لسنا فقط محاصرين بمزاج الادارة الامريكية بل أيضا الفيسبوك يطبق مايسميه عقوبات .. وهي لاتختلف عن عقوبات الادارة الامريكية .. فكل مايتعلق باسرائيل والصهاينة يستوجب العقوبة .. وكل مايتعلق بمعارضة التطبيع يستوجب الحظر .. أما غير ذلك فمباح .. ويستثنى الكورونا أيضا لأن اي تشكيك بالكورونا يعتبر عصيانا ..
لذلك قررت ادارة الفيسبوك حظر صفحة نارام على الفيسبوك ليوم كامل .. وربما أكثر ..
عاشت الحرية الامريكية .. وعاشت حرية التعبير .. وعاشت الديمقراطية .. وعاش الأغبياء المبهورون بالديمقراطية
لم تعد المعركة بيني وبين نتنياهو .. بل بيني وبين ضحاياه .. المسلمون والعرب هم ضحاياه لأنه أقنع الضحية ان من قتلها هو من أخرجها لحربه .. وأننا نعاقب عقابا جماعيا لأننا لانقبل بمشروعه الصهيوني .. وهكذا وضع الاسرائيليون وعصاباتهم الشعوب العربية بكل مساجدها وعماماتها وشعرائها وكل كتب الحديث والسيرة وكل تفاسير القرآن والقرآن نفسه .. وضعوهم جميعا واقفين على الحائط مرفوعي الأذرع في عقاب جماعي .. الى أن نزلت الايدي من التعب وسقطت الكتب العربية عن البطولات والفحولات مرهقة .. وتهاوى الصحابة ونامت عيون خالد بن الوليد سيف الله المسلول كما تنام عيون الجبناء .. سيف الله المسلول ربما صار سيفا من خشب .. وطارت أحاديث النبي كأسراب الحمام من بين اوراق البخاري ومسلم والطبري وكل كتب السيرة .. وتفرقت آيات القرآن مذعورة من أوراق القرآن كما تتفرق العصافير الخائفة من صوت رصاص بنادق الخردق عن أغصان الشجر .. فقد وقّع الاسلاميون في الربيع العربي ومابعد الربيع العربي اتفاق السلام مع اسرائيل .. بناء على قراءتهم للقرآن والاسلام ..
واذا كان الخليفة عثمان بن عفان قد سبقنا في احراق المصاحف لأن الناس اختلفت في قراءتها كما يقال فان من حقنا اليوم أن نعيد التجرية العثمانية ونطالب بأحراق المصاحف التي صرنا نختلف معها ..
كان الكاتب التركي الشهير عزيز نيسين يحاول ان يقدم قصصا شبيهة بقصص كليلة ودمنة ويقدم عبرا على ألسنة الحيوانات .. ولكن كان حيوانه المفضل هو الحمار على مايبدو .. حيث يقدم الحمار على انه من اغبى المخلوقات ولكن هناك بشرا أشبه بالحمير من حيث درجة ذكائهم وطريقة تفكيرهم .. مات عزيز نيسين ولكنه لم يدرك أن أغبى أنواع الحمير هو الحمار الأبيض العربي .. اي الحمار الخليجي .. فالحمير الخليجية اندفعت نحو التطبيع والاسرلة بطريقة غريبة ودون حياء او حذر .. وانخرط كثير منها في نشاطات غبية جدا ووقحة جدا لانفهم سببها .. ولانفهم سر هذا الاصرار على تقديم الخليجي بلباسه الابيض الناصع بجانب العلم الاسرائيلي الا على أنه حمار ابيض .. فهناك خلايجة يتسابقون للظهور الى جانب العلم الاسرائيلي وعلى التلفزيون الاسرائيلي .. وهناك من يتجول في شوارع تل ابيب بدشداشته البيضاء .. وهناك من يمتدح اسرائيل كما لو أنها قبيلة عبس او غطفان ويبدي اعتزازه بها وكأنها فخذ من افخاذ قريش ..
