ترامب لايخيف أحدا .. الجحيم سيبقى جحيما .. والجنة المفقودة لاسرائيل لاسبيل اليها ..

منذ أن وضعت الانتخابات الامريكية أوزارها وأنا أكاد أكون في ليلة رأس السنة حيث يتدفق المنجمون وقراء البخت والفنجان ومن يقولون انهم يقرؤون حركات النجوم والاقمار ويأخذوننا في رحلة سياحية الى المستقبل ..
كم بختا سمعت .. وكم أمسك المنجمون وقراء الكف بيد المستقبل وكم سمعنا من البصارين والبصارات .. عن هذا المولود الجديد الذي يسمونه دونالد ترامب الثاني .. البعض يرى فيها انه مشروع الاجهاز على ايران .. واكمال مشروع اسرائيل الكبرى .. والبعض يرى فيه انه رجل جديد وأنه قد تغير ..
ولذلك فانني استمعت الى الجميع .. وأخذت الفناجين من ايدي الجميع ولممت عصا السحرة من ايدي المتشائمين والمتفائلين .. وشكرتهم ثم طلبت منهم ان يغادروا حياتي التي زحموها ..
لست بقارئ للنجوم .. ولا بمطلع على الاسرار والسرائر .. ولكنني أحاول ان أبعد نفسي عن السحرة والمشعوذين .. وعن المتفائلين والمتشائمين .. وأنظر الى هذا الترامب .. وألفّ حوله وأطوف .. وأنظر الى وجهه وقفاه والى جانبيه … وكما يفعل أطباء العيون أسلط الضوء في عينيه وأقترب منهما جدا لأقرأ تفاعلهما ومايقول الاطباء انه رؤية لقعر عين ترامب ومايحفي فيهما من رؤى وتصورات .. ومن ثم أفحص أنفه وبلعومه وأذنيه بمعدات أطباء الحنجرة والانف لاعرف ماالذي يسمعه عقله .. وأستل سماعة طبية واستمع الى ضربات قلبه وأصوات أنفاسه .. اسمع شهيقه وزفيره .. وأخيرا ألمس بطنه وأزعم انني أجس كبده ونبضه .. كي أعرف هذا الكائن الذي يسمونه دونالد ترامب ..
وعلمت من هذا الفحص ان الرجل مصاب بالداء الصيني .. وانه يهلوس باسم الصين .. وكأنه تعرض لصدمة نفسية جعلته يهذي باسم الصين ..
المهم ان من يريد ان يقرأ ترامب فعليه ان يفهم ان الرجل لديه قضية واحدة هي الصين وأميركيا وأنه يرى ان موت اميركيا سيكون على يد الصين لاروسيا ولا على يد العرب طبعا ولا على يد الايرانيين وبالتأكيد ليس على يد الاتارك .. وحتما ليس على يد دولة قطر العظمى .. لأنه باختصار يريد استعادة الصناعات التي هاجرت من أميريكا ولم تبق فيها الا صناعة السلاح بضاعة الحروب .. واستقرت كل الصناعات في الصين .. فيما ترامب يريد ان يعود زمن اميريكا التي تصنع كل شيء للعالم الحرب والسلع .. بدل ان تصنع الطائرات والدبابات والقنابل الخارقة للحصون .. فهذه تجارة تفيد بعض الاميريكيين فقط فيما بقية التصناعات والتجارة تفيد الصينيين فقط ..
للوصول الى هدفه هو تاجر يدرك ان الصين تنين وليست مملكة سعودية يذهب اليها وينهبها كما يشاء .. فليس فيها ولي عهد ولا ملك ولاأمير بل هي تنين هائل الحجم سيكون اصطياده أعظم انجاز لصياد مثله .. تنين لايمكن حلبه كما تحلب الابقار والنوق الخليجية العربية .. وهو يدرك ان عملية اسقاط الصين اقتصاديا مهمة تكاد تكون مستحيلة .. ولكنه بحذق التاجر يدرك ان وسيلته الى ذلك هي اوروبة وروسيا وايران ..
وأما اوروبة فهي نموذج تابع لاميريكا منذ ان أنزلت فيها القوات الاميريكة في النورماندي .. حيث تحررت اوروبة من الاحتلال الالماني وليحل محله الاحتلال الامريكي ..فاوروبة ليس لديها قرار سياسي ولا اقتصادي .. وقد ظهرت على حقيقتها العارية في الحرب الاوكرانية حيث كانت تتصرف كما البقرة السعودية الحلوب .. تشتري وتدفع اكلاف الحرب وتعاني من الافلاس والنزيف الاقتصادي وهي صاغرة .. وطبعا فان ترامب سيقود اوروبة كما يقود راعي البقر مواشيه الى المواجهة الاقتصادية مع الصين .
ولانه سيحتاج الى فك ارتباط روسيا بالصين فانه سينهي حرب اوكرانيا وسيعطي الروس مايشتهون أو معظم مايشتهون من اوكرانيا .. وسيفتح خطوط السيل الشمالي وغير الشمالي ليتدفق الغاز الروسي والنفط الروسي الى أوربة .. وهذا ماسيجرف الطاقة الروسية من الصين الى اوروبة ثانية .. وسيكون هدف السياسة الاميريكة هو تكرار لفترة كيسنجر ونيكس ون عندما فتحا الصين الشيوعية العدوة .. من أجل محاصرة روسيا الشيوعية .. ولكن هذه المرة سيحاول الاميريكي الفصل بين روسيا والصين لمصلحة روسيا .. بحيث تفقد الصين مصدر طاقة مهما ..


المصدر الثاني للطاقة هو ايران والخليج .. وأما الخليج فامره محسوم .. وماعليه الا ان يأمر الابقار ان تجفف ضروعها وتمنع الصينيين من ضروعها النفطية .. وتبقى ايران التي تعتمد عليها الصين كخط احتياط هام .. وهنا ستكون المعضلة .. فترامب عدو ايران وقاتل سليمانها .. والرجل الذي شطب الاتفاق النووي والداعم لاسرائيل .. ولكن التاجر ترامب يريد الصين لا ايران .. الا ان ايران أحد اقفال الصين الكثيرة .. ولأن ايران مفتاح من مفاتيح الصين فانه سيفاوضها بجدية من أجل ملفها النووي ومن أجل بعض مصالحها في المنطقة .. وسيبحث في أثمان يقدمها لايران وقد يهددها بالحرب اذا لم تخرج من حلفها مع الصين .. وقد يكون اعتذاره عن قتل قاسم سليماني بتقديم رأس نتنياهو عربون صداقة خاصة ان نتنياهو متهم باغتيال صديق ايران السيد حسن نصرالله وعددا من القادة الايرانيين .. وسيكون التخلص من النتن طريقا لبدء مفاوضات تهدئة الصراع في المنطقة واحلال الهدوء في غزة ولبنان ولكن ليس على حساب اسرائيل التي سيقول ترامب انه اهداها القدس والجولان .. ولكن الطريق الهندي الذي كان سيصب في حيفا سيبقى ضروريا لاضعاف الاقتصاد الصيني .. فهل يطرح ترامب ان يكون مصب الخط في غزة كدليل على رغبته في ازالة آثار بايدن (الشرير) وكمسكن لآلام العرب لأنه سيحول غزة الى مستعمرة اسرائيلية بالتدريج على طريقة اتفاق اوسلو المخادع الذي سمح باستيطان الضفة بحجة السلام ؟ ..
وفيما يتعلق بالوجود الاميريكي في سورية فان ترامب سيجد نفسه يفاوض سلة كاملة بين روسيا وايران .. ولكنه سيكون متحررا من القيود التي فرضت عليه في الولاية الاولى عندما فكر بالانسحاب من سورية .. وسيجدد عرضه بالانسحاب ولكنه يريد بيع انسحابه للروس والسوريين والايرانيين على أساس انه انسحاب مكلف جدا وليس له مؤيدين .. وأما الثمن الذي سيطلبه ترامب فلا يعرفه أحد .. لكنه سيكون قابلا للتفاوض لأنه قد لايتعلق باسرائيل بل بالصين ..


الطموح الترامبي كبير جدا .. ولن يكون بالامر السهل أن يتحقق خاصة ان معركته مع الدولة العميقة ربما لم تحسم بعد .. وقد تجلت في محاولة اغتيال الاولى التي ستتكرر .. فالرجل سيسحب منها استراتيحية بيع الحروب والسلاح ومحاصرة روسيا .. وقد يرى الاسرائيليون ان اتفاقه الممكن مع ايران كابوس لايمكن التعايش معه وستبقى ايران قوة كامنة وعلى العكس فان الحرب الحالية اذا لم تحسم ضد ايران او مايسمى حلفاءها على الأقل بنصر بائن فان القلق الوجودي سيكبر بين المستوطنين ولن ينتظروا 7 اوكتوبر جديدا .. وسيرحلون مدفوعين بقلق لايزول .. وعندها سيكون التخلص من ترامب الحل الافضل .. والا فان كل اسرائيلي سيفكر في الهحرة لأن ظروف 7 اكتوبر لم تختف .. ولن تختفي بعد اليوم الا بزوال كل غزة وكل جنوب لبنان وكل سورية وكل ايران .. حلم ابليس في الجنة .. فجنة اسرائيل هي عرب بلا مقاومين .. وبلا سورية وبلا ايران .. شرق مليء بالعبيد من العرب .. وأنصاف الرجال .. والمخنثين والمرتزقة .. وكلاب الدولار ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

ان الحسين قد قام .. حقا قام .. صراع الأواني المستطرقة في المنطقة

ان قوة اسرائيل ليست في الذكاء الصناعي بل في الوطنية الصناعية في بلدان العرب التي تفصلها على مقاسها في بلادنا .. فالوطنية الصناعية تتمثل في نشر وباء اسمه الحياد والنأي بالنفس .. يقابلها مشروع الوطنية الفطرية .. ومابين الوطنية الصناعية والوطنية الفطرية يقوم كل هذا الصراع الذي يحمي اسرائيل ..


الوطنية الصناعية تدعمها مجموعة قوى انتهازية في البلد يقوم مشروعها على هدم التصور الفطري للوطن .. وهذه المجموعة تتلون أطيافها مابين فكرة اختلاف الرأي ونشر مايسمى الرأي الاخر الذي يملك حرية الوصول الى حد الخيانة المطلقة .. ولكن العلاقة بينهما هي علاقة الاواني المستطرقة .. فكل مايسكب في وعاء الخلاف في الرأي سيوصل الماء الى وعاء الخيانة العظمى .. فهناك تبادل للماء ووصول الى نفس النتيجة .. فالرأي الذي يريد النأي بالنفس بحجة الحفاظ على الوطن والبشر والحجر يسكب ماءه في الاوعية المستطرقة التي توصل الى فكرة التسليم والاستسلام وبيع الوطن وبيع البشر والحجر وسلام الشجعان ومصر اولا والاردن أولا .. وهذا هو النموذج الذي يمثله تيار لبنان الذي يتباكى اليوم على لبنان بل ويزعم انه يحس بالأسى والحسرة على الشيعة اللبنانيين وبيئة حزب الله رغم كمّ الشماتة والتحريض الذي لايمكن اخفاؤه .. ولكن هذا الدمع المزيف الذي يشبه دموع التماسيح يصل الى اناء الخيانة العظمى لأنه يريد ان يضعف الهمم ويكسر النفوس كي يستسلم المقاتلون والرافضون لقرار اسرائيل باذلال لبنان والمنطقة وتحويل شيعة لبنان الى نموذج مثل المواطن المصري الذي يتدفق الى حفلات الطرب ويسقط شبابه من الانفعال بالاغنيات فيما رائحة الدم تملأ خياشيمه من معبر رفح .. وهذا التيار هو الذي يحكم المصريين الذين تحولوا الى كتلة باردة بلا حول ولاقوة بحجة اننا من أجل (مصر أولا) و (حمى الله مصر وشعبها) .. أما كيف سيحمي الله مصر وشعبها بهذه الوطنية الصناعية التي لم تقدر ان تحمي نهر النيل فالله أعلم .. وصارت مصر مثل الحارة في الشرق التي لم تحترق فيما كل مايحيط بها يحترق .. ويظن أغبياؤها ان الله سيحمي مصر وسيتركها الحريق ويكون بردا وسلاما عليها لأنها مغطاة بالسلام الابراهيمي ولأنها نأت بنفسها وأغمضت عيونها مثل النعامة بحجة اللهم (احم مصر وشعبها) .. فهي المقولة في الحقيقة تقول (اللهم احم اموال بعض البرجوازيين المصريين والشركات متعدة الجنسيات التي تعمل في مصر .. وبعدهم ليكن الطوفان) .. وعندما تحترق مصر لن يكون هناك شرق يحميها وتحمي نفسها به ..


وبالمقابل فان الوطنية الفطرية تبدأ أيضا من نفس نقطة الخلاف في الرأي وتنتهي الى مستوى لاحدود له في الفدائية التي تقبل بالصلب كما فعل السيد المسيح وبالتضخية على الطريقة الكربلائية الحسينية من أجل كلمة حق .. وهي تخضع لقاعدة الأواني المستطرقة ايضا .. فكل خلاف في الرأي من أجل فكرة مناهضة (النأي بالنفس) يجب ان يكون لصالح فكرة (النأي عن النفس) .. والدنو من الروح .. فالوطنية تبدأ من لحظة النأي (عن) النفس والدنو من الأخر .. لحظة بداية انفصال الروح عن الجسد للوصول الى ذروة التضحية على طريقة السيد المسيح او الامام الحسين .. وهذا هو معنى المقاومة .. وأوانيها المستطرقة .. فكل مايسكب في اناء الرفض للاستسلام يتصل فورا باناء الفدائية المطلقة .. هذا النموذح هو الذي نراه في منطقتنا الحرة الأبية العزيزة التي تتقبل الرصاص والقنابل والقصف دون اي حساب لمدة الألم .. ندافع ونموت ونعرى دون أن نحسب حسابات الربح والخسارة .. لانه عندما ندخل معادلات الربح والخسارة يبدأ بيع الاوطان بالجملة والمفرق وخصخصتها من أجل منافعنا الشخصية وحفنة من المساعدات والمغريات والأمن الزائف المؤقت .. كما فعل المصريون وكما فعلت ممالك النفط ..


وبالمقابل فان للعدو أوانيه المستطرقة وكلها تتصل ببعضها .. فلا فرق بين دعوات الحمائم الاسرائيليين والعلمانيين اليهود ومابين الصقور والتماسيح .. فالكل يريد ان يلتهم الظباء العربية التي ترد نهر الحرية لتشرب .. الفرق بين التماسيح بسيط جدا فهناك من يقف على ضفة النهر وهناك من ينتظر وسط النهر .. وماء الأواني المستطرقة الصهيونية كل يصل الى الاناء الذي يقول (من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل) .. ولايوجد حتى هذه اللحظة اي شعار بديل في كل ادبيات الحركة الصهيونية .. ولم نسمع اننا صهيونيا واحدا قال اننا سنسالم العرب على قاعدة اننا بنينا بلدنا وسنتوقف هنا في فلسطين .. بل كل مبادرات السلام منذ كامب ديفيد قائمة على مفهوم اعطونا السلام الان فقط الى ان نصبح جاهزين للمرحلة الاكبر من بناء الشعار كاملا (من الفرات الى النيل) ..
أواني اسرائيل المستطرقة متصلة بأوانينا التي ترفع شعار (النأي بالنفس) .. ولذلك يسكب اليوم الكثير من شعارات: لماذا تورط حزب الله في غزة ..؟؟ ولماذا لم نقف متفرجين على المذبحة؟؟ ماذا جنينا من التدخل ؟ ألم نكن في خير وأمان؟ وهاهي اليوم بيئة المقاومة و (شعب حسن نصرالله) يدفع الثمن ويتحولون الى لاجئين بلا بيوت .. لماذا تركت ايران شعب حسن نصرالله .. ولماذا لاتنخرط سورية في الحرب .. ؟؟ وصار الجميع يرددون منشورات أفيخاي ادرعي الذي يذكرنا بمصير غزة اذا لم نوافق على اعطائه مفاتيح بيوتنا في جنوب لبنان وبيروت ..
أصحاب الاواني المستطرقة التي تسكب هذا الكلام تصل مياههم الى وعاء اسرائيل لتملأه ويملأها .. فهي تصل الى وعاء (من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل .. وكذلك فان ماء (من الفرات الى النيل) يصل الى وعاء (النأي بالنفس العربي) والى وعاء (التطبيع) .. ويصل الى وعاء (الحرية ضد الطاغوت أهم من تحرير فلسطين) .. ووعاء (الديمقراطية المستوردة من اميريكا) .. ووعاء (تحرير البلاد بالناتو والربيع العربي والثورات الصناعية) .. ووعاء (الاسلام هو الحل) .. ووعاء (داعش والقاعدة) .. ووعاء (العثمانية الجديدة) .. لأن هذه الاوعية كانت تاخذ ماءها من وعاء (من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل) .. وكانت هي أيضا تعطيه ماء ليرتفع منسوبه الى حافته المتخمة ..
اليوم هذه الاسئلة الغبية هي التي تقاتلنا .. من مثل ان غزة ورطتنا .. وأن حزب الله تورط وورطنا معه .. وان اسرائيل ترد علينا .. وكأن اسرائيل ألغت شعار من الفرات الى النيل .. وكأن اسرائيل غيرت الخطين الأزرقين على علمها الممثلين لنهري النيل والفرات .. وكأن مدارس اسرائيل تعلم الاطفال حب العرب والبحث عن السلام معهم .. وأن حدودهم هي من نهر الاردن الى البحر المتوسط .. وكأن الاسرائيليين في اعلامهم وثقافتهم ينظرون للعرب على انهم شركاء وليسوا أتباعا .. وكأن الاسرائيليين قتلوا اهل غزة في لحظة غضب وليس في لحظة افراج عن الرغبة المكبوتة لابادة الاخر .. وكأن اسرائيل قررت في لحظة غضب وانفعال ان تقصف مقر السيد حسن نصرالله دون تخطيط مسبق استغرق سنوات .. رغم ان العاقل كان يعلم ان تعقب السيد كان منذ سنوات وان دراسة التحصينات العميقة وكمية المتفجرات ونوعها كانت خلال شهر واحد .. وان الطائرات تم تذخيرها بالقنابل الخارقة في أخر ربع ساعة قبل وصول السيد الى المقر المحصن وليس عندما أرسلت رسالتها المشفرة قبل ايام عبر كاركوز العربية الذي كان على يقين من اغتيال السيد .. وكأنه وحي وصله من السماء وهو يصلي في رحاب بن سلمان ..


اسرائيل ونخبها لم تتغير .. ولكنها غيرت مثيرا في نخبنا واعلامنا .. وتسللت الى مجتمعاتنا وخلقت الأواني المستطرقة التي تتصل بأوانيها المستطرقة .. فصارت أذرعها في مجتمعاتنا تسقط شعارات الكرامة .. وتسقط (لاصوت يعلو فوق صوت المعركة) وترفع شعار (واحنا مالنا؟) .. وصارت تعلي من صوت النأي بالنفس .. والانعزال .. وكأننا نعيش في غواتيمالا .. أو كان اسرائيل ألغت التوراة والتلمود ووضعتهما في متحف الاعمال الانسانية وأدب الاسطورة مع أشعار هوميروس ..


اسرائيل متصلة بالأواني المستطرقة الاوربية .. والاواني المستطرقة الاوربية متصله بالحروب الصليبية .. ومتصلة بشركات الغاز وخرائط السيطرة على المضائق وممرات القارات القديمة .. ولذلك تدفقت كل أوروبة لتحمي هذه الاندلس الاوربية .. فان لاوربة اندلسها في فلسطين .. كما كان لنا أندلسنا في اوروبة .. ولكن اندلسنا العربية في اوروبة أعطت السلام والحضارة والشعر والتسامح .. ولم تطرد احدا ولم تكن لها خطط ابادة .. ولذلك فقد عاشت 800 سنة رغم انها عاشت منعزلة منفصلة عن الشرق فلا الشرق ساندها ولا الشرق حارب معها .. ولم يثل اليها أي خليفة عباسي عندما كانت تسقط مدنها وتحاصر غرناطتها كما فعلت اوروبة اليوم بأندلسها الاسرائيلية .. ولذلك فان هذه الاندلس الاوروبية المسماة اسرائيل فلايمكن لها ان تعيش اسبوعا واحدا اذ لم ترضعها اوربة واميركيا القنابل والذكاء الصناعي والطائرات والذخائر وتغطيها بعقوبات علينا وقوانين قيصر وقرارات تحرير العراق وثورات الربيع العربي وجهاد النكاح الذ كان يغطي جسد اسرائيل الرخو .. وكما ان هذه الاندلس الاسرائيلية ولدت في لحظة اختلال التوازن العالمي اثر حربين عالميتين فان أي حرب كبرى ستكون سببا في تلاشيها وذوبانها .. فمن وصل على متن حرب عالمية سيغادر على متن أي خلل عالمي .. ولذلك فان اوروبة كلها واميركيا تقاتل من أجل اسرائيل لانها خيط الزيبق الذي يدل على نهاية العصر الاوربي ونهاية نتائج الحربين العالميتين ..


انحيازي وانحياز الجميع من الاحرار لخيار الرفض والمقاومة ليس ترفا .. وليس لأننا نبحث عن المغامرات وترف المقامرات .. وليس لأننا نحلم برومانسية .. وليس لأننا نهوى الحرب .. وكذلك ليس لأننا لانحمل أحلاما جميلة وردية .. ولايهمنا أن تكون لنا أوطان بديعة تملؤها الحفلات الموسيقية والكسابقات الزهور .. وتنافس العلماء على جوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء .. وليس لأننا نبحث عن تصدير أزماتنا نحو الخارج .. وليس لأننا لانملك مشروعا للبناء .. بل لأننا ندفع عن انفسنا القتل والتدمير .. ولأننا نقرأ عقل أوروبة .. وعقل العالم .. وعقل الجغرافيا والتاريخ .. ولأننا نريد وطنا نملكه لا نستأجره .. فالنأي بالنفس هو ان نقبل بتغيير عقد البيت الذي نعيش فيه من بيت مملوك لنا الى بيت مستأجر .. كما يريد أصحاب الحرية و(الاستئلال) والنأي بالنفس في لبنان والمنطقة .. فلبنان بلد جميل يجب ألا نخربه بل ان نعيش فيه كمستأجرين .. فيما السيد حسن نصرالله وشعبه يريد ان يعطينا عقد الملكية والطابو .. رغم ان جماعة الشماتة والنأي بالنفس .. و(مش حربنا) .. و(مابيشبهونا) مصصمون على منح عقد البيت لمالك هو اسرائيل التي تسمح لنا بأن نعيش فيه وفق شروط المالك .. الذي يقرر حدود العقد وزمنه وحريتنا فيما نفعل في حديقة البيت او ان نوسعه .. وعلاقفتنا بجيراننا .. ويحق للمالك ان يحدد من يزورنا ومن لايزورنا .. ومن نحب ومن لانحب .. فهو لايحب الايرانيين ولا الصينيين ولا الروس ولا السوريين .. ولاالحسين ولا السيد المسيح .. ولا النبي محمد .. وعلينا ان نزيل صورهم ومقولاتهم عن جدران البيت .. وعندما رفضنا هذا العقد الجديد كسر العدو الشبابيك وثقب الجدران .. وكسر الابواب .. ولايطلب منا الا شيئا واحدا هو عقد (النأي بالنفس) أو (تأجير النفس) .. وهو عقد جديد نصبح فيه مستأجرين للبيت .. ويصبح لبنان شقة للايجار .. يتغير مالكها من فرنسي الى امريكي الى اسرائيلي ..


لذلك فانني في كل يوم أستيقظ فيه وأقرأ الاخبار واقرأ أخبار الدمار والحرب والغارات والشهداء أحس بالغضب الشديد .. ولكنني أحس بالنشوة .. نشوة الفوز وبأنني كنت على صواب .. وانني لم اسقط في الامتحان وان اجاباتي كانت كاملة ونلت علامة تامة في النجاح .. وانني لم أشرب من الاواني المستطرقة لاسرائيل .. فليس هناك أجمل من شعور انك تصل الى اليقين من أنك لم تعش عمرك واهما أو مخطئا أو آثما .. أو مشوشا او حالما .. .. فماأصعب الندم .. وماأصعب ان يكتشف الانسان انه يقترب من نهاية عمره وأنه عاشه على خطأ ووهم ولم يعرف الصواب .. فليس هناك الذ في العقل والضمير من مذاق اليقين .. وليس هناك أشد مرارة على القلب والروح من أن تتذوق الندم .. وعقدة الذنب .. والاثم ..


يقيني اليوم يزداد اننا سلكنا أعظم الطرق .. واننا شربنا من نقي الماء .. وأننا عشنا أحرارا .. وأننا وصلنا الى تلك اللحظة التي ننتظرها في تحطيم هذا الكيان .. الذي يرفض ايقاف الحرب ليس لأنه على يقين انه منتصر بل لأنه يدرك ان الاواني المستطرقة التي بناها ستتحطم اذا توقفت الحرب .. فمابعد الحرب لن نترك الاواني المستطرقة المتصلة باسرائيل بعد اليوم لتسقينا من ماء (من الفرات الى النيل جدودك يااسرائيل) و (اسرائيل هي اندلس اليهود واندلس اوروبة ) بل من ماء (من الفرات الى النيل سنقاتل اسرائيل وأذرع اسرائيل) ..
اسرائيل اليوم وصلت الى لحظة حاسمة .. فهي ان أوقفت الحرب دون أن تغير عقد الملكية للشرق الاوسط لتصبح هي من يملكه ونحن من نعيش مستأجرين فيه على أرضنا فانها ان تقدر ان تغير عقد الايجار الذي أعطاها اياه وعد بلفور .. والذي لاتوال تعيش فيه رغم انها اشترت مصر والاردن وأوسلو ليكون وعد بلفور بعدها عقد ملكية أبدي .. فأصحاب الشرق الاوسط القديم لم يتركوه لها .. ولن يتركوه .. ولن يعترفوا بصك بلفور ولا أي عقد ايجار .. فاسرائيل تقدر ان تشتري مصر والاردن واوروبة وامكيريكا كما تشار .. ولكنها لن تشتري منا اي شجرة في فلسطين .. واذا لم تقدر اسرائيل على زحزحة قدم حسن نصرالله من مكانها على صدرها فانها تعلم ان كل من يعيش فيها سيعلم ان قدم نصرالله ستتصل اليها وان اصبع نصرالله سيملك اصبع الجليل .. ان عاجلا او آجلا .. وسيصبح اسم اصيع الجليل .. اصبع نصرالله ..


فلا تعجلوا علينا وأنظرونا نخبركم اليقين خلال أيام .. فماستسمعونه هو ماسيكون .. وسنسقي الشرق من أوانينا ولن نشرب من أواني اسرائيل .. وسيرى العالم كيف يختلط صوت المسيح والانجيل بثارات الحسين .. وسنسمع جلجلة في الأرض والسماء تقول:


ان الحسين قد قام .. حقا قام ..

=========================================

اصبع الجليل أم أصبع حسن نصرالله ؟؟

نُشِرت في المقالات | 4 تعليقات

عقل شايلوك سيكلف اسرائيل وجودها .. طريق نتنياهو الى ادلب

لم اجد عبقرية في التعبير عن العقل اليهودي مثل عبقرية الكاتب الانكليزي الشهير ويليام شكسبير .. صاحب مسرحية تاجر البندقية .. الذي ترجم فلسفة الانجيل في تلك مسرحية ..
فما طرحه هو استكمال لما طرحه الانجيل عن عقلية الجشع لدى العقل التوراتي .. فأحبار اليهود رفضوا ان يسامحوا خصمهم المتمثل في السيد المسيح لأنهم وجدوا انهم أمام لحظة انتقام تاريخية من الرجل الذي هدد معبدهم وانتقد كهنتهم .. فرفضوا اي محاولة صلح ورفضوا اي وساطة للصفح عنه ورفضوا اي مبادرة لطي صفحة الخصومة مع السيد المسيح واظهار انهم يملكون من الفضائل الكثير .. وكانوا أمام فرصة لاتفوت لاسقاط دعوته ونبوته ودعوته واحراج أتباعه باظهاره مخطئا في اعتدائه على الهيكل .. ولكنه الجشع ووالرغبة التي لاتقاوم في الأذى والانتقام .. والتربية على عقلية انك تملك قوة الحياة والموت .. وستأخذ الحياة لنفسك وتنزل الموت في حق خصومك ولاتمنحهم فرصة الحياة ..وهذه هي سيكولوجية الانسان المختار من الاله .. لأنه يصبح يفترض انه ظل الله او الله نفسه حل فيه ..


في تاجر البندقية يحاول الجميع اقناع المرابي اليهودي شايلوك أن يقلع عن هذا العمل المجنون بقطع لحم خصمه وسفك دمه .. ولكن دون جدوى فالعقل اليهودي كان يفكر في منح الموت للخصم .. الذي كان في عقله الباطن يمثل السيد المسيح نفسه وفلسفته ..
اليوم كان كرم الاقدار وسخاؤها انها أعطتنا جيلا من الصهاينة المجانين الذين لايقلون جنونا عن يهود الهيكل .. وعن جنون شايلوك .. وهذه منحة من السماء لأن الخطر علينا كان من العقلية الصهيونية العلمانية المراوغة الخبيثة التي كانت تتغطى بأحدث منتجات العقل الغربي المخادع عن البحث عن الوطن وواحة الديمقراطية .. هذه العقلية الخطرة هي التي كانت تأكل بعقول العرب الحلاوة وتعرف طريقة التجارة الرابحة .. فتعطيهم سيناء وتأخذ كل مصر .. وتعطيهم أوسلو وتأخذ كل فلسطين .. وتعطيهم وادي عربة وتأخذ كل الاردن .. وكان يريد ان يكرر الامر في سورية فيبيع الجولان لأصحابه السوريين ولكنه يأخذ سورية كلها وخلفها كل العالم العربي ..
العقل الصهيوني اليوم هو عقل خرافي يؤمن ان المعجزات تحدث عندما يصلي .. ويخاطب اليهودي الرب .. وهو لذلك لايقدر ان يعطي الفلسطينيين أي شيء .. حتى شحرة او ورقة من شجرة بل الشيء الذي يقدر ان بعطيه له هو الموت .. وهو يأخذ من الخلايجة كل شيء ولايقدر ان يعطيهم الا الاهانات والاحتقار .. ولايقدر ان يحل مشكلته بالحيلة مع فلسطينيي غزة بل يريد ابادتهم كأنهم قطعة توراتية أمام ملك من ملوك اليهود الذي ينفذ ارادة الرب .. وعقل هؤلاء الصهاينة يشبه عقل (أبو بكر البغدادي) يؤمن بخرافات الخلافة وهبوط الملائكة من السماء لتعطيه رقاب كل البشر ..


العقل المنطقي اليهودي المراوغ والخبيث والذي تحكي عنه أساطير الحكايات الشعبية اختفى وبقيت مجموعة من أغبى المخلوقات التي أعطاها الاميريكيون كل شيء وأوصلوها الى نقطة كان يمكنها ان تقول لايجب المغامرة في الدخول في مواجهة مع حزب الله وايران .. ويمكننا الاكتفاء بأفضل ماأنجزناه في أربعة أسابيع تمكنا خلالها من القضاء على زعماء خصومنا الكبار .. وتخلصنا من عقدة 7 أوكتوبر .. ولكنهم وقفوا أمام العالم وهم يريدون لحم غزة .. ورطلا من لحم لبنان يتمثل في لحم الجنوب .. وتدمير حزب الله .. والعودة الى جنوب لبنان وبناء مستوطنات في غزة .. فنشوة النصر هي نفسها التي دمرت نفسها عندما أصرت على الانتقام من السيد المسيح دون رحمة وهي التي صنعت عقلية شايلوك .. وكشفت العقل اليهودي المشبع بالاسطورة وحشيش الخرافات .. والمخدرات ..والشايلوكية ..
اليوم يجد العقل اليهودي انه أمام استحالة في اقتحام الجنوب اللبناني .. وأن حزب الله قد دبت فيه الروح التي اعتقد البعض أنها غادرته برحيل قادته .. وهاهي ايران التي كانت فيها قيادة اصلاحية تترك الامر للقرار المحافظ المتشدد الذي لايقبل الا باهانة اسرائيل واذلالها ..
وقد ارسل الاسرائيليون هوكشتاين منذ فترة وكان قبل ان يصل الى بيروت يشبه الاسرائيليون زيارته بزيارة كولن باول الى دمشق بعد سقوط بغداد .. فكولن باول دخل القصر الجمهوري للقاء الرئيس بشار الاسد .. وفي يده قلادة بغداد التي سقطت .. وفي يده انتصار عظيم .. وخلفه تنتطر الدبابات الامريكية على الحدود السورية ان يشير اليها بالدخول اذا لم يقبل الاسد بشروطه ..
هوكشتاين أريد ان يكون لزيارته نكهة زيارة كولن باول لدمشق .. حقيبة ملأى بالشروط .. شروط استسلام حزب الله وسورية وايران للمشيئة الاميريكة والاسرائيلية .. وهو يتبجح انه قطع رؤوس القيادات التاريخية في المنطقة .. واختل توازن حزب الله .. وخلفه جعجعة نتنياهو الذي صار يريد ان يأكل التبولة في بيروت والحمص في الشام .. والبوظة بجانب قبر صلاح الدين .. قبل ان يتوجه الى طهران لاسقاطها .. تماما مثل عقلية شايلوك التي لم تفهم ان الفرصة لاتعني ان الزمن لن يوقفك ..


ولكن ماان وصل هوكشتاين الى بيروت حتى كان حزب الله يبيد الكتائب الاولى لطلائع الوحدات الاسرائيلية التي كانت تناطح الصخر في جنوب لبنان .. ويبدو أن اسرائيل نفذت قدرتها على فعل اي شيء فكل مافعلته هو عملية استخباراتية نفذتها لها المخابرات الاميركية والاطلسية ضد حزب الله .. ولكن العملية الامنية انتهت فعاليتها وبقيت عقدة الصواريخ .. وكتائب حزب الله التي تقاتل كأنها ملائكة خفية تهبط من السماء .. والفرق الاسرائيلية تتصدع .. ولولا سلاح الجو لكانت كل اسرائيل قد انتهت ..


هوكشتاين هو في الحقيقة مبعوث نتنياهو الذي أراد أن يستعيد لحظة وصول كولن باول الى دمشق .. ولكن الرسالة التي سلمها اليه حزب الله عبر الوسيط نبيه بري هي مثل الرسالة التي تلقاها كولن باول من الرئيس الاسد ومفادها (أعلى مافي اميريكا اركبه) ورسالة الحزب لهوكشتاين قالت الامر ليس بيدنا بل (تفاوضوا مع السيد نصرالله واقنعوه في عليائه ليغير وصيته لنا) .. ولذلك اذا بقيت الامور على ماهي عليه فقد ينتهي بالكيان الصهيوني الى نهاية تراجيدية مثل نهاية شايلوك وقبله شعب شايلوك .. الذي صار لايريد الا ان ينفذ بجلده من قرار المحكمة بادانته ..


اذا لم يقدم هوكشتاين مشروعا لانهاء الورطة الاسرائيلية واذا لم يحسم امره ويسلم بالهزيمة فقد يحدث انهيار مفاجئ في الجيش الاسرائيلي اثر عملية عنيفة او خضة غير متوقعة من حيث لايحتسب او اندفاعة غير متوقعة للحزب او للمحور بغطاء ايراني ولايقبل الحزب الا بشروط قاسية ليوقف الاندفاعة .. وأنا لاأستغرب ولاأبالغ ان يكون عندها شرط الحزب لايقاف المواجهة هو ابعاد عصابة القتل والجريمة الحاكمة في تل ابيب .. ولو كان الامر لي فانني سأشترط نقل العصابة بباص أخضر ينطلق من بنت جبيل الى تل أبيب ليأخذ نتنياهو وشلته وعصابة المجانين الداعشيين اليهود الى مكان أخر ويعيد مشهد ترحيل المجانين والاغبياء السوريين الى ادلب .. واذا ارسل نتنياهو الى ادلب فهو مكان مناسب حيث هناك يجتمع الاشرار والاغبياء واللصوص والذين يراهنون على ان اميريكا تملك قرار الحياة والموت .. مجانيننا ومجانين اليهود قد يجتمعون في تلك البقعة التي صارت متسخة جدا .. وقد يوصى هوكشتاين ان يركب في نفس الباص .. للأنه ارهابي خدم مثل اي ارهابي في جيش الارهابيين الداعشيين اليهود ..

نُشِرت في المقالات | 2 تعليقان

الجرذ في ثياب الجنرال .. عندما يكذب الجنرال على شعبه .. ابتسم معنا ياجنرال


في زحمة الموت والمعارك لايجب ان نلتفت لظهور جرذ أو كلب ضال حول المقاتلين والرجال .. بل ربما يلقي اليه بعض المقاتلين عظمة او كسرة خبز ..
لكن وبينما نحن نرابط ونقاتل ونسدد .. ظهر جرذ سوري من جحره التركي .. وشكا الينا بعبرة وتصرصر (الصرصرة هي صوت الجرذ) .. وتذكرت قصيدة عنترة وهو يصف جواده في المعارك ..
فازور من وقع القنا بلبانه … وشكا الي بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ماالمحاروة اشتكى … ولكان لو علم الكلام مكلمي

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

عصا السنوار واصبع السيد .. عصا موسى واصبع الأقدار


كنت أسمع بمصطلحات التلوث البيئي .. ثم عملت ان هناك مايسمى التلوث البصري حيث المشاهد المقززة والقمامة المنتشرة والبيوت المتهالكة .. ثم سمعت بمصطلح التلوث الصوتي .. وهو مايعني ضجيج المدن وأبواق السيارات .. ولكني الان في هذا العالم العربي وصلت الى انواع جديدة من الملوثات الجديدة العحيبة .. من هذه الملوثات التلوث بالبلاهة الشعبية .. فمانراه من مهانة وقمامة في المشاعر العربية الراكدة كالمستنقعات في العالم العربي يجعلني احس أنني أعيش في مستنقع اسمه التلوث بالشعب العربي .. وهناك تلوث آخر اسمه التلوث المصري حيث تفاجئك كتلة مئة مليون انسان كأنهم يعيشون على سطح القمربلا وزن ولاجاذبية .. وتبدو غزة أثقل من مصر وأكبر مساحة واتساعا .. وكأن غزة بمساحة مصر ومصر بمساحة مخيم جباليا فقط أو أقل .. ويتلوث بصرك وضميرك بتدفق عشرات الالاف لحضور مهرجان تامر حسني ومهرجانات الترفيه في السعودية .. تضيق أنفاسك .. وأنت ترى تجمعا لاترى فيه الا قمامة على قمامة .. ودجاجا فوق دجاج .. أليس هذا التجمع البشري ملوث للأبصار وملوث للبيئة وملوث للسمع وملوث للانسان .. وملوث لمصر .. وللكعبة نفسها؟؟ أليس هدما للكعبة مايفعله هذا الجيل التافه في الحجاز؟ أليس من الافضل لو أن الكعبة هدمت عام الفيل ولم تتلوث بهذا الفجور في تجاهل الموت على مرمى حجر..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | 2 تعليقان

السنوار يخاطب الاسرائيليين والشعوب العربية .. في آخر خطاب: ستأخذون أرواحنا منا .. ولكن لن تأخذوا منا حريتنا

اهدي هذا المشهد العظيم لكل من لم ير في مشهد السنوار بطولة .. ولمن لم يفهم معركة الطوفان وفلسفتها .. السنوار هو ويليام ولاس في هذا المشهد .. وهذه هي رسالة يحي السنوار لكل الصعاليك والخائفين والمخنثين العرب .. ولكل المنشغلين بالبقاء وحب الحياة والمشي بعيدا عن القلق .. والذين يسيرون الحيط الحيط ويطلبون الستر .. والذين يقولون ان اسرائيل والغرب يملكون القوة ..


كل كلمة في المشهد كان السنوار يقولها في عناده الوطني .. وفي جسارته وشجاعته .. ستأخذون ارواحنا منا .. ولكن لن تأخذوا منا حريتنا ..

غزة ستتحرر كما كان حلم السنوار .. وفلسطين ستصل الى حريتها .. شاء من شاء .. وأبى من أبى

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

يحي السنوار .. عثمان العرب الذي قتلوه .. ماذا عن تطوير الهجوم؟

لو كان الحق يموت بموت الرجال الذين يطالبون به لانتهت البشرية الى العبودية والى شريعة الغابات ولكانت التماسيح هي التي نصلي لها .. ولكن طالما بقي الظلم فان الحق سيبقى يبحث عن اصحابه ..
أعترف انني توقعت ان يستشهد السنوار وفي احاديث عديدة مع من حولي كنت أقول يقينا ان السنوار سيستشهد على أرض غزة ان عاجلا او آجلا .. لأنه يقاتل في مساحة ضيقة محصورة وتلاحقه اجهزة مخابرات العالم كله العربي والغربي .. وهو لن يترك شعبه ويخرج ناجيا بنفسه .. وسيصادفه العدو وجها لوجه او سيهتدي الى مكانه بطريقة أو بأخرى .. ولكن مع هذا فان استشهاد السنوار .. كان قاسيا لأن الرجل قتلته الأمة العربية كلها .. التي خذلته .. في أهم لحظة من تاريخها ..
مشهد السنوار وهو شهيد سيكون عثمان العرب .. ودمه سيفتك بالعرب ويلاحقهم كاللعنة .. وقميصه – لا قميص عثمان – هو مايجب ان نعلقه اليوم في الكعبة ليشنع على العرب شعوبا وحكومات .. فمن قتل السنوار ليس اسرائيل بل 60 دولة عربية واسلامية وقفت تتفرج وعيونها كعيون الجثث الميتة .. قاتل السنوار عنها وعن شرفها وعن مسجدها .. ولكن العرب خانت عثمان هذا الزمان .. وقتلته .. وصارت تلوم عليا وشيعة علي على موته ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | 2 تعليقان

آراء الكتاب: شهادة السنوار و معالم الحلولية الصهيوأميركية في الشرق الأوسط الجديد !- بقلم: ياسين الرزوق زيوس

جاءت شهادة السنوار بعمل قتالي بحت أمام قطعان الصهيونية النازية  و ليس بعمل استخباراتي بناءً على تجهيز مسبق من إسرائيل الدولة الغاشمة ، و هذا ينفي قصة اختباء هذا الرجل القويّ المناضل  في أنفاق الخيال الصهيوني المنطلق من أنّهم شعب الله المختار الذي يحقّ له فقط أن يضع جميع من يعاديهم في زاوية واحدة من نفق مظلم كالحيوانات و العبيد بينما الحقيقة غير ذلك لأنّهم شعب أميركا و المجتمع الدولي المختار لتنفيذ مخطّطات القتل و الاستعباد و تغيير معالم المنطقة تحت حجة المظلومية الهولوكوستية التي على أساسها يريدون خلق محارق نازية مضادة في كلّ الوطن العربيّ ، و لا يظنّن أحد من النعال العربية الحاكمة أو من أتباعها  المصرّين على مقولة أنّ يوم 7 أكتوبر هو بوّابة الجحيم الذي ما كان ليكون لولا ما كان من حماس أنّ المنطقة كلّها بمنأى مهما تمّ تأجيل الهدف الاستعماري في حال لم توضع أسس حاسمة لمواجهة هذا التوسّع في تغيير معالم المنطقة بجبروت الصهينة و الأمركة و المجتمع الدولي المصاب بشيزوفرينيا الدجل و قلب الحقائق  مع العلم أنّ ما حصل تمّ تشويهه و حرفه عن مساره   وفق السردية الصهيوأميركية لجيش الاحتلال البغيض  ، فأبواب الجحيم المعدّة و المجهّزة للمنطقة العربية الشرق أوسطية لا تنتظر 7 أكتوبر كي تفتح أقفالها ، بل و يمكننا أن نقول أنّها ليست مقفلة أصلاً حيث أنّ الاستيطان يكسر كلّ قفل يحاول العرب تثبيته دون أيّة نتيجة تذكر حتّى أنّهم كانوا قبل 7 أكتوبر يتفرّجون على الجحيم  الذي يعيشه الفلسطينيون و المنتشر كالنار في الهشيم  منذ أوسلو و لا يستطيعون حتّى تثبيته أو إيقافه و يريدون من الشعوب الواقعة تحته أن لا تمارس أيّة ردّة فعل تاركة أجسادها و مقدّرات أماكنها التاريخية و السكنية  للسرقة و الاحتراق و المتاجرة الفاقعة على أعين المجتمع الدولي المتعامي  !…….

نتنياهو يريد استمرار شخص مثل السنوار علماً أنّه  لم يستطع الوصول إليه بعمل استخباراتي كي تبقى سرديته أشدّ بطشاً في اجتثاث الفلسطينيين و تهجيرهم من أرضهم كما فعل الزير سالم في السردية المعروفة مع جسّاس حيث أنّه يريد جسّاس دوماً كي يجدّد شبح حربه كما تريد الصهيونية المتحديّة بشكل فاقع قرارات المجتمع الدولي المتعامي !…….

الحلولية الآن لدى نتنياهو بأنّ الإله حلّ فيه و بات جوهره  لاستكمال بنيته الصهيونية العالمية و لزرع ما لا يمكن اقتلاعه بعد كلّ هذا الانهيار العربي تحت شعار القداسة  فهل ننجو من حلولية غيرنا بعد كلّ هذي النخاسة و النجاسة  ؟!…….

في مؤسّسة القيامة السورية الفينيقية يقود الرئيس الأسد حلحلة ظروف تعقيد تثبيت المواجهة بالمواجهة الثابتة كي نقدر بعد كلّ هذا الزمن الصعب على  كسر الأفواه المطبّعة الصامتة مذ وجد عبّاس بن فرناس ذيله في القصور المتساقطة  !…….

بقلم 

الكاتب الشاعر المهندس 

ياسين الرزوق زيوس 

سورية حماة 

الجمعة 2024/10/18

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

حزب الله الأسطورة .. هيدرا الله .. خليط الناصرية والخمينية

كان السيد حسن نصرالله مالئ الدنيا وشاغل الغرب .. فحزب الله الذي تسلمه حسن نصرالله كان حزبا متواضعا .. الا ان السيد خلط دمه بدم الحزب وسكب فيه من روجه وجيناته النبوية .. فتحول الحزب الى عملاق وأسطورة .. ومثل الخنجر في خاصرة اسرائيل .. وصار الشغل الشاغل للغرب منذ عام 2006 لأن الغرب رأى واستشرف ان نمو هذا الحزب على فلسفة حسن نصرالله التي هي خليط مابين الناصرية والخمينية سيكون خطرا على كل شيء اميركي وخاصة اسرائيل .. فالسيد لم يكن خمينيا خالصا .. ولكنه عروبي وقومي وسوري الهوى .. وقد جمع فيه خلطة من الخمينية الاسلامية والناصرية العروبية والشوفينية السورية للقوميين السوريين فهو يقاتل في سورية كأنه سوري .. ويريد فلسطين كأي عربي وكأي مسلم .. ويريد فلسطين كأي قومي سوري .. ويريد الاقصى كأي مسلم .. وكان الرعب يدب في الغرب من ظهور نجم نصرالله عام 2006 وهو يعطي أملا لشعوب عربية رأت بأم عينها ان اميريكا تجتاح أقوى عاصمة عربية وتقهر اكبر جيش عربي ويدخن جنودها السكائر في غرفة نوم صدام حسين .. بل وتشنق صدام حسين نفسه الرجل القوي في صبيحة يوم عيد المسلمين الأكبر .. وفي تلك اللحظة الحاسمة التي حاولت اميريكا ان تبث اليأس في نفوس العرب بشنق أحد أقوى زعمائهم استعدادا لاعلان الشرق الاوسط الجديد .. يظهر رجل اسمه حسن نصرالله وينتصر على قرارها بتغيير الشرق الاوسط كله .. ويتحدى ارادتها بل ويكسرها .. ولذلك يخطئ جدا من يظن ان الحرب الحالية هي قرار آني .. بل قرار اتخذ منذ زمن اعلان النصر الالهي .. فالاميركيون لن ينسوا من دمر المارينز في بيروت .. ولن ينسوا من كان سببا في تعثر تغيير الشرق الاوسط فبدا اسقاط بغداد بلا معنى من غير اسقاط دمشق وبيروت .. بسبب (مغامرة وتهور حسن نصرالله) .. ولذلك فان كل من يقول ان مايتعرض له حزب الله هو بسبب ماصاروا يسمونه تورطه في غزة ووقوعه في فخ غزة هو كلام مهترئ ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

شمشون حزب الله وبونابرت اسرائيل .. ووترلو نتنياهو !!

عجبي كيف يظن البعض ان حزب الله يتعرض للهزيمة او يمكن ان يتعرض لهزيمة أو يمكن ان يتزحزح قيد شعرة او ان يعطي الجنوب لأية قوة في الكون وهو الذي اجتمع الكون عليه مرة لاعادة جنديين ولم يفعل ..
اولا دعوني أقول ان غياب السيد حسن نصرالله وتعثر الحزب في الايام الاولى للمواجهة الامنية التي غيبت بعض قياداته جعل الناس تسقط في خيبة أمل النكسة لأنها كانت تبني آمالا عريضة وأبراجا مشيدة للتفوق الذي يملكه حزب الله .. وكانت وصلت بها الثقة بالنفس ان معادلة المدني بالمدني والبناء بالبناء ردعت اسرائيل سنوات طويلة الى ان تجرأت اسرائيل وكسرتها وتجاوزتها .. وتحول المذعور نتنياهو الى طاووس يريد ان يغير الشرق الاوسط .. وهو الذي يعرف ان اسرائيل تغيرت من داخلها .. وتحولت الى أفعى تعض على جراحها كي لا تتقيح وتقتلها ..


ماأشبه اليوم بالأمس عندما حدثت النكسة وأفاق الناس على صدمة خسارة الحرب ولم يكسر عبد الناصر عظام اسرائيل بل تكسرت عظام جيشه .. الصدمة كانت من أن الناس رفعت جدا من سقف توقعاتها بسبب التغيرات الثورية الكبيرة ونجاحات عبد الناصر العديدة منذ معركة السويس وانتشاره في العالم العربي كزعيم لاينافسه زعيم ويحظى بمحبة وثقة الجماهير من المحيط الى الخليج .. ولذلك كان القرار الغربي والعربي بانهاء ظاهرة عبد الناصر ..
حزب الله خاض معارك عظيمة ولذلك توقعت الناس ان هذه الحرب ستظهر كل مالديه من فائض القوة التي انتظره محبو محور المقاومة .. وقد بقي الايمان به حتى لحظة غياب السيد حسن نصرالله .. التي كانت مثل صدمة حزيران بمشاعرها .. لأنه الرجل القوي الذي وعد بالنصر .. ولكنه غاب قبل النصر بطريقة تراجيدية بالنسبة للجمهور في غياب مفاجئ لم يتوقعه أحد ..
هذا الشعور بالانكسار الذي يحاول الاسرائيلي ان يستثمره كما حدث عندما أسقط تمثال الرئيس صدام حسين في ساحة الفردوس وخلع قلوب من توقع ان تقاتل بغداد لسنوات .. جعل الناس تعكس خيبتها بسبب اصرار حزب الله على التمسك بخيار غامض لايفهمه الناس ولايفسرونه .. وهو انه يمتلك ترسانة رهيبة جدا من السلاح بما يسمح له بجعل اسرائيل كلها تندم على مافعلت .. ولكن الحزب امتص الصدمات واكتفى بالصمت الصاروخي .. الا انه امسك بالجبهة البرية وأظهر شراسة غير مسبوقة في القتال البري ..


الضربات الايرانية كانت مناورة لاختبار الدفاع الجوي الاسرائيلي اذا ماأعطته الاقمار الصناعية انذارا قبل المطر الصاروخي بعشر دقائق .. ولكن ترسانة الحزب تفصلها دقيقة او دقيقتان عن اهدافها الاسرائيلية الدسمة .. مما طمأن الحزب وحلفاءه الى ان اليد الصاروخية للحزب ستكون عنيفة الاثر وليس في مقدور اسرائيل الا الاستسلام لقدرها اذا ماوثبت صواريخ حزب الله من مكامنها ..
ليس أمام الاسرائيليين الا الضرب على المدنيين وارغام الحزب على التسليم لانقاذ بيئته وجمهوره والحفاظ على تماسكها معه .. والاسرائيليون لم يعد في جعبتهم الا الضغط المدني ولكنهم يخشون من أمرين .. الاول ان بيئة حزب الله لن تكون أقل عنادا من بيئة غزة .. ولذلك فانها قد تنتقل الى ضرب المدنيين اللبنانيين دون تمييز لاعادة أجواء غزو عام 82 حيث كانت منظمة التحرير الفلسطينية والقوات السورية المحاصرة في بيروت صامدة وتقاتل بشكل ضار أدمى الجيش الاسرائيلي .. الذي تعمد قصف المدنيين اللبنانيين في بيروت مما دفع قادة وزعماء الطوائف اللبنانية الى الطلب من القوات الفلسطينية والسورية بالتوقف والقبول باتفاق خروج المقاتلين من بيروت لحمايتها .. وتجنيب المدنيين دفع ثمن المعركة بين الفلسطينيين والاسرائيلييين على أرضهم .. وكانت نصيحة السوريين ان القتال افضل من الخروج من بيروت .. لكن منظمة التحرير قررت القبول بالاقتراح اللبناني والخروج من بيروت رغم انها كانت قادرة على الصمود الى اللانهاية .. وهنا استفاد الاسرائيليون كالعادة من ضرب المدنيين ..


الامر الثاني الذي يخشاه الاسرائيليون هو ان الصمت الصاروخي للحزب لايعني ابدا انه ضعف او انه استغناء عن هذا الخيار .. بل يعرفون ان الحزب لايزال يحس بقوته العسكرية ولايجد نفسه مضطرا لاخراج الصوايخ عن صمتها .. ولكن الاسراف في استهداف المدنيين اللبنانيين وخاصة من خارج بيئته ستدفع بأصابع العسكريين الذين ينتظرون بجانب الصواريخ الى الضغط على الازرار الجهنمية .. وتثب الصواريخ وتهتز تل ابيب خاصة ان المناورة الايرانية اثبتت هشاشة القبب الحديدية وكل وسائل الدفاع الجوي .. وهذا هو مقتل اسرائيل .. حرب المدن ..


اسرائيل يهمها جدا تحييد المدن والمدنيين ليس حبا بالمدنيين ولكنها كمشروع استثماري تريد تكريس حقيقة انها مكان آمن للمدنيين مهما كانت حروبها وهذا مانجحت به طوال 70 سنة من وجودها .. بل انها ضحت بعساكرها في تفاهم نيسان مقابل ان يتم تحييد المدن والمدنيين .. والاكثر من ذلك ان حرب 2006 انتهت بسرعة لان حزب الله صمد بشراسة ولكنه دخل المدن الاسرائيلية لأول مرة بصواريخه وارتعب الاسرائيليون من شعار (حيفا ومابعد بعد حيفا) .. وتخشى اسرائيل ان تكون في السيرة الذاتية للمدن الاسرائيلية انها انهت اطمئنانا عمره 70 سنة وانها سقطت في الحراق والدمار .. وهذا يعني ان اي عودة للازدهار والنشاط ولو بعد الحرب سيستغرق سنوات طويلة .. والازدهار والثراء هو مايجذب الهجرة اليها ويغري اليهود بالبقاء فيها .. ولكن عندما تغيب الاستثمارات ويصاب اليهود بالضائقة الاقتصادية ويتراجع النشاط السكاني ويتدنى الشعور بالجدوى الاقتصادية بسبب ان رأس المال يريد دوما استقرارا طويل الامد وليس مؤقتا .. وبسبب قلة الشعور بالامان وضعف الاستثمارات فانهم سيرحلون ويعود الخلل الديموغرافي سلبيا بشدة .. ولذلك تهدد اسرائيل انها ستضرب بقسوة مفرطة اذا ماضربت فيها المباني والمدن .. وهي تطبق على سماء لبنان بكل انواع المسيرات والاقمار الصناعية الامريكية لكشف تحركات الصواريخ الثقيلة والتنبؤ بها وضربها في مرابضها ان استطاعت قبل ان تنطلق ..


حزب الله فقد زعيمه الأغلى .. وبقاء الحزب من غير زعيمه سيجعله حزبا خطرا جدا .. لأنه سيعيش عقدة الانتقام .. والحزب لايزال يمسك كتلة هائلة من المتفجرات في ترسانته الصاروخية .. وهو ان اقترب من لحظة الضغط على الازرار فانه لن يكترث بأي تهديد ولن يبالي بأي تهديد اسرائيلي .. لأنه يدرك ان استسلامه او قبوله بما لم يقبل به السيد حسن نصرالله هو خيانة للسيد .. ولذلك فلا أمل في املاء اي شيء عليه بعد الان .. ويبدو ان التخلص من قيادات الحزب سيترك الحزب في قبضة من يسميهم البعض مجانين متهورين متعطشين للثأر والانتحار ولكنهم سيهدمون المعبد والهيكل على كل شيء في اسرائيل .. وعليهم ..


من جهة اخرى يدرك الاسرائيليون حقيقة اخطر من ذلك .. وهي ان سورية تعرف الى حد اليقين ان هزيمة حزب الله تعني نهاية الدور السوري القوي في المنطقة حيث ستفقد سورية اهم حليف لها واهم نافذة نار على اسرائيل باعتبار ان الجولان مرتفع ولاتقدر عمليات المقاومة ان تكون سهلة لحرب العصابات .. وقد يجعل قدرة المناورة السورية ضعيفة في الاقليم وستكون سورية معزولة اكثر .. وكذلك فان ايران تدرك جدا ان غياب حزب الله او ابعاده عن الحدود سيعني انها خرجت نهائيا من الاقليم .. بتراجع الدور السوري .. وتراجع دورها المهم بالنسبة لروسيا والصين في مواجهة الغرب .. والحزب هو في الحقيقة أهم من قبنلتها النووية .. لانه هو قنبلتها النووية .. ولذلك فان سورية وايران ستقاتلان مع الحزب حرب قاتل او مقتول ضد اسرائيل .. ولن تسمحا باهانته ..


الاسرايليون يفكرون بطريقة المجانين من أن اميريكا ستتدخل في هذه الحالة لفرط ايقاع المعارك وكسر الشرق الاوسط القديم .. وهنا سيتذكر الاميريكيون انهم دخلوا عام 1982 ولكن استشهاديا من حزب الله سحق المارينز بعملية استشهادية عنيفة لاتزال توجع ذاكرة الاميريكيين الذين حملوا 242 نعشا معهم وهم يغادرون .. ويظن الاسرائيليون ان الاميريكيين سيقصفون من البحر ومن مسافات بعيدة بكل مالديهم .. ليتجنبوا الاستشهاديين .. ولكن عليهم ان يفكروا في 75 صاروخ ياخونت البحري التي يملكها الحزب وتكفي 3 او 5 منها لاغراق حاملة طائرات .. ويفكر الاميريكيون بحذر من احتمال ان يكون لحزب الله ضفادع بشرية انتحارية تسبب الاذى لاسطولهم مما سيستدعي تورطا اميريكا مباشرا ومنازلة دموية لاتعرف كيف تنتهي امام حزب يحس بتعطش للانتقام ممن قتل السيد وساعد في ذلك .. وعلى الارض سيكون امام الاميريكيين مئات من الاستشهاديين الذين سيكسرون ظهر القوة الامريكية اذا مانزلت الى البر اللبناني ..
الانكى من ذلك ان القواعد الامريكية والدوريات الامريكية في سورية والتنف والعراق لاتحتاج اعمال مقاومة وحرب عصابات .. بل نقل بعض الصواريخ مثل فلق وغيرها او طيران مسير يغير به الحزب يوميا على كل قاعدة ويلاحق الدوريات الامريكية على الطرقات .. وقد شوهدت لقطات من ملاحقة الجنود الاسرائيليين بالمسيرات وقتلهم .. مما سيجعل الامريكي يحذر جدا من التورط المباشر .


في القصص التوراتية دليلة وشمشون .. شمشون الذي ظن البعض انه فقد قوته بمكر دليلة وخديعتها .. فهدم شمشون المعبد على من فيه .. ولكن اليوم هناك حزب الله شمشون الشرق .. الذي ظن البعض انه خسر المعركة بعد ضربة أمنية واختراق استخباراتي .. فقد خرق القمة ولكن القاعدة بقيت متماسكة جدا .. ولذلك فان وضع اسرائيل واميريكا يزداد صعوبة بغياب السيد .. الرجل الذي كان يمكن ان يفاوض وتقبل بقراره كل بيئته .. ولكنه اليوم رحل وقد ترك معضلة لاحل لها على الاطلاق .. وهي وصية لايقدر احد من اتباعه ومحبيه ان يتجرأ وجدانيا وعاطفيا على انكارها او التلاعب بها .. وهي الجليل المحرر .. واخراج القوات الامريكية من المنطقة ..


نتنياهو يذكرنا بما حل بنابوليون بونابرت الذي انتشى بانتصاراته .. وعندما حل المساء عشية معركة ووترلو وكانت فرقة الفرسان الفرنسية تتقدم وتلاحق الكتائب الانكليزية التي تتقهقر .. ذهب الى عربته وقال لمساعده بكل ثقة (الوقت الان هو السادسة مساء .. أرسل الى باريس أخبار النصر لتنشر غدا صباحا) .. ولكن لم يطلع الصبح حتى أبيد الجيش الفرنسي في ووترلو .. وكانت أقسى هزيمة يتعرض لها نابوليون وتتعرض لها فرنسا .. وانتهت اسطورة نابوليون والحروب النابوليونية ..


نتنياهو ليس نابوليون .. بل هو مرتزق لأنه جندي عند الناتو وعند الاميريكيين والانغلو ساكسون .. ولايقدر ان يصنع اي قرار – على عكس نابوليون – دون ابلاغ رؤسائه في اميريكا .. وهم من اعطاه كل شيء من الرصاصة الى الـ ف 35 .. ليكسب بعض الجولات الهامة في الاسابيع الاخيرة ..


ولكن بيننا وبينه .. الأيام .. والليالي .. والميدان .. والسيد حسن نصرالله ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد