عبثا حاولت ان أفتح قلبي للثورات والثوار .. وعبثا حاولت ان أروض عقلي بكل سياط المظلومية .. وعبثا حاولت ان اذرف دمعا عصاني وتمرد وقرر ان يتحجر .. ولكن هيهات .. بل ان النتيجة هي ان عقلي كان جوادا لاتروضه السياط كما قلبي لاتروضه السياط بل سحب الصهيل ..
كم يجهد اولئك الذين وقعوا في فخ الثورات الملونة في اظهار مظلوميتهم ومبررات ثورتهم التي تستند على معادلة واحدة وهي الرغبة الجامحة في الحرية والرغبة الى حد الموت في ممارسة الديمقراطية على الطريقة الغربية ..ولكن الغريب ان جميع الثوار ولايوجد أي استثناء على الاطلاق في ذروة النشوة الثورية لم يسمحوا بقول اي شيء يعارضهم .. ولم يقبلوا اي خلاف مع وجهة نظرهم التي تحولت الى نظرية مقدسة ولاتختلف عن اي ديكتاتورية .. والتعطش الثوري لقمع الأخر صار سمة خاصة بكل الثورات التي تقول انها تمردت من أجل كرامة الانسان .. ولكن ماان امتلكت وسائل السيطرة على المجتمع حتى مارست قهر الانسان اذا لم يوافق مع كل ماتطرح 100% .. وهذا التنظير الثوري للعنف المقدس والقمع المقدس هو مايسمى انتاج العلف الثوري .. فكل أدبيات الثورات العربية الملونة والتي توجت بالربيع العربي والثورة السورية كلها أكلت من نفس العلف الثوري .. وعجزت كل هذه الآلام الثورية عن انتاج خطاب عاقل وقادر على ان يفهم ان الثورة لاتملك الحق في مصادرة اي شيء على الاطلاق بل هي مسؤولة عن عدم خصخصة الاراء وعدم ثورنة وجهات النظر .. ولايحق لها الحلول محل اي ديكتاتورية .. وعليها ان تعلم ان التكفير ليس نتاج مرحلة القاعدة والوهابية بل انه نتاج العقل الثوري العفن في اي زمن والذي كان يرفض اي خلاف مع الاخر .. ولايعتقد ان من يؤيد الدولة له الحق في ان يختلف معهم .. ومافعله التكفير هو الترجمة الحقيقية لعقل الثورة وليس عقل الدين .. والقاعدة والجهات التكفيرية ربما اعادت انتاج التكفير التاريخي القديم ولكن مالم تعرفه الثورة السورية هو أنها في الحقيقة لم تترجم شعاراتها بل نسخت التكفير والبسته ثوب ثورة شعبية .. فماالفرق بين التكفير ورفض اي نقاش لاينسجم مع توجهات وتفسيرات ورؤى الثورة ومقدساتها ..
سيسخر كثيرون من هذا المقال ولكنني كتبته لأنني أريد متعمدا أن اثير سخرية الجميع .. فربما ايقظت ضحكات الساخرين النيام في كهوفهم .. فالاخوانيون والسلفيون سيظنون ان من الجنون أن أدعوهم الى معاقرة المنطق والفلسفة وهما عدوان لدودان للعقل السلفي الذي ينزلهما منزلة شريرة .. ولأن معاقرة المنطق لاتختلف كثيرا عن معاقرة الخمرة والنبيذ .. وسيضحكون اكثر ضحكة استهجان وأنا أنصحهم أن يتأملوا في التجربة الخمينية ويتعلموا منها .. وسيرمونني بالسباب والشتائم وأنا أضرب لهم مثلا في خصمهم التاريخي في المعسكر الاخر من الدين .. وفي المقلب الاخر سيضحك كثيرون من اللااخوانيين من سذاجتي وأنا أحاول أن أغير عقل الاخوان .. وعقول السلفيين.. لأنها عقول حجرية غير قابلة للاصلاح .. وهي مصممة على ألا تتغير .. وألا تتبدل .. فالامام الخميني والشيخ حسن البنا ولدا في عامين متقاربين .. فالامام الخميني ولد عام 1902 بينما ولد الشيخ حسن البنا في عام 1906 .. وفي حين أن البنا قتل عام 1949 وتابع حسن الهضيبي الرحلة الاخوانية حتى عام 1973 .. اي قبل سنوات قليلة من نجاح الخميني في اطلاق الثورة الاسلامية في ايران .. وكان هناك سؤال عن سبب نجاح الجناح الشيعي للاسلام في اطلاق ثورته بينما تنقل الجناج السني من فشل الى فشل رغم ان الجناحين خاضا نفس الصراع مع السلطة الحاكمة ومرا بنفس تجارب الابعاد والنفي وملاحقة القيادات .. وهذا سؤال منطقي يجب ان يطرحه الاخوان المسلمون على أنفسهم قبل أن يطرحه اي شخص أخر ..
يسألني الكثيرون عن سبب عدم اعجابي بتفكير الاخوان المسلمين والتيارات الاسلامية المختلفة بطريقة منهجية .. وهم لايفهمون كيف لايقدر الاخوان المسلمون على انتاج قرار صحيح والوقوع في سلسلة من الأخطاء الفقهية القاتلة التي تنعكس ايضا فشلا في الحياة السياسية .. ولكل هؤلاء أقول انني لاأتوقع من الاخوان المسلمين ان لايقعوا في أخطاء قاتلة في التفكير وان يخسروا الكثير من المهارة السياسية .. وطريقة تفكيرهم مصممة على تكرار الخطأ وتكرار الوقوع فيه .. وقدرة ضعيفة جدا على تطوير أدائهم السياسي .. بسبب غياب التفكير المنطقي وضعف الفكر الفلسفي الاستنتاجي لصالح التفكير الجامد المصبوب في قوالب لايمكن تغييرها .. وهم طبعا من المنادين بكفر الفلسفة والمنطق ويجاهرون بالعداء للفلسفة لأن الدين لايقدر ان يتخاطب الا مع جزء من العقل بل مع العاطفة كلها .. وهي علة التفكير الديني اينما كان .. في كل الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية ..
