدى، ووقف دعم الوكلاء في الشرق الأوسط. ولما رفض الإيرانيون، شنّ ترامب حربا تهدف إلى الإطاحة بآيات الله وتغيير النظام.
لكن هذا المسار لم ينجح. لم يقتصر الأمر على عدم الإطاحة بالنظام، بل إن صعود “الحرس الثوري” إلى الحكم المباشر أدى إلى ظهور قيادة أكثر تشددا. ورغم الدمار الهائل الذي ألحقته القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على مدار شهر، لم يستسلم الإيرانيون. بل مارسوا ضغطا، أخطأ ترامب في تقديره: حصار مضيق هرمز، الذي تسبب في أضرار اقتصادية عالمية جسيمة. وتحت ضغط داخلي شديد في الولايات المتحدة، رضخ ترامب ووافق على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مقابل فتح المضيق.
لم يُسفر وقف إطلاق النار هذا عن أي تنازلات إيرانية في أي مجال: لا في مجال الصواريخ، ولا في تخصيب اليورانيوم، ولا في دعم الوكلاء. بل على العكس، يطالب الإيرانيون بتعويضات عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة. من المُرجّح أن تحصل إيران، في المفاوضات المقبلة إن جرت، على رفع العقوبات مقابل “هدنة” مؤقتة، على أساس أن الرئيس الأمريكي الجديد، بعد عهد ترامب، لن يسارع إلى شن حرب أخرى، ما سيُمكّن إيران من انتهاك الاتفاقات تدريجيا ولكن بثبات.
لقد كرر ترامب نفس “النهج” في إسرائيل كما فعل مع حماس في غزة والحوثيين في اليمن – لقد تجاهلنا تماما. بعد ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار، بات واضحًا أنه على وشك الانهيار. ومع ذلك، سواء صمد أم لا، فقد تعلّمنا مرة أخرى درسا جوهريا: ترامب يتصرف وفقا لمصالحه ومصالح الولايات المتحدة، وليس وفقا لمصالح إسرائيل. قد يكون مستعدا ترك إسرائيل لمصيرها في أي لحظة يراها مناسبة، كما فعل في الماضي. لذلك، حتى لو استمرت الحملة ضد إيران، كما يأمل قطاع كبير من الشعب الإسرائيلي، يجب أن ندرك احتمال أن يدير ترامب ظهره لنا في أي مرحلة. باختصار، قد تجد إسرائيل نفسها الخاسر الأكبر في حربٍ كانت تأمل فيها اغتنام فرصة ذهبية لهزيمة النظام الإيراني.
التداعيات على إسرائيل:
إذا استمر وقف إطلاق النار وأدى إلى اتفاق، فستكون إسرائيل أمام “نصرا باهظ الثمن”، وعواقب وخيمة:
نظام متطرف: نحن نواجه حكم الحرس الثوري، الذي سينقض أي اتفاق بمجرد رفع الضغط الذي يمارسه ترامب.
تهديد متعدد الجوانب وغير مسبوق: إيران النووية التي تمتلك آلاف الصواريخ، إلى جانب تركيا التي تعزز قوتها في تحالفها مع باكستان النووية، ومصر التي تخلت عن إسرائيل وتحتفظ بجيش ضخم يتدرب على سيناريو حرب ضدنا.
الوكلاء: حزب الله، والميليشيات في العراق، والحوثيون، وحماس، وعشرات الآلاف من المتطرفين داخل إسرائيل، سيواصلون تهديد إسرائيل.
إذا انهار وقف إطلاق النار نهائيا، واستأنفت الولايات المتحدة القتال أو شددت العقوبات على إيران، فعلى إسرائيل أن تأخذ في الحسبان أن ترامب قد يتخلى عنها في منتصف الطريق نتيجة لمصالحه التي تفوق التحالف مع إسرائيل. وهي خطوة لن تجلب لإسرائيل الراحة.
على إسرائيل أن تستيقظ وتستعد لما هو قادم:
إعادة بناء التحالفات: يجب علينا استعادة الدعم من الحزبين في الولايات المتحدة، وإعادة بناء التقارب مع الحزب الديمقراطي حتى لا نُترك وحيدين بعد ترامب.
التحالفات الإقليمية: تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية والدول العربية المتضررة من إيران.
الساحة الدولية: تحسين العلاقات مع أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية بشكل عاجل.
الصمود الوطني: الاستعداد الفوري على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لمواجهة العاصفة الوشيكة.
