من فلسطينية مسلمة سنية إلى العلويين .. رسالة من فلسطين

أستاذ نارام سرجون المحترم هذا مقال بقلم فلسطينية سنية نرجوا من حضرتكم نشره على صفحتكم الموقرة مع خالص عبارات الشكر والامتنان

أكتب كلماتي هذه ،وأنا مسلمة سنية فلسطينية لست من أتباع المذاهب الدموية البريطانية المستحدثة (الوهابية ،والاخونجية) ، وأعلم أن حجم الظلم الذي يتعرض له العلويون لايُحصر في مقال ، ولقد أيقنت أنه من الأخلاق ،والأمانة أن أقول الحقيقة السورية التي تتعارض مع كل مايشاع عن سوريا قبل ٢٠١١، وحتى بعد حرب الفوضى الخلاقة التي تحدثت عنها كوندليزا رايس قبل وقوعها وقادها الصهيوني اليهودي برنار ليفي مع ثوار الناتو وبخاصة ضد ليبيا ، وهذا مايتلافى ذكره الاعلام الخليجي الساقط .

لقد عشت معظم سنين حياتي بفضل توفيق الله ، وبفضل خيرات سوريا، وودعت سوريا بعد أن تم سبي دمشق بحرب قذرة فضحها مؤخرا سيد الروم الجدد ترامب عندما قال : أردوغان ساعد اسرائيل على التخلص من النظام السوري .هذا الاعتراف كاف لنسف أكذوبة التحرير والثورة فقد أصيب المنافقون بمقتل واقتلعت ألسنتهم لعنة الصمت ، ولم نجد لهم أثر كلمة تنفي ماقاله مولاهم الأكبر ترامب ،واختفى تمجيد ابن تيمية في فتاويه ضد العلويين لأن الخائن هنا اخونجي، ومن العجائب أن ابن تيمية الذي يقول عنه أتباعه بأنه، وعبر فتاويه ضد العلويين، قرأ المستقبل ؟! أقول لهؤلاء لماذا اختفى تسلل حقد ابن تيمية إلى مايفعله اليوم من يدفع الاتاوة للروم مقابل كرسي الحكم ياعبيد الدنيا يا أهل (( التقية)) ؟! وهل تحدث ابن تيمية عن الأتراك المنافقين، وحلفهم الحديدي مع الناتو الصهيوني الكافر الذي ذبح السنة في كل مكان؟! وهل تسلل ابن تيمية إلى المستقبل، وتحدث عن الشراكة الاقتصادية التركية الإسرائيلية، وعن مساعدات الإمارات ،و أردوغان لجيش اليهود في حرب غزة عبر الماء والطعام واللباس ؟! وعن موقف العثماني المنافق عن إبادة أهل غزة والتزامه بالصراخ كالنساء الفاجرات؟! هل تحدث ابن تيمية عن جنود منافقين يرفعون راية التوحيد بينما هم يفرون كما تفر الخراف من الضباع في القنيطرة ؟! فهل طعن فلسطين غيركم يا قادة أمة المليار وفساق التكفير.فقد أرسلتم جميع مجاهديكم إلى سوريا، وعندما سقطت سوريا التي قلتم أن نظامها يمنعكم من تحرير القدس اسرائيل من جاءت إليكم ،وأنتم كالأصنام والنسوة الحوامل .

قولوا هذه الحقائق على قبر ابن تيمية لعله يعيد تسلله إلى المستقبل ويُكفر نفسه بنفسه .قولوا له لقد كذب حفيدك الجولاني على الله وعلى الفلسطينيين وقال انه سيصل إلى القدس ، وهو لايجرؤ أن يصل إلى بيت جن في ريف دمشق ولاالوصول إلى القنيطرة ،وجبل الشيخ ،وبعد هذا تتهمون العلويين بالخيانة، وآثار و ندبات جراح مجاهديكم مازالت تشهد على الأيادي اليهودية التي قامت بحياكتها في مستشفيات الاحتلال الصهيوني.لقد قالها ترامب، أن مولاكم أردوغان، ومولى كل منافق، ومنافقة ساعد اليهود على اسقاط دمشق . هذا ماتحدث به فرعون العصر ، وليس شاهد عيان ،ولاهو بمحلل عربي يخرج علينا من المستعمرات الأمريكية في الخليج النفطي. هو ترامب نفسه الذي لم يخش من فضح خرافه السمينة في ممالك العار الثري عندما تحدث عن حمايته لعروشهم الخاوية ..

سأقول الحق في وجه هذا الظلم الرهيب الذي يتعرض له العلويون، وكأنهم هم من قدموا أموالهم لاستقبال القواعد الأمريكية في الخليج وتركيا، والمنطقة .يا إلهي كم هو مريب وقذر حجم الوقاحة، والجرأة على العقل والصدق، والواقع حيث يستميت هؤلاء في العمل على إظهار العلويين بأنهم سبب مأساة الأمة ،وهم المأساة بذاتها.. ألا يعلم هؤلاء أن تميم القطري أعرابي سلفي ، وليس علويا ذاك الذي نشر الإسلام في التبذير وحرق مئات المليارات من الدولارات لاستقبال كأس العالم . ألا يعلم هؤلاء أن من يحكم الخليج الذي مول تدمير العراق ليس علويا ألا يعلم هؤلاء أن حزب العدالة، والتنمية في تركيا الذي صوت لصالح الاحتلال الأمريكي في العراق واسقاط المسلم السني صدام حسين هو حزب الاخونجي أردوغان، وليس بحزب علوي ،وهو نفسه الحزب الذي ساعد اسرائيل في اسقاط الدولة السورية . ألا يعلم هؤلاء أن من حالف سفاح صبرا وشاتيلا، والعميل الاسرائيلي سمير جعجع في لبنان هم آل الحريري ،واتباعهم في لبنان، وهم كوكتيل من الوهابية والاخونجية ،وليسوا علويين ألا يعلم هؤلاء أن من قتل رئيس وزراء لبنان السني رشيد كرامي هو سمير جعجع الذي هو حليف السلفيين في طرابلس..

يبدو أن السفاح لايصالح إلا أمثاله من السفاحين. كما فعل الجولاني مع تل ابيب.. يتعرض العلويين لظلم لايذكرني إلا بعمليات قتل ،وتهجير الفلسطينيين من قبل اليهود، ولهذا لا ألوم العلوي لو كفر بكل العرب، والأعراب و((المسلمين)) الذين خذلوا السنة من أبناء جلدتهم فكيف لا يخذلوا العلويين .

لست عمياء القلب لكي أصدق قناة الجزيرة حتى لو دافعت عني لأن قاعدة العيديد تمثل الإجابة المدوية عن غايات هذا الدفاع الكاذب ، القناة التي كانت تطلع علينا بشيخ باع الله ،ورسوله بحجة الجهاد واستجار بالأمريكي وأفتى له بقصف دمشق وقال : أمريكا مجاهدة في سبيل الله إن قصفت دمشق مع صمت سني مطبق فكيف لايكفر العلويين بمن والى أعداء الله ،والإنسانية، وأفتى لهم بقتل العلويين ،والسنة الشرفاء في سوريا وهو من تسبب بمقتل الشهيد الدكتور سعيد رمضان البوطي.

كيف أنظر إلى العلوي بكل وقاحة ،وأقول له انك ((طائفي )) ،ونحن من زرعنا الطائفية والخيانة، والاستسلام في قلب الأمة نحن من نملك طوفان من العتاد الحربي وعشرات الملايين من الجنود المسلمين في هذه الأمة ،ومئات الترليونات من الدولارات ،والاف الاطنان من الذهب ونملك سلاح النفط الأقوى عالميا بعد السلاح النووي واعلام مؤثر وبالنهاية نذهب لمحاربة العلوي الفقير المدني الاعزل، وأقول له انت خائن فقط لأنه يطلب الأمان، فمن هو الخائن ياخونة الله…من أول ضابط سلفي تيمي سوري أعز اسرائيل، وأذلنا نحن المسلمين السنة وطار بأحدث طائرة حربية سورية في قلب الاشتباك السوري الاسرائيلي ،وحط في اسرائيل إنه أول الخونة “السنة “الطيار بسام العدل”

قولوا هذا لسيدكم ابن تيمية إن تسلل إلى المستقبل، ولايلوم أحدكم إن لم يأمن العلوي جانبكم بعد اليوم إلا القلة الشرفاء منا نحن السنة الحقيقيين.لن يسامح الله العلوي إن وثق بكم وهو يشاهد في أم عينه صمت الجهاد والجهاديين، وصمت السنة عن إبادة غزة ..تبا ،وسحقا لمن يصدق قناة تبث من جانب قاعدة العيديد القاعدة التي أسقطت بغداد، وكانت رأس حربة في قتل المسلمين، والعرب في العراق، وأفغانستان ،واليمن ،وليبيا والصومال ..لن ينزلق قلبي في كمائن الأعراب الأشد كفرا، ونفاقا ليمتزج مع سيول الهمج، والمجانين الذين يصدقون فيصل القاسم الذي خان أهله ،فهو لم يحرض فقط على العلويين سابقا ،بل وكان سببا في حرق أهله في السويداء

لن أقف كالمعتوهة الموتورة طائفيا أمام ماحدث ، ويحدث ضد سوريا ،والعلويين تحديدا.. لايمكنني أن أمزق شرايين قلبي، وأعلن البراءة ممن كان سببا في بناء لحمي ودمي، وكرامتي ،ودراستي بينما كان الخليج الأمريكي يستميت في بيع شرفنا الفلسطيني ، وكان يعمل في السر تحديدا في توهيب أرياف درعا، والدير حيث نقلهم من الاسلام الشامي المقاوم إلى الاسلام البريطاني الوهابي الذي يسجد للأمريكان ،واليهود فور وصوله إلى الكرسي والجولاني أعظم شاهد .

هذا ما أعرفه شخصيا عن حثالات مشايخ العار في مملكة قوم لوط السعوديين، والقطريين ،ومن يعرف هؤلاء جيدا سيدرك ماذا أعني بقوم لوط، فلا رجولة لأزلام تشتهي الشذوذ ،ولن يخرج رجلا من الوهابية، ولا من السلفية، وهم يمارسون مايمارسه قوم لوط حتى يومنا هذا، ولا أشمل في هذا السوء كافة اهل الخليج ولكن هناك جزء لابأس به يعلم عما أتحدث..