في رواية قناع بلون السماء تعارك الهويّات انتماء بعدها الأسير في زنزانة لا نعرف مقاساتها بقدر ما نعرف مقاسات القائمين عليها ، و هم يزرعون الأحقاد إلى أبعد مدىً يمكن أن يشفي غليل المحتلّين المستعمرين و لن يشفيه ، لكنّهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنّ الانتماء عندما يصحو لن يدخل في سبات الخضوع و الاستسلام مهما تكالبت عليه أعداء الوجود الصعب !…….
ما زالت إسرائيل (الكيان الغاصب ) طفل ماما أميركا المدلّل تخوض حرب إزاحة أيّ قناع خجل من العمالة و التبعية عن نعال الأمّة العربيّة المصنّفة بكلّ المقاسات و المركّبة على هيئة ملوك و أمراء و رؤساء أو على رنّة أصحاب الجلالة و الفخامة و السموّ !…….
كم هناك فرق كبير بين دبلوماسية القوّة السائدة و دبلوماسية الخضوع المنبطح ، و للأسف لا نرى من النعال العربيّة الموزّعة على أقدام أميركا أيّ شيء من دبلوماسية القوّة السائدة و لا حتّى من دبلوماسية الخضوع المنبطح و إنّما نرى فقط لعق الأمنيات و الأكاذيب و الأوهام و رميها أو بصقها على محفل الجماهير العربية المتعبة !……. أميركا تتصدّر أكاذيب و شيزوفرينيا العالم بأسره فهي لا تتنطّح أمام العالم بأيّ مصطلح ماكر إلّا خدمة لمصالحها الدنيئة مهما كان حمّام الدم غزيراً ، و على ذلك تنشر الخبث و الدناءة و الفتن و الاضطرابات في أيّة بقعةٍ تريد نزع الهدوء و الطمأنينة عن هويّتها و عن انتمائها و عن ارتباط أبنائها بها ، و للأسف هناك قنوات عبرية صناعة أميركية تنطق باللغة العربية مسخّرة لهذه الأهداف البشعة شئنا أم أبينا ، بينما الذاكرة العربية و الإسلامية قصيرة الأمد و كأنّها مخلوقة لتأكل دوماً الطعم و لتقع في الفخاخ إثر الفخاخ !…….
ما بين نور و أور قناع بلون السماء يظهر من ينتمي ليحمي ظهر و قلب وطنه مهما طعنته في قلبه و ظهره حكومات بائسة عميلة أو حكايات جائعة هزيلة و بين من ينتمي إلى مصالحه على قاعدة (أنا و من بعدي الطوفان ) ليطعن حتّى ذكريات هويّته الأولى حيث ولد و تربّى و يدسّ لتخريب بلده بقدر ما يدسّون في عقله و جيوبه متلاعبين بجرعة الأحقاد التي شتّتوا الشعوب العربية على أساسها إلى قطعان متناحرة لا سبيل إلى تجميعها على هويّة وطنٍ واحد !…….
في مؤسّسة القيامة السورية الفينيقية يؤكّد الأسد دوماً شكل و لون هويّة سورية لا ليصرّ على استمرار بؤس شعبها و إنّما ليعلن أنّ شعباً لم يخضع لبطش التجويع لن يخضع بالتأكيد لدعايات التزييف و قلب الحقائق و المسارات ، و على ذلك ما زال عبّاس بن فرناس يخوض معركة صنع ذيل العبارات كي لا تسقط الشعوب على فخاخ الوصايات !…….
في كل سنة وفي ذكرى هزيمة حزيران .. اعرف ان هناك حملة شرسة ضد الزعيم الراحل عبد الناصر وهناك مهرجانات حج منظمة لرجمه ولعنه .. وتحميله مسؤولية كل ماحدث في المنطقة العربية .. وصار هو الرجل الوحيد الذي يحمل أعباء كل الكوارث بل لك أن تتخيل أن محرقة غزة اليوم تنسب اليه لأنه تسبب في هزيمة مصر عام 67 .. ولم تجد في التاريخ العربي رجلا يتعرض للظلم والعسف مثل عبد الناصر ..
وفي كل سنة أجلس استمع وأقرأ مايكتب عن هذا الرجل .. وفي كل مرة أكتشف أن هذا الرجل كان أخطر رجل واجهه الغرب في مصر والمنطقة العربية .. لأن هذا الاصرار على قتله وهو ميت شيء يجب أن يثير التساؤلات عن سبب هذه الحرب المقدسة على زمن عبد الناصر وشخصيته .. وهذه الحملات الشعواء عليه من داخل مصر التي لايمكن أن تكون بريئة .. والتي تعمل وفق برنامج تعليمي وتلقيني .. تريد ان تصور للمصريين ان هذا الزمن الرديء سببه عبد الناصر .. وأن كابوس عبد الناصر يجب ان يبقى أهم شيء يجب أن يخاف المصري عودته .. والسبب هو ان المنطقة العربية من غير مصر بقيت بلا رأس .. ويجب قطع الرأس كي تبقى المنطقة تحت السيطرة .. ولذلك لايزال الغرب مسكونا بهاجس أن يبعث الرجل من قبره او أن يكون طيفه مثل طيف هاملت يطوف فوق بيوت المصريين يوقظهم من جديد .. وهناك شعور غربي ان كل مواطن مصري هو هاملت الذي كتب عنه شكسبير وان هاملت المصري يبحث عنه أبوه وهو يبحث عن أبيه الذي كان ملكا ليقول له ان هناك خيانة .. وأن عليه مهمة تصحيح الخطيئة .. والخيانة .. ويقول له: يابني .. أن تكون أو لاتكون .. تلك هي القضية.!!