ورغم ان الأسر الحاكمة في الخليج لاتملك من أمرها شيئا فهي مجموعة من الموظفين الذين لايجرؤون على اتخاذ اي قرار .. ولايسمح لهم باتخاذ اي قرار .. بل هم يوقعون على أوراق بيضاء فقط وأما النص فيكتب لاحقا في تل ابيب .. ولكن بعض الخلايجة من فئات شعبية مختلفة يتم استدراجهم الى مصائد اسرائيلية بكل سهولة .. ويقف بعضهم امام الكاميرات ليجاهر بكراهيته للفلسطينيين او يجاهر بموالاته لاسرائيل .. ووصلت وقاحة بعضهم أنه يقيم حفلات راقصة واستقبال وكأنه يحتفل بالمولد النبوي .. بل ان بعضهم يباهي ببطولات الجيش الاسرائيلي ..
إن لم تتوغل أفكارك في جحيم الحرب كما مارد من نار يحصد هشيم السذاجة ويضرب أعناق الجهل بسيوف النور فلن تشعر بأنك أكملت هزيمة العدو فما أجمل الإتيان بصورة الحقيقة كاملة مشعشعة بالحق تنير العقول بالحقيقة.. في الجانب المظلم من الحرب تولد مجاميع العجز التي تعنتق مذهب التنكر لقداسة الحرب فلا تستطيع أن تدرك من ملحمة الوجود سوى الشر والعجز ..هؤلاء يمتلكون فكرا عقيما لايريد أن يعرف أبعد من رحلة مكروب على جناح ذبابة .. .
يقال : إن الرئيس بشار اﻷسد لا يمتلك حكمة الزعيم حافظ اﻷسد .. سوف أقدم النصح الفكري على أطباق نورانية لكل من يريد المقارنة بين اﻷفلاك الفكرية المقاومة وإنني على يقين مطلق بأن الذين أطفؤوا قناديل عقولهم بظنونهم المتطرفة و وساوس مزاجهم لن يخسروا المعركة ضدي بل سوف يكونوا رابحين ﻷن قناديل عقولهم سوف توقد من جديد..
يقول البعض أن بشار اﻷسد إرتكب خطأ بفتح العلاقات مع تركيا !! إن من يقول هذا لم ينظر من حوله ليرى أن علاقة إيران وتركيا لم تنقطع رغم اﻹختلافات الجوهرية وهنا تمهل أيها الباحث عن الحقيقة وتعال معا نسير إلى الحقيقة :
بينما كان صديقي زيوس يقلّم أظافر الطغاة و هو يقرأ خريف البطريرك لغارسيا ماركيز وجد على جبين العالم بأجمعه الجملة التي كتبها البطريرك نفسه على جدران المراحيض العامة و كل جدران الفقر الشعبي “أعيش أنا و يموت ضحاياي !” و لم يختلف كثيراً في آواخر خريفه الدامي عن محمد بن سلمان أو عن ترامب أو عن أردوغان أو عن شيوخهم الخرافيين أو عن ….. أو عن …..و هو يُطْرَبُ بسماع هذه الجملة من أفواه الجوعى المتسكعين على طرقات العالم الثالث يبكون لقمتهم كما يبكي الحاكم أمه التي غدت قديسة الوطن بمرسوم ملكي لم يشفِ نابليون بونابرت من أمه فرنسا و لن يشفي بقية الديكتاتوريات المشكّلة على هيئة أكاذيب جمهورية ديمقراطية من راسمي مصائرها على مجمل الجدران الحمراء و البيضاء و السوداء !…….
كلما رأيت أو قرأت مسرحية تاجر البندقية للأديب الانكليزي ويليام شكسبير أحس ان المسرحية تريد أن تقول شيئا آخر كالسر الخفي والشيفرة التي تحتاج الى من يحللها ويفكها .. وتراني أقرأ وأعيد وأحس بذلك الاحساس الغريب بأن هناك سرا دفينا بين الكلمات وأن شكسبير ينظر اليّ وفي عينيه كلام كثير ولكنه يريدني ان أقرأ عقله وأسراره وكأنه يمتحنني ويريد ان يكتشف انه كتب قطعة كما تكتب الكتب المقدسة يتعرف الانسان الى روحها ويصل الى الايمان من خلالها دون ان يدري .. كمن يسير في طريق بلا زمان ولامكان ولكن قلبه يكون بوصلته التي توصله ..