لقد كنت أحيا بكرامة في بلاد ضمت جميع العرب من عراقيين وفلسطينيين، وغيرهم فقد كنت أصادف طلاب مسلمين سنة عرب من جميع الدول العربية كنت أشعر بأنني في قلب أمة عظيمة، وليست ببلاد عادية. كيف لي أن أطعن بلادا كان عشرات الالاف من الطلاب السنة العرب يدرسون في جامعات سوريا العريقة كيف لطائفي حاقد أن يرسل آلاف المعلمين العلويين لتعليم أرياف الداخل السوري السني ،و ينور عقول ملايين السنة بالعلم، و يسن القوانين لتدريس الطلاب العرب السنة الفقراء مجانا بينما كان الخليج يستقبل الفقراء السنة العرب للعمل على أنهم أجانب، وبحاجة إلى كفيل، ويصفهم بالأجانب. كيف لي أن أطعن بلادا كانت الفلسطيني يحيا فيها كما لو أنه سوري، بل، وأكثر من سوري .. فليس حافظ الأسد، ولا شبله من قالوا سنحرر القدس فباعوا الجولان وجبل الشيخ ،والقنيطرة ،وحذفوا خرائط لواء اسكندرون ،والجولان من الكتب والنشرات الرسمية فمباركة تقية حافظ الأسد التي أظهرت نفاقكم، واسقطت طائرات الأمريكي في حرب لبنان .

لايحق لكم أن تتحدثون عن التقية لأنكم أولا وأخيرا لاعلم لكم بالتقية، وبعضكم حرف مفهومها ،لأنكم، وبكل بساطة لايمكنكم السؤال عن حقيقة التقية، وأسبابها الحقيقية، فهي كانت رحمة لتجنب سبي النساء، وسفك دماء من أحب الله ورسوله وآل بيته ،والجميع يعلم ماذا حدث عبر التاريخ لكل من أطاع الرسول ،ووالى آل بيته. أما ماتقصدون به التقية في مفهومكم فهو نفاقكم الذي لم يمارسه غيركم في قلب عاصفة جهادكم المزور فمباركة تقية حافظ الأسد التي أظهرت نفاقكم واسقطت طائرات الأمريكي في حرب لبنان وأسقطت طائرات العدو الصهيوني ودحرت الاسرائيلي من بيروت ولم تتنازل عن شبر واحد من الأرض بينما أنتم لايمكنكم اسقاط ذبابة فوق دمشق ولا قول كلمة حق في وجه مغتصب بل قلتم كلمتكم الشهيرة وفضحتم ابن تيمية وأتباعه عندما قلتم لليهود بأن لكم عدو مشترك..

وكلمة أخيرة اقولها هنا للقزم الإعلامي الأرعن المدعو موسى العمر الذي لاعلاقة له لا بإسم موسى، ولا بإسم عمر .لقد كتبت تصف العلويين بقول للشاعر الكبير المتنبي الذي يقول : إن أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ..هل تعلم أيها الجاهل أن المتنبي ترعرع في ظل دولة علوية وهي دولة سيف الدولة الذي هزم الروم في عقر دارهم وكان المتنبي يفاخر بسيف الدولة العلوي ،ولو عرف المتنبي أنك ترقص كالجاريات تمجيدا لترامب لقطع رأسك لأن كلمات العظماء قيلت للرجال ولاينطق بها راقص، ياجارية في زمن ممالك الحريم.

==========================

اللوحة تعبيرية للفنان للفنان التشكيلي الفلسطيني “رائد يوسف القطناني”

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: حين يتحوّل الاستوديو إلى محكمة .. وحين تُسمّى الجبال بأسماء أهلها – بقلم: الفينيق الأخير

لم تكن تلك الحلقة على قناة المشهد مجرّد نقاش تلفزيوني، بل لحظة كاشفة عن خللٍ أعمق في الإعلام العربي حين يقترب من الأسئلة الهويّاتية.
منذ الدقائق الأولى، طُرحت الفكرة لا كسؤال بل كحُكم: أن العلويين “وافدون” من الجبال إلى مدن الساحل، وأن أهل المدن تاريخيًا من غيرهم.
لم يكن هذا عرضًا لوجهة نظر، بل تأطيرًا مُسبقًا أُلقي على الطاولة ليُجبَر الضيف على الدفاع قبل أن يبدأ الحوار.
حين طلبَ الضيفُ الالتزام بالمهنية وعدم الانحياز، لم يُقابَل الطلب بنقاش، بل بانفجار سلطوي على الهواء: «لا تعلّمنا شغلنا… وإذا لم يعجبك فانصرف». في تلك اللحظة، خرجت مقدّمة البرنامج من دور الوسيط ودخلت دور الخصم. لم تعد تُدير الحوار، بل تُخضعه.
لم تُناقش الفكرة، بل حاولت إسكاتها.
ما قيل على الشاشة لم يكن زلّة لسان، بل فعلًا واعيًا.
الجملة لم تنزلق، بل وُضعت في مكانها بدقّة: «هؤلاء أبناء الجبال لا المدن».
إن كانت قائلة العبارة تجهل التاريخ والجغرافيا، فالأمانة المهنية تفرض عليها الصمت.
وإن كانت تعرف وتؤطِّر عمدًا، فذلك أخطر: لأن السمّ حين يُقدَّم في كأس المعرفة لا يُرى، لكنه يفتك.

الإعلام الذي يتصرّف من علٍ، ويقاطع، ويرفع صوته ليكسر سردية ضيفه، لا يمارس نقدًا، بل سلطة رمزية. سلطة تُعيد إنتاج الإقصاء بلغة “المعلومة”، وتُمرّر الأحكام بوصفها حقائق. هذا إعلام لا يبني رأيًا عامًا، بل يُهندسه..
المشكلة الحقيقية في منصّة تُدرِّب الجمهور على قبول الإقصاء بوصفه تحليلًا.
لو كانت قناة المشهد تملك أدنى درجات المهنية لاعتذرت للضيف و الجمهور و أعادت تأهيل المذيعة.
هذا ليس دفاعًا عن شخص، ولا هجومًا على مذيعة.
و لكن من تخدم عملية إعادة توزيع الجغرافيا على الهواء مباشرة؟
ولماذا يُستدعى التاريخ بهذه الخفّة في لحظة هشاشة وطنية؟
الحقيقة أبسط وأقسى:
لا أحد هنا طارئ،
ولا أحد هنا مالك مطلق.
الجماعات لا تولد مكتملة،
والمدن لا تنتمي إلى دمٍ واحد.
الساحل لم يكن يومًا غرفة مغلقة،
ولا الجبل سجنًا أبديًا.
الناس صعدوا ونزلوا،
هربوا واستقرّوا،
اقتربوا من المدن حين أُتيح لهم،
وانكفؤوا إلى الأطراف حين أُقصوا.
لكن الإعلام التحريضي لا يحبّ هذا التعقيد.
التعقيد لا يخدم السرديات السريعة،
ولا يُنتج اصطفافًا.
لذلك يُعاد تبسيط التاريخ،
وتُضغط الجغرافيا،
ويُقال للناس—بصوتٍ هادئ لكنه قاطع—
أنتم هنا… لا هناك.
العلويون— ليسوا طارئين على المدينة ولا أسرى الجبل.
هم استمرارية بشرية عاشت على هذه الأرض وتحوّلت معها.
من أوغاريت وعمريت، إلى اللاذقية و جبلة و طرطوس،
تبدّلت اللغات والعقائد، وبقي البشر.
عرفوا البحر والسهل والجبل، والقرية والمدينة.
حين كانت المدن مفتوحة، كانوا فيها.
وحين ضاقت السياسة، انكفؤوا إلى الأطراف.
ليس لأن المدينة ليست لهم، بل لأن السلطة—لا الجغرافيا—تقرّر أحيانًا من يسكن أين..
‏لكن ما جرى على الشاشة ليس معزولاً عن تاريخ أطول فمحاولة اختزال جماعة في ‏”الجبل” و نفيها عن المدينة ليست فكرة جديدة بل سردية قديمة تعود كلما ضاق الحاضر وهنا يبدأ الجزء الثاني من الحكاية بعيدا عن الاستديو، في الجغرافيا نفسها.

ياآسيا تعلّميحين تُسمّى الجبال بأسماء أهلها

ليست الأسماء تفصيلًا بريئًا في التاريخ.
الأماكن لا تُسمّى اعتباطًا، ولا تحمل أسماء الجماعات إلا حين تكون تلك الجماعات حاضرة بوزنها، لا بظلّها.
حين يُوصَف الساحل السوري بأنه “منطقة العلويين أو الساحل العلوي”،
وحين تُسمّى السلسلة الجبلية بـ“جبال العلويين” أو “جبال النصيرية”،
فذلك ليس شعرًا جغرافيًا، بل اعترافًا تاريخيًا بالثقل.

لا تُسمّى الجبال بأسماء “قشرة”.
ولا يُنسب مكان إلى جماعة هامشية عابرة.
في المقابل، انظر إلى السلسلة المقابلة في لبنان، التي تُعرف بـجبل لبنان، لا لأنها بلا جماعات، بل لأنها لم تُختزل يومًا بجماعة واحدة بعينها.
التسمية هنا معيار وزن، لا تزويق لغة.

و حين جاءت لحظة الانتداب الفرنسي
و فكّرت فرنسا بتشكيل كيان في الساحل، لم تبحث عن أسماء في دفاتر المدن فقط، بل عن من يملك الأرض فعليًا.
جميع القيادات التي جرى التواصل معها كانت من الطائفة العلوية، لأن فرنسا—كدولة استعمارية—لم تكن تُجامل الرموز، بل تُفاوض موازين القوى المحلية.
لو كانت العائلات الوازنة في مدن الساحل من غيرهم، لكان التواصل معهم، ولكان مركز الكيان مدينةً لا جبلًا.
لكن الجبل كان العنوان، لا لأن الجبل رومانسي، بل لأن الوجود الفاعل كان فيه، وعلى امتداده إلى البحر.