هاملت المصري لايقدر ان يستمع لوالده الروحي .. لأن هناك اصرارا على ملاحقة طيف عبد الناصر وقتله …الشرطة السرية والعسس ومراقبو الحركة الثقافية وكل الذين يرعبهم ظهور الطيف في حزيران .. يتجولون بأقلامهم ومقابلاتهم وكأنهم في مهمة خاصة وفي خدمة اجبارية .. للقبض على الرجل المطلوب وهو طيف عبد الناصر .. الذي صار مطلوبا .. ويتم اعدامه كل عام ..
في كل سنة وفي ذكرى هزيمة حزيران .. اعرف ان هناك حملة شرسة ضد الزعيم الراحل عبد الناصر وهناك مهرجانات حج منظمة لرجمه ولعنه .. وتحميله مسؤولية كل ماحدث في المنطقة العربية .. وصار هو الرجل الوحيد الذي يحمل أعباء كل الكوارث بل لك أن تتخيل أن محرقة غزة اليوم تنسب اليه لأنه تسبب في هزيمة مصر عام 67 .. ولم تجد في التاريخ العربي رجلا يتعرض للظلم والعسف مثل عبد الناصر ..
وفي كل سنة أجلس استمع وأقرأ مايكتب عن هذا الرجل .. وفي كل مرة أكتشف أن هذا الرجل كان أخطر رجل واجهه الغرب في مصر والمنطقة العربية .. لأن هذا الاصرار على قتله وهو ميت شيء يجب أن يثير التساؤلات عن سبب هذه الحرب المقدسة على زمن عبد الناصر وشخصيته .. وهذه الحملات الشعواء عليه من داخل مصر التي لايمكن أن تكون بريئة .. والتي تعمل وفق برنامج تعليمي وتلقيني .. تريد ان تصور للمصريين ان هذا الزمن الرديء سببه عبد الناصر .. وأن كابوس عبد الناصر يجب ان يبقى أهم شيء يجب أن يخاف المصري عودته .. والسبب هو ان المنطقة العربية من غير مصر بقيت بلا رأس .. ويجب قطع الرأس كي تبقى المنطقة تحت السيطرة .. ولذلك لايزال الغرب مسكونا بهاجس أن يبعث الرجل من قبره او أن يكون طيفه مثل طيف هاملت يطوف فوق بيوت المصريين يوقظهم من جديد .. وهناك شعور غربي ان كل مواطن مصري هو هاملت الذي كتب عنه شكسبير وان هاملت المصري يبحث عنه أبوه وهو يبحث عن أبيه الذي كان ملكا ليقول له ان هناك خيانة .. وأن عليه مهمة تصحيح الخطيئة .. والخيانة .. ويقول له: يابني .. أن تكون أو لاتكون .. تلك هي القضية.!!
هاملت المصري لايقدر ان يستمع لوالده الروحي .. لأن هناك اصرارا على ملاحقة طيف عبد الناصر وقتله …الشرطة السرية والعسس ومراقبو الحركة الثقافية وكل الذين يرعبهم ظهور الطيف في حزيران .. يتجولون بأقلامهم ومقابلاتهم وكأنهم في مهمة خاصة وفي خدمة اجبارية .. للقبض على الرجل المطلوب وهو طيف عبد الناصر .. الذي صار مطلوبا .. ويتم اعدامه كل عام ..
كم صارت أحلام اسرائيل صغيرة .. وكم يبدو الاسرائيليون في حال مثير للشفقة وكالغريق الذي يتعلق بقشة .. وتخيلوا ان هذه الاسرائيل ومعها أميريكا احتفلت باستعادة 4 اسرى اكثر مما احتفلت يوم دخلت القدس وأكثر مما احتفلت يوم انشائها .. وهزمت سبعة جيوش عربية .. النشوة التي أصابت نتنياهو في الحقيقة تسببت لي أنا بالنشوة .. وأنا ارى هذا الملك العبراني الصغير لايريد من هذه الدنيا الا ان يقنع الناس أنه تمكن من استعادة أربعة أسرى .. وصار يمشي في الارض مرحا وبلغ السماء وقد بلغ الجبال طولا .. وصار يسير وكأنه داوود نفسه .. عندما تتراجع أحلام الطامحين والأقوياء تتعاظم مهرجاناتهم في الانتصارات الصغيرة .. ويبالغون في الفرح .. ويبدو أننا تبادلنا الادوار مع الاسرائيليين .. فكما كنا نحتفل بانتصارات صغيرة فانهم صاروا اليوم يحتفلون بانتصارات صغيرة جدا .. وصاروا يرون انهم بعد 8 اشهر من الحرب .. وثمن كلفهم حتى الان 2000 قتيل .. و20 ألف جريح فانهم تمكنوا من تحرير 4 أسرى .. ولو كان بينهم من أمثال الثوار السوريين لكبر وهلل ورفع الأذان .. وقال ان الملائكة هي التي حررتهم .. وهي التي قاتلت معهم .. والحقيقة فانني اتمنى ان ترسل لهم الثورة السورية من يعلمهم فن التكبير فالتشابه بينهما كبير ..
