في الذكرى 13 للحرب على سورية .. همسات في المقابر !!


عندما تحدث جريمة يكثر المحققون والمفتشون .. وتظهر الشائعات والاتهامات والفرضيات .. وتطفو القصص القديمة المنسية .. وتصبح القصص التي لامعنى لها تلبس لبوسا غامضا يتم الباسها للجريمة وشخصيات الجريمة والضحية .. ولكن عندما تظهر تفاصيل الجريمة ويكتشف المجرم .. تموت الافتراضات والنظريات والاتهامات وتصبح الشائعات مثيرة للسخرية .. وقد يراها البعض مهينة بعد ان كانت محط تقدير واعجاب او على الاقل مثار فضول وتستحق التعاطي معها بجدية .. وحتى ولو بقدر من الشك .. دون القدرة على رفضها طالما انها تستند الى غموض الحقيقة .. والغموض سلاح وقوة وهيبة ..

اليوم بعد هذه السنوات على الحرب .. ظهر الذين تستروا على الحقيقة .. وقالوا اعترافاتهم ؟؟ كل بعظمة لسانه .. ودون اي مواربة .. ودون محاولة تجميل او مناورة ديبلوماسية .. من بين هذه الاعترافات الأولى كانت اعترافات القطريين بلسان حمد بن جاسم الذي كان المدير التنفيذي للحرب في بدايتها وكان مفوضا من قبل المجموعة التي قررت اطلاق الحرب بكل اجراءات اعلان الحرب وادارة الجزيرة والمؤتمرات وتوزيع الادوار بين الجامعة العربية وبقية الأطراف اعلاميا وسياسية ومن ثم عسكريا .. وهو في اعترافاته يقول مايعرف .. ومن الواضح انه كان يعرف جزءا من الصورة لكنه لم يكن يدري الجزء الآخر منها .. فهو يعلم انه مفوض باثارة القلاقل والشك وتفكيك بنية الدولة وتفكيك المجتمع وتحويل الدولة الى دولة فاشلة عندما يحصل شك بقدراتها وتفقد هيبتها الامنية وتفقد احترام مواطنيها .. ويثير الشبهات بكل تصرفاتها وبكل تاريخها .. ولكن الجزء الآخر من اللعبة لم يكن على دراية به لأن دوره كان في التمويل السخي وتفكيك المجتمع والدولة … ومابعد ذلك كان هناك دور للأتراك والاميريكيين والسعوديين في خلق الجسم المسلح بعد ان قامت كاسحات الالغام بفتح الطريق امام الجهاديين الذين استفادوا من سقوط هيبة الدولة والامن .. واستفادوا من جو الصدمة وانهيار الثقة بقدرة الدولة او بصدقها .. وكان كثيرون من السوريين لايعرفون ان كان من الصواب تصديق الدولة ام تصديق الرواية الاخرى .. وهل من الحصافة الرهان على نظام يموت علنا ويبشر كل شيء في الدنيا بنهايته الى حد اليقين ؟؟ وهل من الحصافة ان يصدق احد ان هذا النظام يمكن ان يكون افضل مصيرا من الحكم العراقي برئاسة الرجل القوي صدام حسين؟ او الليبي بقيادة شخصية عالمية اممية مثل القذافي؟ كل هذا جعل الكثيرين رغم كل تخبطاتهم وعواطفهم سواء مع الدولة او ضدها بين خوف او لايقين .. بين الغموض والوهم ..
بعد ظهور هذه الاعترافات توالت الاعترافات .. وظهر ايهود اولمرت بعظمة لسانه وهو يقول: “لو قبل الاسد بالسلام مع اسرائيل لما مر الربيع العربي في سورية ولكان الاسد قد جنب نفسه وشعبه هذا الخراب والدمار ولكنه لم يقبل بالسلام فدفع ثمن موقفه” ..