هذا لا يعني—ويجب أن يكون ذلك واضحًا—أن المدن لم تكن متعدّدة، ولا أن غير العلويين غائبون عنها.
لكن التاريخ لا يُدار بالمشاركة الرمزية، بل بمن يملك القدرة على الاستمرار والتمثيل في لحظة الانقسام.
الانتداب لم يختر العلويين بدافع عاطفي، بل لأنهم كانوا الكتلة المتماسكة القادرة على حمل كيان—لو قُدِّر له أن يقوم.

ثم جاءت الضربة الأبرد.
عام 1939، حين سُلخ لواء الإسكندرون عن سوريا وضُمّ إلى تركيا، لم يكن الأمر خطأ خرائط ولا صدفة دبلوماسية.
كان قرارًا سياسيًا واعيًا، شاركت فيه نخب سورية آنذاك، لإعادة ترتيب الديموغرافيا.
بفصل الجناح الشمالي—أنطاكية والإسكندرون—عن الجناح الجنوبي، انكسر الامتداد الطبيعي للعلويين، وتحولوا داخل الدولة الناشئة إلى أقلية عددية.
هذا لم يكن تفصيلًا، بل هندسة مقصودة للثقل.

وهنا تتكامل الدلائل:
الأسماء،
والانتداب،
والسلخ.

كلّها تشير إلى حقيقة واحدة لا تحتاج خطابًا دفاعيًا:
أن الوجود العلوي في الساحل لم يكن وجود “قشرة”،
بل وجودًا فاعلًا،
مؤثّرًا،
ومقلقًا بما يكفي ليُعاد رسم الخرائط من أجله.

هذا الوجود لم يُصنع بالسلطة،
ولا بدأ مع الدولة الحديثة،
بل سبقها.
وجودٌ تشكّل من البحر والجبل معًا،
عرف القرية والمدينة،
وصمد حين تغيّرت العقائد وتبدّلت الدول.

من هنا، فإن أي خطاب إعلامي يحاول اختزال العلويين في الجبل، أو نفيهم عن المدينة، لا يرتكب خطأً تاريخيًا فقط، بل يُنكر منطق الوقائع نفسه.
فالذين تُسمّى الجبال بأسمائهم،
والذين تُسلخ الأقاليم لإضعافهم،
ليسوا ضيوفًا على المكان،
بل أحد أعمدته.

هذه ليست دعوة امتياز،
ولا سردية تفوّق.
إنها فقط قراءة صريحة للتاريخ كما هو:
التاريخ الذي يقول إن أهل الجبل والبحر،
حين يُقصَون،
لا يختفون،
بل يعودون في كل مرة
كحقيقة يصعب محوها،
ولو تغيّرت الأسماء.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بيان صادر عن لجنة التنسيق الإعلامي لحزب التحرر الوطني- سوريا (بخصوص الموتورة بنت المجرم – فحيح الافعى بنت الثعبان السام)*

بيان صادر عن لجنة التنسيق الإعلامي لحزب التحرر الوطني- #سوريا
إن سمة الإعلام الحقيقي هي الحياد والموضوعية والامتثال لأداب الحوار واحترام وجهة النظر المختلفة دون الإساءة لشخص أو مكون أو شريحة، واعتماد المهنية لإقامة الحجة والدليل وتثبيت البرهان. إن ما شهدناه يوم أمس من تصرفات مشينة بعيدة كل البعد عن مهنية الإعلام وأداب الحوار المعمول بها من قبل المدعوة آسيا هاشم يعد تشخيصاً لمرض الإعلام الإقصائي، وهو التوحد والانعزال وفرض التبجح وقلة الاحترام وضعف كبير بقراءة تاريخ المنطقة وتاريخ شعوبها. إننا إذ ندين تصرفات المدعوة آسيا هاشم، نهيب بإدارة القناة لاتخاذ الإجراء المهني المناسب بحقها ونشر اعتذار صريح عن هذا التصرف، كونه لا يمثل المهنة ولا الدور المنوط بها، وبعيد عن السياق التاريخي الحقيقي للشعب السوري من كل ألوان طيفه، كما أنها مثلت الحقد الشخصي دون أدنى اعتبار لعمل الإعلام وخصوصيته.

لجنة التنسيق الإعلامي

حزب التحررالوطني – سوريا

4/1/2026

==================================

*العنوان بتصرف .. العبارة الثانية في العنوان ليست من النص بل شرحا من الصفحة

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

تجار دمشق يدعون إلى مقاطعة العملة الجديدة – بيان صادر عن تجار دمشق

نحن تجار دمشق .. الذين يعتمدون على استقرار الاقتصاد لضمان استمرار أعمالنا وبقاء أسواقنا .. نصدر هذا البيان التحذيري القاطع ضد عملية تبديل العملة السورية التي بدأت تنفيذها الحكومة الانتقالية .. والتي تتضمن حذف صفرين من الليرة وإصدار فئات جديدة تصل إلى 500 ليرة تعادل 50,000 ليرة قديمة ..

هذا الإجراء .. الذي يُروج له كحل للأزمة .. هو في الواقع كارثة اقتصادية محتملة تهدد بتدمير ما تبقى من الثقة في النظام النقدي السوري .. ويفتح أبواب الفوضى والانهيار الكامل ..
إن عدم موثوقية العملة الجديدة واضحة تماماً .. فهي غير مدعومة بأي إصلاحات حقيقية أو زيادة في الإنتاج .. بل هي مجرد محاولة يائسة لإخفاء الانهيار التضخمي المستمر ..
التاريخ مليء بأمثلة فشل مثل هذه التبديلات .. كما في جمهورية فايمار الألمانية عام 1923 .. حيث أدى حذف الأصفار إلى تضخم مفرط جعل العملة عديمة القيمة .. مما أدى إلى إفقار الشعب وانهيار الاقتصاد ..

كذلك في زيمبابوي .. حيث تم حذف أصفار متعددة مرات .. لكن ذلك لم يمنع التضخم من الوصول إلى مليارات النسب المئوية .. مما أدى إلى تدمير المدخرات وإغلاق الأعمال ..

هذه الأمثلة تثبت أن مثل هذه الإجراءات .. دون معالج الأسباب الجذرية مثل نقص الإنتاج والفساد .. تؤدي إلى كارثة اقتصادية ..

من أبرز المخاطر الجسيمة لهذا التبديل :

فقدان الثقة التام في العملة :
العملة الجديدة غير موثوقة أصلاً .. إذ أنها غير معترف بها دولياً بعد .. مما يجعلها عرضة للرفض في التجارة الخارجية .. ويؤدي إلى تجميد الحسابات وخسائر هائلة للتجار ..
هذا التبديل يعمق الشكوك .. حيث يُرى كمحاولة لإخفاء الطباعة النقدية المفرطة التي أدت إلى انخفاض قيمة الليرة بنسبة
99 ٪ منذ 2011

تفاقم التضخم والانهيار الاقتصادي :
بدلاً من مكافحة التضخم .. يعكس إصدار فئة 500 ليرة جديدة حجم الانهيار السابق .. ويفتح الباب أمام طباعة مزيد من النقود غير المدعومة .. مما يؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتآكل المدخرات .. كما حدث في فنزويلا .. حيث أدى فشل إعادة التسمية إلى تضخم يفوق المليون في المئة .. مما دمر الاقتصاد وأدى إلى هجرة جماعية ..

فوضى في الأسواق والمعاملات :
التبديل السريع سيسبب ارتباكاً في التسعير، نقصاً في السيولة .. ومضاربات غير مشروعة .. مما يؤدي إلى إغلاق محلات تجارية وفقدان فرص العمل ..
في ظل غياب الإصلاحات .. سيزيد هذا من الفقر والجوع بين السوريين ..

مخالفة دستورية وشرعية :
الحكومة الانتقالية لا تملك الحق الدستوري في طباعة عملة جديدة .. مما يجعل هذا الإجراء غير شرعي ويعرض الاقتصاد لمزيد من عدم الاستقرار السياسي .. كما حدث في أزمات سابقة أدت إلى سقوط حكومات ..

إن هذه الحكومة غير منتخبة فهكذا قرار قد يضع البلاد في حالة ضياع .. وسيؤدي إلى الطلب على الـدولار للادخار عوضاً عن الليرة ما قد يسبب ارتفاعا هائلا للدولار في الاسواق ..

إن هذا التبديل ليس إلا وصفة للكارثة .. ونحن نحذر الجميع من مخاطره الجسيمة ..
ندعو التجار والمواطنين إلى مقاطعة التبديل تماماً .. والتمسك بالعملة القديمة في جميع المعاملات .. حتى يتم إيقاف هذه المهزلة وإجراء إصلاحات حقيقية .. أي تعامل مع العملة الجديدة غير الموثوقة سيعرض أموالكم وأعمالكم للخطر المباشر ..

تجار دمشق

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

قيادي سابق في جبهة النصرة: الشرع هو تاج انتصارنا !!

‌‎

في عام ١٩٣٢ شاركت ملكة جمال تركيا آنذاك كريمان خالص في مسابقة ملكة جمال الكون في بلجيكا وفازت بها فعلق رئيس لجنة الجائزة :
“«أيها السادة أعضاء اللجنة، إن أوروبا كلها تحتفل اليوم بانتصار النصرانية، لقد انتهى الإسلام الذي ظل يسيطر على العالم منذ 1400 م. إن كريمان خالص ملكة جمال تركيا تمثل أمامنا المرأة المسلمة.. ها هي كريمان خالص تخرج الآن أمامنا بالمايوه… ولا بد لنا من الاعتراف أن هذه الفتاة هي تاج انتصارنا… فلتُرفع الأقداح تكريماً لانتصار أوروبا.»

