الساعة الثانية عشر ظهراً… أدير السيارة متجهاً إلى مدينة جبلة لمراجعة إحدى الدوائر الحكومية، توقفت لأقلّ معي بعض الناس الواقفين على الطريق و ما هي إلاّ لحظات حتى تناهى إلى مسمعي صوت رجل نحيل قد أنهكه التعب والزمن يناديني ويركض باتجاهي مع عكازه الطويل يطأ بقدم الأرض ويجرّ الثانية إلى جوارها.. يقف إلى جانب شباك السيارة ويسألني إن كان بإمكاني أن أقلّه إلى مكان قريب، فقلت له اصعد، لكنه توّقف قليلاً وقال لي: -أنت وليم؟ حينها تأملته جيداً، تذكرته، كان يعمل في قريتنا منذ حوالي خمسة عشر عاماً، وكان فقير الحال، وعندما بدأ الربيع العربي في نهاية العام 2010 وابتعدتُ عن محيطي لانشغالي الكامل بالأحداث، لم أعد أراه، واليوم بعد عشر سنوات من غيابي أعود لأرى الكثير من الوجوه التي كان من المفروض أن تكون مألوفة لناظري ولكنها لم تكن كذلك أبداً ولا أعرف كيف غيّرت الحرب ملامحها. عندما ركب بالسيارة نظرت إليه متأملاً ثيابه الرّثة وعكازه الطويل وقلت له: -لك شو صاير فيك يا رجل؟ شو عمل الزمن فيك؟
عام ٢٠١٠… كنت استقبل في حلب كل اسبوع وفداً تركياً يمثل غرفة تجارية لاحدى المدن التركية.. كان اصغر وفد يتألف من ٥٠ رجل اعمال.. و كان همنا الاكبر اقناعهم بالاستثمار في سورية كأفضل مكان لهم لغزو الاسواق العربية وفق اتفاقية التجارة البينية العربية.. لقد كنا صادقين معهم و عاملناهم كأخوة..
و خلال عام كامل لم نتمكن من اقناع شركة تركية واحدة بالاستثمار رغم كل المغريات و رغم اننا ارخص انتاجياً من تركيا و آفاقنا واسعة و الاسواق التي نصلها كبيرة.. و لم يستثمر الاتراك في حلب او ادلب و لم يساهموا في اي تنمية اجتماعية في الارياف كما كنا نرجو و نتمنى.. و كانوا ينظرون الينا كأسواق لمنتجاتهم فقط و كان بعضهم يتجسس كما ثبت لاحقاً عند سرقة المعامل و نقلها لتركيا.. و من مهازل القدر اليوم و من علامات يوم القيامة ان الاتراك الذين رفضوا استثمار دولار واحد في تنمية ريفي حلب و ادلب.. يزعمون اليوم انهم يدافعون عن الناس هناك..! كيف..؟! الله اعلم..! في اوقات السلم و الرخاء بخلوا و امتنعوا عن البناء.. و في وقت الحرب جندوا و دعموا و حرضوا على الدمار.. تركيا العثمانية هي انجس دولة على وجه الارض..!
اذا كان الغرب نجح طوال القرن الماضي في هزيمة الشرق العربي فلأنه نجح في انه فصل الكتلة السكانية الهائلة عن بعضها نفسيا عبر ادخالهم الى علبة الامم المتحدة .. حيث التمثيل الرسمي المختلف والاعلام والحدود المعترف بها والشخصية المنفصلة الاعتبارية لكل هوية .. وترسخ الانفصال عندما نسيت الشعوب الحقائق ودخلت في حقائق مزيفة .. فهناك من صار يتحدث عن الأمة اللبنانية والشعب الفلسسطيني والشعب الاردني .. رغم انه لاتوجد امم ولاشعوب .. والا لكان هناك الشعب الحلبي والشعب الحمصي ووو .. ولكان هناك الشعب البيروتي واليافاوي والشعب الطرابلسي والاربدي .. اي ان هذه التقسيمات وهمية .. لأنك لو سرت من لواء اسكندرون سيرا على الأقدام الى رفح والعريش ومررت بطرطوس وبيروت وصيدا وحيفا ورفح لوجدت انك لاتزال ضمن الجغرافية الثقافية والعرقية واللغوية الواحدة .. بل حتى الأطباق الغذائية والعادات والأزياء الشعبية والتقاليد والمصطلحات والأمثال الشعبية لاتختلف .. ولكن في علبة الامم المتحدة هناك العرق السوري والعرق اللبناني والعرق الفلسطيني ووو .. ولكل عرق علبة .. اسمها دولة .. ولها علم وسفير ورئيس وووو ..
