بينما تتصدر تركيا الخطاب الإسلامي المدافع عن قضايا الأمة في المحافل الدولية، خصوصاً القضية الفلسطينية، ينعكس في الواقع وجه مغاير تماماً، يكشف تناقضاً بين الشعارات والممارسات، في المقابل تمضي إسرائيل في سياساتها المعلنة بوضوح، رغم ما تحمله من عنف واستيطان واضطهاد، دون تزيين خطابها بشعارات دينية أو إنسانية.
هذه المفارقة بين العدو الظاهر والخصم المتخفي تثير تساؤلات حقيقية، من هو شيطان المنطقة الفعلي؟ من يحارب الأقليات بوحشية تحت غطاء الوطنية والدين؟ ومن يستخدم الأيديولوجيا كأداة قمع داخلي وتدخل خارجي؟
بين تل أبيب وأنقرة عداء ظاهر وتحالف خفي، العلاقة بين تركيا وإسرائيل تُمثل نموذجًا للتناقض السياسي. فعلى الرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقدم نفسه كـ”زعيم الأمة الإسلامية” وخصم دائم لإسرائيل، إلا أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أنقرة وتل أبيب لم تنقطع يوماً، بل شهدت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
تركيا تصدر لإسرائيل أكثر مما تصدر لغزة، وتستقبل طائرات إسرائيلية في مطاراتها، بينما تكتفي بإرسال رسائل استنكار رنانة عقب كل عدوان على غزة، دون أن تقدم دعماً حقيقياً لفصائل المقاومة أو حتى دعماً إنسانياً على الأرض. وعلى الرغم من خطابها الإعلامي الذي يوحي بعداء وجودي لإسرائيل، لم تُفتح جبهة واحدة بين أنقرة وتل أبيب، لا ميدانياً ولا سياسياً على مستوى التحالفات الدولية.
إن سياسة “دس السم في الدسم” والقمع باسم الدين
في الداخل التركي، تُمارس الدولة سياسة ممنهجة ضد الأقليات القومية والدينية، تحت غطاء الحفاظ على الوحدة الوطنية ومحاربة الانفصال، لكن في العمق هي إستراتيجية تقوم على قمع التنوع، وتجفيف منابع الهوية خارج الإطار القومي التركي.
فمنذ قيام الجمهورية، انتهجت تركيا سياسات صارمة لـ”تتريك” المناطق الكردية حُظر استخدام اللغة الكردية، وأُعيدت تسمية آلاف القرى، وتعرض الأكراد لمجازر جماعية وقمع سياسي ممنهج، أبرزها:
ثورة الشيخ سعيد 1925، مجازر ديرسم 1937–1938، فالحرب ضد حزب العمال الكردستاني منذ 1984 حتى يومنا هذا، في الوقت الذي تدّعي فيه تركيا محاربة الإرهاب، تُصنّف أي تحرك كردي سياسيًا كان أو ثقافيًا ضمن هذا التعريف، ما يبرر لها القمع، والاعتقالات الجماعية، بل والتدخل العسكري في شمال سوريا والعراق، بذريعة ضرب التهديد الكردي.
حتى العلويون الذين يشكلون نسبةً معتبرة من سكان تركيا، يعانون من تهميش مركب ديني، ثقافي، وسياسي، لا تعترف الدولة بمراكزهم الروحية، ولا تدرّس معتقداتهم، وتُكرّس مؤسسة الشؤون الدينية (ديانت) لنشر الإسلام السلفي فقط، وشهدت تركيا عدة مجازر بحق العلويين، أبرزها: مجزرة ماراش 1978، أحداث تشوروم 1980، ومجزرة سيواس 1993، ورغم تعاقب الحكومات، لم تُحاسب الجهات المتورطة، ولم تُعالج جذور الكراهية الطائفية في الإعلام والتعليم والمجتمع.
لطالما رفعت أنقرة شعار “نصرة الشعب السوري”، لكنها عملياً إنخرطت في الحرب السورية ليس نصرةً للثورة، بل سعياً لتوسيع نفوذها الجيوسياسي، ومنع تشكل كيان كردي على حدودها الجنوبية، تركيا دعمت فصائل مسلحة موالية لها، وفرضت إدارة تركية مباشرة في مناطق من شمال سوريا، كما قامت بعمليات تهجير وتغيير ديموغرافي ممنهج، خاصة في عفرين وتل أبيض، والخطاب الديني كان حاضراً بقوة في تسويق التدخل، لكن الواقع كشف أنه إحتلال ناعم مغلف بالشعارات.
في المقابل إسرائيل التي تمارس سياساتها بوضوح، ورغم وحشية السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إلا أن إسرائيل لا تُخفي نواياها، وتعلن عدائها لحركة حماس ولا تتردد في استخدام القوة ضدها.ولا تتبنى خطابًا دينيًا موجهًا للعالم الإسلامي، وتحصر خطابها في الأمن القومي والإستيطان، دون محاولة تجميل صورتها أمام العرب أو المسلمين.
إن هذه الشفافية الصادمة تجعل من إسرائيل خصمًا واضحًا، بينما تجعل من تركيا خصمًا مزدوج الوجه، يُدين الظالم وهو يُمارس نفس الظلم في الخفاء، إن لم يكن بأسوأ منه.
“تركيا لا تحارب إسرائيل بل شعوبها وأقلياتها” إن الجيش التركي، الذي يصور نفسه كدرع الأمة الإسلامية، لم يوجه سلاحه يومًا إلى إسرائيل، بل كانت فوهات بنادقه دائمًا موجهة إلى القرويين الأكراد في جبال جنوب شرق الأناضول، والعلويين في مراكزهم الدينية والمناطق المنسية، واللاجئين السوريين داخل المدن التركية، والسياسيين والنشطاء الذين يطالبون بالديمقراطية وحقوق الإنسان، في المقابل نادراً ما نُصِر الفلسطينيون من قبل تركيا دعمًا فعليًا سياسيًا أو عسكريًا بل غالبًا ما يُستخدم ملف “غزة” كورقة دبلوماسية موسمية، لا أكثر.
إن الفرق الجوهري بين تركيا وإسرائيل لا يكمن فقط في السياسات، بل في طريقة تقديم هذه السياسات للشعوب، إسرائيل تعلن حربها وتتحمل كراهيتها، أما تركيا فتخفي نواياها خلف ستار الدين والقومية والمظلومية.
لذلك، يمكن القول إن شيطان المنطقة الحقيقي هو من يرفع راية الأخوّة ويطعن ظهر الأقليات، من يخدع ضحاياه قبل أن يهاجمهم، ويبرر طغيانه بالشعارات المقدسة. هذا الشيطان لا يأتي من تل أبيب، بل يلبس عباءة عثمانية، ويتحدث بلغة الخلافة، ويقاتل من أجل النفوذ لا المبادئ.
طبعا لن يقرأ هذا الكلام بجدية أي من المغسولة أدمغتهم بالصابون الاستخباراتي والصابون المصنوع في تل ابيب … فكلما كتبنا على تلك العقول بالحبر والمنطق جاء من يمحون بالممحاة و بالصابون الاسرائيلي ومسحوا كل مانكتب كأننا نكتب على رمل الصحراء فتذرو الرياح كل خطوطنا .. والرياح العاصفة على عقول العرب والسوريين يحملها الاعلام الخليجي الذي يطلق العواصف على كل كلمة نكتبها .. ولو كتبناها على جذور الاشحار أحرقها بالنفط .. وينضم لحفلة النفخ في النار المؤثرون واليوتيوبرز الذين يقبضون المال او يقبضون الجهل ..
بعد مقالتي الاخيرة عن افراغ سورية من السكان اتصل بي أحد رجال السياسة الذي عمل في مخابرات الدولة العراقية سابقا وقال لي ان ماقرأه في المقال شيء صحيح جدا .. فهو يرى كيف تم تهجير ملايين السوريين خلال الحرب عمدا عبر سياسة ادخال المسلحين للقتال من داخل المدن لبث الذعر والهلع بين السكان الذين فروا من مناطق القتال .. وكان الاعلام يلوم الاسد في التهجير ولايلوم المسلحين الذين ماكان يجب ان يقاتلوا في المدن بين أهاليهم اذا كانوا يخشون عليهم فالبلاد السورية واسعة وفيها غابات وجبال وبيداء تخفي اي مقاتلين كما هم جماعة داعش .. ولكنه كان يستغرب من هذه الخطة المثيرة في دفع السلاح والمسلحين الى داخل المدن التي سيكون رد فعل السكان فيها هو الفرار فورا .. واليوم هناك خطة واضحة لجعل سورية بلدا غير أمن حيث ستضمحل الاقليات أولا.. ولفت نظري الى ان المسيحيين العراقيين تقريبا انقرضوا بعد انقراض المسيحيين الفلسطينيين وهاهم المسيحيون السوريون يتابعون رحلة الانقراض لأنه يتصل بجهات مسيحية سورية تؤكد له ان المسيحيين انخفض عددهم في سورية من قرابة أكثر من مليونين الى رقم لايتجاوز 400 – 500 ألف كثيرا .. والنزيف مستمر وبسرعة ..