  • أجريت حوارات معمقة على مدار سنوات طوال مع مفكرين غربيين ونخب ومنهم له يد في صناعة القرار وكنّا نحاول إقناعهم بالتكيف مع صعود التيار الاسلامي في عالمنا والتخلي عن حلف الأقليات و إيران ومن جملة ما قالوه بعد سقوط النظام وإيصال الشرع :
  • لقد جعلنا السلفي الجهادي الذي كان يتبنّى عن المسيحيين( ضيّقوا عليهم الطريق ولا تبدؤوهم بالسلام) يحرس لهم شجرة عيد الميلاد
  • لقد جعلنا الجماعة الجهادية السلفية التي كانت تكفر الفصائل التي تلقت دعماً من أمريكا جعلناهم يلعبون سلّة مع قادتنا العسكريين.
  • لقد نجحنا في أن نُجلس من ذهب لقتالنا في العراق مع صاحب مشروع الصحوات في العراق وجعلناه يمدحه لدرجة أن يقول له نخشى عليك من قلّة النوم.
  • لقد جعلنا الجماعة الجهادية ( هيئة تحرير الشام) التي قال زعيمها خلافنا مع الدولة ( داعش) هو خلاف العائلة الواحدة جعلناهم يقاتلون معنا داعش ووضعنا اسم الشرع في إنجازات القيادة الأمريكية الوسطى نهاية العام.
    -لقد أنهينا ٣٥ سنة من الدروس الشرعية والكتب والأبحاث حول الحاكمية وتكفير الحكام والحكم بما أنزل الله أنهيناها في ١١ يوم وهاهو الشرع يتغزل بابن سلمان وابن زايد ويجلس مع السيسي وحكّام العراق الرافضة وجعلنا وزير عدلهم يقولها بالفم الملآن نحن نحكم القوانين الوضعية.
  • لقد أنهينا ٥٥ سنة من ثقافة عداوة اسرائيل وجعلنا الشرع يستقبل حاخامات ويرمم الكُنس اليهودية ( جمع كنيس) وجعلنا المؤثرين الاسرائيليين يجوبون شوارع دمشق.
  • لقد نجحنا في ١١ يوم بمنع ذكر كلمة الجولان أراضي سورية من قاموس الشرع والشيباني وأخذنا منهم قمة جبل الشيخ التي دوخنا حافظ أسد ولم ننجح لا بالحرب ولا بالمفاوضات أخذها منه.
  • الأهم من هذا نجحنا في أكبر عملية تشويه للدين وللجهاد في التاريخ وجعلنا أتباع الجهاد يسقط من أعينهم أي قدوة جهادية وقدّمنا الشرع في أبهى صورة ونموذج للتخلي عن مبادئه الدينية لأجل الكرسي. ولم نترك لهم نموذج للجهاد سوى داعش

-هل كنت تظنّ أننا سننجح في كل هذا لولا منحنا النصر للشرع وتعويمه ودعمه في ١١ يوماً فقط.

شعرت وكأنّهم يختمون قولهم :

“أيها السادة أعضاء مجلس قيادة العالم، إنّ الغرب كله يحتفل اليوم بانتصار العلمانية والليبرالية ، لقد انتهى الجهاد الذي ظلّ يسيطر على العالم منذ عام ١٩٧٩ ، إنّ الشرع ملك البراغماتية العالمية يمثل الفكر السلفي الجهادي العالمي . هاهو اليوم يخرج أمامنا بالمايوه ( كناية عن حجم التنازلات) ولا بدّ لنا من الاعتراف أن الشرع هو تاج انتصارنا .. فلتُرفع الأقداح وليبارك الرب انتصارنا .”

قياديسابقفيجبهةالنصرة


نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: على الأقل أنا أُصلّي – بقلم: الفينيق الأخير

لم يكن يحمل سلاحاً، كان يحمل خبزاً.
الخبز، في بلادٍ أرهقها الانتظار،
ليس طعامًا فقط،
بل وعدًا صغيرًا بأن الحياة ما زالت ممكنة.
هو آخر ما تبقّى من الحياة اليومية حين تنهار المعاني الكبرى.

أوقفوه في الطريق،
كما تُوقَف الأشياء الهشّة حين تمرّ في زمنٍ قاسٍ.
لم يكن في المشهد عنفٌ صريح في البداية،
كان هناك استعراض.
قوّة تُمارَس لتُرى،
لا لتُستَخدم.

سألوه سؤالًا أكبر من عمره.
سؤالًا لا يُوجَّه للأطفال،
ولا ينبغي أن يُوجَّه لأحد.
وحين قال الحقيقة،
لم يقلها كمن يدافع،
ولا كمن يتحدّى.
قالها كما يقول الطفل ما يعرفه فقط.

وحين طُلب منه أن يثبت إيمانه،
أن ينطق ما يُملى عليه،
لم يرتبك.
لم يرفع صوته.
لم يُجادل.

قال بهدوءٍ يشبه الوجع:

«على الأقل أنا أُصلّي».

جملة قصيرة،
لكنها حملت كل ما لم يستطع قوله.
قالت إن الإيمان ليس عرضًا عامًا،
ولا امتحانًا مفروضًا،
ولا إذلالًا يُمارَس باسم الله.

في تلك اللحظة،
لم يحدث انتصارٌ صاخب.
لم يسقط أحد.
لم تُرفع راية.
لكن شيئًا انكسر بصمت:
منطق القوّة نفسه.

هذا الطفل لم يكن شجاعًا لأنه واجه،
بل لأنه لم يسمح لهم أن يسرقوا منه نفسه.
لم يسمح للخوف أن يجعله يكذب،
ولا للإذلال أن يجعله يتنازل عن بساطته.

كان يعرف—بحدس الأطفال—
أن الصلاة علاقة،
لا شعار.
وأن الله لا يُستحضَر في لحظة إذلال،
ولا يُستَخدم لإخضاع جسدٍ صغير.

في بلادٍ تعلّمت أن تصرخ كثيرًا،
قال طفل جملة واحدة،
بصوتٍ منخفض،
ففضح كل الضجيج.

هذا النص ليس عن طائفة،
ولا عن سياسة،
ولا عن صراع.
إنه عن طفلٍ حمل خبزًا،
وحمل نفسه معه،
وخرج من الامتحان
بكرامته كاملة.

على الأقل أنا أُصلّي.
قالها،
ومضى.
وبقيت الجملة،
تؤلم أكثر مما تصرخ….

في بلدٍ أُنهك بتعريفاتٍ قسرية—
طائفية، سياسية، أيديولوجية—
جاء طفل ليعيد المعنى إلى بساطته الأولى:
أن تكون سوريًا
لا يعني أن تُبرهن،
ولا أن تُقسم،
ولا أن تُذلّ.

يعني فقط
أن يُسمح لك أن تكون إنسانًا
من دون خوف.

ربما لا تغيّر جملة واحدة مسار بلد،
لكنها تفضح المسار إن كان معطوبًا.
وربما لا يُنقذ طفلٌ وطنًا،
لكن وطنًا لا يحمي أطفاله
لا يستحق اسمه.

(على الأقل أنا أُصلّي)
ليست عبارة دينية،
بل حدٌّ أخلاقيٌّ أخير.
خطٌّ يقول:
هنا يبدأ الإنسان،
وهنا—إن لم نتوقّف—
ينتهي الوطن.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

كيف كذب نزار قباني علينا وعلى نفسه؟ المشاكل الهرمونية للمرأة الأموية .. نريد حلا !!

سمعت هذه التافهة الجاهلة .. وغالب الظن انها تقيم في بلد غربي كما توحي مشاهد الفيديو التي تبثها .. وظاهرة النساء العربيات المهرمنات بالتستوستيرون صارت ملفتة للنظر ..

المرأة السورية التي تظهر في هذه المشاهد المقززة هي أنثى عنكبوت .. تريد ان تتلقح فقط وتأكل الذكور ..

يعني حاولت ان أتأمل في وجه هذه العنكبوت السورية .. لأرى الانوثة لكن وجدت شفاها بلاستيكية ولاحظت طيف لحية زرقاء وشوارب زرقاء تحت الجلد .. والحجاب الذي يشبه الخيمة يبدو لاخفاء أشياء أخرى خشنة .. ولما رأيت هذا الوجه لهذه المرأة حاولت تشريحها بيولوجيا .. فقلبتها من الأسفل للأعلى .. ومن الوراء والأمام فلم أجد أي أنوثة .. وكذلك من اليمين الى الشمال .. فحولة فقط ..

لاأريد من هذا الوطن الا ان يخفف من مستويات هرمونات الفحولة لدي نساء سورية الامويات .. وان يعطي رجال بني أمية الجدد بعضا من هذه الهرمونات عندما يظهر الجنود الاسرائيليون في الجنوب السوري وعندما يتجول المستوطنون في شوارع دمشق .. او مثلا عندما يرى سكان الشام شموع الحانوكا على جبل الشيخ تسخر منهم ومن معاوية نفسه .. حيث تنضب الهرمونات الذكرية وتضمر الخصى .. وتضمر الاعضاء الذكرية .. وتتفتح الأعضاء الانثوية لاستقبال الناكح الجديد .. بعد ان نكحت من الاتراك والشيشان والايغور والمجاهدين ..

وارى ان على وزارة الصحة السورية وفي المغتربات كلها الزام النساء الأمويات بتعاطي عقاقير أنثوية وبروجستيرونات للتقليل من الوجه الذكوري والعنف الذكوري .. والدموية الذكورية .. أو يجب ان نسأل من اخترع هذا النوع من الانوثة المعدلة وراثيا ان كانت تنجب أم عاقرا .. أم ان لها وظيفة مزدوجة كما بعض الانواع الحيوانية حيث النوع فيه الذكورة والانوثة مجتمعتان في نفس الجسد .. فهو يلقح نفسه ويتكاثر ..

قديما كان الشعر العربي يتغنى بالمحبوبة وكان قيس بن الملوح يأخذنا معه في رحلة الجنون والرومانسية ونتخيل ليلى بغطاء رأسها العربي الصحراوي وكأنها نصف آلهة .. جميلة تقطر أنوثة .. تقطر عذوبة .. وتقطر حبا .. تقطر ماء .. تقطر شغفا .. تقطر هياما .. حالمة .. تشبه أميرات الحكايات القديمة النائمات اللواتي ينتظرن القبلات ..