ويظهر في تركيا اشخاص ومنهم داود اوغلو ويظهر في اوروبة أشخاص يقرون ان الخلاف مع الاسد انه لو قبل بأن يسلم الحقائب الأساسية للاخوان المسلمين لما حدث له ماحدث .. وكانت هذه الوزارات هي اخطر الوزارات .. وليست الخارجية ولا الدفاع طبعا .. بل وزرارة التربية والتعليم العالي والثقافة وبعض الوزارات الخدمية .. فيتم تغيير المناهج التعليمية لاطلاق مجتمع جديد ينفصم عن الدولة وعن حالة ثقافة المواجهة مع الغرب لاقامة ثقافة الخلافة الاسلامية وتقييم الناس دينيا وايمانيا .. ومن ثم يخضع المجتمع كله للفتوى ويصبح منظر التيار الديني في المجتمع هو ضابط الايقاع وتخضع له موسسة الجيش والامن .. وبعدها تصبح الدولة العميقة في المساجد ..و جمهور الائمة .. الذين تمسك بهم الدول التي تقوم بتصديرهم وتمويلهم واطعامهم .. وهؤلاء وجدنا كيف انهم في السعودية انقلبوا من متشددين بحقوق الله والدين والاسلام وأمرين بالنهي عن المنكر ومطوعين .. الى مدافعين عن الترفيه والمنكر والتفكك الاخلاقي والاجتماعي وتغيير الشعائر بما يتناسب مع العهد الجديد .. أي ان المجتمع السوري تصبح حركته متعلقة بفتوى خارج البلاد .. مثل الشيوعيين القدامى الذين كانوا يتبعون توجيهات الرفاق في موسكو .. وكان الناس يقولون عنهم (انهم اذا امطرت في موسكو فانهم يحملون المظلات في دمشق) .. وهذا ليس انتقاصا للشيوعية كنظام وكفكرة ولكنه انتقاد لأن يكون الانسان صاحب مشروع وطني ليفيد بلاده ولكنه يظن ان الرفاق في موسكو يدركون مصلحته أكثر مما هو يدركها .. وهذا نفس الشيء في الولاء الديني لمرجعيات دينية خارجية .. وهو نفس الشيء الذي نراه في العلمانيين العرب والمشرقيين الذين يتبعون حركة الاجرام السماوية في لندن ونيويورك وباريس .. فهم يتحركون بما يفيد مصالح هذه العواصم بحجة ان هذه العواصم تفهم في الحرية وطريقة ادارة الحياة السياسية أكثر منا ويجب اتباع ماتنصح به من وصفات البنك الدولي الى وصفات التطبيع والابتعاد عن الشرق والتماهي مع حالة الاغتراب الثقافي والسياسي ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

غزة ستغسل قلب البشرية .. كما فعل دم المسيح ودم الحسين .. ويل للأمم

صرت أخشى أن أكتب .. لأن لاجديد فيما نكتب .. وفي الحقيقة فقد انتهى الكلام الذي يجب ان يقال .. واذا أردت ان تقتل الكلام فما عليك الا ان تعيده وتكرره حتى يمل نفسه حتى لو كان عظيما ومقدسا .. ويصبح مثل لحن عظيم مقدس تمل من تكراره وتنهك أعصابك وهي تعيد الاصغاء وانت تعرف كل حركة فيه .. فالكلام مثل الماء اذا لم يتجدد يصبح بطعم كريه .. وعندما يعاد الكلام في نفس المقال كأنها قتل للكلام ..
لذلك لم يعد هناك من جدوى في ان نقول بأن غزة كشفت ان العالم اليوم لايزال في مرحلة رجل الكهف .. وان العالم كله لايزال بدائيا .. وان كل الحضارة وكل الديانات لم تهذب هذا الكائن الذي يسمى انسانا .. واننا في أعماقنا قرود وذئاب حتى لو كنا نملك الذرات والكوانتوم ونسافر الى المريخ ونخترع النظريات طالما اننا نتصرف كالحيوانات كما يتصرف الغرب وكأنه لم يخرج بعد من كهف الانسان القديم .. بل يبدو ان الانسان القديم الذي كان يقتل بالهراوات كان أرقى من هذا الغرب الذي صارت هراواته ذرية ..
ان الأوان لأن تعيد الامة النظر في بعض المسلمات والمقولات في ظل حرب غزة .. فحرب غزة ليست حرب الشيعة والسنة
وليست حرب القوميين والاسلاميين .. وليست حرب ايران على العرب .. وليست حرب الاسلام على المسيحية او حرب المسيحية على الاسلام .. وليست حرب الحريات الديمقراطية والديكتاتوريات .. بل هي عكس كل ذلك ؟؟ هي حرب الغرب على العرب .. وحرب الغرب على الاسلام وحرب الغرب على المسيحية المشرقية .. وحرب الاغنياء على الفقراء وحرب المتوحشين البدائيين على الاحرار الذين نشؤوا على الفطرة وولدتهم أمهاتهم أحرارا .. وحرب الاعراق على الأعراق .. وحرب العنصرية على الاحرار .. وحرب الشذوذ في المبادئ والقيم على المبادئ والقيم .. وحرب الآلة على اللحم البشري .. وحرب الروبوت على الانسان .. وحرب القوانين الوضعية على القوانين الطبيعية ..