لن يكسر علب الامم المتحدة الا سكان هذه المنطقة عندما يؤمنون انهم مثل أسلافهم وأجدادهم عاشوا في منطقة واحدة بلا حدود .. حيث كان اهل نابلس في فلسطين يتبضعون ويتسوقون من أسواق دمشق وليس من أسواق القدس لأنهم يعتبرون ان عاصمتهم هي دمشق .. وكلك اهل اربد والسلط .. وكان سكان طرطوس امتدادا لسكان بيروت وطرابلس ..
إن عزم قوة الفرار من القضايا المشرفة ومواجهة العدو الحقيقي قد لايدعوانك فقط لتصفح وتصافح عدوك بل لأن تنفذ من أقطار الأرض والسماء هربا من عارك الذي لا تستطيع أيا من الحجب أن تغلفه وتخفيه عن أعين أهل الأرض والسماء لأن كل علو مادي لخاضع مستسلم هو هروب من عبوديته لبني البشر الأكثر منه قوة وليس حبا من لدنه بشرف السمو وعظمته عندهم ولو كان حبا ويقينا منه بالسمو لكان اليوم في مواجهة تل أبيب فإنه مامن شرف هو أشرف من أن تكون في مواجهة المحتل فإن من شاهد في القاع ملاذا من الخوض في القضايا المشرفة فلن يسمو وإن إمتلك الفضاء ومن لايستطيع أن يرسل نعل حذاء لمقاوم لن يعلو كبرياؤه مهبط الغبار المقدس على أقدام المقاومين وإن أرسل مليون مسبار إلى المريخ واحتل ماتبقى من الفضاء لن يسمو الإنسان إلا بالقضايا المقدسة لقد أثبت الأمريكان أن الحضارة ليست بغزو الفضاء وهم من أفنوا شعوبا ومدنا ومنها هيروشيما وناكازاكي وإن مافعلوه في الفيتنام والعراق واليمن وسوريا وليبيا يثبت أن الحضارة قصة سمو أخلاقي إنساني وليس بعظمة ماهو مصنوع..
بعد ضعف وعهد الانحطاط للدولة العباسية ظهرت الدولة الوطنية اليمنية وكانت البداية بالدولة الزيادية، ثم الدولة الرسولية والدولة الطاهرية، وأخيراً الدولة القاسمية “1634 – 1870م ” والتي بسطت نفوذها على جغرافيا اليمن التاريخي والطبيعي حتى إقليم ظفار شرقاً والإقليم السليماني شمالاً نجران وجيزان وعسير وامتد نفوذ بعض الدول اليمنية الوطنية الكبرى إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ومضيق هرمز كما في عهد الدولة الرسولية.
اليهود بالعودة إلى بريطانيا وتهويدها
عاد اليهود مجدداً إلى الجزيرة البريطانية بعد طردهم منها بسبب قتلهم لطفل إنجليزي وبطريقة متوحشة وأسسوا جمعية حقوق الإنسان والتي وقفت إلى جانب الملك هنري الثامن في حربه ضد الكنيسة المسيحية الكاثوليكية التي تحرم تعدد الزوجات، فالملك هنري يريد الزواج بالزوجة الثانية والكنيسة تعتبر ذلك حرام، فتحالف الملك مع اليهود ضد الكنيسة الكاثوليكية باسم الإصلاح الديني وحقوق الإنسان، وتم تدمير الكنائس وقتل الرهبان وبتوحش داعشي صهيوني يهودي مُبكر، ثم تأسيس المذهب البروستانتي المسيحي اليهودي الذي يسمح بالزوجة الثانية للملك هنري، ومع الزمن توغل اليهود في النسيج الاجتماعي وسيطروا على الحكم وبوسائل قذرة ومنها إغراق الملك وحاشيته بديون القروض والفوائد.