الاسرائيليون صاروا مسخرة على رأي بهجت الاباصيري .. فهذه الدولة التي كانت تسافر الى مطار افريقي في ساعات وتحرر رهائنها .. لم تقدر ان تحرر الا 4 أسرى من أصل 124 من أرض بجوارها وتحاصرها منذ 15 سنة .. اي 5% من مجموع الاسرى الباقين .. أو 1.5 % من مجموع كل الاسرى قبل عملية غزة .. سينفخ الاسرائيليون عضلاتهم جدا .. وكما توقعنا لم ينتظر نتنياهو ان يحتفل بهدوء بل سارع لالتقاط الصور مع الاسرى كما يفعل الزعماء العرب عندما يحتفلون بفوز خيلهم وجمالهم في سباق الهجن .. وحاول جهده ان يبدو وكأنه سوبرمان او جنكيز خان او ريتشارد قلب الاسد .. وأن هؤلاء الاربعة هم مستقبل اسرائيل العائد اليها بعد ان طار يوم 7 أكتوبر وعاد اليها ..
حتى هذه اللحظة لانعرف تفاصيل العملية .. ولكن مانحن على يقين منه أنها دوما عمليات تشترك فيها المخابرات الامريكية والبريطانية والألمانية والفرنسية ومخابرات الناتو ومخابرات العرب ومخابرات السلطة الفلسطينية .. والاقمار الصناعية والذكاء الصناعي .. والخونة والعملاء .. والمحصلة ان الموضوع ضربة حظ فقط .. وغالب الظن حسب صديق فلسطيني وضع تصورا يقول فيه ان المجموعة الآسرة تلقت تعليمات مدسوسة في لحظة القصف العنيف بنقل الاسرى بسبب القصف العنيف وتسليمهم لمجموعة ثانية .. وكانت هذه المجموعة ربما فقدت الاتصال بالقيادة لمعرفة الحقيقة .. وبسبب عنف القصف الذي كانت وظيفته خلق انطباع ان الاسرائيليين يريدون قتل الأسرى ويجب اخراجهم من المنطقة .. ربما ظنت المجموعة ان التعليمات التي وصلت حقيقية وقامت بتسليم الاسرى لمجموعة مستعربة ترتدي زي حماس .. وعندما تم اكتشاف الامر تم تبادل اطاق النار وقتل بعض الاسرى ونجا اربعة فقط .. وهذا مجرد تصور ..
المهم .. اسمحوا لنا أن نبارك لنتنياهو هذا النصر .. ولنشتري له كاس شمبانيا ونرسل له سيف العرضة الخليجي كي يرقص رقصة العرضة الليلة مع سارة ويائير .. وسينام الليلة مثل الطفل وسيحلم انه ملك عبراني وملك ملوك يهودي وربما هو المسيح العبراني القادم ليخلص الشعب اليهودي .. وطبعا علينا أن نرسل له قصة ليقرأها قبل النوم تحكي له وتذكره انه حرر 4 أسرى فقط .. وانه عليه ان يحارب 8 اشهر أخرى لتحرير 4 أسرى أخرين .. وان يقتل 2000 جندي اسرائيلي ويجرح 20 ألف جندي .. وان يقتل 40 الف فلسطيني .. وكل ثمانية اشهر يأخذ جائزة من 4 أسرى .. وعلى هذا الحال اذا اجرينا حسابا على هذا القياس فقد تصل كلفة ماسيقدمه لتحرير أسراه .. 240 شهرا أخرى من الحرب (20 سنة) .. مع 60 الف قتيل من جيشه و 600 ألف جريح اسرائيلي .. أي نصف اسرائيل العاملة .. ومقابلهم يقتل 800 الف مدني فلسطيني .. أي أقل من نصف سكان قطاع غزة ..
سأترك المعارك .. وأغادر ساحات الوغى .. وأمر قرب الجثامين المسجاة بالأكفان المدماة .. وأثب بين النيران .. لا لأفرّ من الواجب .. ولأذهب الى استراحة للمحارب .. بل لأطلق النار في الخطوط الخلفية على التفاهة والغوغاء النخبوية .. لأن قتل الشيطان أهم من قتل النيران .. وقتل الأشقياء أحيانا أهم من قتل الاعداء ..