أنا اليوم لاأنتظر من الغوغاء والدهماء والضعفاء في الامة ان يبدؤوا المراجعات عما اقترفت أيديهم وما فعلوه في فترة الربيع العربي وماقبل الربيع العربي ولااتوقع ممن ارتكب فجور التواطؤ على وطنه ان يعترف انه سرق أمه وأباه .. ولكني ابحث في الزحام عن الاقلام .. وعن الكتب وعن النخب التي يجب ان تحاكم يجب ان تستقيل لأنها فشلت في ان تعصم الامة من هذا الذي يجري في غزة …
فماحدث في غزة امر شنيع تسببت به نخب العرب جميعا التي بقيت تحقننا عقودا بعقدة النقص تجاه الديمقراطية والحرية والحضارة الغربية التي لاتقبل ان تتخلى عن حق الانسان الذي هو غايتها وثمرتها .. فقررت الدهماء ان تحطم الشرق من أجل ان تنسخ الحلم الذهبي وتبني الالدورادو الديمقراطية .. فسقوط العراق وليبيا واليمن وسورية … كانه هذه الفوضى بسبب نخبنا التي أضعفت مناعتنا تجاه الامراض والدعايات .. حتى مصر كانت لحقت انور السادات لأن كامب ديفيد هي حلم مثقفين مصريين كانوا يريدون علاقة مع الغرب مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهما .. كي نصبح مجتمعا صديقا للبيئة الحضارية الغربية بدل الصراع معها .. وتبعهم في هذا الميل مثقفون لبنانيون وعراقيون وسوريون .. كل في زمن مختلف .. وكل كان يريد نسخة كامب ديفيد وتطبيعا مع الغرب .. كان جميع هؤلاء مبهورين بالغرب والثقافات الغربية ويتحدثون عن السوبرمان الاوروبي الذي يفكر في البيئة وحق الذباب في الحياة والاسماك في ماء نظيف .. ويركب الدراجات الهوائية ويسن القوانين البيئية كي لايزعج الطبيعة بالضجيج ولايلوث أنف الارض برائحة عوادم السيارات .. وكانوا يعيبون علينا أننا لانفكر مثلهم بالانسان كقيمة عليا .. وبالحرية .. وبالضمير .. والبيئة .. وبشجاعة حرية الرأي … ولكن بعد عدة حروب كبيرة شهدناها منذ عاصفة الصحراء الى حرب غزة .. تبين ان الانسان الغربي أضعف من الشرقي .. فهو عاجز عن تغيير أي شيء او ايقاف اي حرب .. تمر به السياسات ولايقدر الا ان ينبح عليها .. فالقافلة السياسية العنصرية والعنيفة تسير وكل الجماهير كلاب تنبح .. ولم يوقف صياح الجماهير اي قافلة عسكرية ولم يوقف شحنة قنابل ولم ينقذ طفلا .. منذ مظاهرات اوروبة صد حصار العراق وضرب العراق الى ضرب ليبيا وسورية واليمن .. لم تفعل جماهير اوروبة شيئا وبقيت قوافل اللموت والدمار والبشاعة مستمرة ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | 2 تعليقان

آراء الكتاب: الحرب الأخيرة – بقلم: فايز شناني

بعد الاستقلالات العربية في الخمسينات والستينات ، تقلد الحكم في عدد من البلاد العربية حكاماً لهم ارتباطات أجنبية ، وبقيت العلاقات بينهم خاضعة للهيمنة الأمريكية أو الأوروبية ، وكان أي تقارب عربي مرفوض أو لا يكتب له الحياة ، حتى السياسات الخارجية كانت مرهونة للإملاءات الأمريكية أو الأوربية . الجامعة العربية اسم فضفاض يدعو للسخرية عندما لا تلتزم بقرارته أية دولة عربية ، بل كان منبراً للفرقة وليس منبراً جامعاً لأية جهود عربية تسهم في تنقية العلاقات العربية ، ولا تسهم في التنمية الاجتماعية والتكافل والتكامل العربي على كافة الأصعدة والمجالات . وهنا لا بد أن أذكركم بقصة الخراف والجزار ، التي تحث على الخنوع والاستسلام ، ورفض المقاومة . والقصة كما تعلمون تحكي عن خاروف، تمرد على الجزار ، وهرب من قبضته عندما سحبه للذبح ودخل بين بقية القطيع ، لم يكلف الجزار نفسه للبحث عنه وأمسك أقرب خروف إليه وقاده للمسلخ وذبحه ، في المساء قام الخروف بحث بقية الخراف على التمرد ، وقام بمحاولة فتح ثغرة في  السياج الشائك ، لكن الخراف عنفوه وبدأوا بنطحه حتى مات ، في الصباح جاء الجزار فوجده جثة هامدة فاقتاده للمسلخ بعد أن أعاد اصلاح السياج ، وبعد أن انتهى من ذبحه وسلخه ، وضع السكين على باب المسلخ لتراها الخراف وكأنه يقول : سيأتي دور كل واحد منكم ، فقط حين يحين دوره …. لا تستعجلوني !! 

هذه القصة تنطبق تماماً عما تفعله الدول العربية التي تتسابق للتطبيع مع الكيان ، الجزار الأمريكي الصهيوني  جاهز عبر سكاكينه ( قواعده العسكرية ) لجر اي حاكم عربي وقطيعه إلى المسلخ ، وقد رأينا ما فعلوا بالمقاومة اللبنانية في تموز 2006 كما نراهم اليوم يفعلون في المقاومة الفلسطينية .