ويرى السياسي العراقي المخضرم أن السنة العرب في المنطقة وخاصة في سورية هم هدف التدمير الغربي والاسرائيلي الأساسي وليست الاقليات .. لأن العلوييين او المسيحيين يمكنهم ان يقودوا المنطقة فكريا او عقادئيا لكنهم لايقدرون ان يشكلوا الكتلة السكانية الوازنة العسكرية التي تهدد أمن اسرائيل .. ولذلك عمل المشروع الغربي على اغراق السنة العرب بوهم أنهم فقدوا السلطة لصالح العلويين .. وتحول الامر تحت ضغط الالحاح الاعلامي الى عقدة نفسية حقيقية عند أهل السنة حتى المعتدلون فيهم بدؤوا يحسون بوطأة الالحاح من هذه العقدة التي صارت تتحكم في عواطفهم وميولهم السياسية .. ورغم ان العقدة لم تنقلهم الى موقف سياسي سلبي رغم أحداث الثمانينات .. الا ان الاحداث السورية وخاصة بعد عام 2015 هي التي نقلتهم وبالقوة الى تلك المنطقة المحرمة وهي القبول بأي بديل للتخلص من العقدة .. ويشبه المفكر السياسي العراقي هذه العقدة بعقدة الاسباني الذي لايزال الى الان يعيش عقدة العار والنقص من ان مجموعة من البدو سيطرت على حياته 800 سنة ..فهو يراهم في ثقافته وموروثه اقل منه شأنا .. رغم ان الحضارة الاندلسية ليست بدوية بل كانت أرقى مراحل الحياة الاسبانية في ذلك الزمن حتى صارت الاندلس أهم من اي بلد اوروبي .. وصارت مثل اليونان او الدور الاغريقي التعليمي والتنويري لاوروية .. ومع هذا فالاسباني – مثل السني السوري – لم ير في الحكم العربي الا حكم البدوي الذي اقل منه شأنا .. وان التخلص منه هو أهم واجب مقدس ليتخلص من ذلك العار .. رغم ان العرب في الاندلس لم يحبروا أحدا على اعتناق الاسلام وعاشت كل الديانات بحرية وسلام في ظلهم ..
يقول صديقي السياسي المخضرم ان على السنة الآن ان يتحضروا لعملية تدميرهم التدريجية .. لأنهم هم الكتلة التي تخيف الغرب واسرائيل … وكان الغرب يرى أن العلويين في زمن الاسدين قد أخرجوا أقصى طاقات السنة وأنشؤوا بهم أهم دولة لسورية منذ الاستقلال .. قوة اقتصادية مستقلة .. وعلوم وتعليم وقوة عسكرية معتبرة تولاها الضباط العلويون المخلصون ووزن اقليمي لم يقدر العلويون عليه لولا الكتلة السنية التي سارت وراءهم .. ومافعله المشروع الغربي هو انه فصل الكتلة السنية عن مكونات المجتمع السوري بفاصل المذهب والتدين .. وسيكون غبيا من يظن ان الامر قد انتهى بغياب الاسد والعلويين عن المشهد السياسي السوري .. بل انها البداية .. فالسنة الان يتم تجفيف مجتمعم بالتدريج .. وستنتشر الفوضى أكثر بينهم وفي مدنهم .. لأن الغاية منع زيادتهم العددية .. وافراغ المنطقة من أهم خطر ديموغرافي ممكن أن يعيد التحالف مع العلويين والاقليات الاخرى .. فلو بقي العلويون فانهم من غير الكتلة العددية للسنة لن يقدروا بعد اليوم على اقامة اي دولة لأن السنة سيتناقصون بالتهجير أيضا وبانتشار القتال بينهم .. ولفتني الى حقيقة ان الحرب أديرت عمدا في المدن السنية لتدميرها .. ومنع السكان من العودة اليها .. وقد منع النازحون من العودة من اي بلد مجاور رغم ان الكثيرين منهم في فترة ما كانوا لايمانعون من المصالحة والعودة .. لكنه تم ابقاؤهم كالسجناء في تركيا والاردن ولبنان عمدا وليس عن عبث .. واليوم هذه الهجرات السنية التي وصلت الى أوروبة لايراد لها ان تعود .. وبدأت عمليات التصفية والقتل للعائدين السنة تحديدا بل واهانة جثثهم بشكل لايفهم .. فأحدهم قتل بعد ان تم اغتصابه ونشر صور أثار الاغتصاب عليه .. وهي رسالة لكل من يفكر بالعودة .. لأن الهدف الأن هو تدمير المجتمع السني وتحويله الى تجمع من المهاجرين للجهاد أو مهاجرين للبحث عن ملاذ آمن من جديد .. فالهجرة بدات تطال العائلات السنية العريقة التي لم تكن تفكر في اي لحظة بمغادرة البلاد .. الا ان انتشار الجريمة المنظمة والخطف والقتل والفوضى والبذاءة وفقدان القانون سيجبر العائلات الدمشقية العريقة على التفكير بالرحيل .. فيما يتم ملء الفراع بمهاجرين أجانب لاينتمون للارض ويمكن طردهم منها في اي لحظة اذا ماتمددت اسرائيل الكبرى .. فجذورهم ستكون ضعيفة في سورية وسيغادرون بسرعة الى أوطانهم حيث جذورهم ..
ولفت نظري الى ان بعض الفيديوات والنقاشات التي تنتشر على السوشيال ميديا واضح غالبا انها من تسجيل الوحدة 8200 .. التي تصب الزيت على النار باسم اهل السنة .. لأن طبيعة النقاش صهيونية واضحة لمن يحلل الرسالة التي يراد لها أن تصل بين الناس .. فهؤلاء اما انهم يدارون من قبل الموساد بعلمهم او بغير علمهم ولكنهم يتلقون التعليمات عما يقولون أو انهم مستعربون يهود ..
وحذرني الصديق القديم والسياسي العراقي من ان نكون على يقين ان الموساد الان يتغلغل في المجتمع ويزرع نفسه بسرعة في المجتمع السوري ومن خلال مقره في الفورسيزن والشيراتون الى جانب المخابرات التركية والقطرية والبريطانية والاماراتية ..
للأسف المهمة الاكبر الان ستكون على عاتق أهل السنة وحدهم بعد ان تم تجريدهم من المكونات التي تكاملت معهم وأعطى التلاقح السياسي والجغرافي والسكاني تلك الفترة الاقوى في تاريخ سورية والتي صنعها البعث وزمن الاسد .. ولنقل تجاوزا .. زمن العلويين ..
===================================
افتح الرابط ودقق في الطريقة التي يتم بها غسل ادمغة أهل السنة وتصوير العنف الان على انه يبد العلويين والدروز والمسيحيين .. رغم ان الفاعل الحقيقي لهذا الدجرائم هو الموساد غالبا او أذرع الموساد بين الجهاديين ..
في قلب الجغرافيا السورية، وعلى امتداد الجبال والسهول، يعيش مكوّنٌ أصيل من نسيج الوطن، العلويون، الذين ورثوا الأرض كما ورثوا الولاء لها. هم ليسوا طارئين على التاريخ، ولا طارئين على الجغرافيا. عاشوا قرونًا في ظلال الخفاء، لا لأنهم أرادوا ذلك، بل لأن التاريخ لم يُنصفهم، والإعلام لم ينقل صوتهم، والسياسة كثيرًا ما استخدمتهم، لكنها قلّما أنصفتهم.