وكنا كالسذج نسلم على (دار مية في العلياء فالسند) .. كلما بعثنا رسالة حب الى حبيباتنا .. لأن حبيباتنا يجب ان يشبهن مية التي يحكي لنا عنها النابغة الذبياني ونتخيلها مثل جولييت شكسبير ..

وكان عنترة بن شداد يضحك علينا بحكاية عبلة الرقيقة التي دوخته .. ودوخت بني عبس وقامت الحروب بسبب انوثتها .. ويحكي لنا عن ثغرها الذي يشبه وميض السيوف .. فودّ يوما ان يقبل السيوف لانها لمعت كبارق ثغرها المتبسم .. فاذا بعبلة تظهر في زمن السوشيال ميديا مثل أنثى العنكبوت ..

والحقيقة ان نزار قباني هو أكثر من غشنا وحكى لنا عن نساء الشام والمراة العربية التي أحبها .. وكتب لها أشواقه .. وطلب منا ان نعلمه أن لايشتاق .. وأن يقص جذور هواه من الأعماق .. وأن يتعلم فن العوم وفن الحب .. بل وكتب لنا قصيدة صارت اليوم مصدرا لسخرية القدر عن قارئة فنجان تحكي له عن مرأة هي أجمل الاقدار .. جلست والخوف بعينيها .. قالت له ان الحب هو المكتوب .. وان من مات من اجلها فهو شهيد .. وان عينيها سبحان المعبود وان فمها مرسوم كالعنقود وان الشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا .. وقد تغدو امرأة ياولدي يهواها القلب .. هي الدنيا .. وصار نزار شاعر المرأة من يومها

ولكن لماذا كذبت علينا يانزار؟ .. بحق السماء لماذا حدثتنا عن كائن اسطوري هو نساء العرب والمراة السورية ؟

بعد عقود من الاحلام والقصائد النزارية .. اكتشفنا ان الرجل كذب علينا .. فعيون نسائنا الامويات تقدح شررا .. وأن عيون نساء الشام ليست أقداحا كما قال بل فوهات مدفعية ميدان وعيون دراكيولا .. وأفواههن محقونة بالسيليكون وليست مرسومة كالعنقود .. ولاتعرف شفاههن الا ان تتحدث بالأشلاء والدماء .. واطعام الأسماك من لحوم البشر .. ولاشعر مجنون ولاشيء بل اناث عنكبوت .. و بحر من الحجابات التي تحبس الشعر المجنون .. وتظهر رؤوس النساء عندما يجتمعن كأنها صحن من الأرز في طبق وليس غجريات فاتنات الشعر يسافر شعرهن في كل الدنيا ..

أرى انه بعد هذه الاكتشافات الصادمة .. ليس فقط ما يجب ان يتغير هو علم البيولوجيا والهرمونات الاموية .. بل ان قصائد نزار عليها أن تتقاعد وتستقيل وترحل عنا .. وتصنف على انها أساطير عربية .. وان تضاف الى ألف ليلة وليلة باسم (ألف قصيدة وقصيدة) .. وان قصة عنترة وقصائده لعبلة يجب ان تتحول الى نوع من الميثولوجيا والفانتازيا الهندية ..

انا فقدت يقيني وايماني بكل شعر الغزل العربي .. وكما رمى ابو حيان التوحيدي كتبه في النار فانني أفكر في النار كحل يخلصني من أشعار الغزل العربية ومن قصائدي التي كتبتها لحبيباتي يوما .. وكما فكر نزار قباني في ديوانه الشهير (مئة رسالة حب) بالنار وقال انه فتح رسائله ووجد تركة ثقيلة من الرسائل الجميلة ففكر في النار حلا له ليتخلص من تلك التركة الثقيلة .. فانني حملت دواوين الغزل العربي وعيون نساء الشام لنزار قباني .. وشفاه عبلة .. وخدود ليلى .. وسأرمي بها في النار ..

فأنا صرت كلما قرأت قصيدة غزل أحس بالقشعريرة وأتخيل وجها من وجوه هؤلاء الثورجيات الامويات العاقرات الفاجرات .. وأحس انني لاأستسيغ شعرا يكذب علي .. ولاأحس بمذاق الانوثة بل بنكهة غريبة كريهة منفرة .. واحس انني كرجل ابحث عن امرأة أخرى لاتنتمي الى هذا العالم العربي الذي صارت نساؤه مهرمنات بالوحشية والدين وصار الحجاب هوية للكراهية والحقد والغباء الأنثوي ..

لذلك فعلا صرت افكر في النار جلا لكل مشاكلي مع هذه المرأة العربية والاموية .. فلا هي انثى ولاهي تستحق هذا الشعر .. واظن ان نزار قباني لو عاد اليوم لألقى بقصائده في النار وسيفعل كما فعل المتنبي الذي انتصر لفروسيته في الشعر ولم يخن (الخيل والليل والبيداء تعرفني .. والسيف والرمح والقرطاس والقلم) .. فقاتل دفاعا عن شعره كاستشهادي منتحر .. ونزار لو عاد اليوم ورأى نساء العرب ونساء بني أمية النه ومن بعد كل ماكتب أنتج هذا الكائن السخيف الغبي الأرعن الدموي .. فكلي يقين أنه سيكسر قلمه .. وسيرمي قصائده في نهر بردى او في نهر الفرات او في البحر المتوسط .. فلاحاجة له بالشعر وقد وصل ابن تيمية وحلت كتبه محل قصائد نزار .. ووصلت هند بند عتبة ووصلت نساء الامويين الجدد المسترجلات .. وانا على يقين ان بطولة نزار قباني لن تقل عن بطولة المتنبي الذي قاتل بشكل استشهادي دفاعا عن قصيدته .. فان نزار سيقاتل بشكل استشهادي عن قصائده وسيرمي نفسه كفارس الساموراي على رأس السيف الذي يركزه في بطنه .. ليموت ولايرى مانراه اليوم من نساء بني أمية العاقرات الفاجرات ..

أرجوكم أجيبوني

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

الدولة الأموية الجديدة .. حمار وحشي أبيض مخطط بالاسود أم حمار أسود مخطط بالأبيض؟ سخرية الأقدار .. مجتمع الشذوذ الجنسي السياسي

أحس وأنا أسمع الاخبار ان الأقدار تسخر منا جميعا .. واحس اننا في الشرق صرنا دمية سخيفة من دمى العالم .. واننا من مشاهد العبث التي ينتجها القدر الساخر والخيال القصصي في الحكايات ..

أحس أحيانا ان عقلي اختلطت عليه الاشياء جدا فلاأدري أأنا هنا أم هناك ؟؟ أأنا في هذا العام أو ذاك؟؟ أأنا في هذا الزمن أو ذاك؟ من هم ومن نحن؟؟ ومن هو الذي يلعب باللعبة ويغير الأدوار؟؟ أننا نشبه كائنا خرافيا لايشبهه كائن في هذا القرن .. نشبه رجلا بثوب امراة وله أردافها أو امرأة لها صوت رجل .. ان مجتمعنا لايشبهه الا مجتمع الشاذين جنسيا ..

سبحان مغير الأحوال كيف صارت الثورة دولة .. واكتشفت انها عارية وليس لديها سوى ثياب الدولة التي حاربتها .. فهجمت على خزانة الثياب الحكومية وارتدت الثياب نفسها التي ارتدتها الدولة الراحلة .. ثم ذهبت الى مستودعات اللغة والكلام المخزنة منذ 60 سنة ووضعت في أطباق الناس نفس الكلام والحروف رغم أن الناس ظنوا أنهم غيروا الفرن وغيروا البقالية وغيروا السوبرماركت .. وغيروا البضاعة الصينية .. الا ان مافي الاطباق هو نفس الكلام والمفردات .. وبنفس المذاق والمرق .. عن السلم الاهلي وعن الفتنة الطائفية وعن الخوف على وحدة البلاد وعن المؤامرة وعن الايدي الخارجية .. ويبدو ان الثورة ليس لديها كلام جديد .. فهي مجرد مجانين لايهمهم الا اختطاف اللعبة .. اي كرسي السلطة .. وبعدها أعيدوا انتاج العجلة ..

اليوم صار من كان ذباحا مغلول اليدين من أجل عيون القوانين الدولية والقوانين الانسانية واحترام حقوق الانسان ومنظرنا الديمقراطي وسمعتنا الأممية .. صار الذباح والهمجي من اجل كل هذا (كيوت) ويضرب بالعصا ويستعمل فقط الزعران والسيارات الشاردة كالكلاب الضالة في تفريق المتظاهرين .. بعد ان كان يجمع الجموع وينادي بالجهاد والفزعات والعشائر .. ويذبح الأسرى .. ويفجر الشوارع بالانتحاريين .. الان يحاول جهده الجهيد ان يظهر انه منضبط الاخلاق وانه ضحية الفوضى وأنه يملك شرطة سويسرية .. وأكثر مايضحك الضحك نفسه هو عبارة يرددها بعض الثوار على الاعلام (المتظاهرون في الساحل خرجوا في مطالبات محقة استغلها الخارج والنظام البائد) .. ضحكت كثيرا وأنا أسمع هذه العبارات كما لم أضحك منذ سنة .. نعم ياسيدي اذا انت تقول انها (مطالبات محقة استغلها الخارج) .. لافض فوك ..

رغم الوجع ورغم الالم الذي يحاصرنا لما آلت اليه بلادنا الا ان نوعا من الضحك الانفجاري لايمكن تتجنبه وأنت تستمع لأجوبة السلطة ومفرداتها التي تجعلك تحس لماذا يخطئ الناس عندما يتحدثون ويزل لسانهم بالقول الرئيس بشار الأسد بدل الشرع .. وسورية الاسد بدل سورية الجولاني ..