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: من مجزرة إلى مجزرة غزّة تسائل زعماء الطحين العربيّ عن نخوتهم المفقودة و عن سياستهم العاجزة المردودة ! – بقم: ياسين الزوق زيوس

من مجزرة إلى مجزرة يتبارز رؤساء الطحين الأميركي العربي متباهين بسيوفهم العاجزة عن الخروج من أغماد تواطئهم عن نصرة غزة لا لأنها شوكة في حلق إسرائيل الصهيونية و إنّما لأنّها لا تريد أن تجعلنا نؤمن بأنّها شوكة في حلق زعماء الطحين العربي ، و لكن هيهات هيهات فلقد تلاشت قناعة الشعوب العربية بنخوة الزعماء المأجورين أو الأقدام المرمية على هيئة رؤساء و ملوك  عرب أو الأحذية المنتعلة من الأقدام الغربية الحاكمة على هيئة أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو ! …….

مساعدات بالإنزال العاجز  و أعلاف لا تروي رمق الأطفال و العواجز بينما سارة على مسبح فساد زوجها النتن ياهو تتشمّس على مبدأ الاستخراء و الاستمراء و التهاون بالدم الفلسطيني بعد فقدان نعال الحكم العربي التي لا تشبه حتى نعل أبي القاسم الطنبوري و لا بسطار جلعاد شاليط ما تبقّى من نواجذ تجعلهم يتمسكون فقط باقتصاد الحكم الذليل لا باقتصاد حرب الكرامة  البديل ، و لكأنّ العروش تستبدل الدماء بالقروش و التراب بالفروش  !…….

هل السياسة هي فن ترسيخ العجز أم فن تحويل العجز إلى قدرات ميدانية ؟!، و ماذا عن مفاوضات الرمق المغموس بالأيادي اللا إنسانية هناك حيث ترشق إسرائيل الصهيونية حائط المبكى المزعوم بدم الفلسطينيين الصافي النقي الطاهر لأنهم العقبة في وجههم و الأعداء و الخصوم ؟! و هل دم النتن ياهو البولندي يجب أن يجعل دماء الفلسطينيين الصافية تراق على مرأى النعال الحاكمة في الوطن العربي على هيئة أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو ؟! …….

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

رسالة علي بن أبي طالب للشعوب العربية: ياأشباه الرجال … لوددت اني لم أركم !!

عندما قرأت هذه الخطبة للامام علي .. وهي التي أعرفها عن ظهر قلب .. احسست وكأن عليا كان يقصد هذه الايام .. وكأنه توقع حرب غزة ورأى مانراه اليوم من بلادة الشعوب العربية وقلة مروءتها .. وخذلانها البشع والوقح للموت في غزة حتى ان اميريكيا اسمه أرون نهض لينتصر لأهل غزة لانه رأى أن الرجال في الشرق الاوسط قليل .. وأن الحرب يمكن ان تتوقف لو ان الشرق فارت شوارعه بالغاضبين الذين سيجبرون اميريكا على ان تردع اسرائيل وستخاف من هدير الناس في الطرقات ..


هذه الحرب كانت فاجعة .. لأنه قبل سنوات قليلة خرجت الامة العربية والاسلامية بحجة التحرر من الاستبداد .. وشهدت بأم عيني كيف كانت المظاهرات والنشاطات والفتاوى واتحاد علماء المسلمين لاينامون ليلا نهارا وهم يدعون للجهاد .. خرج الاطفال في المدارس للتنديد بما سمي الاستبداد والاشتراك في صنع الجهاد … وخرج كل من هب ودب لأنه سرت لوثة الثورة والحرية .. وسمعنا خطابات لم نسمع بها من شدة حماستها .. وسمعنا أغاني وأهازيج .. وخرج الناس في الليل يدقون على الطناجر حتى اهتزت أبواب السماء .. وخرج المسلمون يبتهلون على جبل عرفات باسقاط روسيا والصين والحكم السوري .. وتدفق مئات آلاف المقاتلين .. وكانت أسراب المتطوعين لانهاية لها .. ورأينا انتحاريين أكثر من الجنود المشاة وأكثر من أسماك البحر .. ونزلت الملائكة من السماء وسمعنا أن النبي صار يدعو المسلمين للعشاء معه لأنه كان مبتهجا بالثورات العربية .. وكان يخرج بنفسه على أبواب الجنة لاستقبال الذين قتلوا في سبيل الله في سورية والعراق .. بل وكان يسكب لهم الثريد والمن والسلوى بيديه الكريمتين ..


واليوم .. لا أحد .. خلت الشوارع العربية .. لدرجة ان ابرة اذا وقعت في شارع في طنجة سمع صوت سقوطها في دبي .. ويسود صمت وكأن العالم العربي توقفت فيه أمواج الصوت عن الحركة .. حتى النبي غاب عن هذه المعركة .. ونامت الملائكة وانشغل الصحابة كلهم بالصلاة والتراويح والزهد ..