العلويون، أولئك الذين لم يرفعوا يومًا شعار الانفصال، ولم يطالبوا بدولة خاصة، رغم أنهم عاشوا التهميش والطمس المتعمد لهويتهم الثقافية والدينية. لم يسعوا لنشر شعائرهم أو فرض عاداتهم، بل آثروا الصمت والاندماج، يحملون الوطن على أكتافهم، بينما تُطمس لغتهم الرمزية، وتُختزل هويتهم في سرديات الآخرين.
في الوقت الذي ترفرف فيه رايات الانفصال في الشمال الشرقي بدعم أمريكي وتحت عباءة المشاريع الكردية، وفي الجنوب حيث تُمنح الحماية لدروز الجبل برعاية إسرائيلية، وفي الشمال الغربي حيث ترتفع أعلام المعارضة تحت وصاية تركية معلنة، لم يرفع العلويون شعارًا انفصاليًا، ولم يطالبوا بـ”جيب طائفي”، بل ظلّوا جنودًا أوفياء في مشروع الدولة المركزية، الدولة الواحدة، مهما تعددت خناجر الطعن في ظهرها.
بل كانوا في مقدمة من دعم المقاومة في لبنان، واحتضنوا قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين. لم تُقِم قرى العلويين مهرجانات انتصار، ولم تحتفل بخطب حماسية، لكنها كانت دائمًا قاعدة خلفية للثبات، وسندًا صامتًا للممانعة. لم يكن دعمهم انتقائيًا أو مشروطًا، بل كان التزامًا تاريخيًا بموقف، لا صفقة عابرة.
للعلويين تاريخ عريق في بناء الدولة، تعود جذوره إلى زمن جبلة بن الأيهم الغساني، الذي كان رمزًا للعرب المسيحيين في الشام، وإلى سيف الدولة الحمداني، الذي جعل من حلب عاصمة للثقافة والحضارة والمقاومة في آنٍ واحد. وفي العصر الحديث، كان العلويون من أبرز من ساهموا في بناء مؤسسات الدولة السورية، جيشًا وقانونًا وتعليمًا، وكانوا دومًا الرقم الثاني في الجغرافيا، لكنهم لم يطلبوا أن يكونوا الرقم الأول في الحكم، بل طالبوا بالعدل والمواطنة فقط.
إنهم لم يساوموا على وحدة البلاد، ولم يفتحوا حدودهم لأي احتلال أجنبي. لم تُغْرِهم العروض، ولم يسايروا مشاريع التقسيم، رغم أن كل مقومات المشروع الانفصالي كانت في متناولهم. لكنهم رفضوا، لأن مشروعهم كان – وما يزال – مشروع الدولة السورية، الواحدة، المتنوعة، المستقلة.
إن العلويين، باختصار، هم المكوّن الغائب في الخطاب الإعلامي، والحاضر دومًا في خطوط الدفاع. لا يسعون للضوء، ولا يطلبون المجد، لكنهم يدفعون أثمانًا باهظة عن قضايا تبنّوها بإخلاص، لا لمصلحة.
ربما آن الأوان أن يُكتب تاريخهم كما هو، لا كما يُراد له أن يكون.
بعد اندلاع موجة التصعيد في محافظة السويداء جنوب سوريا، المتاخمة للحدود الأردنية والفلسطينية، شهدت المنطقة اشتباكات عنيفة غير مسبوقة بين مجموعات مسلحة تنتمي لعشائر البدو وسكان الحضر. وعلى الرغم من التداخل الجغرافي والاجتماعي العميق بين الطرفين منذ آلاف السنين، فإن حدة المواجهات هذه المرة كانت استثنائية من حيث العنف والضراوة الطائفية والقبلية. وقد رافق ذلك تصاعد أصوات تدعو إلى “الفزعة العشائرية” في أوساط قبائل البدو على امتداد الجغرافيا السورية، مما زاد من حدة التوتر.
وفي خضم هذه الأحداث، يظهر في الصورة مقاتل ذو ملامح صحراوية بارزة: رجل طويل القامة، أسمر البشرة، كثيف اللحية، يضع كوفية سوداء تدلّت على ظهره، مرتديًا زياً عسكريًا صحراويًا يوحي بأنه محارب متمرس. على ظهره حقيبة ممتلئة بالمؤن والذخيرة، ويتكئ على رشاش تتدلى منه مشط رصاص، بينما تتدلّى من خاصرته اليمنى سكين حربية برتقالية اللون. يبدو واثقًا وهو ينظر مباشرة إلى عدسة المصور، غير مبالٍ بكشف ملامحه للعالم، بينما يجري مكالمة هاتفية يبلغ فيها رفاقه بأن المنطقة قد تم تمشيطها بالكامل. أمامه بناء محترق بالكامل، وخلفه مجموعة من الرجال بلباس مدني يستقلون دراجات نارية، هوياتهم غير معروفة.
هذه المشاهد، التي قد تبدو للوهلة الأولى مأخوذة من فيلم سينمائي، تحمل في طياتها ملامح من نصوص ليبية، لكنها هذه المرة مرسومة على الأرض السورية. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل ستبقى سوريا على صفيح ساخن يتكرر فيه هذا المشهد الدموي، أم أن الأطراف المختلفة ستلجأ في النهاية إلى الحلول الدبلوماسية والسياسية التي تضمن توافقًا بين مكونات المجتمع السوري وتضع حدًا لهذا النزيف وتجلس على طاولة الحوار المستديرة.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على الحكومة السورية تكثيف جهودها سريعًا لمنع أعمال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وإجراء تحقيقات عاجلة وشاملة ومحايدة بشأن حالات اختطاف النساء والفتيات العلويات، ومحاسبة مرتكبيها.
فمنذ فبراير/شباط 2025، تلقت المنظمة تقارير موثوقة تفيد باختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة علويات، تتراوح أعمارهن بين ثلاث سنوات و40 سنة، على أيدي مجهولين في مختلف أنحاء محافظات اللاذقية، وطرطوس، وحمص، وحماة. ومن بين هذه الحالات، وثقت منظمة العفو الدولية ثماني حالات اختطاف وقعت في وضح النهار لخمس نساء وثلاث فتيات دون 18 سنة من الطائفة العلوية؛ وفي جميع الحالات الموثقة عدا واحدة، تقاعس عناصر الشرطة والأمن عن إجراء تحقيق فعال لمعرفة مصير المختطفات وأماكن احتجازهن.
وفي 22 يوليو/تموز، أعلنت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس الشرع للتحقيق في عمليات القتل على الساحل السوري أنها لم تتلق أي تقارير عن اختطاف نساء أو فتيات.
وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “وعدت السلطات السورية مرارًا وتكرارًا ببناء سوريا من أجل جميع السوريين، ولكنها تخفق في منع حالات اختطاف النساء والفتيات، والإيذاء البدني، والزواج القسري، والاتجار المحتمل في الأشخاص، وتتقاعس عن التحقيق بشكل فعال ملاحقة المسؤولين عن هذه الحالات. وقد خلفت هذه الموجة من الاختطافات أثرًا كبيرًا لدى المجتمع العلوي الذي عصفت به المجازر من قبل. تخشى النساء والفتيات الخروج من منازلهن أو السير بمفردهن”.
وفي جميع الحالات الثماني التي وثقتها منظمة العفو الدولية، أبلغت الأسر الشرطة أو أجهزة الأمن باختطاف قريباتها. وفي أربع حالات، تجاهلت السلطات الأدلة الجديدة التي قدمتها الأسر أو لم تعترف بها قط. وفي جميع الحالات، لم تتلقَّ الأسر معلومات بشأن أي مستجدات عن سير التحقيقات. وفي حالتين، ألقى عناصر الشرطة والأمن باللوم على أسرة المرأة أو الفتاة، وعزوا إليها مسؤولية اختطافهن.
وفي إحدى الحالات، أرسل المختطِف صورة للمختطَفة إلى أسرتها، وقد بدا على جسدها آثار الضرب. وفي حالتين، طالب المختطِف أو أحد الوسطاء أسرتي المختطَفتين بدفع فدية تتراوح بين 10,000 دولار و14,000 دولار. ولم تتمكن من دفع الفدية إلا أسرة واحدة من هاتين الأسرتين، ومع ذلك لم يفرج المختطِف عن المرأة. وفي ثلاث حالات على الأقل، من بينها حالة فتاة قاصر، أجبر المختطِف الضحايا على الزواج القسري على الأرجح.