حيث فرض اليهود شروط تزويج الفتيات اليهوديات من النبلاء الإنجليز مقابل اعفائهم من الديون المتراكمة، فاختلطت الدماء اليهودية بدماء الإنجليز وسيطر اليهود بذلك على مراكز النفوذ، وفي هذا الصدد يحدثنا الكاتب الإنجليزي الكبير “هيلير بيلوك” ويقول: (إن تهويد الإنجليز وخاصة النبلاء بلغ حداً استعصى معه التفريق بين الإنجليزي النبيل واليهودي الدخيل أما النبلاء الإنجليز الخالون من الدماء اليهودية فهم أندر وجوداً من العنقاء في القرن العشرين).
وسائل اليهود لتغيير أنظمة الحكم والسيطرة والتحكم
اليهودي “توماس كرومويل” قام بأول ثورة بالعالم وأسقط النظام الملكي وأقام النظام الجمهوري بديمقراطية صندوق الأحزاب وأسس أغنياء اليهود سوق البورصة والأسهم والصحف ووكالات الأنباء حيث أسس اليهودي الإنجليزي “جوزيفات بير” وكالة رويتر للانباء واحدث اليهود اول محفل ماسوني في لندن باسم الاخاء والاخوة والاخوان واسندوا رئاسته للملك لتحقيق اهدافهم بعيدة المدى وكان اليهودي أوليفر كرومويل يقول: (أن الرب “يهوه” اختار بريطانيا لتكون طريق اليهود إلى فلسطين).
ليسَ تشييعاً ولا تأبيناً !.. إِنه إجتياحٌ ديبلوماسي غربي مدروس و خبيث لقلب الضاحية الجنوبية لبيروت !.. وشيعة السفارات يبتهجون بهذا الإنجاز العظيم ويستقوون بكل من هبّ ودّب!..
اللهم لا شماتة في الموت .. أرفض جريمة الرأي وأرفض عقوبة الإعدام بكل انواعها وتفاصيلها ولا أؤمن بخنق الحريات وووو وقمع ” السورات” الفورات ولكن كل ما حدث بعد ذاك الكَّف الذي نزل بِيَد عرّاب الربيع العبري ليفني قبل ان يسقط على وجه بوعزيزي، وكل ما حدثَ ويحدث في بلاد العُرب اوطاني يكاد أن يُطيح بما تبَّقى من دساتير عربية ومعزوفة السيادة الوطنية والإستقلال .. والبركة في عيون السفارات وشيعة السفارات وأبواق السفارات والأهم في عمل السفراء الدؤوب لزرع الفتن وشّق الصفوف .. وشراء الذّمم والأبواق ووووووووووًووووووو
كان لبنان هذا اليوم الخميس, على موعدٍ مع مراسم وداع وتشييع للناشط السياسي المثير للجدل في حياته والمُثير جداً جداً للريبة وللقلق بعد مماتهِ اللبناني الراحل لقمان سليم في ضاحية بيروت الجنوبية تحديداً في دارة العائلة بحارة حريك.. في حفلٍ عجيب غريب لم يسبق لبيروت وضاحيتها ان جمعت كلّ هذا المجد الدبلوماسي الغربي وهذا الحضور السياسي المترامي الأهداف والرسائل!… يا للهول !..
مقدمة: أشغلني موضوع القصة القصيرة جدا تنظيرا وحوارا مع مواقع عدة، وقمت بتجارب تخلصت من معظمها رغم انها بنظر زملاء مقربين فيها من روح القصة أكثر مما ينشر من نفس اللون. طبعا نشرت عدة قصص قصيرة جدا تحت تسمية “قصقصات”. في هذه القصص تجاوزت حدود القصير جدا. أحدهم قال لي ان مشكلتي هي جهلي بتكثيف اللغة(!!)
سألته ما هو التكثيف؟ فأورد كلاما غيبيا مضحكا حول الجمل القصيرة وعدم الإطالة، ومبنى الجمل الذي يشمل أفكارا مضغوطة بكلمات قليلة.
قلت له: يا مكثف اللغة، انت تطرح موضوعا لا علاقة لك به، لا يوجد أي كاتب يصيغ نصوصه إلا بأجمل ما يقدر عليه من لغة قصصية درامية وقصة تكثيف اللغة اصطلاح فارغ من المضمون، يستعمله بعض من لا يفهمون دور اللغة في النص القصصي. لا توجد لغة عادية ولغة مكثفة. يوجد من يعرف استعمال اللغة على أحسن وجه، ومن يغرق بالديباجة القاتلة للغة القصصية، ومن لا يستوعب ان للقصة لغتها الدرامية حتى لو كتبت بلغة الأخبار الصحفية (وقد جربت هذا الأسلوب في قصة “انتفاضة” وغيرها).