الغريب أنه وفي حفلة هستيريا الدم في غزة ينشط ثورجيو درعا وينصبون الكمائن ويبثون الالغام والمتفجرات على الطرقات لاشغال حركة الجيش السوري في الجنوب .. وتنشط خلايا داعش … وينشط ثورجيو ابو محمد الجولاني ويغيرون على الجيش السوري لاشغاله شمالا .. وهذا يستحيل ان يكون صدفة بل كأنها حركة منسقة مدروسة تماما مع الجيش الاسرائيلي الذي تغير طائراته على الجيش السوري .. والطائرات التي تقصف غزة هي نفسها الني تفرغ حمولتها في دمشق ..


أنا لست متفائلا بهذه الأمة التي يحركها الانكليز لتصنع ثورة مع لورنس .. والتي يحركها شيخ ويخدرها أمير .. أمة تثوّرها جزيرة وتخمدها جزيرة .. ملوكها يصنعون في لندن مثل السيارات قبل تنصيبهم عليها .. وشيوخها وأمراؤها تتم هرمنتهم بالايديولوجيا الصهيونية .. واتحاد علمائها في قاعدة العيديد مع الجنديات الامريكيات ..

وأفضل ماقيل في هذه الامة هو ماقاله علي في الكوفة .. وأنا على يقين انه رأى هذه الايام التي تشبه تلك الأيام التي شاهدها .. وأنه عنى بكلمته زمنا مثل زمننا ولو تصرفت بعبارة او عبارتين في الخطبة لوجدت انها 100% تناسب هذا الزمان .. وان معجزتها اللغوية انها تناسب أي عصر للانحطاط اذا ماتغيرت فيها عبارة او اثنتان .. وأنها رصاصة من الماضي تستقر في قلب هذا القرن الكريه .. وفي قلب كل عربي يعيش الان ولايعيش .. فيقول علي:

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آرون برشنيل خرق جدار الضوء .. هل تزين الشمس بشمعة؟؟

ماالذي يدفع شخصا لأن يحرق نفسه من أجل قضية ليست له؟؟


لاأعرف ماذا تفعل النفس البشرية .. بصاحبها .. ولكني أعرف ماذا تفعل الأحداث العظيمة بالنفس البشرية .. فهي ترفعها الى مصاف الانبياء والقديسين بحيث تزول كل الهويات والاعراق ويصبح الخير المطلق في وجه الشر المطلق .. أو تخسفها الى منزلة الشياطين ..
هناك أعمال في الوجود لايرقى اليها الكلام .. وكأنها خلقت لتكون فوق مستوى الكلام .. والمسافة بين قدراتنا اللغوية وبينها مثل المسافة بين الارض والنجوم .. وكالفرق بين سرعة الصوت وسرعة الضوء .. الكلام فيها يشبه الدنيا وهي تنتمي الى ماوراء الطبيعة .. فهيهات ان يدرك من في الطبيعة ماذا يدور في ماوراء الطبيعة .. لأن كل الكلام هباء لايجاوز حدود الزمن ..


أمام هذا العمل الخارق العظيم لايمكن ان يكتب أحدنا كلمة .. ولايحق لأحد أن يقول كلمة واحدة للثناء على هذا العمل لأن هذا العمل فوق مستوى اي كلام وأي وصف واي مشاعر .. واي محاولة للمس هذا الموقف بالكلام المنمق الحماسي والتعبير عن العجاب والذهول والعرفان لكأنها محاولة لتزيين الألماس بالزجاج والكريستال .. وبتكريم الشمس بشمعة ..


أرون لاينتمي للشرق الاوسط .. وهو ليس فلسطينيا .. وهو لاينتمي الى حزب ديني .. وليس له أقارب في غزة .. فكل مايجمعه بفلسطين التي صرخ مناديا بحريتها هو أنه انسان .. وفلسطين هي قضية الانسان .. كل انسان … لأن في فلسطين خرج الحق كله ضد الشر كله .. واجتمعت آخر صرخات الانسان منذ فجر التاريخ الى هذه اللحظة .. ولذلك اخترق أرون جدار الصوت الاعلامي الذي يلف اميريكا ويحاصرها .. وتمكن من ان يخرق جدار الوهم الذي يعيشه الواهمون من أن فلسطين قضية عابرة .. وخرق جدار الظلام .. وخرق حتى جدار الضوء الذي لايخرق أبدا ..


صدقا هذه النار التي اشعلها هذا الشاب الامريكي هي عار على العرب جميعا الذين لايزالون يتسوقون وكأن غزة حكاية من حكايا شهزراد .. ل:اني بهذه النار هي ناري التي تشتعل في قلبي … فقلبي وقلب كل واحد خر يتألم هو الذي كان يشتعل .. هذا الآرون لايدري أنه كان يشعل قلبي وقلوب الملايين .. ولايدري انه كان يضيء قلب السيد المسيح الذي أظلم وهو يرى كل هذا الشر فيما كنائسه لاتتقرع الاجراس في الفاتيكان .. ولايدري ان قلب النبي محمد هو الذي أضاء من جسده بعد أن أظلم وهو يرى ان الناس في مكة لاتقدر حتى ان تبكي ولاتقدر حتى أن تشكو الى الله .. وصار حول الكعبة مكانا للثرثرة .. ورقص الرقصات .. ولايدري هذا الآرون العظيم انه أضاء قلب نهر النيل الذي صار قلبه حالكا كالدجى وتبللت شفتاه في الدلتا برذاذ الدم المتناثر من غزة .. فيما حفلات شم النسيم تتهيأ للرقص .. رغم ان رائحة شواء مئى ألف انسان هي ماسيميز شم النسيم ..