في المسرحية ينتزع المحامي بدهاء اقرارا من شايلوك انه مسؤول عن تبعات اصراره على تنفيذ العدالة باقتطاع رطل اللحم بعيدا عن الرحمة .. وعندما يتأكد من حقد شايلوك وانه سيمضي الى آقصى مايستطيع من الاذى والتحدي والكراهية فانه يقرر ان ينزل به اقصى العقوبة بعد أن يدينه من فمه ويأخذ منه اقرارا انه سيتحمل نتائج قراره المشين الدموي .. المسرحية ليست مجرد شرح للعقدة النفسية عند اليهودي وليست مجرد تبرير لحقد المسيحي على اليهودي الذي علمه الحقد .. بل هي تقول ان الجشع بمجرد ان أمسك بأقدار الناس فانه لايعرف الرحمة ولايقبل الا ان يقتل عدوه حتى ولو أعطي كل مايريده وكل المغريات ليعفو عنه ويعطيه الحياة .. انها نبوءة انكليزية تخرق حجب الزمان وكأن شكسبير يرى مايحدث اليوم وكيف سنتتهي هذه المسرحية المتوحشة المسماة اسرائيل .. التي هي اعادة انتاج لمسرحية شكسبير بدقة متناهية .. أو ان شكسبير كتب القصة قبل ان تقع كما يفعل أصحاب النبوءات أمثال نوستراداموس .. اليهودي اليوم ليس أمام اللحم المسيحي والدم المسيحي كما في مسرحية تاجر البندقية بل اليهودي اليوم هو الاسرائيلي الذي يقف أمام العالم كله وهو لايقبل الا بما ورد في صك البيع الذي بينه وبين الله (من الفرات الى النيل) .. وهو اليوم أمام لحم فلسطين والشرق يعطيه العالم كل مايريده دون ان يغير قراره العنيد الغبي .. أعطاه العالم وطنا واعترافا ومالا وسلاحا ورعاية واعطاه القدس ولكنه لن يقبل بأقل من رطل لحم المسجد الأقصى لقتل غريمه الفلسطيني واقتطاع لحمه حتى الموت وقتل كل مايهدد حلمه رغم ان الفلسطيني في اوسلو أعطاه 80% من أرض فلسطين التاريخية .. وقد وصل الاسرائيلي الى اللحظة التي صار العرب العملاء يعطونه القرار باقتطاع لحم فلسطين كلها ومن أقرب مكان الى قلبها .. القدس .. بل وأعطوه القلب نفسه .. وهو يقرب سكينه كما شايلوك في تاجر البندقية لأن ثقته بالعقود والصكوك وصلت حد الصلف والغرور المطبق .. ونسي ان هناك منطقا آخر كالسر الذي لايدرك في الروح ..
في تلك اللحظة الحاسمة التي يقف العالم عاجزا امام القانون الذي كتب فيه صك ولادة اسرائيل من لحم سورية الكبرى ومن قلب فلسطين .. ستتوقف السكين .. سيوقفها شيء ما .. سيرغم هذا الجشع على التخلي عن كل مااكتسبه وحصل عليه وسمح له فيه .. وسيرغم على ان يتخلى عن كل شيء وان يجرد من كل حق .. وأن لاتساوي صكوكه التي حصل عليها من الله ومن الامم المتحدة ومن بلفور ومن ترامب أي قيمة .. وليس لصكوك البيع الخليجي لفلسطين في التطبيع النذل أي قيمة ..