أنا ربما لاتهمني دناءة برامج ترفيه العامة والهاء الدهماء قرب مهرجانات الدم رغم قسوة المعركة وعنف الموت الذي يجتاحنا .. وقد أغفر للتافهين أن يهرولوا الى التفاهة والترفيه .. فهذا أقصى مايقدرون عليه .. ولكنني لا أقدر أن اغفر للمثقفين أن ينشغلوا بالتفاهات والثرثرات وبناء الترفيه الفكري والجدل البيزنطي في قلب معركة بين الموت والحياة .. لأن العامة تلهو وتترفّه عندما تشتغل الخاصة والنخبة بالجدل التافه والقضايا التي لاتفهمها العامة .. ان تفاهات نخب هذا الشرق لم يعد لها نظير في التاريخ ولا في المخيال البشري .. لأن المثقفين عندما ينشرون الجدل البيزنطي فيما الموت يحيط بهم انما يجعلون الحياة تافهة والموت تافها .. وهم يدفعون العامة الى التفاهة .. والى اللامبالاة وتبلد المشاعر .. والحقيقة هي أنهم المسؤولون الرئيسيون عن الجهل والتطرف بكل أنواعه والديني منه خاصة .. تخيلوا ان في هذا العالم اليوم ماقد تفوق على النقاش البيزنطي .. بل صار النقاش البيزنطي ثريا بالقياس الى تفاهة الجدل الذي تدور رحاه الان في القاهرة بين من يريدون ان يقولوا لنا انهم قادة الرأي والمفكرون .. واسمحوا لي أن أخذكم بيدي الى احد أكبر مستشفيات الامراض العقلية التي تدار الان في مصر .. مصر التي كانت تدير نقاش التحرر وعدم الانحياز بين الكتل العالمية صارت منشغلة بحركة عدم انحياز بين الدين والعقل .. ومصر التي كانت تخترع عجلات للكلام وعجلات للفلسفة الثورية .. تقام فيها أكبر مهرجانات للجدل البيزنطي والتفاهة الثقافية .. في زمن تتفكك حولها الدول وتتساقط أسوارها الامنية في ليبيا والسودان وسيناء .. وفي وقت تقوم بجانب عتبة بيتها أكبر مجزرة بالبث المباشر عبر التاريخ .. فيما نخبتها مشغولة بحديث (التكوين) .. وماأدراك ماالتكوين .. انه منتدى عظيم اجتمع فيه الفرسان لا لنصرة أهل غزة .. ولا لتوبيخ المتوحشين .. بل لاقامة جدل حول الدين والمنطق .. وانبرى ابراهيم عيسى واسلام البحيري وغيرهم – بحجة الحاجة للتنوير ومقارعة التطرف والجهل – للتصدي ومبارزة علماء الازهر الذين نزلوا الى الساحة ولبسوا الدروع وكبروا وأثنوا على الله واندفعوا للجهاد في سبيل الله والتراث العزيز .. وحمي وطيس المعركة .. ولاينتهي القتال الا ويعود كل فارس وثيابه بلون أرجواني من كثرة ماقتل من خصومه على الفيسبوك والمواقع المعادية على الانترنت ..
في كتاب “روسيا و الذرة و الغرب ” يتحدث الأميركي جورج كينان عن توازن معسكرين شيوعي و غربي بينما أنا أعتقد أن التوازن لم يعد بين معسكرين شيوعي و غربي بل بات بين محورين يخوضان الرؤية الرأسمالية بطرق تجسّد الصراع على تعريف رأس المال و طريقة الحصول عليه و على معنى صنع الأنظمة السياسية بانعكاسها الاقتصادي و الاقتصادية بمرآتها السياسية و ترسيخها ما بين ديناميكية الحقيقة الديكتاتورية المستقرّة كما ينظّر الغرب دوماً و ما بين ستاتيكية الأكاذيب الديمقراطية الغربية غير المستقرّة المطعّمة دوماً بالشيزوفرينيا ما بين عرق و عرق و إنسانٍ و إنسانٍ لتصنع الخراب و الدمار و لتبقى الرأسمالية بنكهة الدولار لا بنكهات أخرى يحاولون زرع الفزع ضدها في كلّ الأوساط حتّى قبل تجريبها عن قرب !…….
توفيّ رئيس رئيسيّ من رؤساء الاستقرار المتحرّك كان يخوض معركة تعريف هذا الاستقرار في جذب البنية الرأسمالية الغربية إلى قطب الحقيقة النووية الإيرانية على شكل مماطلات و اتفاقات ترمي إلى ترسيخ فصل المحورين بطريقة اندماجية و تأكيد دمج و خلط المحورين بطريقة انفصالية
كلّ هذا جعل تعريف الأسلوب الجديد للسياسة و الاقتصاد بعيداً عن التقليد و النمطية ،و لكنّه في نفس الوقت يخوض مع الإنسان معركة مفاجآت الانفجار الذريّ النوويّ بعد فقدان سقفٍ إثر سقف…
هذه السقوف التي تبعدنا عن نقطة الصفر و التي لا بدّ للمحورين أن يعيدا تعزيزها و تدعيمها باندماج انفصاليّ حتميّ ! ……..
يخوض بوتين مع الصين فنّ تدشين سقوفٍ جديدة دمّرت أميركا رفيقاتها لا لأنّه من عشّاق السقوف بل لأنّه يريد ضبط إيقاع المحور بحكاية الممكن و المعقول لا باستمرار الانفلات غير المقبول فهل محور أقدام أميركا العابرة و غير العابرة من أنصار القبول؟!…….
ما زلت أصرّ أنّ الرئيس الأسد يقرأ فنّ الممكن في السياسة رغم إيمانه بتعريف المفاجآت الصغرى و الكبرى وسط النباح المستزيد من أولئك المنخرطين في دعاية الغرب أو المحور المضاد و ما يريد ، و على هذا ما زالت مؤسسة القيامة السورية الفينيقية تخوض مفاجآت الصمود رغم السخط و الجمود و ما ذلك على الشعب السوريّ ببعيد فهل يجد عبّاس بن فرناس ذيل تحليقه الآتي بعد فنون سقوطه العتيد؟!…….
يقال ان سبب موت الصوفي الكبير محي الدين بن عربي هو قوله الشهير للناس .. (ان معبودكم هذا تحت قدمي هذه) .. وظن الدهماء والغوغاء أن الرجل يجدف بالدين ويهين الله .. فوثبوا اليه وقتلوه وتبين لهم انه كان يعني (المال) .. وهي نفس الدهماء التي حرضتها المخابرات الاردنية لتتخلص من المفكر العربي ناهض هتر .. وكثيرون من المفكرين الذين تراقبهم الدهماء وتحصي عليهم انفاسهم دفعوا ثمن فكرهم منذ ارسطو وغاليليه وابن رشد .. والحلاج .. وغيرهم .. وكأن الدهماء هي التي تعلم المعلمين وتفكر للمفكرين ..
ولايقتل جهل الدهماء الا شجاعة المفكر والمعلم .. لأن الدهماء والغوغاء لاتخشى الا المفكر الذي يعاملها كما تعامل الكلاب الضالة فيلقمها الحجر تلو الحجر .. والمفكر لايرمي الحجارة على الضالة والضالين من العامة بل يرمي عليهم الكتاب تلو الكتاب .. والمقالة تلو المقالة .. والفكرة تلو الفكرة .. والضوء فوق الضوء .. ويسلط نور عينيه في عيونها التي اعتادت الظلام كعيون أبناء آوى .. ..
المهم .. في الربيع العربي اندفعت مجموعات المثقفين والفنانين تقود الدهماء .. وتقودها الدهماء .. ولانعرف من الذي كان يقود الاخر .. لكننا اكتشفنا ان الفنانين والمثقفين كانوا نوعا فاخرا من الدهماء .. وأنهم بلا فكر وبلا ثقافة ولا عقيدة ولافكرة .. الا ان عملية كشفهم كانت تحتاج اختبارا دقيقا .. وان نضعهم في مخبر خاص .. كما توضع الجرذان في المختبرات كي نختبرها ونقيس تفاعلاتها وهرموناتها وتغيرات سلوكها وفقا للعوامل المحيطة بها .. ولكن كان صعبا ان نقدم تفسيرا لهذه الدهماء الفاخرة التي كانت تحاضر فينا وتتفلسف علينا وتعلمنا نصف ديننا ونصف حياتنا وتعلمنا الكرامة والانتصار للانسان والكبرياء .. وكان بعضهم يرتدي ثياب صلاح الدين الايوبي في مسلسل طويل .. وبعضهم كان عكيدا .. وبعضهم يقدم لنا المرايا والوصايا .. الا ان عقله في السياسة والحياة والاخلاق والوطنية كان مثل عقل رباب التي قال عنها بشار بن برد:
رباب ربة البيت تصب الخل في الزيت لها عشر دجاجات وديك حسن الصوت ..
كان هناك من يمارس فن التمويه والتخفي تحت قناع الحزن على الشعب السوري والتفجع على محرقته .. وقد كان صعبا أن تغسل كمية الماكياج عن وجوه هؤلاء الممثلين الذين مثلوا أكبر مسرحية وتمثيلية علينا مرتين .. مرة عندما أقنعونا أنهم أساتذة وملهمون ومثقفون وتنويريون .. وتبين أنهم دهماء لهم أسعار ووقت انتهاء صلاحية مثل كل البضائع في السوق .. ومرة عندما مثلوا علينا انهم ثوار ويريدون الحرية وانهم ضحوا بمكانتهم وأموالهم وحياتهم من أجل الشعب السوري .. وتبين لنا أنهم باعوا الشعب السوري .. وباعوا أنفسهم بثمن بخس جدا .. وكان لكل كلمة ينفثونها ضد الجيش السوري والقرار السوري ثمن بالدولار والسولار .. فقد خصصت جوائز لكل عبارة .. ولكل صورة تمجد الثورة السورية .. ولكل نأي بالنفس عن قول الحقيقة ..
وكانت القدرة على التمويه مفيدة لهم .. ومهارة التمثيل تجلت في قدرتهم على اخفاء ثمنهم الرخيص وابرام الصفقة الصامتة التي كان كل واحد منهم يوقعها مع ممولي الثورة السورية .. وطبعا كان المال يأتي من الخليج .. نفس المال الذي كان يوزع على كتائب القتل والذبح .. وكانت الاموال توزع على السلاح والذخائر والمتفجرات .. ومال كثير أيضا لشراء الأصوات والمواقف .. وكما كان لكل عسكري منشق ولكل ضابط منشق تسعيرة فان تسعيرة كل فنان وممثل ومثقف كانت محددة سلفا .. البعض تم شراؤه بشقة سكنية في دبي والبعض تم شراؤه بالمال المباشر والاخرون بعقود عمل ومقابلات واقامات ذهبية .. اي ان مبلغ 137 مليار دولار التي حددها حمد بن جاسم أل جبر ككلفة قطرية للحرب على سورية كان للمثقفين والفنانين نصيب منها .. ولكل حصته من هذه المليارات .. ولكل فنان سعر وثمن محدد سلفا ..
ولكن شاءت الأقدار ان تقدم لنا غزة الاختبار السحري الكاشف لهؤلاء .. كما اي تفاعل كيميائي كاشف للحموضة والقلوية .. فتكشف لنا غزة دناءتهم وتفاهتهم .. وصارت حرب غزة مثل قفص اختبار وضعت فيه جرذان الثقافة العربية .. وجرذان الفن .. لاختبارها .. وكانت مراقبة مستمرة لسلوكها وانفعالاتها وكتاباتها لثمانية أشهر كفيلة أن ندرك أن الاقنعة والماكياجات انما تخفي في الحقيقة وجوه الجرذان القبيحة .. لانخب ولامايحزنون .. لاوجوه فنانين ولا مثقفين .. وان نار غزة قد أذابت الماكياجات التي سالت عن وجوه الجرذان ..
تخيلوا ان كل ذلك النعيق والنعيب والعزاء والبكاء وارتداء القمصان الحمراء لانقاذ حلب في الحرب السورية اختفى وصمت .. لأن الصمت اليوم سلاح امريكي وسلاح اسرائيلي كما كان الصراخ والعويل سلاحا أمريكيا ضد الشعب السوري وجيشه .. وصمتهم اليوم جزء من عقد البيع الذي وقعوه .. فلايجرؤون على اغضاب المعلم والمالك لهم في الخليج لأنه لايريد احدا أن تثور ثائرته على محرقة غزة فهي لاتعنيه …
أوبعد كل هذا القتل والمحرقة في غزة التي وصل رذاذ الدم فيها الى أستار الكعبه .. لاينطق ممثل ومنافق كان يدعي انه سخر نفسه لقضية الظلم والقهر والحرية في سورية؟؟ .. سكتت الاصوات وأغفت البوستات .. وتبخرت الدموع والعبارات .. وخلت القواميس من اي كلمة .. فحتى القواميس نفذت كلماتها لأنها استخدمت في الحرب على سورية .. وصار الفن العربي مثل فن تشارلي تشابلن من غير صوت .. وللأسف من غير صورة .. فنا صامتا وصورة سوداء .. وصمت القبور .. والمقابر ..
المهم أنني وجدت مقابلة مع الفنان السوري معن عبد الحق والتي توجه احتقارا علنيا لكل هؤلاء .. تستحق أن أقول انها تليق بهؤلاء ذوي الأقنعة والماكياجات والاحتياجات الخاصة برضاعة المال .. وتقول لهم بلا مجاملة انهم جرذان .. وتقول لهم اياكم أن تظنوا أنكم تتجولون اليوم بيننا بأقنعتكم .. فالنار في غزة أذابت الأقنعة .. وانتم تمشون في الطرقات وتتصرفون وكأنكم لاتزالون تضحكون على الناس بالأقنعة .. مثل رجل أصلع يرتدي باروكه ويتصرف وكأن له غرة كثيفة .. وانه يزعم أنه أخفى صلعته .. ولكن آن أن يقول له أحدهم بطريقة معن عبد الحق: ياهذا وياهذه .. ان الريح والعاصفة قد أخذت منك الباروكة .. ورمتها بعيدا ..
يامعن .. هؤلاء كان ثمنهم بخسا جدا .. وفي كل يوم تنخفض فيه اسعارهم .. وبخفوت أصواتهم أكثر اليوم يظنون أنهم يحافظون على أثمانهم البخسة .. ولكن لن يطول انتظارك وستجدهم يباعون على الارصفة قريبا .. فصلاحية صمتهم اقتربت .. ولن يفيدهم صمتهم او كلامهم بعد اليوم .. وسيعرفون ان الجحور تليق بهم وليست الابراج ..
يامعن .. قل لهم باختصار باسم كل المظلومين والمقهورين والفقراء والضحايا والمخدوعين بهم: ان فنكم وثقافتكم .. تحت قدمي هذه ..
نبوءة الراحل القذافي .. هذه أمة قد جاء أجلها … الزعيم الفيلسوف الذي تجاهله العرب مثلما تجاهلوا زرقاء اليمامة .. واليوم نعرف انه كان على صواب ..
ربما أصابني الاحباط عندما ظهر السيد حسن نصرالله في أول خطاب له بعد بدء حرب غزة لأنني كنت أمل ان يستجيب لانفعالي وعاطفتي .. وأن يندفع بمقاتليه نحو الجليل كما أحب أن اتمنى .. ولكن السيد لم يندفع بل فضل التريث لأمر لاأعرفه .. وكنت اظن أن تريثه ليس في محله .. ولكن لثقتي الكبيرة به قررت أن أنحني لقراره احتراما لرجل نقي تقي مخلص ووطني وشريف أعرف انه يعرف ماذا يفعل وكيف يصنع القرار .. وهو يرى مالانراه وينتظر لحظة لايتوقعها أحد بناء على شيء في معادلة خاصة جدا بالنصر المفاجئ ..
وتبين ان الرجل كان على صواب لأن تحركه لو حصل كان يجب ان يكون مستندا لقوة شعبية كبيرة عربية كاسحة ستقف معه في الدول العربية ولاتنقلب عليه .. ولكن يبدو أنه كان يدرك ان الشعوب العربية لم يعد ممكنا أن يتم التعويل عليها في هذه الفترة تحديدا وأنها كتلة باردة ليست فيها حرارة .. وأنها فقدت القدرة على صنع الانفعال وفقدت نخبها التي توجهها وسلمت قيادها لمجموعات ذباب الكتروني وقادة فيسبوك يعملون بالاجرة ووفق توجيهات مكاتب المخابرات العربية .. او أن معامل السلاح البيولوجي الغربية تمكنت من حقنها بلقاح او فيروس النوم الوطني .. والذباب الالكتروني ينشر الوباء بنشاط ..
أي ان معركة كبرى طاحنة يجب ان تخاض ويكون لدينا عمق شعبي ضخم قادر على ان يكون ضاغطا جدا وخطيرا لدرجه انه يحسب له الحساب في القرارات الدولية .. هذه الشعوب هي التي كانت تخيف الاميركيين والبريطانيين على ضعفها منذ عدة عقود .. وكانت هذه الشعوب يحسب لمشاعرها حساب .. ولذلك فان العملاء العرب لم يجرؤوا يوما على رفع رؤوسهم أو قول مالايرضي الجماهير حتى في ظل الهزائم الكبرى .. فالجماهير سحقت العملاء وعاقبتهم بقسوة .. وكان اي اعتداء غربي على اي بلد عربي يجعل الشعوب العربية تنتقم على طريقتها اما بقطع طرق المرور الدولية ام منتجات النفط أو غيرها .. ولكن كان الربيع العربي حقل الاختبار الذي أظهر ان الشعوب العربية كلها تلقت لقاحا مثل لقاح الفيروسات .. وتصرفت كأنها شعوب أصيبت بفيروس غريب .. فهي تنهش نفسها .. وتفتك ببعضها .. وتصرفت كما يتصرف العبيد ضد العبيد .. فالعبد لايغضب ولايثور لكرامته الا ضد عبد مثله .. لأنه تعلم في مدرسة العبودية أنه لايحق له ان يمارس مشاعره بل مشاعر سيده .. ولذلك يصبح جل همه هو ان يستمر في حياته بلا مشاعر ولاأحاسيس .. ومن هنا فقد كان منظر اللاجئين العرب مثيرا للشفقة وهم يرمون أنفسهم في البحار ويطعمون أسماك البحر من لحوم أبنائهم ويرمون أوطانهم في البحر بدل أن يرموا الغزاة والخونة والمستعمرين في البحر ..
لقاح العبودية لم تتلقاه بعض الشعوب العربية مثل الفلسطينيين والسوريين وبعض اللبنانيين وحتما اليمنيين .. ولكن كل القصور العربية وكل المشيخات والممالك والامارات تلقت اللقاح ..حكومات وجيوشا وشعوبا .. حتى الشعوب التي كانت يوما على قيد الحياة وتتمتع بمشاعر السادة فانها تم حقنها بذلك اللقاح الذي دمر مشاعرها الانسانية ومشاعرها الوطنية .. وكان من تأثير هذه اللقاحات أن هذه الشعوب صارت متبلدة المشاعر .. وهي ليست مصابة بالصمم والعمى .. بل ان مركز الشعور بالكرامة والنخوة تم شله بالفيروس الذي جاء به اللقاح .. فصارت الجموع تسير وكأنها مجرد روبوتات تتم برمجتها عبر منصة أكس وفيسبوك ..
عقب كل مجزرة يظن أحدنا ان النار التي اندلعت في أجساد الاطفال .. والاشلاء التي انتشرت وسقطت على بيوت المصريين في القاهرة وطافت في قناة السويس وفي نهر النيل وعلى قصر القبة وقصر عابدين وفوق ضريح جمال عبد الناصر وعلى جمجمة أبي الهول وأنفه .. لم تحرك هذا الشارع المصري الذي لايزال مذهولا بنكهة صدمة حزيران 67 منذ خمسين سنة رغم ان اهل غزة حاربوا 8 أشهر فيما مصر حاربت 6 أيام .. والمفارقة ان مصر لاتزال تتصرف كانها مهزومة فيما غزة تتصرف كقوة عظمى ..
ورذاذ الدم الفلسطيني وصل الى الكعبة ويمكن ان نرى رذاذ الدم الاحمر القاني على أستارها السوداء .. فيما السعوديون وعرب النفط جميعا منشغلون بافتتاح النوادي الليلية والمراقص ويتابعون اسعار النفط العربي الخفيف وخام برنت ..
ووصل الدم الفلسطيني الى البوسفور ونراه بالعين المجردة على جسر استانبول .. ولايزال الجيش الانكشاري مشغولا في ناكورنو كاراباخ .. وليبيا .. ويمسح على لحى زعران ادلب .. كنا نظن أن هذه الدماء وهذه المحارق الرهيبة كفيلة أن تشعل وتلهب مشاعر الناس وقلوبهم .. ولكن أي قلوب صارت في صدور الناس؟؟ هل هو الوسواس الخناس أم لقاح النأي بالنفس ؟ وأي شعوب من الروبوتات صرنا .. وكيف تبلدت المشاعر وصرنا الأمة التي تحتقرها الأمم .. وتقتل على الملأ أمام عدسات الكاميرات وكأننا نرى برنامجا وثائقيا عن ذبح العجول وذبح الطيور .. فيما مئات ملايين الاراكيل العربية تنفث الدخان ردا على مجازر اسرائيل حتى تبدو المقاهي مثل غزة كأنها قصفت من كثر الدخان ونفث التفاهة .. والمقاهي زاخرة بالرواد الذين يطقطقون بالزهر ويتجادلون حول مذاقات نساء أوروبا وتايلند ..
للزعيم القذافي الكبير نبوءة ستتحقق وهي أن هذه الامة قد جاء أجلها .. ومن الواضح أن أول هذه الدول التي ستدفع الثمن هي أكثر الدول التي تلقت شعوبها لقاحات العبودية .. والاستكانة .. فهؤلاء أثبتوا أنهم سينحرون علنا مثل الأنعام .. وسيموتون مجانا .. ويباعون في عالم .. كما العجول المريضة التي أصابها جنون البقر ..
الغريب والمعادلة الغريبة التي ستفاجئ هذا العالم العربي والاسلامي هو ان من سيبقى هم أهل غزة وكل من سيقاتل اليوم شعوب ستحيا .. من يدفع الدم اليوم هو الأبقى .. وهذه معادلة لاتشبه معادلة النشوء والتطور .. ففي علم داروين فان من يموت يفنى .. ولكن أهم معادلة في البقاء والوجود في علم داروين وعلم الاجتماع وعلم التاريخ وعلم الشعوب .. هو أن الأأقوى هو الأبقى .. والاقوى هو من يقدم الدم ويقاتل وتتكسر أنياب مفترسيه على لحمه القاسي .. فيما يترهل لحم القطيع الراكد البليد .. ويكون أشهى وليمة للضواري .. وأسهلها على الاطلاق ..
غزة تنغرز فيها أنياب الضبع .. ولكن هذه الانياب تتخلخل كل يوم .. وستسقط قريبا .. ولن يبقى للضبع ماياكل الا أجساد مترهلة رخوة من نفط وأجساد من تطبيع وأجساد من (واحنا مالنا) .. وجبة ووليمة شهية تستحقها أشداق الضباع التي فقدت انيابها وتركتها مبعثرة على ارض غزة ..