أيها الأرون الجميل البهي .. كم جعلتني أعيد النظر في أشياء كثيرة .. وكم جعلتني أعيد اكتشاف نفسي واكتشاف قلب الانسان .. وروح الانسان .. والانسان .. بل ومن وجهة نظري لافرق بين الأنبياء وبين من يحب كل البشر ويفتدي غيره من البشر .. من هنا نفهم كيف يسمو الانسان ويصبح نبيا يحرق او يصلب .. ليحمل خطايا الناس ..

أيها الآرون الجبيب .. لاأدري كيف استقبلتك السماء .. ولكن كأني أسمع جلجلة الاجراس عندما وصلت روحك الى السماء .. وكأني أرى الملائكة تؤدي لك التحية العسكرية فيما روحك ترجع راضية مرضية .. فتدخل في عباد الله وتدخل جنته ..
ياآرون الحبيب .. فلسطين ستكون حرة .. كما أردتها أن تكون ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: من كاراكوز نافالني إلى عواظه من يتذكّر غزّة على مسرح الإبادة الجماعية إلّا بأكاذيب السلام و هدايا الموت؟! – بقلم: ياسين الرزوق زيوس

باغتني تولستوي بموت أليكسي نافالني في روسيا  حينما نسي  استحضار روايته من حكايات ألف ليلة و ليلة الفارسية العربية الهندية و الهندية العربية الفارسية ، و كأنّ به ينسى كتابة سطر ولائه لروسيا  الأم لا لمجده الشخصيّ مع إيماننا أنّ كلّ شخص من حقّه أن يبني مجده الشخصي ليطير بعنقائه إلى العلياء لا ليهبط إلى العالم السفلي ،  فأين سنجد نافالني كمراقبين عرب بات كلّ حاكم لدينا في الوطن العربي أقلّ من كاراكوز و عواظ المستحضرين من الثقافة العثمانية الاستعمارية؟!،  هل سنجده فعلاً في أسفل هوامش التاريخ القزم  أم في سطر بداياته الأولى حينما يغدو عملاقاً كماما أميركا؟! ، الجواب في جعبة الشعب الروسي  ؟!…….

لكن دوستويفسكي الذي منعت كتبه في أوروبا انطلاقاً من حرية الرأي الكاراكوزي لا الرأي الحقيقيّ استفزني أيضاً عندما نسي حضور يوليا نافالني في مؤتمر ميونيخ أو في أحضان بايدن و هو يواسيها مواساة الذئب للحمل أو مواساة الأصابع للكاراكوز  ، و حينما تناسى التصفيق الحار لها و لكأنها زنوبيا أو كليوباترا أو حتّى  أوروبا نفسها ، أليس هذا دليلاً قاطعاً بأنّ الغرب يصنع كاراكوزاته لخرق البلدان الكرتونية من الداخل ، و هل الأشخاص الكاراكوزيون الكرتونيون قادرون على حكم بلدٍ كروسيا بالفعل مهما تعالت نبرات العداء لقادتها ، و حتّى لو افترضنا أنّ نغمات الفساد كلّها صحيحة فلا يمكننا نفي كلّ معالم الفساد لأنّ الفساد ولد أول ما ولد في أميركا و الغرب و حكماً لن يتلاشى جسده القوي لا في روسيا و لا في سورية مهما تعالت شيزوفرينيا التفكير الاستراتيجي للجبهة منزوعة الأنياب و المخالب حينما تنادي بقهره بينما هي أوّل صنّاعه ! …….

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

عقل مصر وقلبها .. بين سليمان الحلبي وغزة

أعترف انني كنت غاضبا من مصر عندما سمعت تصريحات سامح شكري عن ازدرائه لما قامت به حماس وتبنيه لما تشيعه اسرائيل ان حماس ليست فلسطينية الشارع بل أقلية تسطو على الشارع الفلسطيني .. وسمعت من يدعى شيخ مشايخ سيناء يهدد الغزاويين بالذبح .. لم يكن اعتراضي على التصريحين المفجعين انهما مليئان بالوقاحة والفجاجة وخاليان من الشعور الانساني الذي يلوم الضحايا ولايلوم القتلة .. بل لأن التصريحين فيهما تذلل وعبودية يريديان نيل رضى الامريكيين والحصول على جائزة ومكافأة وميدالية اوروبية .. وكلاهما كان بلا كرامة .. وينتميان الى التصريحات الرخيصة .. وقد كتبت مقالا حبره من القسوة .. وكان القلم يحفر اورقي غضبا ويحرثها كمحراث يحاول اقتلاع الشوك الذي زرعته هذه التصريحات الرخيصة ..