الشرق الأوسط مليء بالشايلوكيين .. والذين يريدون اقتطاع اللحم من جسد الجغرافيا باي ثمن .. ولايتراجعون رغم كل العروض السخية لكي يظهروا انسانيتهم .. فهناك الشايلوك التركي اردوغان .. وهناك الشايلوك الأوروبي .. وهناك الشايلوك الامريكي .. وهناك الشايلوك الاخواني .. كلهم بدؤوا هذه الحرب على الشعب السوري الذي وقف في مكان أنطونيو الذي جرد العالم صدره لينزف .. ولكن الله حماه في آخر لحظة .. وسيكون لهذا الشعب القول الفصل في مصير كل شايلوك .. لقد قتلوا أبناءنا ومدننا وسرقوا مياهنا وأرضنا .. وسرقوا قمحنا .. وأرادوا ان يحيلوا حياتنا الى جحيم بالحصار .. وهم يظنون انهم اقتربوا من أهدافهم .. وأن السكين اقتربت من صدر أنطونيو السوري .. ولكن في عام 2021 سيخبئ القدر مفاجأة لشايلوك الاسرائيلي .. وسيكتشف كل شايلوكات الشرق الاوسط .. ان اللعبة انتهت .. وان العدالة الحقيقية ستتحقق .. وسنكون كرماء ان أعطينا العدالة مع شيء من الرحمة .. لأن لنا أخلاقا لايملكها هذا العالم .. فهذه أرض أنجبت أخلاق السيد المسيح .. الذي كان بطل الانجيل أو بطل مسرح الله .. وكأنه أول من كتب مسرحية تاجر البندقية بحذافيرها بجسد السيد المسيح .. وفيها اقتطع شايلوك الاسرائيلي لحم السيد المسيح وظن انه انتصر .. وتحققت له عدالة البشر .. فدفع ثمن تلك اللحظة الى يوم القيامة .. وستبقى في ضمائر البشر مسرحية شكسبير كالوشم .. كما كان الانجيل مشهدا من مشاهد تاجر البندقية بنسختها الالهية المقدسة القاسية .. قبل ان يعدلها ويليام شكسبير ويعيد كتابتها كما يجب ان تكون .. وكما يجب ان نكتبها في الواقع الذي نعيشه مع شايلوك الاسرائيلي .. وشايلوك التركي .. وكل شايلوك يصادفنا .. اذا كان شكسبير رأى يومنا هذا منذ قرون طويلة .. فكيف لانرى غدنا كما يجب ان يكون ونحن نقترب من تلك اللحظة الحاسمة التي اقتربت جدا؟؟
هذا مشهد بديع ومعبر يلخص رؤية شكسبير .. ويعيد كتابة الانجيل وفق رؤية شكسبيرية .. ويتنبأ بمصير كل جشع في التاريخ .. بل بشكل أدق ان شايلوك هو اسرائيل .. في السلوك .. وفي العناد .. وفي الجشع .. وفي الغباء .. وفي الكراهية .. وفي المصير .. ان شايلوك يتجسد في مخلوق للكراهية اسمه اسرائيل رآه شكسبير ..
دو ره مي فا صول لا سي دودو سي لا صول فا مي ره دو هذه الأدراج أو السلالم الموسيقية التي تعلمناها في حصص الموسيقا داخل الصفوف السورية لم تترسخ في آذاننا كإيقاع بقدر ما ترسّخت في إيقاعنا كآذان غائبة عن الماضي و الحاضر و المستقبل فلم يسعفنا التوجه الحكومي منقذاً ذوائقنا و لم تسعفنا الحالة المجتمعية موقفة تشوّه ذوائقنا أكثر إلى حدّ فقدانها و تلاشيها ! كان صديقي زيوس السوري يساكن أحد أصدقائه المدراء إلى حدّ الاندماج المكنّى بالإيقاع الواحد فإذا بالإيقاع يجعل الاندماج متعدد الذوائق بحيث يعبّر عن اختلافات متناغمة لا عن خلاف منفّر و ما بين إيقاع واحد و اندماج متعدّد الذوائق تعود السلالم الموسيقية إلى المربّع الأمني المتسائل عن مدى نجاعة الاتجاهات الأمنية و عن محورية دورها في التحويل الاندماجي و الاندماج التحويليّ متجاوزين بها يوماً يجعل الولدان شيبا إلى يوم يجعل الناس غلماناً مخلدين غير راضين ولا مرضين حملة لواء هذا الجين الصاعد على أدراج الموسيقا الجنسية و الإنجابية !