السبب ليس سببه عدم تعود الناس .. وليس سببه انتماؤهم فقط لزمن الاسد في بواطنهم .. بل السبب الاكبر هو أن مفردات الحياة لم تتغير أبدا .. ومفردات السياسة بقيت على حالها الا فيما يخص اسرائيل .. اسرائيل غابت تماما عن خطابات الدولة الجديدة وكأننا في جزر القمر او على سطح القمر واسرائيل كائنات فضائية لنتسلى بأثارتها بينما نسير على وقع انعدام الجاذبية وننظر الى الكوكب الازرق المسمى الارض .. ولانعرف شيئا عن الجولان وفلسطين واسرائيل .. وبخلاف ذلك الفارق فان الناس لاتزال تتحدث عن الكهرباء والفواتير والفقر والرواتب التي لاتكفي .. وعن البلد الذي سيعود أحلى مما كان وسيكون مركز اشعاع الكون .. وعندما تحدث مظاهرات يستخرج فقهاء الثورة خطابات الدولة القديمة ويغيرون فقط كلمة الأسد ويضعون بدلا عنها الشرع .. ويستبدلون كلمة الارهابيين عملاء الناتو بالفلول عملاء الخارج .. فيما تبقى اللغة ذاتها والعبارات ذاتها والتصريحات ذاتها لدرجة تجعل الانسان يحس بالدوار لأنه يفقد العلاقة بالزمن فلا يدري في اي زمن يعيش .. لحية ولكنة دينية تتحدث عن المؤامرات وعن الدعوة لدرء الفتنة والعودة الى (حضن الوطن) !!! ..

حتى العبارات نفسها تحس انها تكاد تفقد توازنها النفسي .. وتتفجر من شدة تبدل الشحنة .. انه تلاقي المتناقضات .. بل انه قانون نفي النفي الذي اخترعه ماركس .. انه فن التعشيق والتزاوج بين الانواع .. فتخرج النغال والكائنات الهجينة .. ويصبح وصفنا لحمار الوحش هو ان النظام البائد كما يقولون هو حمار أبيض مخطط بالاسود .. فيما تراه الحكومة الحالية حمارا أسود مخططا بالابيض .. ولكن الحقيقة هو ان كل مواطن في مجتمعاتنا الشرقية هو حمار عليه ان يقرر لونه هل هو حمار أسود مخطط بالابيض أم حمار أبيض مخطط بالابيض .. شيعي ام سني ؟؟ علوي ام درزي ؟؟ أموي او بعثي ؟ لاتخش شيئا ولاتحتار .. الكل حمير ياعزيزي مهما تغيرت الجلود .. الصوت والشكل والعف والبرسيم والحوافر والعقل والادراك .. وحقيقة ان أي حمار سيكون صيدا ثمينا للضواري في هذا العالم المتوحش .. ولاأظن ان الضواري تفضل الحمار الاسود المخطط بالابيض على الحمار الابيض المخطط بالأسود .. طالما انه سيكون وليمة من اللحم ..

============================

هذا مثال عن حمارة وحش لاأعرف لونها صراحة .. يقال انها برتقالية او خضراء او صفراء او سيكلما .. لكنها دكتورة جامعية سورية كما قيل لي .. تتحدث بمنطق الصحراء والعشائر .. ولاتقدر ان ترى الالوان .. جهل مطبق ومنطق يسقط بأسئلة بسيطة جدا .. من مثل طبقوا معادلات النظام القديم أيضا ليس في البوليسية كما ترون بل في المعادلات الداخلية والاقتصاد والتجارة والمناصب المدنية والوزارات ..

هذه الاستاذة الجامعية لاتفرقها عن منطق الحريديم اليهود تجاه العرب .. وتريد ان تبني دولة من العنف والاستبداد والتمييز العنصري وهي سابقا تقول انها ترفض الاستبداد وقامت بثورة ضد الاستبداد .. وكما يريد اليهودي الامن والامان فانها تظن ان هذا المنطق سيخلق الامن والامان .. لها ولغيرها ..

أول صورة عائلية لحمار الوحش السوري الهجين المرقط للدكتورة الجامعية نور زين العابدين .. والنسخة القادمة ستكون لجمارة وحش بيضاء مرقطة بالابيض .. وارفع راسك فوووق انت حمار وحش حر

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: تركيا: أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض ؟ – د. بسام أبو عبدالله

أردوغان وعبد الحميد الثاني: التوازنات الدولية، تديين السياسة ، وبلاد الشام .

يهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة علمية–أكاديمية مقارنة بين سياسات السلطان عبد الحميد الثاني (1876–1909) وسياسات رجب طيب أردوغان في تركيا المعاصرة، من خلال تتبع ثلاثة مسارات مترابطة إدارة التوازنات الدولية، التشابه الشخصي والسلوكي في نمط الحكم ، واستخدام الدين الإسلامي كأداة سياسية مع تركيز خاص على سورية وبلاد الشام بوصفهما ساحة مركزية لهذه السياسات في التجربتين . لا تنطلق المقارنة من منطق الإدانة أو التمجيد، بل من محاولة فهم أنماط متكررة في التاريخ السياسي، وكيف يمكن لتشابه الخيارات، رغم اختلاف الأزمنة ، أن يقود إلى نتائج متقاربة في المآل.

أولاً- واجه عبد الحميد الثاني عالماً تحكمه قوى إمبريالية صاعدة: بريطانيا، روسيا، فرنسا، وألمانيا. وبعد الهزيمة الثقيلة في الحرب الروسية–العثمانية (1877–1878)، وما أعقبها من معاهدة سان ستيفانو ثم مؤتمر برلين، أدرك السلطان أن المواجهة المباشرة لم تعد ممكنة، فانتقل إلى سياسة إدارة التوازنات بهدف تأجيل السقوط. سعى إلى منع أي قوة من الانفراد بالهيمنة على الدولة العثمانية، فاقترب من ألمانيا بوصفها قوة صاعدة أقل عداءً، وحاول تحييد بريطانيا وفرنسا عبر تقديم تنازلات محسوبة، واستثمر الخوف الأوروبي من التمدد الروسي نحو المضائق والمياه الدافئة. كانت هذه السياسة في جوهرها محاولة لكسب الوقت لا لبناء قوة داخلية مستدامة.

في المقابل، يتحرك أردوغان في نظام دولي متعدد الأقطاب، ويعتمد منطقاً مشابهاً: البقاء داخل الناتو مع شراء منظومة S-400 من روسيا، التنسيق مع موسكو في سورية مع دعم أوكرانيا، استخدام ورقة اللاجئين للضغط على أوروبا ، ملف الطاقة، والتلويح بالانفتاح على الشرق كوسيلة ابتزاز سياسي. في الحالتين، لا تقوم السياسة الخارجية على تحالفات مستقرة، بل على مناورة دائمة، هدفها تعظيم هامش الحركة ، ولو على حساب تراكم الثقة الاستراتيجية.

ثانياً – في العلاقة مع روسيا، شكّلت هذه القوة التهديد البنيوي الأخطر على الدولة العثمانية. حاول عبد الحميد احتواءها عبر تجنب الصدام، وقبول خسائر إقليمية مقابل الحفاظ على ما تبقى من السلطنة، خصوصاً في الأناضول وبلاد الشام. أما أردوغان، فيتعامل مع روسيا بوصفها شريكاً تكتيكياً: تعاون في الطاقة والاقتصاد وتنسيق ميداني في سورية، مقابل بقاء تركيا في المعسكر الغربي. في التجربتين، العلاقة قائمة على إدارة الخطر لا على بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد، ما يجعلها عرضة للانقلاب عند أول تغيير كبير في موازين القوى.

ثالثاً- في العلاقة مع ألمانيا، راهن عبد الحميد على القوة الصاعدة في أوروبا، وتجسّد ذلك في مشروع سكة حديد برلين–بغداد، الذي حمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الاقتصاد، وهدف إلى موازنة النفوذ البريطاني والفرنسي في المشرق وبلاد الشام والعراق. غير أن هذا الرهان زاد من شكوك القوى الأخرى، وربط مصير السلطنة بقوة دخلت لاحقاً في صراع عالمي شامل. وبصورة موازية، يراهن أردوغان اليوم على عالم متعدد الأقطاب، وعلى توسيع شبكة الشركاء خارج الإطار الغربي التقليدي، دون ضمان أن هذه الرهانات ستوفّر حماية حقيقية لتركيا عند لحظة الاختبار الكبرى.

رابعاً – في العلاقة مع بريطانيا وفرنسا، كانت بلاد الشام محوراً أساسياً. بريطانيا، بعد احتلالها لمصر، رأت في بقاء الدولة العثمانية الضعيفة حاجزاً أمام التمدد الروسي، لكنها في الوقت نفسه عملت على تقويض نفوذها في المشرق. حاول عبد الحميد ضبط الأوضاع في الشام وفلسطين لتفادي تدخل مباشر، ورفض مشاريع الاستيطان الصهيوني، لكنه اضطر إلى تقديم تنازلات سياسية واقتصادية. أما فرنسا، فاستثمرت موقعها كـ«حامية للكاثوليك» لتعزيز نفوذها الثقافي والاقتصادي في سورية ولبنان، ما مهّد لاحقاً للانتداب. اليوم، تعيش تركيا صدامات سياسية حادة مع باريس وواشنطن حول شرق المتوسط، ليبيا، وسورية، مع عجز واضح عن تحييد هذه القوى أو فرض تسوية نهائية تخدم مصالحها.

خامساً – لا تكتمل المقارنة من دون التوقف عند التشابه الشخصي والسلوكي بين الرجلين. فكلاهما يميل إلى الحكم الفردي، ويُظهر ريبة عميقة من المؤسسات والوسطاء، ويعتمد الدوائر الضيقة. عبد الحميد عطّل الدستور والبرلمان عملياً، وأدار الدولة من القصر عبر أجهزة رقابة واسعة. وأردوغان أعاد تشكيل النظام السياسي التركي باتجاه رئاسة تنفيذية مع إلغاء مؤسسة الحكومة ، تهميش البرلمان واضعاف القضاء. في الحالتين، لم يكن الحاكم مجرد مدير للسلطة، بل تجسيداً لها، يرى نفسه ضامناً للاستمرارية التاريخية.