وقال كثير من الأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم إن النساء والفتيات -أغلبهن من الطائفة العلوية، وإن كانت هناك أيضًا أخريات من سكان المحافظات المعنية نفسها- صرن يخشين أو يأخذن شديد حذرهن عند مغادرتهن منازلهن للذهاب إلى المدرسة أو الجامعة أو العمل.
وقالت ناشطة زارت المنطقة الساحلية في سوريا مؤخرًا: “كل النساء يعشن في حالة تأهب كامل؛ لا نستطيع أن نستقل سيارة أجرة وحدنا، أو نمشى وحدنا، أو نفعل أي شيء دون الشعور بالخوف. ورغم أنني لست علوية، وأن أفراد أسرتي تشككوا في البداية في حالات الاختطاف، طلبوا مني ألا أذهب لأي مكان بمفردي وأن أتوخى شديد الحذر”.
إننا نحث السلطات السورية على التحرك بسرعة وشفافية لتحديد أماكن النساء والفتيات المفقودات، وتقديم الجناة إلى العدالة، وتزويد أسر المفقودات بالدعم والمعلومات في الوقت المناسب بحيث تكون مراعية للنوع الاجتماعي وموثوقة.أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية
وقالت أنياس كالامار: “إننا نحث السلطات السورية على التحرك بسرعة وشفافية لتحديد أماكن النساء والفتيات المفقودات، وتقديم الجناة إلى العدالة، وتزويد أسر المفقودات بالدعم والمعلومات في الوقت المناسب بحيث تكون مراعية للنوع الاجتماعي وموثوقة”.
وقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع الأقارب المقربين لثماني نساء وفتيات ممن اختطفن بين فبراير/شباط 2025 ويونيو/حزيران 2025. في أربع حالات، تواصل المختطفون مع أسر الضحايا من أرقام هواتف سورية أو أجنبية من بلدان أخرى، كالعراق والإمارات العربية المتحدة وتركيا، إما لمطالبتها بدفع فدية أو لتهديدها وتحذيرها من مغبة البحث عن بناتها.
ولم تتمكن سوى اثنتين من الضحايا الثماني من العودة إلى أسرتيهما. وليست منظمة العفو الدولية على علم بتنفيذ أي اعتقالات أو توجيه أي تهم أو تحريك أي دعاوى قضائية ضد أي شخص مسؤول عن أي حالة من حالات الاختطاف الثماني.
كما تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عن 28 حالة اختطاف إضافية من ناشطتين، وصحفيَّيْن، واللوبي النسوي السوري، وهو منظمة حقوقية مستقلة؛ ومن بين هذه الحالات، أطلق المختطفون سراح 14 امرأة وفتاة. أما الباقيات، فلا يزال مصيرهن ومكانهن طي المجهول.
وراجعت المنظمة هذه الحالات ودققت فيها مع مصادر أخرى، من بينها محادثات هاتفية، ورسائل صوتية، ولقطات مصورة لمحادثات نصية دارت بين المختطِفين أو النساء والفتيات وأسرهن؛ وإفادات مصورة بالفيديو نشرها الأقارب عبر الإنترنت، وتضمنت مناشدات مباشرة وجهتها الأسر للجمهور التماسًا للمساعدة، أو للسلطات طلبًا للتحرك، ومطالبات أو تهديدات أرسلها المختطِفون لأسر الضحايا.
وفي 27 يونيو/حزيران، أفادت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا أنها وثقت حالات اختطاف ما لا يقل عن ست نساء علويات على أيدي “أفراد مجهولين”، وأنها تلقت “تقارير موثوقة حول المزيد من حالات الاختطاف”. وأضافت اللجنة أن السلطات فتحت تحقيقات “بشأن بعض هذه الحالات”.
وفي مايو/أيار، أثارت منظمة العفو الدولية مسألة اختطاف النساء والفتيات العلويات أثناء اجتماع مع وزير الداخلية السوري في دمشق. وأشار الوزير إلى أنه أمر السلطات المعنية بالتحقيق في الأمر. وفي 13 يوليو/تموز، بعثت منظمة العفو الدولية رسالة إلى الوزير، أطلعته فيها على نتائجها الأولية، وطلبت معلومات عن الإجراءات التي اتخذتها السلطات لضمان حماية النساء والفتيات، وما آلت إليه التحقيقات الجارية، وما اتُّخذ من خطوات لمساءلة الجناة حتى ذلك التاريخ. وحتى وقت نشر هذا البيان، لم تتلقَّ المنظمة أي رد.
اختفين في وضح النهار
في ست حالات، تلقت أسر الضحايا اتصالات هاتفية أو رسائل صوتية من المختطِفين، وكلهم ذكور، أو من النساء والفتيات المختطَفات. وتضمنت هذه المكالمات والرسائل الصوتية مطالبات بفدية، أو تقديم ما يثبت أن الضحايا على قيد الحياة، أو تطمينات مقتضبة من المختطِف أو من النساء والفتيات المختطَفات بأنهن في صحة جيدة.
وروى أحد الأقارب ما حدث قائلًا: “ذهبَت إلى المدينة؛ وكانت أسرتها تتوقع عودتها إلى البيت في وقت مبكر من بعد الظهر، وهو الوقت الذي تغادر فيه آخر سيارة أجرة متجهة إلى قريتها. بعثت رسالة نصية إلى الأسرة لتبلغها بوصولها. وبعد بضع ساعات، لم تعد إلى البيت، وإنما تلقت الأسرة مكالمة هاتفية من رقم أجنبي جاء فيها: ’لا تنتظروا عودتها. اتصلنا بكم لنبلغكم بذلك. إياكم أن تحاولوا البحث عنها‘”.
وبعد عدة أسابيع، تلقت الأسرة ما يثبت أنها على قيد الحياة، إلى جانب مطالبة بفدية؛ ودفعت الأسرة الفدية بالفعل، ولكن لم يطلق سراح المرأة.
وفي حالة أخرى، أفادت امرأة تحدثت إليها المنظمة أن فتاة من أقربائها كانت برفقة أفراد أسرتها ذات يوم، وغابت عن أنظارهم برهة قصيرة ولم تعد إليهم منذ ذلك الحين. بعد أيام قليلة، تلقت الأسرة مكالمة من المختطِف قدم فيها دليلًا على أنها حيّة، وطلب دفع فدية باهظة مقابل إطلاق سراحها.
العنف القائم على النوع الاجتماعي
بينما لا تزال بعض الأسر تجهل ما حدث لبناتها المفقودات، فإن اثنتين من المختطفات، كانتا متزوجتين عند اختطافهما، اتصلتا بأسرتيهما تطلبان تطليقهما من زوجيهما، وقالتا إنهما سوف تتزوجان من المختطِف، أو إنهما تزوجتا منه مؤخرًا بالفعل، مما يرجح أنهما إما قد أُخضِعتا للزواج القسري أو أُكرِهتا على طلب الطلاق من زوجيهما.
وقال أحد الأقارب: “بعد اختفائها بثلاثة أيام، تلقت الأسرة رسائل صوتية من رقم أجنبي؛ كانت الرسائل منها. قالت: ’أنا بخير… لا تقلقوا علي… لم يؤذني، ولكنه تزوجني. قال لي إنه لا يمكنني أن أعود… ‘”.
وفي حالة أخرى، اختطفت فتاة قاصر من أجل فدية؛ وعلمت أسرتها من جهاز الأمن العام لاحقًا أن الفتاة قد “تم تزويجها”. وتحققت منظمة العفو الدولية بصورة مستقلة من تفاصيل هذه الحالة، وتأكد لها أن الزواج تم بدون موافقة والدي الفتاة، وبدون موافقة قضائية على الأرجح، مما يجعل عقد الزواج باطلًا بموجب القانون السوري.
وتلقت منظمة العفو الدولية صورة فوتوغرافية تظهر فيها فتاة دون الـ 18 سنة من العمر، اختطفت طلبًا للفدية، وبدت عليها آثار الضرب على يد مختطفها بحسب ما زُعم. وفي حالة أخرى، اطلعت منظمة العفو الدولية على مقطع فيديو لأحد الأقارب وهو يقول إن المختطِف، الذي اختطف قريبته هي وابنها، حلق شعرها لأنها رفضت الزواج به.