لكني وجدت أنني لايحق لي أن أغضب على مصر لأنها ليست على مايرام شعبيا ورسميا واقتصاديا .. فهي ضحية ذلك القرار الاحمق بالسلام مع اسرائيل الذي حولها الى قوة في المتحف .. فكل مافيها متاحف فرعونية ومتاحف للناصرية ومتاحف للثورية ومتاحف للعروبة .. وهي تتصرف وكأنها متحف للقرارات ومتحف للثورات .. ولم يعد فيها الا الآثار والذكريات لأزمان كانت جميلة ..

حرب غزة كشفت ان غياب مصر كان ثغرة كبيرة لايمكن تعويضها خاصة ان ثقل مصر الجغرافي والسياسي والشعبي والعسكري طبعا كان غائبا تماما .. بدليل ان ثلاثة أرباع عذابات غزة كان بسبب غياب مصر وليس بسبب اسرائيل .. مصر الاعلامية والرسمية أغلقت المعابر ولم تسمح لأحد ان يخرج من المحرقة بحجة الامن القومي المصري الذي يتحقق بذبح أهل غزة .. وموتهم جوعا وعطشا .. ولم تمارس مصر اي ضغط على اسرائيل رغم كل التصريحات التي تحاول اظهار أن مصر لاتوافق على جرائم اسرائيل .. بل الضغط الهائل كان على الغزاويين وتحميلهم مسؤولية ماجنت عليهم حماس .. وانهم يجب ان يدفعوا ثمن قبولهم حماس بينهم .. وثمن مغامرة حماس .. نفس منطق تحميل حزب الله مسؤولية مغامرة عام 2006 .. وغابت مصر الشعبية غيابا لافتا .. ولم تنطلق القوى الوطنية والناصرية في مصر لتحرض الناس للحضور الى الساحات للتعبير عن غضب الشعب – لاالدولة – على مافعلته اسرائيل .. وهذا لايمكن ان يعزى فقط لقوة اليد والذراع الامنية بل فيه نوع من ضعف الدافع والحافز الشعبي الذي خرج ضد الاخوان بالملايين بتوجيه القوى الوطنية المدنية والتقدمية والجيش ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

رسالة الى المقاومة في غزة .. أهم نظرية عسكرية قتالية غربية تقترب من السقوط


سيأتيكم كثيرون محملين بالدموع والحسرات حتى تنوء أجسادهم تحتها ويترنحون .. وسيحملون لكم أصوات البكاء الثقيل على أكتافهم .. وسيحلفون لكم انهم خائفون عليكم وأن الموت سيأكل من أبنائكم .. وسيتوسلون اليكم انهم لايقدرون ان يروكم وأنتم تموتون .. وسيحملون لكم العصا والجزرة .. والترهيب والترغيب .. ولكن كلها رسائل اسرائيلية مقنعة بدموع من يحبكم .. وكل هذا من أجل أن تتخلوا عن سلاحكم .. وكي تعيدوا الساعة الى الوراء .. الى ماقبل 7 اكتوبر..


لايمكن لمخلوق على وجه الارض ان يضع نفسه في مكان قادة المقاومة في غزة .. بل انها وقاحة مطلقة ان يتقدم أحد متنطحا من مكتبه الفاره المرفه وبجانبه كوب قهوة ساخن .. وقاحة ان ينصح ويؤستذ في السياسة على أهل غزة وقادتهم .. وهم من يدفع الثمن .. ويعيشون في الانفاق .. وهم من يعيش الحرب ويشمون رائحة الدم ولايمشون على الارصفة بل على الجثث .. ويخسرون أبناءهم وفلذات أكبادهم وأصدقاءهم وبيوتهم ..
لكن هذه ليست رسالة عادية .. بل قطعة من قلب يحب فلسطين ويحب مقاومتها .. تقول لكم .. ان الثمن قد تم دفعه .. وأن خذلان العرب والاخوة والمسلمين لكم قد ظهر بلا لبس .. واليوم ظهر لكم ان اسرائيل مشروع غربي ولا يمكن ان تعيش بسلام .. وانها ستهجركم اليوم وغدا .. ونحن نعلم انها ان هضمت معدتها فلسطين فان الوجبة الثانية ستكون لبنان والاردن او سورية ومصر ..