سادساً – يظهر التشابه بأوضح صوره في تديين السياسة. عبد الحميد استخدم الخلافة الإسلامية كأداة تعبئة وضبط ، أكثر منها مشروعاً إصلاحياً، لتعويض التفكك القومي داخل الإمبراطورية. الدين كان وسيلة لإطالة عمر الدولة، لا لبناء عقد سياسي عادل. في هذا السياق، استُخدمت بلاد الشام بوصفها خزاناً بشرياً ورمزياً، وبلغ ذلك ذروته في السفر برلك، حيث جُنّد عشرات الآلاف من السوريين قسراً تحت شعار الدفاع عن الخلافة، وكانت النتيجة مجاعة وتهجير وانهيار اجتماعي.

اليوم، أعاد أردوغان إنتاج المنطق نفسه بأدوات حديثة. فقد استُخدم الخطاب الإسلامي–العثماني لتجنيد وتوظيف آلاف السوريين في حروب لا تخدم سورية : في ناغورني كاراباخ، في ليبيا، وحتى داخل سورية نفسها ضد دولتهم. هنا، يتحول السوري مرة أخرى إلى أداة، يُستثمر دمه باسم الدين ، ثم يُترك بلا أفق سياسي أو وطني . وكما في التجربة الحميدية، لا تُترجم الشعارات الدينية إلى حماية حقيقية للناس، بل إلى استنزافهم .
هذه الخلفية قد تكشف لنا بوضوح لماذا ألغت سلطة الأمر الواقع في دمشق عيد الشهداء في السادس من أيار!!!

سابعاً – في ما يتعلق باللغة والرمزية، يكتسب استخدام السفير التركي الجديد في دمشق مصطلح «شام شريف» بدلاً من دمشق دلالة عميقة. فهذا التعبير عثماني–ديني، يحال إلى ولاية ومجال حضاري ، لا إلى عاصمة دولة ذات سيادة . استخدامه اليوم يعكس ذهنية ترى سورية فضاءً رمزياً تابعاً، لا كياناً سياسياً مستقلاً، وهي الذهنية نفسها التي سادت في العهد العثماني المتأخر، حين نُظر إلى الشام كعمق للخلافة لا كشريك سياسي كامل الحقوق.

ثامناً – إن دمج هذه الأبعاد ـ التوازنات الدولية، التشابه الشخصي، وتديين السياسة ـ يكشف جوهر المقارنة: إدارة الأزمات بدل حلّها، واستخدام الدين والجغرافيا والبشر كأدوات تفاوض، مقابل عجز عن بناء تحالفات موثوقة وقوة داخلية مستدامة. عبد الحميد أخّر سقوط الدولة لكنه لم يمنعه، وترك خلفه مجتمعات منهكة. وأردوغان يحقق مكاسب تكتيكية، لكنه يضع تركيا في مسار استنزاف إقليمي وعزلة تراكمية.

تاسعاً – لا تكتمل الصورة من دون التوقف عند ما بعد عبد الحميد الثاني . فعزله عام 1909 لم يفتح باب الخلاص ، بل كشف عمق الفراغ الذي خلّفته سياسة الحكم الفردي وإدارة التوازنات. ورثت جمعية الاتحاد والترقي دولة منهكة، واقتصاداً مرتهناً، ومجتمعات مفككة، ودخلت الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا، فتحوّل الرهان الألماني إلى كارثة شاملة. جاءت اتفاقية سيفر (1920) بوصفها التعبير القانوني عن السقوط العثماني، إذ نصّت على تقطيع الأناضول نفسها وفرض الوصاية الأجنبية، في لحظة لم تجد فيها السلطنة أي حليف يدافع عنها. لم تُلغَ هذه النهاية إلا عبر صعود مصطفى كمال أتاتورك وحرب الاستقلال، التي أفضت إلى اتفاقية لوزان (1923)، وتأسيس الجمهورية التركية الحديثة على قاعدة قطيعة واضحة مع الإرث الحميدي : دولة قومية، علمانية ، تنكفئ عن المجال العثماني، وتعيد تعريف موقعها في النظام الدولي. لم تكن هذه القطيعة خياراً أيديولوجياً فحسب، بل ردّاً تاريخياً على تجربة التوازنات الفاشلة وتديين السياسة.

عاشرا” – في الخلاصة- لا يدّعي هذا المقال أن التاريخ يعيد نفسه حرفياً، لكنه يؤكد أن أنماط الحكم حين تتشابه، تتشابه نتائجها. بلاد الشام كانت في التجربتين ساحة اختبار: خزاناً بشرياً، ورمزاً دينياً، ومجال نفوذ، لكنها نادراً ما كانت شريكاً حقيقياً. ومن هنا، يصبح السؤال مشروعاً:
هل تسير تركيا اليوم في طريق قد يجعلها «تُؤكل يوم أُكِل الثور الأبيض»، أي يوم استُهلك الآخرون باسم الدين والتاريخ والتوازنات، قبل أن يصل الدور إلى الدولة نفسها؟ هنا قراءة التاريخ تبدو مفيدة جدا” ، لفهم الحاضر والمستقبل
.
هذا السؤال سيكون محور مقال لاحق، تحت العنوان نفسه، يتناول التطورات التركية الراهنة، وما إذا كان لا يزال هناك متسع لتعلّم درس عبد الحميد، أم أن التاريخ يعيد إنتاج نفسه بلغة معاصرة.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

قبر ابن تيمية .. العقرب المدفون .. متى نعيد الزومبي الى جحره؟

اياك ان تظن ان قصص الرعب في هوليوود هي مجرد أفلام وحكايات للتسلية والاثارة .. ففي دمشق يعيش الناس قصة هوليوودية حقيقية .. واذا كانت القصص الهوليوودية تنتهي عندما تستيقظ من كابوس الأفلام .. فان مايحدث في قصص هوليوود حدث حقيقة في دمشق والفيلم لاينتهي ..

في دمشق مقابر كثيرة .. وأجساد لمن حرك التاريخ .. لكن فيها قبرا تفكر هوليوود في أن تكتب قصته .. عن الروح الخبيثة التي نامت قرونا في القبر .. لكنها في ليل داج نهضت وبعثت وتسللت من القبر مثل دراكيولا او عقرب يخرج ليلا من جحره .. وصارت الجثة تعض الناس المارين في الطرقات المظلمة ..

في هذا القبر الخبيث سكنت روح خبيثة لم تمت .. وتفوقت على أسطورة راسبوتين .. راسبوتين القس الشرير الذي كانت له قدرات خارقة تتحكم في الناس وعواطفهم وتقرأ أفكارهم .. راسبوتين كان ذا روح متهتكة قذرة شريرة كما تقول مشاهد التاريخ .. ولكنه أيضا كان سببا في هلاك قيصر روسيا وعائلته بعد أن بلغ به الفجور حدا لايطاق وجلب على القصر النقمة .. ولما تقرر التخلص منه كتب نبوءته الشهيرة في قصاصة الى القيصر الذي لم يقرأها .. فكتب فيها قبل أن يموت:

“أشعر أنني سأموت قبل الأول من يناير. إذا قتلني عامة الشعب (الفلاحون)، فلن تخافوا شيئًا يا قيصر روسيا، وسيبقى عرشك وأولادك آمنين. أما إذا قُتلت على يد النبلاء أو أقربائك، فلن يبقى أحد من عائلتك حيًا لأكثر من سنتين، وسيقتل الإخوة الإخوة، وتسفك الدماء، ولن يبقى قيصر في روسيا.”

يقول التاريخ ان قتل راسبوتين كان عملية شاقة رغم اطلاق الرصاص عليه وتجريعه كمية كبيرة من السم الا ان روحه كانت عنيدة وترفض أن تغادر جسده .. ولم يمت الا بعد اغراق جسده في الماء حتى مات ..

وبالفعل قتل راسبوتين عام 1916 وسقط القيصر وعائلة رومانوف بعد عام واحد من تلك النبوءة القاسية ..

ابن تيمية لايشبه راسبوتين بل يتفوق عليه لأن مات غير مقتول .. الا انه خرج من قبره منذ ذلك اليوم وصار يجول في شوارع الشرق .. ويعض الناس مثل دراكيولا .. مصاص الدماء .. وصارت كتبه مثل عضة دراكيولا .. ومن يقرأ كتبه يصاب بالرعب من حجم الحقد على الجميع .. ومن حجم المرض النفسي الذي بلغ حدا انه صار يتصرف كنبي .. ويقرر كما الله .. فهو يحيي ويميت .. ولاشك ان علم النفس يجب ان يراجع سيرته وكتاباته ليكتب لنا تحليلا نفسيا عن هذا المجنون الذي فتن الناس وأقنعهم بالعنف والدم .. وهذا المختل المريض الذي يحكم الناس الى اليوم ..

كان قبر اين تيمية في دمشق في مكانه .. ولم يمسسه أحد .. وكنت كلما مررت بقربه وأنا أزور بعض الأصدقاء في الجامعة والمشفى .. أتساءل بقشعريرة هل سيبقى هذا الزومبي في القبر ؟ ومتى سيخرج هذا الزومبي من القبر؟ لأنني كنت قرأت بعضا مما كتبه وكنت كلما قرأت أحس أنني أدخل في حياة كابوسية لأن حجم الجنون لاتقدر مخيلة انسان على تصوره .. وكنت أعرف ان الاخوان المسلمين الذين نشطوا في الثمانينات انما عضهم الزومبي ابن تيمية .. الزومبي كان قد خرج من القرن 14 الميلادي ووصل الى بلادنا الجميلة وبدأ يعض المساجد .. والمدارس والأحياء .. وكان البلاء ينتشر أسرع من فيروس ..

كنت أعلم ان من فتح الابواب لهذا الزومبي هو السعودية التي كانت لها مزارع تربي فيها الزومبيات وتطلقها على العالم وتطعمها من كتبه وتسقيها من قدفتاواه .. وكنت أدرك ان السعودية قرار بريطاني انغلوساكسوني في أن تكون مزرعة الزومبي الاسلامي .. كما أن اسرائيل مزرعة للزومبي اليهودي .. ومن يومها مزارع الزومبي تحاصرنا .. وتنشر الموت في بلاد الشام .. والهلال الخصيب ..