يشكل الزواج القسري انتهاكًا لحقوق الإنسان من شأنه أن يعرض المرأة أو الفتاة لانتهاكات أخرى، من بينها سائر أشكال العنف الجنسي، وأشكال أخرى من الإيذاء البدني، وغيره من ضروب المعاملة السيئة. كما إن اختطاف النساء والفتيات، مثلما ورد في ما تقدم، قد يُعدُّ من قبيل الاتجار بالبشر الذي يحظره القانون الدولي، إذا تم، على سبيل المثال، نقلهن أو إيواؤهن بغرض الاستغلال. ويجب على السلطات اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع هذه الأشكال من الإيذاء، ومعاقبة مرتكبيها، وضمان تقديم دعم شامل للضحايا والناجيات.
إضافةً إلى ذلك، فإن حق كل إنسان في الحرية والأمان على شخصه مكفول بموجب القانون الدولي؛ ويُهدر هذا الحق حينما تتقاعس الدولة عن أداء واجبها كما ينبغي لمنع أي أطراف أخرى من حرمان أي شخص من التمتع بهذا الحق. ويحظر القانون الدولي أيضًا ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ويلزم الدول باتخاذ الخطوات اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الانتهاكات، وبإجراء تحقيقات وافية حيثما تَرِد أي ادعاءات عن وقوعها.
تقاعس السلطات عن التحقيق الفعال
في جميع الحالات الثماني، قدمت أسر الضحايا بلاغات رسمية عن اختفائهن للسلطات، بما فيها الشرطة المحلية والأمن العام، إما في المنطقة التي وقع فيها الاختطاف أو في منطقة سكنهم؛ ولكن في جميع الحالات إلا واحدة، لم تُعلِم السلطات الأقارب بأي مستجدات أو بأي معلومات بشأن سير التحقيقات.
فعلى سبيل المثال، راجع أحد أقارب امرأة اختُطفت في فبراير/شباط 2025 قوات الأمن مرات عديدة، بل وأعطاهم رقم هاتف المختطِف المزعوم الذي اتصل بأسرة الضحية؛ ومع ذلك، لم تتلقَّ الأسرة من السلطات أي معلومات أو تقارير عن آخر المستجدات حتى يوليو/تموز 2025.
وفي ثلاث حالات، أخبر الأقارب منظمة العفو الدولية أن عناصر الشرطة والأمن إما ألقوا اللوم عليهم محمِّلةً إياهم المسؤولية عن الاختطاف، باتهامهم بالإهمال، مثلًا، لأنهم سمحوا لقريباتهم بالخروج لإنجاز المهام خلال اليوم، أو سخرت منهم لعدم تمكنهم من حمايتهن، أو تجاهلت قرائن وأدلة ملموسة من شأنها أن تقود السلطات لمكان المختطفات، بدعوى أنها غير مهمة أو مزورة، رغم ما اتسمت به من مصداقية واضحة.
ووصف أحد أقارب امرأة اختطفت من منزلها ما بذلته الأسرة من جهود مستميتة لمعرفة مكانها بقوله: “توجهت الأسرة إلى الأمن العام حيث قدمت بلاغًا رسميًا، ولكنهم تلقوا معاملة بشعة… وجهوا إلى الأسرة اللوم لعجزها عن منع وقوع الاختطاف… وشعر أفراد الأسرة بالندم على الذهاب إلى الأمن العام. وظلت الأسرة تتردد [إلى الأمن العام] مرارًا على مدى أسابيع، ولكن شيئًا لم يتغير؛ قالوا لهم فقط إنه لم يحدث شيء، وليست لدينا فكرة عمن اختطفها”.
وقال الأقارب الذين طالبهم المختطفون بدفع فدية، ومن بينهم أقارب فتاة قاصر، لمنظمة العفو الدولية إنهم أحاطوا جهاز الأمن العام علمًا بتفصيلات كل مكالمة هاتفية، ورقم الهاتف، والرسائل المتعلقة بطلب الفدية، بل وحتى أسماء الأفراد المراد تحويل المبالغ لهم، ومع ذلك لم تتخذ أجهزة إنفاذ القانون أي إجراءات كما بدا.
وفي الحالات التي أطلق فيها سراح النساء والفتيات المختطفات، كثيرًا ما توقف أفراد أسرهن عن الحديث عن حالاتهن؛ وعزوا ذلك في المقام الأول إلى الخوف من انتقام الجناة الذين لم يُلقَ القبض عليهم، ومن انتقام السلطات التي أمرت الأقارب بالتزام الصمت، والمختطَفات بإنكار وقوع الاختطاف.
تصلني كل يوم العشرات من مقاطع الفيديو والمنشورات التي تعبر عن ندمها على سوء الفهم الذي تعرضت له في فترة الحرب وعدم ادراكها ان الأسد كان يقول الحقيقة ويتنبأ بكل ماحدث والذي تحقق بشكل يثير الدهشة ..
لايهمني اولئك الذين يبدون دهشتهم ويفتحون أفواههم مما يرون من أولئك الذين يصنفون أنفسهم نخبا وكتابا ومثقفين وفنانين .. فهؤلاء اما سذج وأغبياء وعقولهم كعقول الاطفال (وهم الغلبة) واما منافقون كانوا يدركون ويعرفون ولكنهم كانوا يبيعون مواقفهم بالدولار والادوار الثقافية .. وهؤلاء لايغيرون من الأمر شيئا سواء ندموا او تصنعوا الدهشة ..
وتبين للجميع أن كل تحذيرات الاسد كانت قراءة استشرافية للمستقبل .. ونبوءات ليست مثل نبوءات العرافين وضاربي المندل وقارئي وقارئات الفنجان .. بل كانت قراءة في السياسة والمجتمع والتاريخ .. ومعرفة وافية بالعدو .. وادراك لخطر الجهل وخوف على ثقافة الشرق .. الكل صار الان يدرك الحقيقة .. العلويون الذين تضجروا من لعب دور الحارس على الشرق والدور الناهض لسورية العربية .. والسنة الذين تضجروا من لعبة الصبر والمقاومة .. والدروز الذين تضجروا وسئموا من الحياد وصار بعضهم يراهن الرهان الخاطئ ..
ولعل رسالة من السويداء لامست القلب من مواطن كان يرفض الالتحاق بالجيش العربي السوري يبدي ندمه الشديد ان هذا الخطأ في فهم الرئيس الاسد حرمه من أهم واجب مقدس كان يجب عليه ان يقوم به .. وأن التلكؤ في الالتحاق بالخدمة العسكرية سيبقى حسرة في قلبه لأنه يدرك اليوم كم كان يتمنى لو حمل البندقية وقاتل تلك الرؤوس التكفيرية القذرة .. وكيف حرم نفسه من لذة تفجيرها .. وهاهو اليوم يجلس في بيته بلا بندقية .. ينتظر ان يصل اليه القتلة .. فيما أعطاه الأسد فرصة ان يبارزهم ويقات لهم في عقر دارهم .. فأوصله القرار الخاطئ الى ان يكون في عقر داره يخشى الاذلال والمهانة والموت .. ولم تشفع لأهالي جبل العرب انهم نأوا بالنفس .. واعتبروا ان الفريقين المتصارعين كانا يتصارعان من أجل السلطة .. لكن الاحداث اليوم تثبت ان الفريق الوطني بقيادة الاسد كان يقاتل لمنع القتل والتدمير .. وايقاف المد الجاهلي .. الذي سيبتلع الجميع ..
وسيظهر ندم جديد لدى البعض ممن يرفع أعلام اسرائيل وقد تبين حقيقة اللعبة بين اسرائيل والجولاني في الجنوب السوري … فاسرائيل كانت قادرة على محق وسحق أرتال الجولاني والعشائر بطائرتها المسيرة التي تراقب وتصطاد حتى الدراجات النارية في لبنان للمقاومين .. لكنها مع الجولاني تركته يدخل السوريداء بجحافله وأرتاله ويفتك بأهلها .. كي تقول لأهل جبل العرب: اما ان تدخلوا في تحالف معي واما أن أطلق عليكم الجولاني وعشائره الدموية .. اي تريد اسرائيل حرس حدود جديدا من الدروز السوريين … وهي التي غمزت للجولاني مع الاتراك بمجرزة الساحل لايصال نفس الرسالة وهي انكم اما ان تبتعدوا عن ايران وحزب الله وتقتربوا مني كحامية لكم واما ان أرسل لكم ربيب الموساد الجولاني وفصائله .. وعليكم ان تفكروا بالتعاون معي ..