من منا لايذكر وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد الشهير بتعليقاته الجارحة والصلفة .. ولعل أكثر عبارة سياسية اشتهر بها وكادت ان تدفع اوروبة الى التمرد فعليا في وجه أميريكا عندما قال بعبارة صلفة مقللا من قيمة أوروبة ومستخفا ومستهينا بها الى درجة الاحتقار بسبب أنه لم يستطع ان يرغم اوروبة على تأييد غزو العراق فقال: علينا ان نميز بين اوروبة العجوز وأوربة الجديدة .. وكان يعني ان اروربة القديمة التقليدية التي نعرفها لم يعد لها قيمة او طريقة تفكير سياسي سورية يعتمد عليها .. واوروبة القديمة كانت في نظره ألمانيا وفرنسا اللتان أعلنتا التمرد الكامل والرفض المطلق للأدلة الامريكية الواهية عن أسلحة الدمار الشامل العراقية .. ويومها صرخ وزير الخارجية الاماني في وجهه أمام الكاميرات وهو غاضب: آسف .. لم تقنعني كل وثائقك وأدلتك .. فيما كان رامسفيلد يستشيط غضبا .. ويقال ان رامسفيلد وصلفه هو الذي مهد لوصول باراك أوباما الى السلطة لأن الحرج الذي اصاب صناع القرار الامريكان من مرحلة بوش واهانات رامسفيلد الوقحة وفضائح الحرب على العراق وابوغريب جعلت اميريكا تبحث عن مصالحة مع اوروبة ومصالحة مع سمعتها فأتت بالرئيس الأسمر أوباما الذي كان واجهة لحكم هيلاري كلينتون البيضاء والتي كانت واجهة تخفي خلفها وجه جورج بوش وكل العنصرية البيضاء .. يومها كانت ألمانيا شابة ولم تكن عجوزا ولذلك تمردت .. وعندما رفع بوش سبابته في وجهها أمسكت سبابته وثنتها وقالت له ألمانيا لن تغير موقفها .. لايوجد مبرر أخلاقي وسياسي مقنع لغزو العراق ..
اليوم شاخت ألمانيا وهرمت منذ ان دخل الاميريكون بغداد .. ويبدو ان ذلك الانتصار العسكري السهل الامريكي اصابها بالجزع والهم والغم فقررت ان تسلم كل أوراقها للامريكان .. وكانت بداية التسليم في اغتيال الحريري حيث أرسلت الثعلب الأحمر المحقق ديتليف ميليس ليفبرك اتهامات ضد سرية وحلفائها في لبنان وظهر صمورها في حرب 2006 .. ولكن في الحرب السورية تصرفت ألمانيا فعلا كبلد عجوز لاحيلة له ولاقوة وكانت تتصرف بشكل مهين لسمعة ألمانيا التي كانت تختزن شعورا بالكبرياء لأنها زعيمة طبيعية لاوروبة مهما هزمت .. في سورية كانت ألمانيا ليست المانيا .. مذعنه ومرغمة بلا ادنى شك وهي تنفذ أوامر امريكيا في الحرب السورية وتصوت معها وتوافق معها وتردد معها كالببغاء كل ماتقول .. ولم تثن لها اصبعا ولم تقل لها ان كل ماسيق من حرب دعائية لايقنع ألمانيا ..
ولذلك كان لابد للمندوب السوري في آخر خطاباته في الامم المتحدة قبل عودته لممارسة عمله في وزارة الخارجية السورية كان لابد له من أن يسدي نصيحة لهذه الألمانيا التي هرمت وصارت عجوزا ضعيفة الصوت وبلا أسنان ولا لسان .. عل الصوت السوري يوقظها ويوقظ فيها حس الكرامة الذي ذهب في الحرب السورية وكان دور ألمانيا فيها هو مثل الخادم الذي يلحق سيده الامريكي وهو يحمل له المناشف والمعاطف والأحذية والحقائب ويفتح له باب السيارة وحمل اطفاله ويرضعهم ويعتني بكلاب السيد ..
وقرر الدكتور الجعفري أن يودع زميله الألماني بمثل مايستحقه حمال المعاطف والمناشف والاحذية والحقائب وناطور الكلاب .. وسرد له قصة الحرب على سورية وقصة التجاهل والتزوير التي تورطت بها أوربة بمن فيها ألمانيا الدولة العجوز التي صارت تستحق عكازين في السياسة بعد أن وقفت على رجليها آخر مرة قبل سقوط بغداد ورفعت صوتها آخر مرة عام 2003 .. ومن يومها صار وزن ألمانيا مثل وزن العراق او الصومال او البحرين .. بلاد محتلة بالقوة الامريكية .. والسفارة الامريكية فيها هي التي ترسل البيانات السياسية ليقرأها المندوبون والمسؤولون على انها بيانات المانية او عراقية او صومالية ..
