أعنف الاسئلة هي الأسئلة المقلوبة والتي يصبح فيها الخبر مبتدأ بعد ان كان طوال عمره خبرا .. وأعنف النظريات هي النظريات التي تقلب البدهيات .. مثلما قلب دارون قصة الوجود وبدأها من النهاية وسار بها نحو البداية فصار جذر الانسان قردا بعد أن كان جذره في جنة السماء .. ومثلما قلب غاليليو لعبة الدوران بين الشمس والارض .. فقلب عقول الناس حيث كانت الشمس تدور حول الشمس فسأل لم لاتدور الارض حول الشمس؟ .. وكان الناس على حق في أن يهددوا بحرقه .. فمن يقلب دور الجواب ليصبح سؤالا انما يملك القدرة على ان يقلب الانسان ويجعله الها .. ويقلب الاله ويجعله انسانا .. ولذلك جن جنون احبار المعبد اليهود من ان يقلب السيد المسيح كل الايمان القديم .. فسؤاله كان: لم لايكون الانسان الها او ابن اله .. او لم لاينزل الاله في جسد انسان؟ اي ان الإله في الانسان نفسه؟ وهكذا قلب العقل الجبار الانسان الى ابن لله ونزل الله وصار بشرا ولم يعد في برجه السماوي ..
وفي أسئلة الموت والحياة كان البشر لايدركون من الموت الا ان الروح تغادر الجسد .. انها رحلة في اتجاه واحد .. الروح فيها دوما تغادر الجسد ولاتعود اليه .. ولكن لم لايكون الموت هو أن الجسد يغادر الروح؟؟ من الذي يغادر الآخر فيموت الذي يبقى؟؟ هل اذا غادرت الروح مات الجسد؟؟ أم عندما يغادر الجسد الروح تموت الروح ؟؟ ان الجسد الميت هو مانراه .. ولكن الجسد الميت هو الجسد الذي غادر روحه .. فحيث يغادر الجسد تموت الروح .. وهذا هو التعريف الحقيقي للموت الذي لايدركه البشر .. ومنذ اليوم يجب ان يكون تعريف الموت في أنه مغادرة الجسد للروح .. وهذا مافعله الذين غادروا أوطانهم .. انهم أجساد غادرت ارواحها .. وقدر هذا الشرق ان تغادر الاجساد هذه الاوطان ؟؟ وعندما يغادر الجسد روحه فانه يموت ..
في رحلة السفربرلك الاولى أجبر الاتراك الناس على ان يغادروا اوطانهم .. وهاجر مئات الالاف من السوريين وسكان بلاد الشام ارضهم وهاموا في الأرض .. وكان هذا الانفصال بين الاجساد والأرض بمثابة انفصال عن الروح .. وموت ..
اليوم في هذا الشتات السوري الكبير حيث أجيال نمت بعيدا عن وطنها سورية لايظنن أحد ان تلك الاجساد ستعود .. فهي أجساد غادرت اروحها..
بدأت الاجساد التي غادرت الارواح الى تركيا تتذوق نكهة الكراهية والعنصرية التركية .. فالسوريون المهاجرون مجتمع محاصر مكروه يتعرض لشتى أنواع الاذلال المعنوي والاجتماعي والمادي .. استغلال لحاجتهم واستغلال لمأساتهم .. وبدأت المشاكل الاقتصادية التركية تفرز انواعا عديدة من الكراهية ضدهم .. والاستغلال الجنسي والجسدي .. والحديث عن استغلال العمالة السورية الرخيصة الى حد يصل الى العبودية .. وقد أخبرتني احدى اللاجئات في تركيا ان سيدة سورية وهي ام لطفلين يتيمين لم تحصل على اذن بالخروج الا بعد ان دفعت الثمن في فراش ضابط الامن التركي الذي كان يهددها بترحيلها دون ولديها .. وحسب ماعملت فان هذه الابتزازات صارت شائعة بين ضباط الامن الاتراك الذين صار لكل واحد منهم طريقة عبودية جنسية للاجئات الفقيرات .. وان دور الملاهي التركية يتم امدادها من اللاجئات السوريات والعراقيات اللواتي فقدن معيلهن .. وفقدن بيوتهن في سورية .. ولم يبق امامهن الا ارضاء نرجسية الضباط الاتراك ..