الجولاني يساعد اسرائيل على ابباغ الرسائل لانه مهتم جدا بتفكيك سورية لصالح اسرائيل …. ولذلك فان اسرائيل ستوجه نفس الرسائل للأكراد وللسنة العرب .. وهو ساطور اسرائيلي تهدد به الجميع …
الاسد حذر السنة العرب من ان دينهم ومذهبهم سيتعرض لمحنة وخضة عنيفة بسبب هذه الموجة التكفيرية وان السنة العرب سيدفعون الثمن الاقسى من استقلالهم ورفاههم وقوتهم لأن هذه القوى والافكار التكفيرية صارت تصنع في مخابر الغرب وتصدر مثل الفيروسات لتدمير المجتمعات الشرقية .. وسيجد السنة العرب انهم يتقهقرون حضاريا وثقافيا وسيضمحل تأثيرهم ليكون مثل أقل الاقليات بسبب سطوة العقل الديني وغياب العلوم المعرفية وعمليات النهضة الفكرية ..
ستجد دول محيطة وصديقة ولدودة وعدوة في أزمنة قادمة قريبة أي كارثة ستحل بها حيث انتشر الخطاب الديني والتكفيري وحصل التشدد والجهل على جرعة داعمة وأمل .. وسيبدا رحلة التدمير الممنهج لما بقي في هذا الشرق .. سيدخل البيوت والدول المستقرة لابتزازها .. ولن تنجو منه حتى الدول التي تظن انها تمسك بالثعبان التكفيري من رأسه .. فهذا الثعبان سيفاجئها انه يلتف حول عنقها ويخنقها ..
سيصل زمن الى الشرق سيعرف الشرق فيه معنى بيت الشعر العربي:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى …… فلم يستبينوا الرشد الا في ضحى الغد
سيفقد الجميع الضحى .. والغد .. ان لم يفيقوا ويتحركوا جميعا ..
ليس المهم انك تقتل بسرعة ووحشية .. بل الأهم أنك لم ترغم هذا الشاب على ان يخاف منك وأنه كسر حاجز المذبحة والخوف .. ولم يعد يرى انك تقدر ان تصادر انسانيته .. فهو لن يمارس العواء .. ولن يسمح لك أن تنتصر عليه .. بل ستعوي أنت ويصل نباح تهديدك الى السماء .. ولن تسمع عواءه ..
من يفهم في الجماهير وعلم نفس الجماهير عليه ان يفهم معنى أن يموت الانسان ولايقبل الاهانة .. ان معناها انه بدأ بالانتصار على نفسه وخوفه وعليك .. وصار مستعدا للموت على ان يعيش ذليلا .. وهذه من أخطر العلامات التي تنبئ أنك صرت قريبا من الهزيمة .. فسلاح الخوف فقد مفعوله ..
في استشهاد هذا الشاب العظيم رسالة لمن لم يفهم .. فقد بلغت القلوب الحناجر .. والقلوب عندما تبلغ الحناجر يرتفع فيها مستوى الكرامة والغضب .. ولاتقدر الحنجرة ان تفعل شيئا سوى الصهيل في وجهك باحتقار ..
عندما تهزم الحناجر البنادق … تعوي البنادق ويعوي الرصاص ولكن القلب العزيز والروح العظيمة لاتعوي بل تتحول الى حناجر خيول برية ..
انها علامة من علامات السقوط الذي بدأ ينتشر في جسد النظام الجديد .. فقد سقطت هيبته .. وصار هو من يمارس العواء .. وبنادقه لم تعد تخيف حتى العصافير .. انها الجياد البرية وصلت .. وبدأ عواء نظام الجولاني ..
هذه بشارة الحرية .. والنهوض .. والقادم سيكون مانريد .. لامايريدون .. فالخيول البرية وصلت وسترحل الكلاب الضالة
============================================
قصة جواد بري … الجياد لاتعرف الا الصهيل .. (القصة الحقيقية لاستشهاد أحمد الخضور)
بعد التواصل مع خمسة مصادر، واحدٌ منها كان شاهد عيان على الجريمة، أضع بين أيديكم خلاصة العنف والوحشية التي تحكمنا اليوم.
أربعة شيّان: الشهيد أحمد خضور، وشقيقه غطفان، وزكريّا صقّور، ورابعٌ اسمه علي، كانوا في سيّارة عائدين من صافيتا، وما إن وصلوا إلى أحد حواجزِ البلدة، حتّى طُلبَت هوياتهم، ولم يُنظَر إليها (طُلِبت كإجراء شكلي على ما يبدو) وطلب منهم أن ينزلوا من السيارة، كلهم، وحين سألوا عن الأسباب ، أجاب واحدٌ من عناصر الحاجز “هلأ بتتفاههموا مع الشيخ جوا”.
تنويه: العناصر، فيما بينهم، كانوا يتحدثون بلغة غير عربية، والتقدير الأول أنهم تركمان.
تم اقتيادهم إلى واحدٍ من ستّ أو سبع مستودعات مجاورة.
خرج “الشيخ” وهو رجلٌ في أواسط الثلاثينات، وسأل “مين اللي كفر؟”، فأشار العناصر إلى الشهيد أحمد، لينهال عليه الشيخ ضرباً، وحين صرخ شقيقه “خيّي دخيلكن” أشهر العناصر بندقياتهم في وجهه، ثم انهالوا عليه بضرب مبرح.
طبعاً الكُفر حجة، فالمحادثة مع عناصر الحاجز لم تدم لأكثر من نصف دقيقة.
أجبر الشبان الثلاثة على الوقوف، ووجوههم إلى الجدار، حيثُ جُلدوا بعنف من عناصر الحاجز، أما أحمد، فكان يُضرب على صدره وأضلاعه دون أن يخضع للمجرمين الذين طلبوا منه أن “يعوي” (أن ينبح مثل كلب) وأن يسبّ دينه، وأن يشتم الإمام عليّ بن أبي طالب، وفي هذه الأثناء كان الشيخ يصرّ على سؤال واحد “ليش كفرت؟” دون أن يجدي صراخ الفتى الذي أقسم مراراً أنه لم يكفر، وأنْ لا أساس للرواية.
تالياً، جرى اقتياد أحمد إلى مستودع آخر، وظلّ صوت صراخه مسموعاً وظلّ صوت المجرمين يتعالى “عوّي ولاك، تبرّى من دينك، سبّ علي”.
ثم دارت الرحى على الضحايا الثلاثة الباقين، إذ أجبروا على النباح، واستجابوا تحت وطأة الخوف والرعب.
اقتيدَ الأربعة لاحقاً إلى ثلاث سيارات، حيث وُضع أحمد ورفيقه علي في سيارة، وزكريا في سيارة، وغطفان في سيارة، ونُقلوا إلى مركز الناحية، وكانت علامات الأذية واضحة بيّنة فجة (الشبان الثلاثة تعرضوا للضرب على الأقدام وعلى الحوض وعلى العنق بأدوات متعددة من بينها أسياخ معدنية).
في الناحية عُزل أحمد في غرفة منفردة، وكان صراخه يتعالى “عم موت.. أنا عم موت”.
ثم انقطعت أخبار أحمد.
(بهي الأثناء كان أحمد اقتيد للمستشفى، بينما الضحايا التلاتة الباقيين ما زالوا قيد الاحتجاز)
في تمام الحادية عشرة إلا عشر دقائق، جرى اقتياد الشبان الثلاثة الباقين إلى “السياسية” في طرطوس.
استمر التوقيف هناك قرابة نصف ساعة، ثم سُمح للضحايا أن يستحمّوا ومُنحوا لباساً جديداً (كشكل من الاعتذارِ الرخيص، أو لمحوِ ما أمكن من آثار الاعتداء).
ألقي أحمد، وكان فيه بقية روح، على باب المستشفى الوطني في طرطوس (مستشفى الباسل سابقاً) (الساعة كانت ٦:٥٠ دقيقة تقريباً) وزحفَ نحو الداخل، وهو يكرر “أنا أحمد زهير خضور من كرتو، بس خلوني أتواصل مع أمي”.
مصدرٌ طبّيٌ من داخل المستشفى أفاد بأن الشهيد قضى بسبب “ريح منصفية، وسطام تاموري، من شدة الضرب”.