محور الشر الجديد (الصين وروسيا وإيران): من المهم التأكيد على أن إعادة إعمار إيران السريعة خلال ثمانية أشهر ليست مصادفة، بل هي نتاج تحالف استراتيجي تُقدم فيه إيران الطاقة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، وتحصل في المقابل على حماية سياسية في مجلس الأمن وأنظمة دفاع جوي متطورة (مثل منظومة إس-400)، ومساعدة في إعادة بناء منظومة الصواريخ.
فقدان الردع التكنولوجي: أثبتت الحرب أن التفوق الجوي والتكنولوجي وحده لا يكفي لهزيمة نظام أيديولوجي مستعد لتحمل الدمار. يجب على إسرائيل الانتقال من مفهوم “إدارة الصراع” والهجمات الموجهة إلى مفهوم بناء قوة برية ودفاع داخلي متعدد الطبقات، يشمل استخدام ليزر قوي قادر على التصدي بفعالية للصواريخ الباليستية بتكاليف أقل بآلاف المرات من صواريخ آرو، ومقلاع داود، وتامير.
الاقتصاد كسلاح: أثبت حصار مضيق هرمز أن العالم الغربي، وخاصة الولايات المتحدة، أكثر حساسية لأسعار النفط من أمن الشرق الأوسط. ينبغي على إسرائيل أن تضع في اعتبارها أنها قد تجد نفسها وحيدة في هذه الحملة إذا ما تضررت المصالح الاقتصادية العالمية.
الساحة الداخلية: يُعد وجود “عشرات الآلاف من المتطرفين داخل إسرائيل” أمرا بالغ الأهمية. يجب التأكيد على أن الجبهة الداخلية ستكون حاسمة في الحرب الإقليمية القادمة.
تلقت إيران بالفعل ضربة قاضية لقدراتها لكن الثمن قد يكون باهظا أكثر مما كنّا نتصور
دان بيري
في غضون يوم واحد، انتقل دونالد ترامب من التهديد بمحو “الحضارة الإيرانية بأكملها” إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. في إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تتجهان نحو الانتخابات، من المتوقع أن يتطور تقييم حاد لما حققته الحرب. قد ينتظر التقييم الكامل نتائج المحادثات المقرر انطلاقها يوم الجمعة في باكستان. لكن وفقا لتصريحات ترامب ومسؤولين أمريكيين آخرين، فإن هذا إجراء شكلي، وتنتهي الحرب مقابل إعادة إيران فتح مضيق هرمز، وربما تسليم اليورانيوم المخصب أيضا – وهي أمور كان من الممكن تحقيقها حتى قبل الحرب.
يعتمد تقييم النتائج على الأهداف، ويمكن توقع أن يقوم كل من ترامب وبنيامين نتنياهو بتعديلها لاحقا لتقديم خطوتهما، التي وضعت العالم بأسره على حافة الهاوية، على أنها نجاح. يجدر بنا النظر إلى ما هو أبعد من ذلك ودراسته بموضوعية.
كان الهدف الرئيسي الذي طرحه ترامب في البداية هو وقف برنامج إيران النووي وتقليصه. وفي الوقت الراهن، تحتفظ إيران بمخزونها من اليورانيوم المخصب. وحتى لو ساعدت في تحديد موقعه وتسليمه، فإنها لم تلتزم بوقف هذا المسعى أو السماح بعمليات تفتيش دقيقة. لذا، فإن القضية المحورية التي يُفترض أنها أشعلت فتيل الحرب لم تتغير بعد.
كان لإسرائيل أهداف أوسع. فقد سعت إلى حرمان إيران من القدرة الصاروخية بعيدة المدى التي استُخدمت لمهاجمة إسرائيل في أكبر الهجمات الباليستية في التاريخ. والأهم من ذلك، أنها تسعى إلى تفكيك شبكة الميليشيات الممتدة من لبنان واليمن إلى العراق والساحة الفلسطينية، والتي تستطيع إيران تفعيلها متى شاءت لمهاجمة إسرائيل، وإغلاق الممرات الملاحية، وتعميق حالة عدم الاستقرار في عدة دول. على عكس القضية النووية، لا تُبدي إيران أي استعداد لمناقشة هذه القضايا، ولا يوجد ما يُشير إلى أن الحرب قد غيّرت موقفها ولو قليلاً.
إذا تعذّر إجبار النظام على تغيير سلوكه، فإنّ ما يتبقى -إلى جانب الإطاحة به- هو تقويض قدراته. وهنا تبدو الصورة أكثر نجاحاً، وإن كانت متفاوتة.
