التطريس لغة هو الكتابة على الكلام الممحو لاعادة احيائه ومنعا لاندثاره عندما تبيخ ألوان الحبر .. وتتلاشى الخطوط وتصبح باهتة بالكاد تقرأ .. وكتاب الدكتور بشار الجعفري عن تاريخ سورية والامم المتحدة هو تطريس في تاريخ يحاول البعض محوه .. وازالة الحبر من الخطوط .. كي يبدو التاريخ أبلها أبكما لايرى ولايرى .. وتكون مهمة النخب هي اعاادة الكتابة على السطور والخطوط واعادة الحياة الى الحبر والكلمة حتى يصبح لها صوت يسمع وهي على السطر ..
من المفيد أن أقول ان الكتاب بمثابة ذاكرة الامم المتحدة من وجهة نظر مشرقية ووجهة نظر دول تصنع رؤيتها للعالم والحرية بمنأى عن رؤية الدول الاستعمارية التي لاتعرف سوى الاستعباد والحروب والجرائم ولذلك فان اعادة القراءة في الكتاب ضرورية واعادة التنقيب فيه واعادة استكشافه مفيدة للغاية .. وقد لفتت نظري هذه المقالة التي كتبها منذ فترة الدكتور جورج جبور التي تعيد التنقيب في الكتاب .. والنظر اليه من زوايا مختلفة .. فماذا قال جبور عن الجعفري من خلال كتاب.” سورية وعصبة الامم”؟ الكتاب الذي يعتبر تطريسا في كتاب التاريخ
كتاب الدكتور بشار الجعفري بعنوان (سورية وعصبة الأمم)
حكايات من الذاكرة عن سفراء دمشق إلى الأمم المتحدة – جورج جبور
نال بشار الجعفري الاجازة في الاداب من جامعة دمشق عام 1977? وهو العام نفسه الذي في اواخره اتخذ مجلس قسم الدراسات السياسية والقومية في معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة قرارا بتسميتي رئيس لجنة تحضيرية من اساتذة القسم ، تعمل لانشاء ” الجمعية العربية للعلوم السياسية”. بهذه الجملة اشارة الى الفارق العمري بيني وبين من اصبح في اذهان السوريين ، من خلال عمله سفيرا لدى الامم المتحدة، رمزا سوريا محببا يكثر ، وبحق، الاعتزاز به.
هو الدبلوماسي القدير المحب للدراسة وللكتابة . أول من حدثني عنه سعادة السفير لدى فرنسا عام 1985 السيد اللواء يوسف شكور رحمه الله. كنت في باريس موفدا بمهمة للمشاركة في مؤتمر الجمعية العالمية للعلوم السياسية ، وكانت لي في المؤتمر محاضرة. أعلمت سعادة السفير، فأوفد دبلوماسيا شابا هو من احتفي به و بكتابه من خلال هذه الاسطر.
ثم توطدت معرفتي بالدكتور بشار مديرا لادارة المنظمات الدولية في الخارجية السورية. كتب اسطرا يشيد فيها بفكرة اقترحتها على السيد الرئيس بشار الاسد في آذار 2003. أطلعني في وقت لاحق على ما كتب في 19 كانون الثاني 2004? بل وزاد. سلمني نسخة من المذكرة الداخلية . أما الفكرة فهي انشاء ما هو الان ” الرابطة السورية للامم المتحدة”.