وحسب أحد المصادر:
“كانت ضلوعه مكسرة ومتداخلة مع الرئة وأثّرت على جدار القلب، كما أن اثنين من أظافره كانا قد اقتُلِعا”
جهة رسمية تواصلت مع ابن عم الشهيد، وطُلب منهم أن يُقدّموا شكوى بعيد انتهاء العزاء (هاد حجم التواصل الرسمي يلي صار حتى اللحظة، لا أكثر)
السيارة التي كانت مع الشبّان الأربعة، وُجدت، صباح اليوم التالي، محطّمة السقف ومتضررة بصورة محسوسة.
اللافت أن مسؤولاً في الناحية، قال إن أحمد لم يكن متهماً في شيء، قبل أن ينهال بالشتائم على عناصر الحاجز الذين تسببوا بالفاجعة.
أرسل أحد الاصدقاء هذه اللمحة عن تاريخ الساحرة ميساء .. ويبدو ان ميساء الساحرة لم تكن مسحورة بالجولاني عام 2017 عندما كانت تكتب عن الجولاني وتطمع في الحصول على جائزة 10 مليون دولار على قرعته .. فنبش لها علماء الآثار هذا السر المدفون الذي ينسب لها عندما كانت تقول ان الجولاني غير سوري وقرعة أبيه غير معروفة .. وتطلب منه ان يترك سورية بحالها .. واليوم عندما سقطت الجائزة عن قرعة الجولاني لم يعد مهما ان نعرف قرعة أبيه من وين ..
هذا يدل على ان كل من يشتغل بالسياسة مع مايسمى الثورة السورية اما انه لايصلح للعمل بالشأن العام لأنه لايعرف قرعة السياسة من وين .. أو انه متطفل على العمل السياسي أو أنه يعمل موظفا مع جهة مخابراتية دولية .. وفي كل يوم يمر نستنتج ان الدولة السورية لم تظلم أحدا ادعى انها ظلمته لأنها كانت تتعامل مع عملاء وخونة وتجار مخدرات وتجار وطن وتجار سيساة .. وتجار شرف وتجار جنس ..
والحقيقة أنا مدين باعتذار لميساء لأنها تقر منذ عام 2017 ان الجولاني مابتعرف قرعة ابوه من وين .. ويبدو الان انها عرفت قرعة أبوه من وين .. ولذلك هامت به حبا .. أو أن احدا ضغط على قرعتها كي تغير رأيها .. وفي كلتا الحالتين فانها تستحق ان نحتقرها أكثر ونحن نعتذر منها .. المهم ياميساء القرعة عبرية ام عبرية ؟ وقرعتك أنت من أي نوع طالما انك صرت تعرفين أنواع القرعات ؟؟..
مانراه اليوم من أشياء وتحولات وتكويعات تجعل من الصعب ان يبقى العقل في مكانه في قرعة اي واحد منا .. أحس أن عقلي يريد ان يغادر قرعتي … فلم أعد أفهم أي نوع من القبح والرثاثة والانحطاط أشاهده وأسمعه .. ولم اعد أعرف من أين جاء هذا الوباء وهذا الجيل الساقط من السوريين الذي يشتغل فينا ويفرض نفسه علينا منذ سنوات ويتحدث باسم الشعب السوري ويعتبر نفسه مسؤولا عن حرية الشعب السوري وأنه يمثلهم ويصادر سمعته ويتصرف مثل تاجر يبيع ويشتري .. وكأنه في كازينوهات لاس فيغاس ..
سوف نُظهر القبح الفكري لما يدعى قادة هيئة تحرير الشام ،ونبدأ من حالة الفصام، والجهل المريع الذي قدمه المدعو الجولاني في خطاباته المريبة فكريا ،واجتماعيا يقول الجولاني أنه من أمة لاتجيد اللطم والعويل ؟!و يقول في مكان آخر: ماعلاقتنا نحن بمشاكل وقعت قبل ١٤٠٠ ؟! كيف لهذا الجولاني أن يذكر اللطم ،وهو في نفس الوقت لايريد أن يعود إلى الخلافات القديمة بل ،ويقرنها ساخرا مع العويل ،وهو يعلم أن الفتنة بين المسلمين ملتهبة وقائمة ؟! فهل هذا خطاب قائد سليم العقل جاء ليحقق السلام ؟! إنها حالة من أدق حالات تجلي الفصام حتى أن جمهوره يعيد رفع شعارات منذ ١٤٠٠ عام لإعادة أمجاد بني أمية الذين حاربوا وقتلوا كل من خالفهم وهم المؤسسين الأوائل لدمار المسلمين، ولو كان هذا الجولاني المستتر خلف أحمد الشرع لايريد إعادة الخلافات ماكان ليسمح بعودة شعارات وتسميات الخلاف .إذا لو كانت هذه الشخصية قيادية حقيقية، ولديها شيء من الذكاء ماكانت لتناقض نفسها في ذات الخطاب .يقول الجولاني : نحن قوم إن قلنا فعلنا ؟! ولكن الجولاني قال ولم يفعل إذا هو كاذب، وخالف الله تعالى وخرج عن شرف الكلمة، وشرف تعظيم قول الله وشرف تعظيم الصدق عندما قال أنه سيحرر القدس وإذ به يطارد المقاومة الفلسطينية في سوريا ..قال تعالى:
فهو لم يكذب على نفسه وعلى اتباعه بل، وعلى الله وأهل فلسطين .
تحدث الجولاني عن ٥٤ عام من ظلم الدولة السورية، ونحن نطالبه بقيامه بذات الظلم، وافتتاح أكبر مشروع أمن قومي في الساحل السوري وهو مماثل لمشروع سد الفرات وبحيرة الأسد المشروع الذي بعث الشرق السني من الموت إلى الحياة واستفاد منه ملايين السنة السوريين .نريد بعض من ظلم الدولة السابقة وتحرير القنيطرة وجبل الشيخ، ونريد أن يشرك جميع الطوائف في الحكم، والوزرات كافة وفي القيادات العليا للجيش وأن يقبل جميع السوريين من دون استثناء في كافة الوظائف فهل يقدر الجولاني أن ينفذ خطوة واحدة من هذا الظلم ؟!المريب أن مسلم يدعي أنه قائد وجهادي يعظ رجال الدين المسيحيين عبر مطالبته لهم التحلي بالحكمة بعد مواقفهم المحقة فيما يتعلق بالتفجير الذي وقع داخل كنيسة دمشقية ، وأودى بحياة الكثير من المصلين . يُطالب القائد العجيب أولياء الضحية بالحكمة، والمدافع عن الضحيةلم يقل شيء سوى الحقيقة؟! أية حكمة هذه التي تتناقض مع قول الحق و الحقيقة ، الجولاني نفسه لا علاقة له بالحكمة، ولا يفقه منها شيء، فمن يريد أن يعظ الآخرين بالحكمة عليه أولا إيجاد الفرق بين المصطلحات التي لاينطق بها المؤمن إجلالا لوجود الله ،وحكمة القدر إذ نطق هذا الجولاني بقول يخالف مقام تعظيم جلال أمر الله وقدس نصوصه عندما جاء في كلامه قول:( من سخرية القدر)؟؟!
هذا القول لايمكن لمسلم عاقل ُُيُجل الله تعالى وأحكامه أن يستعين بهذا المصطلح الذي يتعارض كليا مع جلال الله وأحكامه والدين .لايمكن لناضج عقليا وايمانيا أن يقول: من سخرية القدر .أما وزير خارجية هيئة تحرير الشام الشيباني صاحب الفصام الأغرب والنظرية العجيبة في رواية الأقلية الحاكمة فلا يمكن لعاقل أن يقحم هذا المصطلح في عملية قيام أمة فهو دعوة إلى الإحتراب إذ وضع الطائفة في سدة الحكم ، وبهذا تم زج الطائفة في مواجهة مع بقية السوريين أي أنها دعوة رسمية لضرب العيش المشترك فلا يوجد في هذا العالم أمر يدعى طائفة حاكمة، لقد تم تدعيم أرضية الانتقام والاحتراب المتجدد بشكل هيستيري عبر أقوال هؤلاء ،وتم وضع الطائفة في موقع المتحكم في كل شيء سابقا وهذا لايعقل لا سياسيا ولا قياديا ولااجتماعيا اذا هناك من تعمد قول الطائفة الحاكمة لجذب السنة من الصوفية والأشاعرة وآخرين من السنة العقلاء حول الأقلية السلفية .لقد تجلى الفصام في حديث الشيباني والجولاني عن العيش المشترك فقد تحدثوا عن تقديم مدرسة في العيش المشترك اذ تجلى انفصالهم في تصريحاتهم أيضا فكيف يتم الحديث عن العيش المشترك و الشيباني يتحدث عن أقلية حاكمة، وكيف توصل هؤلاء إلى ايجاد مدرسة في العيش المشترك وهم في الأشهر الثلاث الأولى من الحكم في حينها، ودلائل الوقائغ اليوم تدل على أن العيش المشترك حوله هؤلاء المجانين إلى موت مشترك لجميع السوريين فكيف يمكن لأحدهم أن يحكم على العيش المشترك ،والقتل والخطف لم ينته في كافة أنحاء سوريا أما تجليات العيش المشترك فقد أبدع في نسفها وزير السخافة وليس الثقافة لإن الثقافة في تعارض مع شخصيات ترى الكرامة في طبق أيا كان المراد من ذكر الطبق فهل جفت محيطات اللغة العربية وأغلقت فراديس معانيها عن قول يليق بدمشق والمتحدث وزير ثقافة؟! فهذا المختل نفسيا والشاذ أخلاقيا تحدث عن نساء طائفة محددة بأسلوب الذعران فإن كان وزير الثقافة بحاجة إلى تثقيف فما بالك ياصاح بجمهور هؤلاء ؟!