النظامٌ الطبيعيٌّ كان سيتراجع بعد هذه الضربة، لكن هؤلاء جهاديون متعصبون، يرون أنه يمكن إعادة بناء كل شيء. علاوة على ذلك، واصلت إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل لعدة ساعات بعد إعلان وقف إطلاق النار. لذا، في أحسن الأحوال، كان هذا ما يسميه المسؤولون الإسرائيليون “تقليم العشب”. إن تصوير هذا على أنه نصرٌ عظيمٌ هو في الواقع تضليلٌ إعلامي.
بعد حرب يونيو من العام الماضي، تم تضخيم تأثيرها على “العشب” الإيراني بشكل كبير. أصرّ ترامب على أن البرنامج النووي قد “دُمر تماما” وأطلق نتنياهو هراءً بليغا كعادته عندما أعلن أن إسرائيل “أبعدت لأجيال” ليس فقط التهديد النووي، بل أيضا تهديد الصواريخ الباليستية. لم يحاول أيٌّ منهما أن يوضح بشكل مُقنع، التناقض بين هذه الادعاءات وسبب تجدد الحرب.
في الخلفية، بالطبع، كان هناك دائما أملٌ في انهيار النظام ببساطة. حتى أن ترامب صرّح في اليوم الأول بأن الشعب الإيراني قادر على استعادة بلاده، وأدلى نتنياهو بتصريحات مماثلة.
عادةً ما تُعتبر المحاولات الخارجية للإطاحة بنظام ما، فكرة سيئة، إذ يصعب تبرير مثل هذا التدخل قانونيا، وفرص نجاحه ضئيلة. كان هناك بعض الأمل، لإزاحة النظام في الأيام الأولى، بأن هذا سيحدث بالفعل. كان هذا يتطلب قوات برية، وبما أن الولايات المتحدة لم تكن تنوي غزو إيران، كان التنسيق مع عناصر المؤسسة الأمنية الإيرانية التي ستتولى السلطة بعد القضاء على القيادة الثيوقراطية ضروريا. عمليا، من الواضح أن هذا إما لم يُخطط له مسبقا أو لم ينجح. وبدأت الفرصة التي فُتحت في الأيام الأولى بالانغلاق مع تكيف النظام وتظاهره بالاستمرارية.
ومن المؤسف أن إيران أثبتت قدرتها على ابتزاز العالم بإغلاقها مضيق هرمز. لم تقتصر الخسائر على ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل امتدت لتشمل آثارا تضخمية حادة نتيجة تضخم أسعار النفط والمنتجات الأخرى، واضطرابات في سلاسل التوريد، وتضررا بالغا في الثقة بالنظام الاقتصادي، وهي آثار قد تكون لها عواقب وخيمة حتى بعد إعادة فتح المضيق، وهو أمر مرجح.
علاوة على ذلك، يبدو أن إيران لا تزال تأمل في الحصول على “فدية” مقابل كل سفينة بطريقة تحظى باعتراف دولي، وهو أمرٌ لا يجوز السماح به تحت أي ظرف من الظروف: ومجرد تفكير إيران في هذه الفكرة يعكس اعتقاد النظام بأنه سيخرج من الحرب بنفوذ أكبر.
كل هذا يدفع منتقدي النظام إلى التطلع إلى تجدد الاحتجاجات في الأسابيع والأشهر التي تلي الحرب، ولكن هذه المرة بنتيجة مختلفة. بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان هذا مكسبا استراتيجيا أم خسارة، إذ أن النظام قد استوعب تقريبا كل ما يمكن توجيهه ضده دون التسبب في كارثة مدنية، ونجا بطريقة ما.
بما أن الحرب لم تحظَ بشعبية في الولايات المتحدة، فقد يكون من الضروري إيجاد كبش فداء. أحد المرشحين المحتملين هو وزير الحرب بيت هيغسيت، الذي كان من أشدّ المؤيدين للحرب. وهناك مرشح آخر هو نتنياهو، الذي يتهمه الكثيرون، بمن فيهم أعضاء حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، بتضليل ترامب المُتقلّب والسطحي وإيهامه بأن النظام سينهار بسهولة.
قد ينتاب الأمريكيين قلقٌ مما كشفته الحرب مجدداً عن قيادتهم السياسية المتهورة ومكانتهم في العالم. فقد رفضت دول الناتو الانضمام إلى الحرب، ما دفع ترامب إلى التهديد بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف الذي ساهم في الحفاظ على السلام العالمي لما يقرب من 80 عاماً.