هذه صرخة سورية في اذن العجوز الالمانية وفيها ايضا ازدراء لهذا المصير المهين لالمانيا .. وهي تسمع قصة الحرب السورية التي لاتجرؤ على ان تعترف انها ارتكبت فيها الآثام والخطايا والجرائم .. بحق الشعب السوري
بدأ صديقي زيوس مأسسة الانبهار بالصهيونية و أذرعها و أذنابها لا لأنّ الصهيونية هي العين الساهرة على تخريب عقولنا و مؤسساتنا و وجودنا فحسب بل لأنّ الصهيونية هي المشروع السماويّ في عقول من تراخوا في بناء دولهم و تقاعسوا عن توعية شعوبهم كما يجب فالآباء التوراتيون الأوائل يعرفون مدى النجاح الذي وصلوا إليه و مدى الانسياق الممهور على أجبنة الحكّام العرب و غير العرب من الشرق أوسطيين و سواهم أولئك الساجدين أمامهم لا ليجعلوا من فرجار البنّائين الماسونيين الأحرار مسعى لرسم الحرية السامية و إنّما ليجعلوا منه مسماراً يُدّق في نعشها الأخير لنموت بعد ولادتنا أحراراً كما كنّا نظن بمقولات عمر بن الخطّاب عبيداً كما قالت الوقائع المتدحرجة بعد أن زالت الغشاوة و انقشعت ظلمة الادعاءات عن الحقيقة الأرضية المغطّاة سابقاً بترويجٍ سماويٍّ مؤدلج ضدنا و مدبلج عكس ما نظنّه على موائد الشعارات و الأكاذيب !
للحروب سلالات وأنواع .. كما لكل شيء .. وزمن الحروب القديمة انتهى حيث جيشان يتلاطمان .. السيف بالسيف والرمح بالرمح والرجل للرجل .. ووصل زمن حروب الجيل الثاني حيث الجيوش لاتتلاقى بل تتقاتل عن بعد .. مدفعا بمدفع وطائرة بطائرة .. ثم وصل جيل حروب يوغسلافيا حيث الجيش القديم يتحارب مع التكنولوجيا فقط .. وكانت بوادر حروب الجيل الرابع قد ولدت في روسيا عندما سقطت الشيوعية بيد الشيوعية .. ولم تتداخل الجيوش وغابت الطائرات والتكنولوجيا .. بل دخلت علوم نفس الجماهير في المعركة وتسببت الحرب الاعلامية في تزعزع النظرية الشيوعية وانهيارها بعد ان خرج منها الناس أفواجا .. وفي غمرة احتفال الغرب بمواليده الجديدة من الحروب الجديدة وسلالاتها الخطيرة ولد في الشرق الاوسط وفي جنوب لبنان تحديدا نموذج غريب لحرب جديدة .. وكان هذا الجيل من الحروب خارج الفهم والسيطرة .. وهو العودة الى الانسان في وجه التكنولوجيا .. وكان هذا التهجين بين الحروب القديمة والحديثة مفاجئا في حرب 2006 التي حدثت بعد صدمة هزيمة العراق واكتشاف تفوق التكنولوجيا الهائل والكاسح على الجيوش القديمة التقليدية .. ففي حرب 2006 ولد جيل جديد من الحروب لاينتمي الى أي شكل قديم او جديد .. وهو جيل حروب لاتصنيف لها .. انه طريقة فذة في مواجهة التكنولوجيا التي كانت في مواجهة مع الله .. حيث يتمترس حزب الله خلف اسم الله .. ويقوده نصر الله .. وتبين ان التكنولوجيا كانت في مواجهة أسلحة بسيطة مثل الانفاق .. وأن تكنولوجيا التنصت وفك الشيفرات العسكرية والتي كانت تغطي لبنان مثل شبكة عنكبوت لاتسمح لطائر أو لذبابة أن تطير دون ان تقع في الشباك لم تجد نفعا وكانت فارغة .. كل الرسائل الهوائية واللاسلكية كانت تعلق في شبكة عملاقة من تكنولوجيا التنصت والتجسس وتحليل الشفرات .. ولكن حزب الله لم يطلق اي رسالة لاسلكية ذات فائدة او واضحة .. ولم تصطد الشبكة العملاقة الالكترونية اي اشارة او ذبابة في كل سماء لبنان .. وكان كل ماأعدته التكنولوجيا بلاقيمة له لأن حزب الله اعتمد البساطة المطلقة في الحرب فالشيفرة التي استعملها هي ليست شيفرة عسكرية بل شيفرة أهل القرى البسطاء .. التي لايمكن تحليلها الا من قبل أهل القرى أنفسهم ولو اجتمعت كل اسلحة الاشارة في العالم ..كما ان الخطوط الهاتفية القديمة هي التي كنت وسيلة الاتصال وليس الهواء ..