وهنا نتجه نحو القاعد السلفية الجماهيرية لهؤلاء والنخب المثقفة التي تدافع عن هذه المهزلة التي لم تشهد سوريا مثيلا لها عبر التاريخ.سيقولون في تبرير القتل الطائفي الذي يمارس ضد العلويين وكل من يخالفهم ، و لم يتوقف حتى لحظة كتابة هذه الكلمات أنه حق وهو أمر طبيعي؟! نقول لهم: كان هناك حرب، وكنتم فيها طرفا مدججا بالسلاح والدعم العالمي والاقليمي من مال نفطي ومقاتلين أجانب ،وسلاح واعلام وفتاوي ولم تكونوا حمائم سلام، ومدنيين عزل حتى تعج منابر العالم الافتراضي بعويلكم على ظلم أنتم من صنعه ،وليس الآخرين، وشعاراتكم التي رفعت في أولى أيام ثورتكم السلمية تدل على دموية الحراك، واشهرها ماقيل في اللاذقية: (العلويون على التابوت والمسيحيين على بيروت )، وعليه نسأل: بناء على ماذا يتم الإنتقام ، وأنتم من فرض استمرار القتال ،ورفض السلام عبر المصالحات ،أنتم من طالب بالخروج إلى إدلب والشمال ،فمن الذي اختار استكمال القتال ورفض المصالحات وخرج من الغوطة وبقية مناطق دمشق، ودرعا وحلب وحمص وحماة إلى إدلب والشمال ؟! أيها (المسكين ) والارهابي (الكيوت) كنت تبدع في جز الأعناق ،و صنع المفخخات، ورمي جرار جهنم وصواريخ الغراد، وتبدع في قنص وتفجير الجماجم، فلماذا الاصرار على إظهار نفسك على أنك كنت ذاك الرومانسي المرهف الأحاسيس والمحب للسلام و مدنيا مسالما طيلة مدة الحرب وأنت من رفع القتال على السلام حتى في جهادك المزعوم تستعين بالكذب ،وأنتم من قال أنكم أمة لا تجيد العويل وإذ بكم أرباب العويل وأهله وناسه . فكيف تمت السيطرة على ٨٠ بالمئة من الجغرافيا السورية لثمان سنوات، وحصار غالبية ثكنات الجيش، ومقار الأمن والشرطة والمدارس الحربية ؟! هل تم هذا من خلال المدنيين العزل أم بقوة السلاح ؟! كان لديكم نصف مليون مسلح ضمن عشرات الفصائل المحلية والأجنبية ولستم عزل مدنيين كما تظهرون أنفسكم على أنكم أبرياء مساكين لاتعرفون شيء عن القتل والذبح والتقطيع . الذي يستوقفني هنا قبل أن أكمل لكم عن عجائب هؤلاء أن هؤلاء كانوا ومازالوا يقولون أنهم الأكثرية فما حاجتهم إلى أكثر من خمسون ألف مقاتل أجنبي؟!
من يتبصر في هذه الحقيقة سوف يدرك أن المراد كان تدمير سوريا، وليس اسقاط نظام. وسيقولون لكم أيها السوريين أنكم قتلة مجرمون فذكروا هؤلاء أنهم أول من قام بالمجازر، وأولها مجزرة المدفعية فكم هو حجم الحقد والخسة ،والنذالة عجيب لدى من يقتل رفاقه فما تبريرهم لمن قتل طلاب الضباط في مجزرة كلية المدفعية غير روح الجريمة، والحقد مع العلم أن الجيش السوري كان قد خرج من حرب شبه عالمية ضد تل أبيب وحرر القنيطرة، وجبل الشيخ فمن الذي نقل وجهة السلاح من الخارج إلى الداخل ،ولم يكتف هذا الحاقد القاتل بمجزرة المدفعية بل عاد و فجر في نفس العام الذي وقعت به مجزرة مدرسة المدفعية حافلة تقل ضباط، أيها السوريين ذكروا هؤلاء في كل مرة يظهرون فيها البراءة ،وأنهم ضحايا بأنهم أول من رفض الصلح والسلام وفرض القتال ..سيقولون لكم أننا كنا نحيا في عوز وجوع ،ونحصل على كل شيء عبر البطاقة الذكية، وحتى على مادة البصل قولوا لهم : كيف تبين لكم النقص في النعمة السورية وبركاتها لو لا ثورتكم إذ كنا نحيا بنعمة وبركة فمن الذي انتفض عليها .إذا أنتم تعترفون أننا فيما بعد ثورتكم رأينا الذل، وليس من قبلها ، فمن الذي لم ير بوجود الاحتلال الأمريكي أي خطر حتى نفى تأثيره وذكره على لقمة السوريين، حيث تم التصويب على الدولة في حينها مع نفي تام لقذارة قانون قيصر الذي تسبب مباشرة بفقر السوريين، فمن الذي صنع قيصر ياقياصرة النفاق نحن أم أنتم ؟! ألم يتجرع السوريين في الداخل نيران ويلات العوز بسبب قيصركم هذا ؟!أيها المسلمين حول العالم نحن نحيا مع الخوارج الجدد ،والدليل ابحثوا عن أفعالهم فهي جميعا موثقة . فهؤلاء خرجوا عن طاعة الله ورسوله ولايقيمون لله إجلال ولا لرسوله أي تقدير فإن كان المسلم صادق في إسلامه لن يخالف أخلاق رسول الرحمة ليطلب من الناس العواء ،فهل هذا الشذوذ الأخلاقي من الدين والأخلاق بشيء؟! هل حرق القبور من الدين بشيء؟! وهل البصق في وجوه الناس أو الأسرى هو من الإسلام بشيء ؟! وهل السب وذكر العورة في ساحات المدن على مسامع النساء والأطفال مع رفع رايات ذكر فيها اسم الله واسم نبيه هو من أخلاق النبي بشيء ؟! حاشى وكلا إنما هو فعل أنفسهم وأحقادهم لا من تعاليم نبي الأخلاق.
عن أي كرامة يحدثنا هؤلاء كان زعماء الولايات المتحدة الأمريكية يزحفون نحو دمشق عندما أبدعت دمشق بنقل الصراع البيني إلى صراع وجودي مع الخارج أما اليوم فقد شاهد العالم بأسره كيف يزحف هؤلاء للقاء الأمريكان والاسرائيليين .لقد حققت الأقلية السلفية والاخونجية ماعجزت تل أبيب عن تحقيقه وقامت بنقل الصراع معها إلى صراع فيما بين السوريين وأقبح مايقال على ألسن خوارج اليوم أنك تدعوهم لتحرير الجنوب السوري كما وعد ربهم الجولاني ليجيب هؤلاء أن الأوضاع لاتسمح انتظروا حتى تنهض الدولة ،و عندما يكون هناك فتنة ينادي الجميع إلى النفير العام وحرق سوريا والسوريين ؟! يا أمة محمد الأمين أننا اليوم نشاهد في أم العين تجلي النفاق والجبن والغدر والكذب إننا اليوم في حضرة فرعون جديد فلا بد من عودة موسى جديد ..