واضيف: اللغة تكشف أسرارها لمن يعرف كيف يتعامل معها ويطوعها. عندما اكتب قصة استعمل أفضل ما لدي للتعبير القصصي، وعندما اكتب مقالا ثقافيا، فكريا او سياسيا، اشدد على وضوح رؤيتي بما اطرحه مستعملا أكثر المفردات دقة ووضوحا.
طبعا القصة القصيرة جدا لم تثبت نفسها من الناحية الفنية والدرامية. هذه نصوص بدأتها كنصوص قصيرة جدا، فتمردت على خالقها…أصبحت غير قصيرة جدا، لكنها غير طويلة جدا!!
السؤال: هل من يستطيع ان يختصر هذه القصص الى نصف مساحتها ويحافظ على جوهرها؟!
هل يموت الشعرُ مايا في ندائي؟! مُذْ تنادى الحبُ يبكي في رثائي يا عيون الغيبِ غيبي في ردائي تصفعُ الأحلامُ خدّاً في الجفاءِ ها أنا يا وهمُ مطعونٌ بقائي إِنْ بَقِيتُ اليوم حيّاً لا تضيعوا في ولائي! هل أنا عارٌ تجلّى بالوفاءِ أمْ أنا حبٌّ تعالى بانتمائي؟! لا تَقُولي أنّ كوناً قدْ تَصَدّى بالرجاءِ قدْ تحدّى بالدعاءِ ! لن تصيري أمُسَ سطرٍ كَمْ تَخَفّى في خوائي لنْ تَغيبي عن وجوه الأبرياء لن تحيدي عن طريق الأصدقاء أنتِ وحيُ العشق نبضُ الأنبياء لنْ يدوم الموتُ مغتالاً عزائي منْ دَمِ الأرض التي عانتْ شقائي منْ ظنون الغدر هل ينجو استوائي؟! أنتِ أنثى بين نهديك ارتوائي؟! أرضعيني بعضَ غيثٍ باشتهائي أرضعيني بعض مائي حاصريني بالدواءِ هل حصارُ الخيل يجدي في المضاءِ؟! اسألي التاريخ يوماً في صلاة الأشقياءِ قيّدينيْ عن حروبي أمسكيني عن حشود الأدعياءِ يا قميص الفقدِ يعقوبٌ أتى صاحت دمائي بالهوى أعيادنا قامت لمايا في العراء زمّليني كي يعود القلب داري لا تعادي بالصحارى فَيْء غاري أنتِ مايا عرشُ عيدي أنتِ مايا شمسُ جيدي لا تغيبي عن نشيدي أبصر التاريخ قهراً في سمائي لا تحيدي عن فدائي لا تميلي عن قضائي! منْ قميص البعد قومي عانقيني باللقاء عمّديني بالشفاء!
بقلم الكاتب الشاعر المهندس ياسين الرزوق زيوس سورية حماة
يحاول الجاهلون الذين لم يدرسوا التاريخ ولا العلم إيهام الناس انه يوجد في لبنان شعب خاص ليس جزءاً من الأمة السورية القائمة شعباً واحداً في جميع سورية الطبيعية. في أول عهد نغمة “إستقلال لبنان”، الذي أعلنه قائد الجيش الفرنسي المحتل، لجأ المهتمون بتأمين مصير الجماعة المسيحية في لبنان إلى فكرة إيجاد “قومية لبنانية” خاصة، بالاستناد إلى خرافة الأصل الفينيقي في لبنان، متخذين المدن الكنعانية البحرية التي قامت على الساحل أمام جبل لبنان كصور وصيدا وجبيل، أساساً لهذه الخرافة. ولو افترضنا غير الواقع، وسلّمنا بهذا الأصل “الفينيقي” أي الكنعاني، لوجب القول إن الشعب اللبناني مربوط من الوجهة “الإتنغرافية” بالشعب الفلسطيني أشدّ الارتباط، أي أنه والشعب الفلسطيني شعب واحد، لأن أساس الفينيقيين -الذين سماهم اليونان بهذا الاسم واشتهروا به في تاريخ المتوسط والتمدن المديتراني الذي نشأ في سورية- هو في فلسطين التي عرفت “بأرض كنعان” والتي هي مقر “جسم” الكنعانيين وحافظة بقيتهم.