كنت أحس ان هذا القبر سيدفننا يوما .. لأنني كنت أرى ان ساكن القبر لم يعد يسكن فيه بل خرج منه .. فراسبوتين الاسلام يسير في الطرقات وأراه في اللحى والشوارب المحفوفة .. وكنت أراه في لغة التطرف وحروف التجويد في كلام العامة عندما يجودون حتى أسعار الخضار ويدخلون التلاوة القرآنية حتى في شؤون الحياة العادية وطلبات المقاهي .. وتساءلت يومها: اذا كان قرار أهل دمشق يوما بالحكم عل هذا الزومبي بالسجن فلماذا لايكون قرار أهل الشام اليوم بمحاكمة كتبه وتحويل قبره الى مكان يرجم كما روح الشيطان؟؟

يومها كان البعث وكان الرئيس حافظ الاسد وكان بمقدور الدولة ان تهين القبر وتلوثه أو تحاكمه .. او تنقله .. ولكن دولة البعث ودولة الرئيس الأسد كانت تريد قطيعة مع الماضي .. ولاتريد نبش الحكايات .. ولم تقبل باعادة ثقافة قتل الموتى ونبش القبور التي هي ثقافة الضباع فيما كانت ثقافة البعث هي احياء القيم النبيلة .. أما ثقافة أكل القلوب ونبش القبور فهي ثقافة هند بنت عتبة التي قال التاريخ انها وفي طريقها لحرب النبي في يوم أحد سألت عن قبر أم النبي (آمنة بنت وهب) المدفونة قرب الطريق إلى احد لتنبشه وتنكل به وتهينه .. ولكن الله شاء أن تكتفي هند بأكل كبد الحمزة .. و ألا يهان قبر أم النبي ..

فاجأتني دولة البعث ودولة الرجل العظيم حافظ الاسد أنها تريد ان تعالج التاريخ بالمراهم والطيب والود والغفران وبالأمل والمستقبل .. فتركت القبر ولم تمسسه ولم تهنه ولم تسمح لأحد من ضحاياه عبر مئات السنين الذين كانت فتاواه تقتلهم وتذبحهم .. لم تسمح لأحد أن ينتقم من القبر وصاحبه .. وكان الناس يمرون به وكأنه وثن قديم او منحوتة بدائية ..

بل ان دولة البعث التي رفضت المساس بقبر العقرب ابن تيمية وبقرار من الرئيس حافظ الاسد أعادت بناء قبر معاوية بن ابي سفيان ورممته وقررت انه احدى الشخصيات الاسلامية التي هي جزء من تاريخنا ويجب ان تحظى باحترامنا مهما اختلفنا معها .. فرمم القبر وبني له مقام في السبعينات في زمن حافظ الاسد .. رغم انه بقي مهملا ومهانا في فترة حكم العثمانيين 400 سنة .. وذلك لأن قبر معاوية بالنسبة للعثمانيين قد يحيي الشعور بالاعتزاز العربي بعروبة الاسلام وملكه الاول .. ويغري العرب باستعادة الخلافة من الطفيليات العثمانية .. فأهمل القبر عمدا من قبل العثمانيين فيما تقام القلاع لقبور السلاطين العثمانيين كيلا يفكر العنصر العربي أنه هو صاحب الخلافة وليس التركي ..

وكلما نظرت الى شعار حزب البعث بتلك الخارطة الكبير .. وشعار (أمة عربية واحدة .. ذات رسالة خالدة) .. كنت أبتسم من سخرية القدر .. لأن شعار حزب البعث هو خارطة الدولة الاموية تقريبا في زمن معاوية .. اي انه يريد بشكل مبطن احياء الخلافة الاسلامية وجغرافيتها … كما أن شعار الامة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة هو شعار اسلامي صرف .. فما هي الرسالة الخالدة التي حملها العرب؟؟ هل حملوا شعر عنترة كرسالة خالدة أم حملوا شعر الشنفرى والصعاليك؟ أم حملوا حكاية سيف بن ذي يزن للعالم؟؟ لقد حملوا الاسلام والقرأن كرسالة منهم الى العالم .. والتي حملها حزب البعث اليوم على شكل حزب علماني .. غطاه بشعارات علمانية ..

لن أسامح دولة البعث وسأعاتب الرئيس حافظ الاسد على انه لم يكن قاسيا مع التاريخ القاسي .. كيف له ان يصل الى لحظة يحاكم فيها التاريخ ولم يفعل ؟ وكيف له ان يحمي قبر ابن تيمية ويتركه في دمشق ولايحمله ليدفن في الصحراء بعيدا عن وجه دمشق الجميل .. كان هذا القبر برأيي مثل عنكبوت على لوحة جميلة عبقرية .. ومثل عقرب على ثدي دمشق مثل عقرب كليوباترا الذي قتلها بلدغة في ثديها .. عقرب دمشق كان يلدغها في ثديها كل حين وحين ويقتلها مرات ومرات بالجهل والعنف ورفض الحب ورفض التطور ..

وكان يجب ان يتعلم الناس كيف يضعون كتب ابن تيمية في متاحف الحروب وفي البانوراما التي خلدت حرب تشرين .. وفي متحف دمشق العسكري .. وبين الاسلحة التي غنمناها في تشرين .. لأنه سلاح فتاك استخدم ضد مجتمعاتنا وقتل منا الكثير .. وفتك بالكثير .. وسيفتك بمن بقي .. فهو لم يعد عقربا على ثدي دمشق ملكة الشرق .. بل عقربا في العقل .. وعقربا في الجيب .. وعقربا في أسرة الاطفال وعلى وسائدهم .. وفي حقائب كتبهم .. وهو اليوم يعضهم في كتب الدين وفي شعارات الصباح المدرسية .. نحاول قتله مثل راسبوتين بكل أنواع السم فلا يموت .. نطلق عليه الرصاص فلا يموت .. لأنه لعنة لاتحل عن دمشق الا اذا لفظته .. ولن يموت هذا العقرب الا اذا حملنا قبره خارج دمشق لتتخلص بلاد الشام من لعنة تلك الروح الخبيثة .. والمريضة .. ومن سلاح الامبرطوريات التي تغزونا ..

لقد كنت أيها الرئيس حافظ الاسد في منتهى الحكمة في كل شيء .. الا في مواجهتك للتاريخ .. لماذ خفت من مواجهة التاريخ وقد اعطاك الفرصة لمحاكمته وتصويبه وتشجيع الناس على قتل العقارب في التاريخ ؟؟ التاريخ كان يحتاج أيضا لمواجهة حاسمة ونزال ومبارزة .. وكان يجب ان تترك الناس لتقول كلمتها في حسم التاريخ بلا خوف ولاخجل .. وأن تستأصل الورم .. وتقتل كتب العقرب .. وتدفن جحره وتبني مكانه مكتبة للعلم ومركزا للعلم ولكتب ابن رشد ومدرسة له ..

عندما تلفظ دمشق هذا القبر فانها ستتعافى من لعنته .. وسيموت الزومبي العقرب الذي يمد ذيله بابرته المسمومة عبر القرون ويلدغنا .. ويجب ان يتعلم الناس ان ابا رغال الذي يرجم اليوم في مكة على انه الشيطان .. يجب ان يضاف اليه رجم أخر في تربية الأجيال .. شيطان آخر .. وزومبي آخر .. فعلى غرار راسبوتين فانني أقدر ان اقول ان ابن تيمية يقول لأهل الشام قبل أن يموت:

“أشعر أنني سأموت الآن .. إذا قتلني عامة الشعب (الفلاحون)، فلن تخافوا شيئًا ياأهل الشام، وسيبقى عرشكم وأولادكم آمنين. أما إذا مت في سجني بفتوى رجال الدين الأنقياء، فستحل عليكم لعنتي، وسيقتل الإخوة الإخوة، وتسفك الدماء، وسيأتي يوم عليكم لن يبقى في الشام الا الشيشان والايغور والأتراك واليهود”

==========================================

ملاحظة: كل ماتنشره ماتسمى الثورة السورية الاخوانية منذ سنوات هو من منتجات مزارع الاكاذيب .. فالاخواني والاسلامي لايقدر ان يتكلم في قضية دون ان يكذب .. ان الكذب شيء من طبيعته .. ولايفهم ان الكذب ليس من الدين بل هو جزء من الدين .. وله مبرره الاخلاقي طالما أنه يفضي الى انتصار الدين .. اي دين يستعمل الكذب ليقنع الناس ان الكذب حرام !! لأن الدين صار لايقوم اليوم اذا لم تتعلم الكذب .. كذب في التفسير والتبرير .. فاذا رأيت اسلاميا فاعلم انك أمام آلة للكذب والنفاق ..

المهم تدعي الدعاية الاخوانية ان الرئيس حافظ الاسد اراد هدم القبر ولكن السعودية علمت فأرسلت سفيرها ليزور القبر وبذلك أوصلت رسالة للرئيس الأسد فامتنع عن ذلك .. ولكن طبعا مثل كل منشورات الاسلاميين ثرثرة حكواتيين .. وصناعة فجة للكذب .. ونحن نتحدى العالم وكله والديوان الملكي السعودي وكل من يروي هذه التلفيقة المفلوقة ان يأتي بدليل واحد على ذلك .. من مراسلات او مفاوضات او حتى اسم السفير او شهادة عن تلك القضية .. لأن مثل هذا القضايا لاتموت عندما تولد بل يتداولها الناس سرا وهمسا .. فمن منكم سمع بهذه القصة الا اليوم؟ القصة التي تولد بعد خمسين سنة دون اي دخان او همس او اشاعة هي كاذبة وصناعة مستعجلة .. فاليوم كل شيء يروى يتم زج اسم الأسد فيه بطريقة انتقامية لاثارة الشر .. والعالم الاسلامي وشعوبه الجاهلة لاتفهم ان في القرآن (من جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) .. بل العالم الاسلامي يتم تمرين عقله على مقولة من جاءكم بنبأ فصدقوا .. لاعقل ولامنطق ولافلسفة .. بل عقل كوعاء ومزهرية تسكب فيها ماتشاء .. وكل من يأتي يسكب فيها ماء أو بول بعير .. هو حر .. والمزهرية لاتعترض ..

قبر العقرب ابن تيمية

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق