انني لشدة ظهور الحق احس انني غير قادر على الكلام للدفاع عنه .. فأصعب أنواع الدفاع هي الدفاع عن حق ساطع بدهي بكلمات البشر .. فالبدهية يعجز اي عقل عن تفسيرها لأنها فوق حدود النقاش وفوق حدود الجدل ومن شدة وضوح الباطل أحس انني فقدت القدرة على التعبير والشرح .. فوضوح الاشياء يجعل شرحها صعبا جدا .. بل ان محاولة شرحها ستفقدها بريقها وسطوعها وقوتها .. وفلسطين حق واضح .. واسرائيل والغرب باطل لانقاش فيه .. ولكنك في هذا العالم الذي يتولاه مثقفو المال ورأس المال ومثقفو النفط واعلاميو التطبيع وكامب ديفيد ومثقفو الطوائف وعناكب الربيع العربي فانك تحس أنك تواجه مشكله مع المنطق ومشكلة مع الفلسفة ومشكله مع الاخلاق .. فلا الاخلاق التي تعرفها تمر في كلام المزورين والمطبعين والخونة وتجار الكلام وتحس أنك تواجه مشكله مع الله نفسه .. فالله الذي تعرفه ليس هو الله الذي يفرضونه عليك .. والحق البدهي الذي تعرفه ليس هو الحق الذي تعرفت عليه في طفولتك وبفطرتك .. العرب وجحافل الأوغاد تجلس مثل العناكب في كل زاوية تنسج الخيوط وتملأ المكان بالأوبار والخيطان وشبكات العنكبوت ويتطلع اليك العنكبوت – الذي يعمل في محطة نفطية او يبيع كلامه بالدولار – بعيونه الثمانية العربية ويقول لك ان مشلكة غزة سببها ايران .. ومشكلة فلسطين سببها محور المقاومة … وثم يبصق من لعابه اللزج قليلا ليصنع خيطا جديدا ليسأل وأين هي سورية مما يحدث في غزة؟ …
ولماذا لايهجم حزب الله ويدمر اسرائيل؟ ألا يكفي مسرحية قن الدجاج؟ ..ويسخر من ضرب اسرائيل لدمشق التي لاترد .. وهو يعلم ان دمشق تقصف لأنها الانقى والأصدق والأشرف على الاطلاق بين عواصم العرب .. وأن دمشق عجزت الدنيا عن ان ترغمها على التطبيع وعجز الكون كله عن رفع علم اسرائيل في سمائها .. فيما تغرز منصات اعلام اسرائيل في مؤخرات عواصم العرب وحكوماتها … وبعد كل هذا الفسق والفجور في التساؤلات ياتي عنبكوت عربي آخر كسول سعره بالدولار مطبوع على جبينه .. يتقدم ببطن منتفخ من كثرة ولائم الحشرات التي يدعى اليها .. ويقول لك هذا ماجناه السنة في فلسطين من التشيع ومن الاقتراب من ايران والابتعاد عن العرب!! .. وهنا تحس انك لاتطيق ان تتعامل بالمنطق مع هذه العناكب الكريهة .. فهذه العناكب لاتريد نشر المنطق بل قتل المنطق .. والجواب ليس في أن تشرح لهذه العناكب ان واجب الدفاع عن فلسطين ليس من اختصاص ايران فقط بل من اختصاص العرب جميعا .. كما ان واجب الدفاع عن اسرائيل تبين انه واجب اوروبي كامل .. وكل اوروبي يدفع شاء ام ابى ضريبة للدفاع عن اسرائيل ..
لطالما ترددت في الكتابة اليك وأنا أعلم كم انت منشغل في ادارة هذه المرحلة التحررية الحتمية التي لابديل لها ولابد منها .. وخيرا انك أطلقت هذه المعركة العظيمة .. لأنها جاءت في موعدها مع القدر كما أن وصولك الى هذه اللحظة كان في موعده مع القدر ..
سأبدأ رسالتي بشكر عظيم لك لأنك هدمت عصر السلام وعصر الاستسلام وعصر الثورة والتزوير .. ولأنك بحركتك هدمت الربيع العربي وكل من جاء على أجنحته السوداء .. وكشفت كل مافيه من كذب ونفاق .. وكشفت المنافقين والضالين والمضلين .. وكشفت كم ان صلواتنا كمسلمين لالزوم لها لأنها لاثواب فيها .. وهي لاتضرنا ولاتنفعنا في السماء .. ولأن السماء أوصدت أبوابها في وجه صلوات هذه الامة التي ضيعت دينها ونبيها ومقدساتها وهي التي جعلت كتابها وقرآنها عرضة لكل سخرية واهانة .. فمن تهون عليه دماء شعبه عليه ان يتوقع ان يهان في دينه وعقيدته وكتابه .. وأن يحتقره الله والبشر وأن يمارسوا عنصريتهم وساديتهم .. وعليه ان يتوقع ان من تهون عليه دماء أهله واخوانه فانه لايستحق الا ان يعيش بين الخنازير او يدخل فيها كما تدخل فيها الشياطين ..
شكرا لك لأنك جعلت كل المسلمين يباهون بدينهم يوم السابع من أكتوبر .. وشكرا لك لأنك في نفس الوقت جعلتهم يخجلون من انفسهم ومن حروبهم العبثية ويخجلون من رجولتهم وشنباتهم ويحسون انهم بلا فحولة وان الله قد استغنى عن صلواتهم .. وصاروا يدركون في قرارة نفوسهم انه ليس لهم من صلاتهم وصيامهم وجهادهم وحجهم وزكاتهم شروى نقير .. وأن الله لن يشتري منهم هذه البضاعة التافهة والصلوات التافهة والجهاد في افغانستان وسورية والعراق وليبيا .. ولن يجزيهم بها لأنها لانفع منها وهي كالأصنام لاتضر ولاتنفع .. ليس لها مكان في الارض ولا في السماء ..
ورغم اننا امضينا عقدا كاملا شرحنا فيه للامة كثيرا من مساوئها وشرحنا لها ان الاسلام الاميركي الذي يحقن في عروقها بمحاقن الوعاظ والدعاة في فضائيات النفط هو اسلام مهرمن بالخنوثة والجنس .. وهو ملوث بأرواح الخنازير .. و رغم اننا أثخنا في الكلام وشهرنا سيوفنا وأقلامنا فانه لم يقم أحد منا بفعل يساوي هذا الفعل العظيم الذي قمت به ورفاقك في غزة .. وكشف عيوب هذا الجيل الرديء من العرب والمسلمين الذين يرضعون دينهم من أثداء اميريكا وولاتها ووعاظها .. فالمسلمون قاتلوا منذ قرن كامل بدمهم في كل حروب اميريكا واوروبة منذ الحرب العالمية الاولى وهم قرابين الحروب الاوروبية .. فالمسلمون الذين خلط الحشيش في دينهم قتلوا بعضهم وقتلوا اخوتهم وقتلوا اهلهم وقتلوا اوطانهم وقتلوا استقلالهم .. ولايزالون يقاتلون في حروب اميريكا بلا حساب .. وأنت ترى اليوم كم هم مستلبون .. وكم هم مثيرون للشفقة وكم هم مستعبدون .. وكم ثمنهم بخس .. وكيف هم بلهاء .. فملايين المقاتلين والمجاهدين والرايات يحملون من السلاح مايكفي لاعادة ذكريات الفتوحات .. ولكنهم مشلولون بشكل عجيب .. ولايملكون حرية اطلاق رصاصة نحو اسرائيل .. ولايملكون ارادة للجهاد في فلسطين .. وترى أن كل وعاظهم ذابت حناجرهم وذابت ألسنتهم في أفواههم .. وذابت أسنانهم التي كانت تنهش لحوم المسلمين ومذاهب المسلمين .. وصاروا كالاغنام والانعام .. وأنت ترى ان خليفتهم في استانبول الذي قال ان المآذن رماحنا وان قباب المساجد خوذنا لم يجرؤ على ان يرفع سبابته في وجه اميريكا من أجل كل هذا البحر من الدم في غزة واكتفي بالخطابات والمهرجانات الفارغة وهو في يده أقوى دول الاسلام ..
وهذه الحرب ياابا ابراهيم كشفت هذه الامة العربية الهزيلة التي خذلتك .. كما خذلت كثيرين غيرك .. وهذه الحرب كشفت الاسلام الذي صنع لنا في اميريكا .. والمسلمين المعلبين في علب السردين .. والذين صاروا يشبهون قطعان السردين في المساجد وهم يصلون كالاسماك الخائفة .. لاحول لهم ولاقوة .. وكشفت هذه الحرب ان الاسلام مخطوف ومسروق وجريح .. وله عيون زرقاء كعيون الذئاب .. وانه اسلام تهوّد وروضته السياسة والمال .. ولم يبق من الاسلام الا القليل الذي نهضت مع اخوانك في محور المقاومة تبقونه حيا .. وهذا لعمري رسالة من رسالات السماء أن تختار من الأمة أفضل مافيها ليحملوها …
ياسنوار .. دعني أنبئك أنه يبدو ان زمن الاستعمار قد عاد بعد ان غاب غيبة قصيرة عندما أتعبته الحربان العالميتان .. ويبدو أن شعوبنا العربية استعذبت العبودية من جديد وعادت كما تعود القطعان الى حظائرها .. والاستعمار عاد لأننا لم نحافظ على ثروة الاستقلال الوطني العظيمة وفقدنا اعظم فرصة للنهضة عندما تآمرنا على عواصم الشرق دمشق والقاهرة وبغداد .. وسلمنا الشرق لرعاة الابل وسلالات القراصنة .. والجاهلية .. وضيعنا اوطاننا بحسابات الواقعية ونظريات تجريب التفاوض والصلح والسلام .. لم يبق في وطننا جزء حر الا ذلك الذي حررناه بالدم .. غزة وجنوب لبنان ومابقي من سورية الأبية الذي لم يسقطه ربيع العرب .. وبعض اليمن .. وبعض العراق .. واما باقي العرب فقد عادوا الى زمن الاستعمار .. ولم يبق فيهم حر واحد .. مصر سقطت كلها وعاد اليها المندوب السامي الذي يحرك الخديوي .. فيما كل جزيرة العرب وقبر النبي وكعبتنا .. وكل شيء لم يعد ملكنا بل شعوبنا هناك نواطير الشركات الكبرى ونواطير وخدم محطات النفط .. وهناك في جزيرة نبينا بيت مال اميريكا واسرائيل .. بل وصارت محلات الماكدونالد تفكر ان تستأجر الكعبة لتحولها الى فرع لماكدونالدز .. فكيف لا وشعب الماكدونالد يرى ان شعب غزة يحرق علنا فيما شعوب الكعبة منشغلة بعقدها الجنسية ..
ياسنوار .. هل هناك من كلمة أشكرك بها لتعطيك حقك وأنت تهدم مئة سنة من الخديعة التي يسمونها الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان؟؟؟ هل رأيت كيف سقط الانسان كله … وسقطت مئة سنة من الكتب المنافقة والتضليل في اوروبة .. لن تتخيل كم مات من فلاسفة الحرية ونظريات الانسان الحر بسبب مافعلت انت من غزة .. فقد ظننا انك خرقت جدران الحصار وأسوار غزة ولكن مافعلته هو انك خرقت الكتب التي كتبت عن حقوق الانسان .. وكنست كل انتاج الحضارة الغربية والامم المتحدة ووضعتها في سلة المهملات .. وعرفنا ان لاشيء في هذا العالم الا منطق القوة .. وأن حقك لاتحفظه القوانين والكتب والنظريات بل السلاح .. والسلاح فقط هو أهم كتاب يحمي الحقوق .. وصدق من قال: السيف أصدق انباء من الكتب .. لانه أيضا أصدق حقوقا من الكتب .. وأنبل منها .. لان من شاهد القتل السادي للاطفال بقرار للامم المتحضرة سيعرف انها أمم بدائية وهمجية .. وأنك أنت الذي كنت متحضرا وراقيا .. وأنك أنت من كان انسانا .. وأنك أخفتهم برقيك وتحضرك .. والانسان المتوحش يخشى جدا من اي انسان متحضر يفهم في الاخلاق والانسان والحرية وحق الحياة .. وسأقولها علنا غير هيّاب ولا وجل: بسببكم ياأهل غزة عرفنا من هم الحيوانات البشرية .. انهم في الغرب حكومات ونخب من حيوانات بشرية ..
وأصدقك القول ياأبا ابراهيم ان معركة غزة كشفت لنا ان معركة التحرر يجب ان تخاض في غزة وفي الاردن ومصر والخليج وليبيا والمغرب .. وكل مكان .. لأنها كلها محاصرة ومحتلة مثل غزة .. وأن رصاص الثورات يجب ان يقتص من الخونة .. ومن كل من استهان بدم الابرياء .. لأن اسرائيل بقيت بسبب العرب .. وكنا في زمن مضى نلوم الحكام والملوك العرب .. لكن اليوم سألوم كل رجل عربي وكل امرأة عربية عادوا الى الجاهلية والذل والخنوع واللامبالاة .. من المحيط الى الخليج .. ونام واحدهم قرير العين وهو يرى الدم الذي وصل الى فراشه ووسادته ..
أعرف انك تحس بالخذلان من هذه الامة التي رغم انها أنجبت أبطالا مثلك ومثل أبطال لبنان واليمن وسورية والعراق .. ولكنها أنجبت جيشا من التافهين المنومين مغناطيسيا .. رواد المقاهي .. ونافخي النرجيلة التي يردّون بدخانها على نافثات الفوسفور الابيض في غزة وقنابل الألفي رطل .. ولعمري فان مابدأته في الطوفان يجب ان يكون طوفانا نوحيا يجرف هذا الجيل العربي والمسلم .. وأنا كلي ثقة ان الشرق قد نهض الأن من غزة ..
وثق تماما أيها البطل .. انك بدأت عصرا جديدا .. وانك هززت المعبد .. وانك هززت النظريات .. وانك هززت هذا الشرق الذي كان مخدرا بالمورفين ونظريات الواقعية ونظريات الحروب المذهبية .. وأنك قتلت نظريات اوروبية كان عمرها مئات السنين .. وقتلت ديانات بكاملها مثل الديانة الديمقراطية وديانة حقوق الانسان الكاذبة .. وهل قتل النظريات والبدهيات والديانات بأمر سهل ياابا ابراهيم ؟؟!! نحن ننتظرك ان تعلن من غزة بداية عصر جديد .. ونظرية جديدة .. اسمها النظرية الغزاوية .. أم النظريات .. وهي التي ستطهر هذا الشرق العظيم .. من ثقافة التفاهة وثقافة الاستسلام .. ومن كل بهلوانيات الخلفاء المنافقين .. والنظريات القاتلة للعملاء ..
ان النظرية الغزاوية ستصبح مثل عصا موسى .. تبلع كل أفاعي النظريات الخطرة .. نظريات السحرة .. سحرة السلام والتطبيع والخنوع …
تقبل محبتنا واحترامنا .. وهاهي يدنا تشد على يدك .. وعاشت فلسطين حرة وأبية .. من النهر الى البحر .. من النهر الى البحر .. من النهر الى البحر ..
رغم كل التهريج والترويج لهذا العمرو موسى فانني أعترف انه من أثقل السياسيين الذين صادفتهم في حياتي .. وهو بالنسبة لي ليس مصريا بقدر ماهو يمثل الليكود الاسرائيلي في السياسة المصرية .. وقد تفتح فاك مندهشا او محتجا وتنكر علي هذه المبالغة وتقول مستهجنا: وهل في مصر حزب اسرائيلي؟ وأجيبك بقدر من الثقة بنعم للأسف .. ففي مصر حزب ليكودي مصري في الأعماق تم زرعه منذ كامب ديفيد .. هو الذي يمكن ان يسمى الدولة العميقة التي تسيّر السياسة المصرية مهما كان شكل الحكم فيها اخوانيا او للعسكر او للمدنيين .. وهذا الليكود الطفيلي ينتشر كالفطر في الطبقات السياسية والثقافية والتجارية والاعلامية والتربوية ويقرر طبيعة التفكير والحوار والمونولوج الداخلي في مصر .. أحد اعتى الليكوديين المصريين وأحد اعمدة اسرائيل في مصر والعالم العربي هو عمرو موسى (او عمرو موشيه) الذي كان حارسا أمينا على عملية السلام العربية الاسرائيلية التي جرّت اليها من بعد مصر عددا من الاعراب والذين حظي عمرو موسى بشرف تقديمهم لعملية السلام عندما كان في الجامعة العربية ومسؤولا مصريا رفيعا .. وصورته المبتسمة بابتهاج في كل حفلات السلام والمعاهدات لاتنسى .. حتى يظن الواحد ان الرجل تلقى خبر ولادة طفل عزيز انتظره مئة سنة .. وكلنا نعلم ان تخدير الفلسطينيين عبر ماسمي عملية السلام في اوسلو كان عمرو موسى طرفا مهما فيها وكانت توكل اليه مهمة تخدير الفلسطينيين كلما حاولوا ابداء الامتعاض من تلكؤ تعثر التفاوض في اوسلو ومابعد أوسلو .. لاأنكر أنني لاأحب ولاأحترم هذا الرجل منذ ان جمعتنا صدفة عابرة وأحسست بكم الغرور والصلف الذي يدعو للنفور منه .. ولم اصدق كيف ان مرورنا انتهى ومر ذلك الزمن الثقيل وتنفست الصعداء بعد أن غادر .. ولكن يأبى هذا الليكودي العتيق ان يرحل عن هذه الدنيا قبل ان يؤدي أمانته على أكمل وجه فيكتب مقالا حقيرا يساعد اسرائيل في رمي الخديعة بين من بقي من العرب بأن المقاومة خيار مخادع يخدم مشروعا ايرانيا شيعيا فقط .. وبكل وقاحة يقول عمرو موسى ان ايران لم تكن لتدعم الحوثيين او حزب بالله لو لم يكونوا شيعة .. ووقاحته ليس لها مثيل في الوجود لأن من يقاتل تحت رعاية ايران في غزة هي حماس السنية بل رأس السنة في بلاد الشام ولكن عمرو موسى أعور لايرى لا حماس ولا ضحايا غزة ولا يسمع بخطابات السنوار نفسه وهو يقول ان حماس بعد الله لم يتقدم لها أحد الدعم سوى ايران .. مشكلتي مع هذا الليكودي ليست هي انه مع او ضد ايران فهذا أخر مايهمني .. ولكن هذا الليكودي عمرو موسى – ونحن في هذه اللحظة الحاسمة الدامية في حرب غزة ومذابح الاطفال في غزة – يأبى الا أن يحي العظام الطائفية ويذكرنا اننا أمام مشروع شيعي لا اسرائيلي وان علينا ان ننسى الصراع مع اسرائيل لأن في الأعماق مشروعا شيعيا أمريكيا .. وأننا يجب ألا ننسى ماوصفه ب (قتل حزب الله) للشعب السوري .. فهو يكتب معززا تلك النظرية التي تروج جدا في العالم العربي وتحملها أجنحة الفيسبوك والفضاء العربي النفطي .. ويقوم سحرة السوشيال ميديا الصهاينة العرب باضفاء نكهة من الجاذبية والسحر عليها ليصبح مضغها ممتعا .. حيث يقول ان مايحدث ليس صراعا بين ايران واميريكا بل هو اتفاقات وتفاهمات وتراشقات على حساب العرب .. ومن جديد يعيد هذا الليكودي العتيق احياء نظرية ان ايران هي صناعة اميريكية لتخويف العرب وتهديدهم وابتزازهم .. وعليهم ان ينحازوا لاميريكا لأن ايران تريد لهم شرا .. وهي نفس سلالة نظريات الثورة السورية ذات التصورات الليكودية ايضا التي تصر على ان اميريكا هي التي أبقت نظام الرئيس بشار الاسد برأيهم .. ولولا دعمها له لسقط .. بل ان بعض الغاضبين من الثورجيين السوريين لايزالون يؤمنون كما لو انه يقين ورد في القرآن من أن اميريكا هي التي اجهضت ثورتهم ولم تفعل مايكفي لهم .. اي لم يكف انها أعطتهم كل اشكال الدعم والسلاح والغطاء السياسي واشتغل اعلام العالم بالضغط على الدولة السورية من اجل عيونهم .. وكانت تبرر للثوار المجازر وتقول اقتلوا واذبحوا كي ينهار الموالون والجيش وسنحسبها انها للدفاع عن النفس .. و حاصرت اميريكا الدولة السورية بعشرات قرارات الامم المتحدة وجاءت بالاساطيل الينا واخذت السلاح الكيماوي من اجل عيون اسرائيل وقصفتنا ملايين المرات وحاصرتنا ودمرت الليرة السورية ونهبت النفط والقمح .. ولكن كل هذا لم يكن كافيا بنظر الثوار .. وكان على اميريكا ان تكمل جميلها من وجهة نظرهم بأن تدخل بجيشها وتجتاج سورية من اجل عيونهم مثل العراق وليبيا .. اي ان العمالة والعبودية والزنا يفوح من هذه المعارضات التي ترى في الاحتلال حرية ..
لست ممن يحبون ان يعزفوا لحنا لايألفه الناس من اجل ان يلتفت الناس الى اللحن الغريب .. ولكني اليوم سأعزف لحنا لم اعرفه من قبل ولم اعزفه من قبل…. قد يكون الجنون أحيانا هو ذروة العقل .. قد تكون العقلانية متمثلة احيانا في منتهى الجنون .. فأين ستكون عقلانية ايران وحزب الله ومحور المقاومة ؟.. أهي عقلانية الجنون الأقصى أم جنون العقلانية الى حد العبث واللاجدوى؟؟ ايران ومحور المقاومة اليوم أحوج مايكونون اليوم الى الجنون .. وأنا سأنظر الى ان المحور في منتهى العقلانية عندما يبدي منتهى الجنون في رده على الغرب ووقاحته وعلى اسرائيل (كلب الغرب) أو كما يقال كلب الروم .. الذي يعض في كل اتجاه .. هذا الغرب الذي يستجدي العقلانية منا اليوم ويحثنا عليها وينصحنا بقوة بها بحجة أنه غرب مجنون لن يقبل منا الا العقلانية وسيفلت علينا جنونه ان لم نكن عاقلين .. فجنونه الذي يهدد به والذي رأينا نماذج منه في غزة كان غرضه أن يوقف جنوننا .. ويأتي بعقلانيتنا .. وهناك رسائل محمولة لاتتوقف تردد ان اميريكا بكل ثقلها ستدخل المواجهة لمنع ايران اذا ماكان ردها غير محسوب بالخردل ومثقاله .. وهناك في الغرب من يلمح الى ان الزر النووي جاهز وأن العقل النووي والعقل القذر جاهز اذا لم نظهر عقلانية في ان نفهم ان اسرائيل فوق القانون ويحق لها مالايحق لغيرها ..
ولكن كيف ننسى أن الانتصارات الصعبة خرجت من أفكار مجنونة وفي جذرها التهور .. وهي بنت الجنون .. ألم يكن انتصار عام 2006 نوعا من الجنون عندما قرر حزب الله وحده تحدي الكون ؟؟ أليس صمود سورية أمام حرب كونية نوعا من الجنون المفرط؟؟؟ قولوا لي متى انتصر العقلاء انتصارات كبرى الا عندما كان من الجنون ان يفكرزا بالمواجهة ؟ الانجازات الكبرى هي انجازات من يفكر بعقل ولكن في حركته تهور ومغامرة وجسارة .. أليس حزب الله بدأ بفكرة مجنونة بشباب يريد ان يوقف الدول العظمى ببضع بنادق كلاشينكوف وانتهى جنونه انه يوقف العالم كله بغابات من الصواريخ؟ .. أليست كل الثورات العظمى قادتها الانفعالات المجنونة؟؟ أليس ماقام به الانبياء في مقاييس عصر العقلاء هو نوع من الجنون؟؟ تخيلوا أن شابا اسمه عيسى المسيح .. رجل هز الدنيا وحمل الصليب وكسر الشر وحده .. وهل كانت العقلانية هي التي قررت ان يخرج قلة من ثوار مكة في بدر للقاء حشد هائل من تجار قريش ومرتزقتهم؟ لو فكر المسلمون في معاركهم بعقلانية لما خرجوا يهددون امبراطوريتين تنظر اليهم على انهم رعاة ابل .. ولو فكر رعاة الابل بأنهم رعاة ابل لبقوا رعاة ابل ولما وصلوا الى اسبانيا والصين ..
من الانسان الخارق السوبرمان المتفوق الذي حلم به الفيلسوف الالماني نيتشه وبشر به وصلنا الى الانسان المنحط أخلاقيا .. وهو النوع الامريكي السياسي .. ففي اميريكا التي تبدو انها تنتج الانسان المتفوق تكنولوجيا نجد انها تنتج نوعا دنيئا من النخب و الحكام والسياسيين الذين هم في قاع الانحطاط .. ولادرجة بعدها في الانحطاط الذي لم تصل اليه حضارة .. والذي لم يتوقع نيتشه ان يصادفه في المستقبل .. فنيتشه كان يظن ان الانسان المتفوق السوبرمان سيصل في المستقبل بلا شك وسيحمل الكثير من الاخلاق الى جانب اللارحمة في قلبه .. ولذلك فان من يراقب الساسة الامريكيين سيدرك خيبة امل نيتشه ونبوءته .. وهو يراقب نوعا من الانحطاط النادر وهم يصرحون بكل وقاحة ويتباهون بأنهم يقتلون الشعوب بالقنابل الذرية .. ويقتلون رؤساء الدول والسياسيين لأنهم يصنفونهم على انهم أشرار .. ويقتلون كل من يعترضهم مهما كان .. حتى رسامة عراقية رسمت صورة بوش على ارضية مدخل فندق الرشيد في بغداد ارسل لها الاميريكيون صاروخ كروز قتلها في سريرها فجرا .. وهم يبنون المحاكم الدولية والدنيئة لخصومهم بينما يقررون انهم فوق المحاكمات كلها .. وفوق اي قانون .. وعندما يرى الانسان ان له قانونا خاصا يختلف عن قوانين البشر سيتحول في نظر نفسه الى اله .. وفي هذا التحول نحو النظرة الفوقية الاستعلائية الانحدار في الاخلاق والقيم والغرور المطبق والصلف اللامتناهي .. ولذلك لايمكن أن تتوقع انهم فيما بينهم سيكونون أكثر رقيا واحتراما .. وأنهم ديمقراطيون فيما بينهم وأشداء على أعدائهم .. واذا أردت ان تختصر النخب السياسية الامريكية فعليك ان تكون قد رأيت فيلم العراب الذي يحكي عن عقل المافيا .. والمجتمع السياسي الامريكي تحكمه عقلية المافيا حيث تبدو الديمقراطية مفيدة لها لتتجنب العصابات الصدام والصراع لأنها تخشى بعضها .. ولكن في لحظة تهديد المصالح .. يتصرف الجميع بمنطق العصابات .. وهذه العصابات هي التي قتلت الرئيس الاميريكي جون كينيدي الذي حاول ان يبعد سلطة العصابات عن السياسة وعنه وان يستقل عنها .. فعاقبته العصابات بالقتل .. وقيدت الجريمة ضد قاتل مجهول ..
اليوم تتفجر عقلية العصابات حيث ترامب يقود عصابة تريد التخلص من العصابة القديمة التي تسمى الدولة العميقة العتيقة ليحل محلها بانقلاب أبيض الدولة العميقة الجديدة التي تتمثل في تجار وأثرياء لايجدون ان الدولة العميقة التقليدية ستستجيب لهم ولطريقة تفكيرهم في بناء قوتهم المالية ومزارعهم المالية عبر العودة للصناعة والتجارة غير صناعة السلاح والنفط .. فالصين هي التي أخذت الصناعة من اميريكا .. وهم يريدون ان يحطموا الصين لتعود اميريكا مصنع العالم .. وهذا هو قلب مشروع ترامب .. ولكن هذا يعني ان شركات السلاح تعرف ان الحرب مع الصين تجارية ولادور للسلاح فيها بينما الصراع مع روسيا هو ازدهار للسلاح وبيع السلاح كما هو الحال في حرب اوكرانيا حيث يبيع هؤلاء كل مخزوناتهم من الذخائر والسلاح والغاز لاوروبا بأسعار ضخمة ..
هل من طريقة تشطب اسمي من سجلات الميلاد في هذا الزمن ؟؟ لاأريد أن انتمي الى هذا الزمن الذي يخجلني ويقبحني .. فهل من طريقة ترفع اسمي من سجلات الوجود في هذا الزمن؟ .. انني مجلل بالعار كانسان .. ومجلل بالعار كعربي .. ومجلل بالعار كمشرقي .. وانا ارى هذا الدم الغزير في غزة ولاارى عروق الناس في الشرق الا وقد جفت من الدماء أو صارت في عروقها دماء الذباب .. كيف يمكن لي أن أعيش بشكل طبيعي وأنا أحس انني كأنسان لم أقدر ان أوقف الموت عن طفل واحد .. وأراقب هذا القتل أمام عيني .. كيف لم يمت قلبي ولم يصبح عليلا .. ولم تتخثر الدماء في شراييني وتقتلني؟ .. ان الحياة وسط هذا الموت صارت عقوبة للأحياء .. وصرت اشبه تلك الالهة الاغريقية التي أغضبت الآلهة فعاقبتها بمنعها من نعمة الموت .. ماأحلى الموت أمام هذا الصمت في مهرجانات الموت في غزة .. وأنا أحس انني ميت على دكة دفن الموتى اسمع وارى .. ولكنني لاأقدر ان أتحرك ..
لاأدري مانفع هذه الآذان التي يحملها العربي على جانبي رأسه وهو لايسمع بها كل هذا الصراخ وكل هذا البكاء .. في غزة .. ولكنه يسمع الأذان خمس مرات في اليوم ويسمع كل الخرافات الدينية وكل االحقد الطائفي .. ويسمع كيف يكره وطنه .. ويستمع الى خطبة تعلمه كيف يجاهد في أفغانستان .. وكيف يفجر القنابل في سورية وكيف ينتحر على أبواب دمشق وفي مشفي الكندي في حلب .. وكيف يسبح في البحر لكي يكون لاجئا ذليلا .. فالموت في البحر غير الموت من أجل غزة او وطن ..
ولاأدري لماذا يحمل العربي في تجويف جمجمته مكانا لعينين لايستعملهما الا لرؤية هلال رمضان .. والصعود الى عرفات .. ومشاهدة فوازير رمضان وفوانيسه ويشاهد تفاهات المسلسلات الرمضانية ولايتعب .. ويرى بأم عينيه اهانة أمه وأبيه وشرفه وعرضه ونبيه وربه وولده .. ويرى وطنا يباع وخيانات علنية .. ويرى أن كل ملوكه عراة بلا أثواب يمشون بلا أي ستر فيما هو يدعو لهو لأنهم ولاة الأمر .. اليس من الأفضل ان يطعم عينيه لأبناء آوى .. او يرميها بين أقدام الخنازير لتدوسها مثل اللالئ التي لانفع منها؟؟ أليس من ألافضل أن نرمي آذاننا في البحر لتأكلها الاسماك فهي جديرة بها .. أوليس من الاجدى ان نرمي عيوننا في البحر لتأكلها الحيتان .. فالعيون التي لاترى مايحدث في غزة ولاتنفجر ولاتتحول الى رصاص وقنابل لاتستحق الا ان تعطى للدود لكي يسكنها ويأكلها على مهل .. لترمى في القمامة .. أنا لاألوم نتنياهو .. ولاالوم الجيش الاسرائيلي .. فهؤلاء هذه مهمتهم .. وهذه صنعتهم .. ولكني من يلام هو هذه الشعوب التافهة العربية التي تقيم المهرجانات والتسوق وتكتفي بمقاطعة القهوة الامريكية والمكدونالدز .. وكأن الجهاد صار فقط في تغيير نوع القهوة ونوع الهمبرغر .. وكفى الله المؤمنين شر القتال .. كلا ياسادة .. انتم من يشارك في القتل .. لأن قرار القتل أميريكي ونتنياهو وجيشه آلات تنفيذ وسكاكين لكن اليد التي تحرك السكاكين والسواطير هي امريكية غربية .. والقرار الغربي هو معاقبة كل الشرق في فلسطين .. انت من يموت ايها العربي .. والدم الذي تراه على الشاشات في غزة ليس دماء الغزيين بل هي دماؤك القادمة والتي ستنزف كما نزف اهل غزة .. وستبكي أنت .. وستتألم أنت .. وستجد عربا مثلك أنت يكتفون بمقاطعة القهوة الامريكية دعما لك .. ويصومون عن الهمبرغر والمكدونالد شهرا او شهرين دعما لك ..
أيها العربي .. الاشلاء التي تراها هي ماتمضغه تحت أضراسك وانت تتابع الاخبار على مائدة العشاء .. فشرائح اللحم بين أضراسك هي لحمك انت .. فأنت لاتأكل لحم أخيك .. بل تأكل لحمك .. ولحم ابنك وابنتك .. لأن هذا الموت في غزة هو رسالة لك بأنك أنت التالي .. وماتراه على الشاشات ليس جنازات الغزيين بل جنازاتك أنت .. وجنازات ابنائك .. وهذه نبوءة موتك .. ونبوءة اعدامك .. انك في كل جثمان محمول ستكون أنت في الكفن قريبا .. فكما رأيت جثامين العراقيين ولم تفعل شيئا .. ورأيت جثامين الليبيين ولم تفعل شيئا .. وجثامين السوريين .. واليمنيين .. واليوم الغزاويين .. ولم تتحرك فيك دكة دفن الموتى فاعلم أنك أنك أنت الميت .. ومن يستسهل هذا الاجرام في غزة سيراك غزاويا ايضا .. وسيقتلك ولن يرف له جفن .. فطعم دمنا واحد ومذاق لحمنا واحد في فم هذا الوحش الاميريكي .. وستكون أنت من سيملأ جسده المقطع الشاشات قريبا .. وانت تبكي وتصرخ وتستنجد وتسأل أين هم العرب .. وأين هي الامم المتحدة .. ولن يجيبك أحد .. لأن من سيراك ممن بقي من العرب .. سيكون يملأ كرشه أمام التلفزيون مساء .. ويمضغ شرائح لحمك ولحمه ويشرب مرقا من دمك ودمه .. وهو لايدري .. وسيكتفي بالدعاء لك .. ومقاطعة المكدونالد وقهوة ستاربكس .. وسيجد نوعا أخر من القهوة .. يكمل بها سهرته مع أصدقائه وهو يلعب الورق ويتابع تفاهات اليوتيوب ..
نحن حتى لانشبه جمعا من العبيد الذين يراقبون بحسرة تعذيب رفيقهم .. وتقطيعه .. وهم يعملون بصمت في مزرعة السادة .. بل ننتظر من السيد ان يكافئنا على أننا اقتلعنا حناجرنا وسملنا عيوننا .. كي يثق السيد اننا لن ننطق ولن نرى ماسيفعل بنا .. كل هذه الحرب أيها العربي تستطيع ان تتوقف بسرعة عندما تغلق أنت كل المصالح الامريكية بالقوة .. احمل حجرا أو زجاجة نار .. كل يوم وارشق به أي شيء اميريكي أو غربي .. اقذف مابيدك على رؤوس كل من يعمل في مؤسسات اميريكا والغرب .. اخرجهم من بلادك .. تخيل لو أن كل الحصى والحجارة التي ترميها على الشيطان في موسم الحج ترمى على مكاتب الشركات الامريكية والمكاتب الامركية .. والمؤسسات الغربية .. وفروعها التي تبيع لكي تنتعش اوروبة .. في كل الشرق الاوسط .. لماذا يكون اغلاق باب المندب كله من اختصاص اليمنيين .. ولماذا لايقوم العمانيون باغلاق مضيق هرمز .. ففلسطين لعمان كما هي لايران .. ولكن عمان عربية وهي الاولى .. فعلى العالم ان يفهم انه لايستطيع ان يعيش بهدوء بعد اليوم اذا كان عليه ان يأكل لحم أهل غزة علنا ..
وماذا ينتظر المصريون ؟ ألم يكفهم النوم خمسين سنة في البلاهة .. وفي التجاهل .. ؟؟ هل يلام السادات بعد كل هذا أم يلام من تابع وصيته وحمى خيانته .. السادات مات .. ولكن هل ماتت النخوة في مصر؟؟؟ ألا يعلم المصريون ان مذبحة المصريين قادمة ان انتصر ت اسرائيل وانتصر الغرب؟ .. ومن سيبكي عليهم اذا نزلت عليهم قنابل 2000 رطل او قنابل ذرية؟؟ هل سيبكي عليهم الرئيس الاميريكي أم رئيس الوزراء البريطاني؟؟ غزة اليوم هي مشهد من مشاهد أحياء القاهرة والاسكندرية في قادم الايام .. لأن هذا الوحش الغربي عاد الى الشرق ودمره ولن يتوقف أمام كامب ديفيد .. فكامب ديفيد هي استراحة وتسمين للخروف قبل الذبح .. لأن من يرى أن الموت لايعبر الحدود وأن القنابل ستحترم الفرق بين دم المصريين ودم الغزاويين انما يعرض نحره للسكين ..
كل واحد فينا مذنب في بلده وهو يرى المصالح الامريكية ولايرجمها بحجر .. كل مصلحة غربية في بلادنا لاتحتاج الا بضعة أحجار نرجمها بها كل يوم .. فهل ستضع الحكومات حراسا عليها وتوزع جيشها ليحرس مئات المصالح الغربية .. ؟؟
الموت هو فجر الأمة .. والصمت هو فجورها .. في غزة فجر .. وفي كل الارض الناطقة بالعربية فجور ..
ماأشقاني وأنا ارى دمي على سيفي ..وسيف أبي ..فماأصعب ان تقتل بسيفك .. وسيف أبيك .. واي عار يحل بك عندما يقتلك عدوك بسيفك .. ولكن الحقيقة هي اننا نصنع السيوف الدمشقية في كل شيء ونعطيها لأعدائنا .. ثم بعد ذلك نستغرب كيف ان هذه السيوف انغرزت في قلوبنا وصدورنا وظهورنا ..
ربما كنا كوطنيين في السلطة وكنا نقول ان هناك حزبا واحدا للدولة والمجتمع يحكم .. ولكن المراجعات تقول اننا لم نكن نحكم .. ولم يكن هناك حزب واحد منذ فترة طويلة .. فليس من في السلطة من يحكم احيانا بل من يحكم عقول الناس .. لأن من يحكم ويتغلغل ويتسلل كان المال النفطي ودول الخليج .. فرغم ان الأداء السياسي الخارجي و الخطاب السياسي السوري كانا مثاليين .. واجهزة الدولة تزخر بالبعثيين وبالايديولوجيين ورجال الامن .. الا ان الخطاب الشعبي تولاه المال الخليجي اما عبر المساجد وأما عبر الدراما .. فالمال الذي صنع نجوم الدين وصار يعلب الدين في منتجات الافتاء وفضائيات تتفيه الدين .. هو نفسه الذي كان يصنع الفن الهابط ونجوم الفن الهابط في كل العالم العربي .. وهو نفس المال الذي كان ايضا يتدفق على المساجد والجوامع .. فمال التدين خلق تيارا متدينا والثاني كان تيارا ناقما .. الاول يرى ان الجنة لايمكن ان ندخلها الا اذا صدرت فتوى أرضية الى الله بادخالنا الجنة .. وأن البلد الذي توفرت فيه الحياة المستقرة ليس بلدا طالما انه لايطابق 100% معايير الجامع .. فالبلد في نظر هؤلاء يجب ان تتحول الى جوامع ومجتمع من الصحابة والمؤمنين .. وأما مال الفن والثقافة فخلق حالة نقمة لاواعية .. فخلق تيارا شعبيا يرى اي شيء كابوسيا وأن أي بديل عما نحن فيه هو خلاص من حالة اكتئاب ومحاولة للاستفاقة من نوم في حلم مرعب ..
كنا سعداء اننا نصنع النصر على الدول الغربية في عدة مواجهات ونقاتل اعتى الدول ونقاتل امبراطوريات الشر .. ولذلك كنا مطمئنين .. وماان تفجرت الاحداث حتى صرنا مذهولين من أن تخرج علينا ثورة مصنوعة في الغرب ومفصلة على مقاسنا .. ثورة تستعين بالغرب الذي هزمناه وقاتلناه من أجل كرامة شعبنا دون أن نعرف سبب هذه الرغبة في بعضنا في التدمير والتغيير .. وكان هناك جزء كبير من السوريين لايفهمون سبب ودوافع الذين خرجوا على الدولة .. خاصة ان من الخارجين على الدولة أناسا ميسورين ومرفهين وليست لديهم مشكلات مالية او معيشية وليست هناك بطالة منتشرة .. وكان الى جانبهم ممن خرجوا في الطرقات أناس من اصحاب السوابق والجنايات والتاريخ الملوث .. ولكن كيف التقى جميع هؤلاء في هذه الحفلة العارمة من الفوضى؟ ميسورون .. ومؤمنون .. ومجرمون وأصحاب سوابق ؟؟.. فالحركات الاجتماعية والخضات الاجتماعية يكون لها لون واحد .. أما كتلة دينية وأما كتلة بروليتاريا وأما كتل برجوازية تتصارع هذه الكتل مع جهة مناقضة لها .. الا في مايسمى الثورة السورية التي كانت هجينا من الفوضى لايعرف الانسجام .. فالكل يريد اسقاط النظام اسلاميون وعلمانيون .. شيوعيون وبرجوازيون .. اثرياء وفقراء .. ولكل مشروعه وهدفه ووجهته التي لايعرف اين تنتهي به .. مثل سفينة عليها قراصنة وفقراء ورجال دين ورجال محترمون .. ولكل قبطانه .. ابحرت في بحر الظلمات في الليل الداجي ولاتعرف أين تسير .. فركاب السفينة فقط استجابوا لنداء غامض داخلهم وصاروا يرغبون في الابحار ليلا في عاصفة شتوية بلا بوصلة كالمجانين وهم يعلمون انهم اعداء بعضهم وكل يجدف على طريقته كما يقول له قبطانه .. بعضهم ينشر الاشرعة وبعضهم ينزلها ..
سيكتب الكثير عن هذه اللحظات التي انكشفت فيها عورات الجميع … اليوم كل من اشتغل بالثورة السورية يسير في الطريق عاريا من اي شيء .. تظهر سوءته وعورته وليس لديه حتى ورق التوت ليستر نفسه .. انه حفل هستيري للعراة .. الثوار كانوا يسيرون تغطيهم أستار الثورة والحرية والكرامة والعدالة ورفض الطغيان .. وفجأة سقطت ملابسهم عنهم او كأن يدا سحرية مزقتها لهم وجردتهم منها .. وفي ثوان قليلة ظهر العري والعار .. حتى اردوغان الذي لطالما ارتدى ثياب الاسلام وثياب السلطان وثياب النبي وثياب ابي بكر .. وثياب المخلص والحنون والرؤوف .. سقط سرواله فجأة كما لو انه مع أمينة في ليلة العرس ..
غريب ان يحس اي شخص انه تفاجأ بهذه العدوانية التركية والعدوانية الثورية .. فكل التحالفات القائمة على الكذب والخداع ستنقلب على المتفقين .. وتحالفهم مثل تحالف التطبيع الاسرائيلي العربي والخليجي .. تحالف سيد وتابع .. تحالف ذليل ومستبد .. تحالف طامع وبائع .. وقدر كل هذه التحالفات رغم صور تقبيل الايادي والوجنات والعناقات الطويلة .. قدرها ان تنتهي نهاية مأساوية واحيانا دموية .. فاردوغان لايحب العرب ولا السوريين لكنه صنع لهم الوهم العثماني .. والثورجيون تعاقدوا معه على ان يخدموه اذا ماسلمهم حكم البلاد ليديروها هم لحسابه كوكلاء .. ولكنهم لم يفلحوا فقرروا التكشير عن أنيابهم .. فهو حليف المنفعة والمصلحة .. ولكنه يعرف انه سيحطم لهم أنيابهم التي كشروا عنها ..
ثوار الكذب قالوا بانهم لايريدون سوى الكرامة والحرية .. ولكن مايحدث اليوم هو الكشف الحقيقي لجوهر الثورة والثوار .. وجوهر تركيا واردوغان .. فكلاهما كانا يمارسان النفاق والكذب .. وكلاهما كانا يمارسان الغدر … فأردوغان سار معنا وأكل في بيتنا .. وشرب من مائنا .. ولكنه عندما عاد الى تركيا كان يفعل شيئا آخر يبيته لنا .. والثوار الذين التقوا الرئيس الاسد في الأسابيع والاشهر الاولى للحرب على سورية قالوا كل مايريدون دون تحفظ وسمعوا مايريدون وعادوا بكل ماطلبوا به وبعضهم كان يطلب طلبات خاصة منفعية .. وكانوا يظهرون على شاشة التلفزيون السوري ليشكروا الرئيس على كرمه وحسن استقباله لهم .. ولكنهم كانوا ماان يصلون الى الساحات حتى ينقلبوا على كل ماقالوه .. ويكيلون الشتائم المخجلة بحقه وحق كل شيء في الدولة .. وكأنهم لم يعدوه ولم يعدهم .. وكانت هناك حالة من الهستيريا والابرنشاق والهياج التي لاحدود لها .. التي لم تسمح لهم حتى بالتفكير والرجوع للأخلاق .. مشهد الاشتباك بين الاتراك والثورجيين هو استنساخ لما كنا نراه من فوضى .. فهؤلاء حيثما حلوا حلت الفوضى .. اليوم كل الذين غدروا بنا طعنوا بعضهم .. الاتراك طعنوا الثوار السوريين .. والثوار السوريون طعنوا الاتراك .. وكل ماقيل عن الدولة السورية يرتد على الدولة التركية التي رغم انها استغلتهم وحاربت باجسادهم وسقت مشروعها العثماني من دمائهم الا انها حمتهم من الغضب السوري مرارا .. وذهب اردوغان ملايين المرات الى روسيا يطلب التوقف عن ضربهم وقبل ان يفقد أعصابه .. ولكنه اليوم اكتشف ان من قاتل من أجلهم لايستحقون هذا الثمن .. وأنهم متقلبون وانتهازيون .. ومن يحرق علم بلاده نكاية بالرئيس فانه سيحرق علم تركيا نكاية برئيسها .. مشاهد الفوضى تشبه الفوضى التي احدثوها في بلدهم .. لأنهم أهل فوضى وأهل تمرد ولاعلم لهم بفن العيش دون فوضى .. ومشاهد الكراهية للاتراك لاتعكس كراهيتهم للاتراك بقدر ماانها تكشف انهم لايقبلون بأي خلاف مع اي كان حتى لو كان حليفا .. وبالتالي لايستحقون ان يطالبوا بالحرية والديمقراطية طالما انهم لايملكون أدواتها .. ولذلك فان مشاهد العنصرية التركية ستتم ترجمتها الى مذابح بحق السوريين ..
الذي يجب ان يتعلمه الثوار من الدرس التركي البليغ الذي يجب ان يبقى مذاقه كمذاق الخازوق في مؤخراتهم هو مايلي:
الوطن لايستورد من الخارج .. ولايصنع في الخارج .. والمعارضة أخلاق … مثلها مثل الفروسية .. عندما يتدنى مستواك الاخلاقي فيمكنك أن تصنع اي شيء الا ان تصنع ثورة .. فالثورات هي تكثيف لأخلاق الانسان .. وعندما تتكثف أنانيته وشروره مع قلة وعيه فانه يصنع الفوضى .. والاحتقار والخراب .. على الثورجيين ان يعلموا ان لادولة في الدنيا تخدمهم مجانا بل هي تخدم نفسها أولا .. وكل من تنطع للدفاع عن الشعب السوري وادعى انه صديق الشعب السوري كان يريد اذلاله وسحقه موالين ومعارضة ..
الثوار لايسرقون بلدهم .. ولايقتلون ابناء بلدهم اذا لم يوافقوهم .. ولايبوسون الأيادي والاقدام .. ولايمارسون البكائيات والتوسل والشحادة.. ولايقبلون الامم المتحدة ولا الولايات المتحدة ولا الدول التي لها تاريخ استعماري .. والثوري لاتهمه الغاية الا بقدر ماتهمه الوسيله .. فالغايات النبيلة لاتحملها وسائل قذرة .. والقيم لايصنعها ملوك تابعون .. والدول الخاضعة للاستعمار في الخليج لاتقدر على حقن القيم الثورية في المنطقة ..
لذلك ياأصدقائي الثوار .. لاتصدقوني ان قلت لكم انه خازوق دق بأسفلكم من رأس العين الى سعسع .. وارجو ألا تحرجوني فاني لااحب الشماتة .. ولكن ماذا افعل اذا كانت الشماتة تخرج لي من كل مشهد ومن كل كلمة .. وكلما قررت ألا أشمت يطلع لي اردوغان وهو يذكرني انه كان صديقا للأسد .. فتأبى شفتاي الا ان تبتسما .. وهما تريان شتائم الثوار له ..
والله اني لاأحب الشماتة ولكن ماذا أفعل .. الا أن اقول وأنا أبتسم (والله اني ماأردت كل هذا … ) وعبثا احاول ان ابعدها عني وأشيح ببصري عنها ولكنها تصر على ان تدغدغني بأصابعها العشرة .. من خاصرتي .. وأنا اتوسل لها ان تتوقف .. فلست من الشامتين .. ولكن اللعينة لاتتوقف عن دغدغتي .. وانا لاأقدر ان اقاومها ..
يالها من خبيثة روح الشماتة هذه .. التي ليست من أخلاق الثائر .. حتى انها تكاد تجردني من أخلاقي وفروسيتي .. ولذلك سأتوقف هنا .. وأكز حصاني .. وأطلق له العنان وأترك الشماتة تدغدغ خاصرة غيري .. فوالله لن أفعل مافعل من كرهت فعلهم وأخلاقهم وثقافتهم وتفاهتهم .. وخسة أفكارهم وطائفيتهم .. وثمنهم البخس ..
ليس هناك أكثر ازعاجا لأذني واعصابي مثل صوت الدجالين والمشعوذين والمنافقين .. ولم يكن هناك في زمننا دجال ومشعوذ وأفاق ومنافق مثل رجب طيب اردوغان اردوغان .. وخاصة اذا ماكان صوته محشوا بالخطابات والشعارات والعنتريات الفارغة .. وبالذات عندما يحلو له ان يتحدث عن فلسطين وأصحابه في “اسرائيل” … فهو ينسى نفسه ويزيد عيار العنتريات ويسهب في التعبير عن غضبه ويسخو وهو يكيل الاتهامات لنتنياهو وعصاباته .. ولكنه وقبل ان يترجل عن المنصة تتبخر كل كلماته مثل البالونات الانتخابية التي تطير فوق الجموع وتتبعثر وتختفي .. فكلامه هراء وتهديداته هراء .. وهي لاتفعل في الاسرائيليين شيئا سوى انها تزيد اطمئنانهم .. فهم خبروا هذا النوع من التهديدات التي كان يبرع بها ملوك العرب وشيوخهم وجامعتهم .. وهي لم تكن تسليهم فقط بل كانوا يزيدون بيعها في سوق الترويج لأنفسهم أمام الغرب الذي يراهم مهددين من الكثرة العربية .. وهم يعيدون بيع الخطابات العنترية ضدهم للشعوب العربية كي تبقى تائهة وتصدق ان الملوك العرب مناضلون ومجاهدون وفرسان وأنهم لايتآمرون ..
ولكن اردوغان في الحقيقة كان طبلا تركيا ثقب آذان الشرق الاوسط وهو يقصف في كل اتجاه بصوته .. ولم يسقط هذا الصوت ذبابة اسرائيلية .. بل لم يزعج الا البعوض في غرفة نتنياهو الذي لايحب الضجيج .. وهو طبل يريد ان يعزف سيمفونية لبيتهوفن رغم انه طبل ليس الا ..
ومع هذا فانني صراحة أعترف ان اجمل خطاب سمعته لاردوغان وأطربني وأسعدني وأضحكني الى آخر الليل هو تصريحه الاخير بصوته وهو يحاول التكفير عن ذنبه في سورية .. ويقول ان سورية وتركيا شعبان شقيقان .. وان الأسد كان صديقه وبينهما زيارات عائلية .. وهو يتمنى ان تعود الامور كما يجب ان تكون عليه .. رغم ان صوت هذا المخلوق التركي يزعجني لكن نكهة الاذلال كانت تقطر من كل حرف .. وصلفه كان ينزف .. وخطابه كان منقوعا بالاعتذار .. ولم يبق الا أن يبوس التوبة كما يفعل الاطفال المذنبون أمام الكبار ..
نحن جميعا نعرف ان هذا الرجل الكذاب كذاب .. وانه لايعني أي كلمة قالها .. فقد قال قبل عام 2011 كلاما لو كان ذلك الكلام من لحم ودم ولو كان يدري ماالمحاورة اشتكى .. وعاد ليدخل الى حلقه ويقتله خنقا لكثرة ماحمله من نفاق .. ولما سامحه على شدة غدره وطعنه بكلماته نفسها التي كانت تتحدث عن أخيه الرئيس بشار الاسد .. وعن الشعب السوري الشقيق الذي تذوق معنى الاخوة التركية على داير مليم .. غدر وقتل وذبح وتهجير وسرقة لكل شيء وتدمير للسلام والعيش والاقتصاد والوئلم بين الأخ وأخيه ..
ولكن ماهو السر الذي يحعل اردوغان يبول على كلامه القديم عن صبره الذي نفذ وعن المجرم الذي يقتل شعبه .. ثم يأكل اردوغان كلامه مبللا ببوله؟؟
الاستاذ نارام لاشك أنك سمعت بالخلاف بين الحريديم اليهود وبقية فئات المجتمع الصهيوني حيث يرفض الحريديم رفضا قاطعا الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي . طيب ماهو الفرق بين الحريديم الاسرائيلي اليهودي وبين فكرة الشباب الديني في مجتمعنا حيث يعفى المتدينون في بلدنا تحت رعاية وزارة الاوقاف من الخدمة العسكرية بحجة أنهم يقومون بأعمال الوعظ والدراسة الدينية والبحث في الفقه.? هل تسمح لي أن أسألك وأن تجيب بكل شفافية. ماهو الفرق ?