لذلك ان القاء السلاح تحت ضغط المأساة الانسانية لم يعد مبررا .. واذا كان الميزان هو أن المزيد من الحرب هو مزيد من الضخايا فان هذا سيكون خيانة لمن استشهد وبقي في بيته ورفض ان يطلب منكم القاء السلاح .. ووفق منطق المساواة فان الاحياء يتساوون مع الأموات اذا رحل من رحل على أمل ان يعيش من يبقى بما بقي من كرامة وكبرياء وحياة لاعبودية فيها .. خيار الصمود لم يعد خيارا ولم يعد من حق أحد ان يتصرف به او يفاوض عليه .. لأنه وصية وأمانة ممن رحلوا شهداء .. بل التمسك بالسلاح والمقاومة الى آخر نفق وآخر مقاتل هو وصية من رحل ووصية من سيرحل .. ولن يكون الاسرائيليون أكثر كرما منك وهم أيضا يقتلون ويخسرون ابناءهم ..
والسبب ان المأساة الانسانية ستكون أكثر فظاعة ودموية أكثر وستكون صامتة اذا سلم الفلسطينيون مقاومتهم .. والسبب هو ان اسرائيل تترنح في اعماقها رغم كل ماتظهره من قوة وعناد .. وان صمدتم وقبلتم الموت على أمل هو افضل من الموت بلا أمل .. فهذه الحرب ان انتصرتم فيها ستكون أخر آلامكم ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

جسد ناتو ورأس مسلم !! .. أمر عمليات عاجل لأردوغان .. سر زيارته لمصر !!

في الصراعات الكبيرة تظهر ظواهر جديدة تبدو وكأنها تولد من بطن الزمن لتقدم عظتها .. فالتاريخ لايكتفي بالقاء المواعظ والدروس وتكرار نفسه .. بل هو معني باستيلاد الرموز والقصص الجديدة .. ولن يكون التاريخ تاريخا اذا كان يتكرر .. بل ان التاريخ كائن ولود .. يلد احداثا جديدة …


وفي تاريخ القضية الفلسطينية ظهرت كائنات غريبة في التاريخ هي التي نحار في التعامل معها لأن لاهوية لها .. فلا هي صديقة ولا هي عدوة .. ففي الوقت الذي يفتش فيه الناس اليوم عن العدو فانني أبحث عن كائن خرافي يتسلل في الشرق ليفتك بالمقاومة الفلسطينية .. فنصفه عدو ونصفه صديق .. لأن هذا هو مايجب أن أحذره ..والحقيقة أن هذا الكائن الخرافي هو (صديقي وصديق عدوي) .. وهذه معادلة لم توجد في معادلات الصراع البشري .. لكنها موجودة في معادلة الصراع مع العدو الاسرائيلي .. فهناك شيء جديد من التحالفات الغريبة التي ولدت في هذه المنطقة .. لم تعهده التحالفات عبر التاريخ .. وهو يكسر القواعد القديمة لتحديد الصديق والعدو .. فهناك تعريف لأصدقائك بأنهم (صديقك .. وصديق صديقك .. وعدو عدوك ) أما أعداؤك فهم ثلاثة (عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك) .. الا في قواميس السياسة العربية حيث هناك كائن هلامي اسمه صديقك هو صديق عدوك .. وعدوك هو عدو عدوك .. فأصبحت تركيا هي صديقة العرب وصديقة اسرائيل والناتو .. حيث صارت سورية عدوة اسرائيل ولكنها عدوة العرب الجدد في الربيع العربي في معادلات عجيبة وخلطات لاشبيه لها لهذيانات خرافية ..


ولكن ماذا يكون الشخص الذي يكون صديقي وصديق عدوي أيضا؟ .. وهو نوع هجين من العلاقات المعقدة التي يحاول البعض ان يطلق عليهم اسم (المحايدين) أو النائين بالنفس .. ولكن في صراع من مستوى الصراع العربي الاسرائيلي هذا النوع من الكائنات الهلامية الرخوة خطير جدا على الفلسطينيين والعرب .. لأنه في الصراعات الوجودية أنت تحتاج الى صديق نقي وليس الى صديق هجين .. وعدو نقي لاعدو معدل وراثيا ..
هناك حالتان تنطبقان على هذا النوع من العلاقات الخطرة التي يستهين بها العربي .. هي علاقة تركيا وقطر بالمقاومة الفلسطينية وتحديدا حماس .. فالغريب أن يصدق عاقل في العالم أنه يمكن لتركيا الناتوية التي ترتبط باسرائيل بعلاقات وصداقة ومصالح اقتصادية وأمنية واتفاقات عسكرية وسياسية وهي التي تمدها بالغذاء عبر ميناء حيفا .. وبالرغم من كل هذا يعتبرها البعض أيضا صديقة للمقاومة لأنها أطلقت شعارات واحتفالات ومظاهرات واستقبلت بعض قادة حماس على السجاد الاحمر الذي تستقبل عليه الوفود الاسرائيلية .. والغريب ان وضع تركيا لايختلف عن وضع الاردن الهاشمي لصاحبه عبدالله الثاني .. كحليف ظاهري للفلسطينيين .. ونوابه لايتوقفون عن الخطابات والمطالبة بطرد السفير الاسرائيلي وايقاف النعاهدات والتطبيع دون ان يرف جفن الملك .. ولكن في نفس الوقت لاتتوقف قوافل الانقاذ وسلاسل التوريد من عبور الاردن نحو تل ابيب بكل أطايب لاطعام ووسائل الحياة .. ولافرق بين خط تركيا حيفا وخط الامرات -عمان – تل أبيب ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | 3 تعليقات